جورج بوش
وصف الرئيس الأميركي جورج بوش حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة التي انتشرت في الآونة الأخيرة بالموجة الثانية لما سماها بالهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة. في هذه الأثناء نفت ألمانيا وجود أي آثار لبكتيريا الجمرة على أراضيها، في حين أكدت باكستان والهند اكتشاف حالات إصابة بالمرض.

وقال بوش في كلمته الإذاعية الأسبوعية إن الحكومة الأميركية ستتقاسم المعلومات المؤكدة والموثوق بها عن هجمات الجمرة الخبيثة مع المواطنين، مشيرا إلى أنه يفخر بردهم المتعقل على هذا الهجوم الإرهابي المستمر.

وأضاف أن مثل هذا الهجوم البيولوجي لم يسبق له مثيل، وأشاد بمسؤولي الصحة لأنهم تصرفوا سريعا بتوزيع المضادات الحيوية لمن تعرضوا للبكتيريا، كما أجروا اختبارات سريعة للعاملين بمكاتب البريد والأماكن الأخرى التي ظهرت فيها آثار البكتيريا، وأكد أن حكومته تعمل لحماية الأميركيين.

ونصح بوش المواطنين باتخاذ الإجراءات اللازمة، مضيفا "يعلم الأميركيون الآن أنه في الأسابيع الأخيرة بدأت موجة ثانية من الهجمات الإرهابية على بلادنا.. ترسل بكتيريا الجمرة الخبيثة القاتلة عن طريق البريد الأميركي".

وأوضح أن المسؤولين عن تعزيز القانون لا يعلمون بعد من أرسل البكتيريا وما إذا كانوا نفس من سماهم بالإرهابيين الذين قاموا بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي أم إنهم إرهابيون دوليون أو محليون آخرون. وأضاف "سنحل لغز هذه الجرائم وسنعاقب المسؤولين".

وطلب بوش من الأميركيين الاتصال بسلطات تنفيذ القانون إذا رأوا أي شيء يثير الشبهات.

وزادت الانتقادات إزاء تعامل الإدارة الأميركية مع مخاوف الجمرة الخبيثة بعد اكتشاف البكتيريا القاتلة في رسالة وجهت إلى توم داشل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وقال خبراء إنهم يعتقدون أن بكتيريا الجمرة الخبيثة لا يمكن أن تتسرب من الخطابات المغلقة إلا أن بوش صرح اليوم قائلا "علمنا أمرا مختلفا الآن... من الممكن أن تنتقل البكتريا من رسالة لأخرى أو من رسالة إلى معدات فرز الخطابات".

وفي الوقت الذي سعى فيه آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض لطمأنة الأميركيين بأن البريد آمن, قال جون بوتر مدير عام هيئة البريد للمواطنين إنه ليست هناك أي ضمانات وحث الأميركيين على غسل أيديهم بعد التعامل مع الرسائل.

وقال روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إن المحققين يتحركون بقوة لمعرفة من وراء حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة خلال الشهر المنصرم. وأضاف "إننا نتابع أكثر من ألف دليل بينهم أكثر من 100 عبر البحار.. أجرينا أكثر من ألفي مقابلة حتى الآن تتعلق بهذه التحقيقات".

وتتركز التحقيقات على منطقة ترينتون في نيوجيرسي حيث أرسلت ثلاث رسائل ملوثة ببكتيريا الجمرة.

وأشار مولر إلى أنه "بالرغم من التكهنات بشأن مصدر الجمرة الخبيثة المحتمل والدافع وراء الهجمات إلا أنه لم يتم استبعاد أي شيء بعد ونحن مستمرون في متابعة الأدلة".

مخاوف من الجمرة في

موظفو الفرز في برلين يرتدون أقنعة واقية وقفازات أثناء مزاولتهم عملهم في فرز الخطابات (أرشيف)
ألمانيا

وفي برلين قال المركز الألماني لمكافحة الأمراض إنه تأكد من خلو طرود كان يعتقد أنها تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة في مقاطعتين ألمانيتين من الجرثومة.

وأكد معهد روبرت كوخ أن الطرود التي وصلت إلى مقاطعة تورينجيا الشرقية ومقاطعة شليسفيج هولشتاين الشمالية والتي أثارت مخاوف من انتشار الحرب الجرثومية خارج الولايات المتحدة إلى غرب أوروبا، كانت خدعة.

وأضاف المعهد في بيان "لم نعثر على أي آثار للجمرة الخبيثة في طرود مشتبه بها من مقاطعات تورينجيا وشليسفيج هولشتاين".

وفي شليسفيج هولشتاين سلم رجل نفسه للشرطة قائلا إنه سلم 30 طردا من تلك الطرود كمزحة للاحتفال بعيد ميلاده الثلاثين. وقال الادعاء في الولاية إن الرجل قد يواجه عقوبة السجن مدة تصل إلى ثلاثة أعوام.

وقال مسؤولون في الولايتين للمواطنين أمس إنهم يشتبهون في احتواء هذه الطرود على بكتيريا الجمرة الخبيثة وإنها نقلت إلى برلين لاختبارها في مركز مكافحة الأمراض.

وكان مجلس الأمن الوطني الألماني قد استدعى إلى مقر المستشارية بعد أن جاءت نتيجة الاختبارات الأولية إيجابية.

باكستان والهند

موظفو بريد هنود يرتدون أقنعة واقية وقفازات أثناء مزاولتهم عملهم في أحد مراكز البريد الدولي في مطار بومباي
وفي إسلام آباد ظهر أن ثمة تضارب قد دب في حكومة باكستان بسبب أنباء عن هجوم بالجمرة الخبيثة بعد أن أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف ظهور حالتين بيد أنه لم يكن يعلم بأن بيانا رسميا أشار بالفعل إلى التشكك في ذلك.

وقال مشرف للصحفيين ردا على سؤال وجه له "لقد ثبت وجود حالتين لكن بدون إصابات وبدون ضحايا".

وأوضح في مؤتمر صحفي عقد لبحث السياسة تجاه اللاجئين الأفغان "مع وجود الكثير من المشكلات لا نعتبر ذلك مشكلة خطيرة... لم أخض في التفاصيل".

وكان بيان حكومي قد ذكر أن الأنباء السابقة عن وقوع هجوم بالجمرة الخبيثة بما في ذلك خطابات تلقتها سفارتا بريطانيا والولايات المتحدة ثبت أنها إنذارات كاذبة.

والأمر الذي أضاف مزيدا من التعقيد ما صرح به وزير العلوم والتكنولوجيا عطاء الرحمن لشبكة سي.إن.إن الإخبارية أمس من أن نتائج فحوص أربع حالات مختلفة كانت إيجابية بما في ذلك نتائج فحوص أجريت في بنك أعلن بالفعل أن نتائج فحوصه سلبية.

وفي الهند قال مسؤولون صحيون إنهم عثروا على آثار لبكتيريا الجمرة الخبيثة في خطابات تحتوي على مسحوق أبيض أرسلت إلى مسؤولين بارزين في ولاية ماهاراشتار الغربية.

وقال المدير العام للصحة العامة في الولاية إن نتائج الفحوص التي أجريت في أحد المختبرات أظهرت بما لا يدع مجالا للشك وجود بكتيريا الجمرة الخبيثة في أحد الخطابات المشبوهة، في حين لم يعثر مختبر آخر على أي دليل لوجود هذه البكتيريا في العينات التي أرسلت إليه.

المصدر : وكالات