متظاهرون يطالبون بالاعتراف بحرية المرأة الأفغانية بالقرب من مقر مؤتمر مستقبل أفغانستان السياسي في بون
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يدعو الأطراف المشاركة إلى عدم تكرار أخطاء الماضي وتقديم تنازلات تضمن تمثيل كل فئات الشعب الأفغاني في جميع مؤسسات الدولة
ـــــــــــــــــــــــ

يونس قانوني يؤكد أن تحالف الشمال لا يعتزم الانفراد بالسلطة، ووفد شورى بيشاور يبدي استعداده للمرونة في المحادثات، والهزاره يدعون للمساواة بين أفراد الشعب
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في الأمم المتحدة اليوم أن جميع الوفود المشاركة في مؤتمر بون للفصائل الأفغانية ترغب في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان في غضون ثلاثة إلى خمسة أيام. في هذه الأثناء أكد الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني أن المؤتمر لا يهدف لاتخاذ قرارات حاسمة وإنما أرضية للعمل.

وخلال الجلسة التي عقدت بعد حفل افتتاح المؤتمر صباح اليوم اتفقت الوفود الأربعة "على أنها تريد العمل هنا في بون لثلاثة أو خمسة أيام. وهي تأمل في التوصل خلال هذه الفترة إلى اتفاق حول نقاط برنامج عمل المفاوضات" حسبما أعلن للصحفيين أحمد فوزي الناطق باسم الممثل الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي. ومن المتوقع أن تستمر أعمال المؤتمر حتى نهاية الأسبوع الجاري وقد تستمر لأكثر من ذلك.

وفصل فوزي برنامج العمل هذا القاضي بتشكيل "إدارة انتقالية" أي حكومة تضم نحو عشرين عضوا يشرف عليها "مجلس وطني أعلى" يعمل كبرلمان. وستفضي هذه المرحلة وهي من ستة أشهر تقريبا إلى الدعوة إلى "لويا جيركاعاجلة" أي مجلس أعلى ستنبثق منه حكومة انتقالية لمرحلة ثانية تمتد عامين.

جانب من مؤتمر الفصائل الأفغانية بقصر الضيافة في بيترسبرغ قرب بون
ويشارك في المؤتمر الذي افتتح صباح اليوم أربع مجموعات أفغانية هي وفد روما الذي يمثل الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه، ومندوبون عن تحالف الشمال، ووفد "شورى قبرص" المؤلف من الهزاره الشيعة المدعوم من إيران، ووفد "شورى بيشاور" بقيادة سيد حامد جيلاني ممثل البشتون الذين يشكلون غالبية سكان أفغانستان وتدعمهم باكستان ويضم ثلاث شخصيات.

ويهيمن التحالف الشمالي ومؤيدو الملك السابق المنفي محمد ظاهر شاه على طاولة المحادثات المؤلفة من 25 عضوا في ظل وجود 11 مندوبا للتحالف و8 أعضاء للملك السابق، في حين تمثل جماعتا بيشاور والشخصيات الموالية لإيران بثلاثة مندوبين لكل منهما.

وأكد رئيس وفد التحالف يونس قانوني على قدرة الأفغان على مواجهة تحديات السلام مشيرا إلى أنهم لا يسعون إلى احتكار السلطة رغم سيطرتهم على العاصمة. بينما شدد عبد الستار سيرت رئيس وفد الملك الأفغاني السابق في كلمته أمام المؤتمر على حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره والحفاظ على قيمه الوطنية بعيدا عن التدخلات الأجنبية.

ودعا متحدث باسم الشخصيات الموالية لإيران وهي الهزاره الشيعة إلى ضرورة المساواة بين المواطنين الأفغان وذلك في إشارة إلى الأقلية الشيعية. في حين قال رئيس وفد بيشاور برئاسة سيد حامد جيلاني والمدعوم من باكستان إن العالم قصر تجاه أفغانستان لكنه عبر عن تفاؤله بنجاح المؤتمر.

فيشر يتوسط كلا من مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي (يسار) ونائب الأخير فرانسيس فيندريل في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
وكان المؤتمر قد افتتح في وقت سابق اليوم بقصر بيترسبرغ قرب بون وخاطبه في الجلسة الافتتاحية وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الذي ناشد ممثلي الفصائل الأفغانية انتهاز هذه الفرصة للتوصل إلى ما أسماه بالتسوية التاريخية للنزاع في أفغانستان. وأشار إلى استعداد ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم اللازم لجهود تحقيق الاستقرار السياسي في أفغانستان.

ثم قرأ مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي رسالة من الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان إلى المؤتمر دعا فيها الأفغان إلى اختيار طريق السلام والمصالحة. ودعا الإبراهيمي الأطراف الأفغانية إلى عدم تكرار أخطاء الماضي مشيرا إلى أنه على جميع الأطراف تقديم تنازلات لضمان تمثيل كل فئات الشعب الأفغاني في جميع مؤسسات الدولة.

تصريحات رباني
من جانبه اعتبر الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني اليوم أن مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون سيبحث في "أرضية العمل" في المستقبل ولا يهدف إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضية الأفغانية.

وقال في مؤتمر صحفي بدبي التي يزورها حاليا بدعوة من ولي العهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع الإماراتي إن المجتمعين سيبحثون في "آلية العمل في المستقبل".

برهان الدين رباني
وأضاف أن "قضية أفغانستان شائكة ومعقدة ولا يمكن حلها بين ليلة وضحاها, موضحا أن هذا المؤتمر "قد يكون اجتماع التفاهم والتباحث حول أرضية العمل في المستقبل وليس لاتخاذ قرارات حاسمة".

وأكد أن هذا الاجتماع "ليس داخليا ولا يجري بمشاركة زعماء من الدرجة الأولى بل بمندوبين صلاحياتهم محدودة". ودعا رباني إلى ضرورة أن تعقد الاجتماعات المتعلقة بالقضية الأفغانية "داخل أفغانستان".

ونفى رباني أن يكون التحالف الشمالي تحفظ على عقد المؤتمر في الإمارات العربية المتحدة التي كانت واحدة من ثلاث دول أقامت علاقات مع طالبان حسبما ذكرت صحف عربية. وقال "لم يكن هناك اقتراح جدي من أجل عقد المؤتمر في الإمارات. سمعنا بدول مختلفة أوروبية وغيرها ومندوب الأمم المتحدة لم يذكر اسم أي دولة معينة بل قال فقط إنهم يريدون الاجتماع خارج أفغانستان".

وأكد رباني عدة مرات في المؤتمر الصحفي أن الشعب الأفغاني "لا يمكن أن يقبل زعامة من الخارج... والزعامة المستوردة لن تكون مقبولة لدى الشعب الأفغاني".

ويشير رباني في هذه التصريحات إلى أنباء تحدثت عن محاولات الولايات المتحدة فرض الملك السابق ظاهر شاه (87 عاما) الذي يقيم في المنفى في إيطاليا منذ 28 عاما. كما أكد الزعيم الأفغاني أن "الشعب الأفغاني لا يقبل أي قوة خارجية من أي طرف كان أن يتمركز في أي مكان... ولا يريد مسلحين مبعثرين".

المصدر : الجزيرة + وكالات