مشاة البحرية الأميركية يستعدون للقيام بدورية في منطقة
صحراوية قرب قندهار حيث أقامت القوات الأميركية قاعدة عسكرية

ـــــــــــــــــــــــ
ديك تشيني يقول إن بن لادن ربما يكون في منطقة تورا بورا وهي سلسلة كهوف جبلية تبعد 56 كيلومترا جنوب غرب جلال آباد
ـــــــــــــــــــــــ

الطيران الأميركي يمهد لتقدم قوات القبائل نحو قندهار بتكثيف الغارات على المواقع الحصينة لطالبان
ـــــــــــــــــــــــ
قادة البنتاغون لا يحبذون إرسال قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات إلى أفغانستان لأن وجود هذه القوة يمكن أن يعرقل تحقيق الأهداف الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

أعرب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عن اعتقاده بأن أسامة بن لادن مازال في أفغانستان وبالتحديد في منطقة تورا بورا شرق البلاد. يأتي ذلك في الوقت الذي شنت فيه الطائرات الأميركية صباح اليوم غارة عنيفة على قوات حركة طالبان المتحصنة في المطار الرئيسي لمدينة قندهار. وقد بدأت قوات حركة طالبان جنوب أفغانستان في التراجع نحو مدينة قندهار لتشكيل خط دفاع أخير ضد القوات الأميركية والعناصر القبلية.

وقال تشيني في مقابلة مع شبكة (ABC) التلفزيونية الأميركية "لقد قلصنا المجال الذي يمكنه فيه أن يشعر أنه بأمان في أفغانستان". وأوضح أنه ربما كان في منطقة تورا بورا وهي سلسلة كهوف في منطقة جبلية تبعد 56 كيلومترا جنوب غرب جلال آباد.
وأكد ديك تشيني أن القوات الأميركية لديها مزايا التكنولوجيا الحديثة التي تتيح التوصل إلى رصد مكان وجود بن لادن. وقال إن بن لادن لديه هنا "ما يعتقد أنه منشآت آمنة إلى حد ما وكهوف تحت الأرض، وهي منطقة معروفة لديه".

ديك تشيني
وتتردد شائعات بأن بن لادن بنى قلعة في تورا بورا على عمق 350 مترا أسفل الجبال مزودة بالمياه والكهرباء والتهوية وفي حراسة آلاف المقاتلين. وكانت منطقة تورا بورا هدفا لهجمات متكررة في حملة القصف الجوي الأميركية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

وأضاف تشيني أن الإدارة الأميركية تلقت تقريرا يعتد به من التحالف الشمالي يفيد بأنه تم أسر أحمد نجل الشيخ عمر عبد الرحمن الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة. وقال تشيني إن واشنطن ليست مهتمة جدا بتقديم أحمد عمر عبد الرحمن للمحاكمة في الولايات المتحدة لكنها مهتمة أكثر بما إذا كان بإمكانه أن يكشف عن عمليات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن أم لا.

واعتبر نائب الرئيس الأميركي أن أحمد عبد الرحمن (35 عاما) يمكن أن يقدم أيضا لمحكمة عسكرية أميركية وقال إنه "مسؤول كبير بالقاعدة في أفغانستان شارك في التنظيم هو شخص شكلت من أجله هذه المحاكم".

جندي من المارينز يتفقد مبنى مدمرا بسبب المعارك في جنوب أفغانستان
العمليات الأميركية
وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا استمرار تضييق الخناق على قيادات طالبان وتنظيم القاعدة. وأوضح المسؤولون أنه تم تركيز البحث عن أسامة بن لادن وأعوانه في نطاق محدود.

وأضافوا أن عمليات القصف بدأت تركز على مجمعات قيادة وكهوف وأنفاق جنوب مدينة جلال آباد شرق أفغانستان وفي المناطق المحيطة بقندهار. في غضون ذلك أعلن قائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة قد تنشئ قواعد عسكرية جديدة في أفغانستان حتى تتمكن قواتها من التنقل بسهولة أكبر.

وصرح الجنرال فرانكس أن أي قرار لإنشاء قاعدة جديدة تضاف إلى تلك التي تستخدمها قوات البحرية قرب قندهار مرتبط بتطورات الحرب، موضحا أن واشنطن مستعدة لاتخاذ جميع التدابير الضرورية للقبض على قادة تنظيم القاعدة.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار(أرشيف)
غارات على قندهار
وكانت الطائرات الأميركية قد شنت صباح اليوم غارة عنيفة على قوات حركة طالبان المتحصنة في المطار الرئيسي لمدينة قندهار. وأفاد المتحدث باسم القائد القبلي البشتوني حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق بأن الطائرات الأميركية ألقت عددا من القنابل على المطار الرئيسي لقندهار حيث يعتقد أن عددا كبيرا من مقاتلي الحركة الأجانب متحصنون هناك. وأوضح المتحدث أن الغارات الأميركية ستساعد قوات القبائل المعارضة لطالبان على مواصلة التقدم نحو قندهار.

وطالب المتحدث قوات تحالف الشمال بالبقاء بعيدا عن قندهار مؤكدا أن حوالي 3000 من قوات حاجي غل آغا تتمركز حاليا على بعد ستة كيلومترات من المطار الرئيسي لقندهار. وأوضح أن هذه القوات لا تحتاج إلى مساعدة من التحالف الشمالي الذي يجب أن يبقى بعيدا.

وكان تحالف الشمال قد أعلن أن قوات قبلية معارضة لطالبان توجهت نحو قندهار لملاقاة قوات طالبان التي تتمركز هناك دفاعا عن آخر معاقلها. وأكد ناطق باسم تحالف الشمال اليوم أن القوات المعارضة لطالبان تقترب من مدينة قندهار آخر معاقل الحركة متوقعا سقوطها في غضون أسبوع.

وقال المسؤول السابق عن جبهة كابل الشمالية في تحالف الشمال القائد باسم الله إن المعارك متواصلة قرب قندهار و"إن عددا من القوات المعارضة لطالبان على اتصال بنا". وأعلن أنه على اتصال بالملا نقيب الله القائد السابق للفيلق الثاني في جيش طالبان المرابط في قندهار ومع القائد حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق.

جنود وحدات استطلاع البحرية الأميركية يحفرون خنادق للتمركز في المناطق المحيطة بقندهار
قوات المارينز
في سياق متصل ارتفع عدد جنود مشاة البحرية (المارينز) في القاعدة الأميركية بأحد المطارات جنوب قندهار إلى حوالي 1000 جندي، كما انتشر حوالي 100 جندي من فرقة الجبال العاشرة في مطار مزار شريف وقاعدة بغرام الجوية قرب كابل.

وأكد الجنرال جون ستافلبيم نائب مدير العمليات في هيئة الأركان الأميركية أن قيادة طالبان فقدت سيطرتها بشكل كبير على قواتها في قندهار. وأضاف ستافلبيم في مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون أن بعض قادة طالبان يتفاوضون من أجل الاستسلام في حين يصر بعضهم الآخر على مواصلة القتال.

واعترف سفير طالبان السابق في إسلام آباد عبد السلام ضعيف بوقوع خسائر جسيمة في صفوف قوات طالبان في الأيام الأخيرة. وأوضح في تصريحات للصحافيين بمدينة لاهور أن نظام اتصالات طالبان قد أصيب بالشلل إثر موجات القصف الكثيفة في الأيام الماضية مما يجعل تحديد الخسائر البشرية في صفوف طالبان أمرا صعبا.

قوات حفظ السلام
وفي سياق متصل نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن قادة البنتاغون في واشنطن لا يحبذون إرسال قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات إلى أفغانستان لأن وجود هذه القوة يمكن أن يعرقل تحقيق أهداف الولايات المتحدة.

وأفادت الصحيفة بأن قائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس يعتبر أنه من السابق لأوانه حاليا البحث في العروض المقدمة للمشاركة في هذه القوة بسبب الوضع السريع المتغير في البلاد.

وقال نائب القائد الأميركي الأميرال كريغ كويغلي إن "الأولوية الحالية بالنسبة للجنرال فرانكس ليست بالطبع حفظ السلام، لا بد قبل ذلك من الوصول إلى السلام قبل العمل لحفظه".

وكان تحالف الشمال الذي دخل كابل بعد انسحاب طالبان منها قد أعلن في مؤتمر القوى الأفغانية في بون موافقته على مبدأ إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى أفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات