جنود وحراس من التحالف الشمالي يحتمون في قلعة جانغي عقب تمرد السجناء الأجانب من مقاتلي طالبان في القلعة قرب مدينة مزار شريف

ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة ترفض فكرة تحمل مسؤولية آلاف الجنود من طالبان الذين قرروا الاستسلام مؤكدة أنها لا تملك الوسائل اللازمة لرعايتهم
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يعلن أن قواته تعرضت لقصف من قبل حلفائه الأميركيين بعد ساعات من الاستيلاء على قندز
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الأميركية الخاصة تهاجم بالمروحيات قافلة مدرعات تابعة لحركة طالبان قرب مدينة قندهار
ـــــــــــــــــــــــ

شن الطيران الأميركي غارة جديدة لمساعدة تحالف الشمال في قمع تمرد الأسرى من المقاتلين الأجانب قرب مدينة مزار شريف. في هذه الأثناء تحدثت الأنباء عن تعرض مواقع تحالف الشمال في قندز خطأ لقصف من طائرات أميركية.

فقد أفادت الأنباء بأن الغارات الأميركية تواصلت ليلة أمس على مواقع المقاتلين الأجانب الذين لايزالون متحصنين في قلعة جانغي على بعد عشرة كيلومترات غرب مزار شريف. وقصفت طائرات إيه سي 130 القلعة من حين لآخر طوال ليلة أمس مما أدى على ما يبدو إلى نسف مخزن للذخيرة استولى عليه الأحد الماضي مقاتلون أجانب بعد تمردهم، لكن القصف توقف صباح اليوم.

وكان المقاتلون الأجانب الموالون لطالبان والبالغ عددهم نحو 600 شخص ومعظمهم من الباكستانيين, نقلوا إلى هذه القلعة التابعة للزعيم الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم بعد استسلامهم في قندز.

وقالت مصادر مختلفة إن ما بين 300 و 400 مقاتل من معتقلي حركة طالبان الأجانب، ومن بينهم عرب وباكستانيين وشيشان قد قتلوا في القلعة.

وأعلن مساعد الجنرال دوستم للشؤون السياسية حليم رزم في مزار شريف أن المقاتلين الأجانب الذين تمردوا في قلعة جانغي قتلوا "جميعهم عمليا"، ولكن جنودا من تحالف الشمال حاولوا أمس طرد ما تبقى منهم والسيطرة على القلعة ولكنهم فشلوا في ذلك.

مقاتل من حركة طالبان يستلقي وبجانبه ساقه
الصناعية في السجن العسكري بكابل
الأمم المتحدة
في السياق نفسه رفضت الأمم المتحدة فكرة تحمل مسؤولية آلاف الجنود من طالبان الذين قرروا الاستسلام في أفغانستان مؤكدة أنها لا تملك الوسائل اللازمة لرعايتهم.

وقال فريد إيكهارد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن المنظمة ليس لديها سوى بضعة عاملين إنسانيين في أفغانستان ولا يمكنها تحمل مسؤولية عملية ضخمة كهذه. وبحسب مسؤولين في تحالف الشمال فإن 5750 من عناصر طالبان استسلموا في الأيام الثلاثة الأخيرة في مدينة قندز التي سقطت بعد أسبوعين من الحصار. وأوضحت مصادر مقربة من عبد الرشيد دوستم أن من بين هؤلاء الجنود 750 من الأجانب سيتم تجميعهم في مخيم فرز قبل أن يتم تسليمهم لمسؤولين في الأمم المتحدة.

أفغانيان ينقلان إحدى الفتيات عقب إصابتها في الاشتباكات بين قوات طالبان وتحالف الشمال في قندز
قصف بالخطأ
وفي سياق متصل أعلن مسؤولون من تحالف الشمال لمجلة نيوزويك الأميركية أن قوات التحالف تعرضت لقصف من قبل حلفائها الأميركيين بعد بضع ساعات من الاستيلاء على مدينة قندز في شمال أفغانستان كما جاء في موقع المجلة على الإنترنت.

وقال مقربون من القائد الشمالي عامر لطيف إبراهيم إن الطيران الأميركي قصف قندز مساء الأحد الماضي مما أدى إلى سقوط عدد غير محدد من الضحايا، وذلك بعد ساعات من استيلاء قوات تحالف الشمال عليها.

وأوضحت المصادر أن أفراد أكثر من سبعة طواقم للدبابات اعتبروا في عداد المفقودين (أي أكثر من 20 رجلا) وأن عشرات الدبابات وغيرها من الآليات العسكرية دمرت عندما ألقت الطائرات الأميركية قذائف انشطارية على قلعة قونا في قندز.

جنود من البحرية الأميركية على ظهر حاملة الطائرات بيليليو قبيل صعودهم إحدى المروحيات لإنزالهم في جنوب أفغانستان
عمليات المارينز
وكان الوضع الميداني قد شهد قيام قوات المارينز الأميركية بمهاجمة قافلة مدرعات تابعة لحركة طالبان قرب مدينة قندهار في جنوب أفغانستان، فقد أطلقت مجموعة من مشاة البحرية الأميركية النار من مروحية هجومية من طراز كوبرا على قافلة تضم نحو 15 مركبة مختلفة أمس بعد أن شاهدتها متجهة نحو مطار في الصحراء استولت عليه مشاة البحرية مساء الأحد.

وقال مسؤول بالوحدة 15 لمشاة البحرية الأميركية التي استولى رجالها على المطار الواقع على مسافة قريبة من مدينة قندهار "إن القافلة كانت تسير باتجاه يؤدي إلينا". وأضاف المسؤول أنه تم استدعاء مروحيات من طراز كوبرا بعد أن رصدت طائرات استطلاع القافلة التي ضمت عددا من الدبابات والمركبات القتالية المدرعة وناقلات الجند تتحرك صوب المطار.

ودمرت المروحيات بعض المركبات في القافلة ولم يعرف بعد ما إذا كان هناك ضحايا في صفوف قوات طالبان أم لا. في غضون ذلك واصل مشاة البحرية تدعيم قواعدهم على الأرض، وذلك بعد أن سيطروا على المطار المهجور دون إطلاق نار. وشاهد صحفيون عدة طائرات من طراز إيه سي 130 تهبط فيه وذلك بعد أن ذكر مسؤولون أنهم يهيئون لعملية كبيرة سميت "الحرية الخاطفة".

تصريحات رمسفيلد

دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي مع الجنرال ريتشارد مايرز بالبنتاغون (أرشيف)
في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن القوات الأميركية المتمركزة جنوب أفغانستان اعتقلت عددا من الأفغان وقامت باستجوابهم. وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي مع رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي ريتشارد مايرز "لقد اعتقلنا عرضا بعض الأشخاص"، لكن الأميركيين يفضلون أن تكون المجموعات المعارضة لطالبان مثل التحالف الشمالي هي التي تعتقل وتحتجز الأسرى.

ولم يشر الوزير الأميركي إلى دوافع هذه الاعتقالات وما إذا كان الهدف منها الحصول على معلومات عن مكان أسامة بن لادن والملا محمد عمر اللذين أعلن التحالف الشمالي أنهما موجودان في قندهار. وقال رمسفيلد عن الملا محمد عمر "لا أتصور أن يسقط في الأسر.. إنه من النوع الذي يقاوم حتى النهاية".

وقال الجنرال مايرز من جانبه "نعتقد أن عناصر طالبان سيتحصنون ويقاتلون وقد يقاتلون حتى النهاية". وأضاف "يبدو أن الملا عمر يركز على تنظيم المعركة" في حين "يركز بن لادن على ما يبدو على ضرورة الاختباء".

سبين بولدك
وفي سياق آخر قال متحدث باسم التحالف الشمالي إن قوات من قبائل أفغانية استولت على مدينة سبين بولدك الحدودية من طالبان أمس دون قتال.
وقال موفد الجزيرة إلى كويتا إن طالبان انسحبت من المدينة في الساعة الثانية بعد ظهر أمس بتوقيت أفغانستان وفق اتفاق مع القبائل البشتونية التي استولت عليها. وأضاف أن طالبان تسعى بذلك إلى أن تكون المناطق الجنوبية التي تنسحب منها بأيدي قبائل بشتونية وليست بأيدي التحالف.

وقال المتحدث باسم قبائل معارضة لطالبان محمد أنور إن القائد البشتوني وكيل صمد من قبيلة نور زي دخل أمس سبين بولدك الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي. وأكد أنور أن القوات المناوئة لطالبان باتت تسيطر على أراض تمتد من الحدود الباكستانية وحتى قرب قندهار. وكانت الأنباء قد تحدثت عن تدهور الوضع الأمني في سبين بولدك مما اضطر الصحفيين وبعض السكان لمغادرتها.

مروحية غربية في قاعدة بغرام الجوية قرب كابل (أرشيف)
القوات البريطانية
وعلى صعيد ذي صلة أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون في مقابلة تلفزيونية احتمال نشر قوات بريطانية إلى جانب القوات الأميركية قرب مدينة قندهار، لكنه أشار إلى عدم اتخاذ قرار نهائي بعد بهذا الخصوص.

وقال الوزير البريطاني "الجنود البريطانيون مستعدون للقيام بدور إذا طلب منهم ذلك، وهو أمر يقع على رأس لائحة أولوياتنا".

كما اعترف وزير الدفاع البريطاني أمام البرلمان بأن أربعة من الجنود البريطانيين جرحوا في عمليات بأفغانستان. وأضاف أن القوات البريطانية تعمل في أرض أفغانستان منذ بعض الوقت. وقال "لقد عملوا بجانب القوات الأميركية وشاركوا في عدد من المهام في أجزاء مختلفة من أفغانستان". وأوضح أن الجنود الأربعة عادوا جميعا إلى المملكة المتحدة لتلقي العلاج.

المصدر : وكالات