انسحاب عضو من وفد تحالف الشمال في بون
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/15 هـ

انسحاب عضو من وفد تحالف الشمال في بون

يونس قانوني بجانب حاجي قدير أثناء الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الفصائل الأفغانية في بون (أرشيف)
أعلنت مصادر متطابقة أن أبرز أعضاء وفد البشتون حاجي قدير انسحب من مؤتمر بون للفصائل الأفغانية عقب خلاف بين أعضاء وفد تحالف الشمال الذي ينتمي إليه. من جانب آخر طالب وفد ممثلي الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه بأن يتولى الملك المخلوع منصب رئيس الدولة أو رئيس المجلس الأعلى الذي سيكون بمثابة برلمان مؤقت لأفغانستان. وفي هذا السياق شهد المؤتمر تحولا في موقف التحالف الشمالي الذي أعرب عن عدم معارضته أن يكون هناك دور للملك الأفغاني السابق في مستقبل أفغانستان.

فقد أكد أحمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للأمم المتحدة من أجل أفغانستان الأخضر الإبراهيمي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن حاجي قدير حاكم ولاية ننجرهار شرق أفغانستان غادر يوم أمس. وقال مصدر دبلوماسي فضل عدم الكشف عن هويته إن "خلافات كبيرة" ظهرت بين حاجي قدير والأعضاء الآخرين في وفده الذي يضم مزيجا من العرقيات والفصائل الأفغانية, مضيفا أن قدير "لم يكن مرتاحا جدا لتركيبة وفده الخاص".

وشدد فوزي على أهمية أن تستمر المفاوضات في بون قائلا إن مغادرة قدير "لن تؤثر في تقدم المفاوضات" الجارية التي تتناول اليوم تشكيل إدارة تنفيذية ومجلس أعلى (برلمان) انتقاليين. وأكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي فضل عدم الكشف عن هويته أن المفاوضات تواصلت طيلة الليلة الماضية, وأن كل وفد قدم لائحة بأسماء أعضاء السلطة الانتقالية. وأضاف أن تحالف الشمال الذي يسيطر على كابل لم ينجح في الاتفاق على لائحة حتى صباح الجمعة.

في هذا السياق قال موفد الجزيرة إلى بون إن انسحاب قدير قد يلقي بظلاله على المحادثات, وإنه سيثير مشكلتين الأولى هي أن البشتون ليسو ممثلين بشكل جيد في المباحثات, والثانية أن تحالف الشمال ليس بالضرورة على خط واحد.

دور لظاهر شاه

عبد الستار سيرات
من جانب آخر طالب وفد ممثلي الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه إلى مؤتمر بون بأن يتولى الملك المخلوع منصب رئيس الدولة أو رئيس المجلس الأعلى الذي سيكون بمثابة برلمان مؤقت لأفغانستان.

وقال رئيس الوفد عبد الستار سيرات في مقابلة مع موفد الجزيرة إلى بون إن الملك السابق يتمتع باحترام واسع في أفغانستان, وهو بمثابة الوالد للشعب الأفغاني, "ولكن دوره الرئيسي في الحياة السياسية في أفغانستان يتوقف على قرار من الشعب الأفغاني الممثل في المجلس الوطني الكبير الذي يشكل في القريب العاجل".

وشدد سيرات على أهمية أن تقوم الحكومة على نظام لا يخالف أسس الإسلام, معتبرا الإسلام روح الحياة السياسية في أفغانستان. وأضاف أن الشعب الأفغاني شعب عريق ومسلم, وأن الحكومة التي سينتخبها الشعب يجب أن تلتزم بالقيم الإسلامية الوطنية.

وطالب سيرات ألا تكون للقوات الدولية لحفظ السلام التي ستعدها منظمة الأمم المتحدة "أغراض سياسية خاصة في أفغانستان", وقال إن مهمة هذه القوات ستكون حفظ السلام في كابل وبعض المناطق الأخرى, مشيرا إلى أن مدة بقائها ستتوقف على الظروف السياسية والوضع الأمني.

وكان وفد تحالف الشمال إلى مفاوضات الفصائل الأفغانية أعلن استعداده للقبول بنشر قوات حفظ سلام دولية في إطار خطة انتقالية شاملة يتم بحثها في إطار المفاوضات، مفضلا أن تكون تلك القوات من دول إسلامية. كما أبدى يونس قانوني رئيس الوفد الشمالي تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة.

وكان وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله قد قال إن التحالف سيبدي مرونة في المحادثات مع الفصائل الأفغانية تجاه السماح لنشر قوات حفظ سلام أجنبية في أفغانستان بعد انتهاء حكم طالبان.

تقاسم السلطة

يونس قانوني
وقال مسؤولون أفغان إن التحالف الشمالي الذي يسيطر على أغلب أراضي أفغانستان وافق على الخطوط العامة لآلية تقاسم السلطة مع ممثلي الملك السابق. وسيكون الاتفاق أول خطوة ملموسة نحو اتفاق أوسع بشأن حكومة ذات قاعدة عريضة في مباحثات ترعاها الأمم المتحدة في بون.

وقال رئيس وفد التحالف إن الفصائل الأفغانية اتفقت على إقامة مجلس مؤقت ولكن آلية إقامته ستناقش في وقت لاحق. وأضاف "ما سيناقش هو عدد الأشخاص الذين يتعين مشاركتهم فيه".

وسيكون المجلس سلطة تشريعية معينة لها صلاحية تعيين حكومة مؤقتة لتسيير شؤون البلاد لعدة أشهر. ويأمل الدبلوماسيون بأن تمهد مثل هذه الحكومة الطريق أمام إجراء انتخابات في غضون عامين تقريبا. وقال مسؤولون من وفد التحالف الشمالي إنهم والمجموعة التي تساند الملك السابق على وشك الاتفاق على تعيين لجنة ستقوم بتعيين ممثلين لمجلس مؤقت يشبه البرلمان ويتألف من 150 إلى 200 عضو.

وقال رئيس شورى بيشاور ومقرها باكستان إن جماعته سوف تجري مناقشات مع وفد التحالف الشمالي في وقت لاحق اليوم لبحث تفاصيل الاتفاق. وقال سيد حامد جيلاني "إذا حدث ذلك فإن كل المشاركين الأربعة سيعرضون أسماء". والفئة الأفغانية الرابعة التي تشارك في مباحثات بون هي شورى قبرص المدعومة من إيران.

وقال التحالف إن أنصار الملك السابق مستعدون لتعيين مندوبيهم، لكن قانوني قال إنه يتعين عليه أن يتشاور مع المسؤولين في أفغانستان قبل أن يستطيع وفده الكشف عن قائمة مماثلة.

وقال مسؤولون من شورى روما إن المندوبين من كل جانب سيعينون أعضاء في المجلس الشبيه بالبرلمان. وقال مراسل الجزيرة إن المناقشات التي تركز على كيفية تقاسم السلطة بين الفصائل الأفغانية تشهد مرونة واضحة من الفصائل المشاركة وخاصة التحالف الشمالي. وأشارت وفود عديدة إلى إمكانية الاتفاق على الملك ظاهر شاه رمزا للمصالحة.

لكن مساعد الممثل الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان فرانسيسك فندريل بدا حذرا وأكد أن اتفاقا كاملا بشأن حكومة انتقالية تتولى إعادة الأمن إلى أفغانستان قد لا يمكن التوصل إليه في بون، مشيرا إلى احتمال عقد جولة محادثات أخرى.

مؤتمر إسلام آباد

امرأة تحمل لافتة تطالب بالسلام أثناء تظاهرة في
إسلام آباد تضامناً مع اللاجئين الأفغان (أرشيف)
وعلى صعيد الجهود المبذولة لإعادة بناء أفغانستان قال مشاركون في مؤتمر دولي اختتم مساء أمس في إسلام آباد إن الاجتماع شكل خطوة أولى نحو إعادة بناء أفغانستان لكنهم شددوا على أن هذا الأمر رهن بإرادة القادة الأفغان في إقامة سلام دائم.

وعكف نحو 350 مشاركا بينهم مائة أفغاني تقريبا منذ الثلاثاء على تقييم حاجات البلاد التي تعاني من الحروب منذ 23 عاما في وقت تشهد فيه أفغانستان معارك عنيفة بين تحالف الشمال وحركة طالبان تتزامن مع عمليات قصف كثيفة للطيران الأميركي.

وقال المسؤول في برنامج الأمم المتحدة للتنمية المكلف بتنسيق الجهود الإنسانية لأفغانستان مارك مالوك براون إن المؤتمر لم يوفر أرقاما أو حلولا سحرية, "لكننا قمنا بخطوة أولى نحو وضع خطة شاملة".

وتشير تقارير إلى أن الحرب المستمرة منذ 23 عاما دمرت البنى التحتية والمدارس والمستشفيات في البلاد وتسببت في هجرة مثقفيها. ويموت ربع الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة وتموت 45 امرأة يوميا أثناء الوضع. وتبلغ نسبة المتعلمين في صفوف النساء 5.6% وعند الرجال 27%. وأدت ثلاث سنوات من الجفاف إلى انتشار المجاعة في أفغانستان في حين زرع سبعة ملايين لغم في أراضيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات