كمال خرازي
أعربت إيران مجددا عن موقفها المعارض للضربات الجوية الأميركية لأفغانستان وحذرت واشنطن من أي وجود لفترة طويلة في المنطقة التي تقع على أعتاب طهران في آسيا الوسطى. في هذه الأثناء طلبت باكستان من المسلمين أن لا يخلطوا بين الجهاد والإرهاب، في حين قالت تركيا إنها تريد من مشاركتها في الحرب ضد أفغانستان أن تضرب مثلا للعالم في الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

وقال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في مؤتمر صحفي مشترك بعد محادثات مع نظيره اليوناني جورج باباندريو الذي يزور طهران إن أي وجود لفترة طويلة للولايات المتحدة في آسيا الوسطى غير مقبول لدول المنطقة بما فيها إيران والصين وروسيا.

وشدد على ضرورة التعامل مع الإرهاب من جذوره، مشيرا إلى أن الهجمات الجوية الأميركية التي تستهدف مدنيين ليست وسائل مناسبة لمواجهة الإرهاب. واعترفت واشنطن بأن بعض الصواريخ التي قتلت مدنيين في أفغانستان حادت عن الهدف لكنها تنفي استهداف المدنيين.

وقال خرازي إنه لن يجتمع مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول خارج إطار اجتماع مجموعة الدول الست المتاخمة لأفغانستان بالإضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

وقال "سأتبادل الأفكار مع آخرين في اجتماع الدول الست المجاورة لأفغانستان بالإضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا. ولن يكون هناك اجتماع محدد بيني وبين وزير الخارجية الأميركي".

الجهاد والإرهاب

مؤيدون لحركة طالبان قبيل إحراق العلم الأميركي أثناء تظاهرة في لاهور نظمها حزب الجماعة الإسلامية الشهرالماضي احتجاجاً على الهجوم الأميركي على أفغانستان
وفي سياق متصل قالت وزيرة العدل الباكستانية شاهدة جميل إن حكومة طالبان الحاكمة في أفغانستان تدفع ثمن إيوائها لمن سمتهم إرهابيين وطلبت من المسلمين أن لا يخلطوا بين الجهاد والإرهاب.

وأضافت جميل في مقابلة أجرتها معها وكالة رويترز "باكستان نصحت حكام طالبان بعدم موالاة الإرهابيين لكنهم رفضوا".

ومضت الوزيرة تقول "والآن تدفع طالبان الثمن حيث هب العالم كله ضد الإرهاب وهو ليس جهادا إسلاميا. ويجب أن لا يقحم المسلمون أنفسهم في الإرهاب".

وقالت شاهدة جميل إنها لا تتوقع أن تنتهي الضربات الأميركية قبل شهر رمضان الذي يحل في منتصف الشهر الجاري.

وأوضحت "باكستان تريد فعلا انتهاء الضربات قريبا. لكن في الواقع من الصعب للغاية التوقف في منتصف العملية"، مشيرة إلى أن باكستان وهيئات إسلامية قلقة للغاية بسبب الضحايا المدنيين في القصف.

وتقول طالبان إن 1500 شخص قتلوا منذ بدء القصف في حين أن الملا عمر وأسامة بن لادن لم يمسهما سوء. ولا يوجد تأكيد رسمي للرقم الذي تقول واشنطن إنه مبالغ فيه.

وقللت الوزيرة من شأن الحملة المتزايدة لتأييد طالبان في باكستان وقالت إن الاحتجاجات الحالية ضد الولايات المتحدة وحكومة باكستان لن يكون لها تأثير سياسي كبير على باكستان. وتابعت "أغلب الباكستانيين يؤيدون موقف الحكومة من الأزمة الأفغانية".

تركيا ترسل قوات خاصة


تركيا: الهدف من قرار إرسال قواتنا إلى أفغانستان هو ضرب مثل للعالم في الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب
وفي إسطنبول قال نائب رئيس الوزراء التركي دولت بهجلي إن الهدف من قرار تركيا بإرسال قوات إلى أفغانستان هو ضرب مثل للعالم في الحرب ضد ما يسمى بالارهاب.

وقال بهجلي زعيم حزب العمل القومي إن تركيا حليف الولايات المتحدة القوي سترسل 90 من أفراد قواتها الخاصة لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان رغم المشكلات الاقتصادية في الداخل.

ودعا بهجلي الدول الأوروبية لأن تحذو حذو تركيا لإبداء الالتزام نفسه ضد من سماها بالجماعات الإرهابية.

وقال بهجلي أثناء اجتماع حزبي في أنقرة بثته محطة تلفزيون سي.إن.إن التركية "اتخذت دولتنا هذا القرار لتضرب مثلا للمجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب".

وتخوض تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وهي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي الذي تقطنه أغلبية مسلمة، حربا مستمرة منذ عشرات السنين ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جنوبي شرقي البلاد الذي يشهد اضطرابات.

لكن أنقرة شكت مرارا من أن الاتحاد الأوروبي يتسم باللين في تعاطيه مع الإرهاب ويغض الطرف عن الجماعات المسلحة التي تقول تركيا إنها تعمل داخل أراضيها.

وتابع بهجلي "للأسف مازالت لدى أوروبا صعوبة في اتخاذ القرار بشأن مسألة المنظمات الإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني ... الذي يشن هجمات دامية" مشيرا إلى أن تركيا لا تستطيع أن تتفهم هذا الاتجاه أو تقبل به.

المصدر : رويترز