وفود الفصائل الأفغانية المختلفة في قاعة روتوندا للمؤتمرات
بقصر الضيافة في بطرسبرغ قرب بون أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يدعو الأطراف المشاركة إلى عدم تكرار أخطاء الماضي وتقديم تنازلات تضمن تمثيل كل فئات الشعب الأفغاني في جميع مؤسسات الدولة
ـــــــــــــــــــــــ

يونس قانوني يؤكد أن التحالف الشمالي لا يعتزم الانفراد بالسلطة في كابل
ـــــــــــــــــــــــ
وفد شورى بيشاور يبدي استعداده لإبداء مرونة في المحادثات لتسهيل التوصل إلى اتفاق
ـــــــــــــــــــــــ

افتتح اليوم في بون مؤتمر الفصائل الأفغانية بشأن المستقبل السياسي لأفغانستان. وتعقد المحادثات تحت رعاية الأمم المتحدة وتضم 28 مندوبا أفغانيا يمثلون أربع قوى رئيسية بهدف تشكيل حكومة موسعة في كابل عقب سقوط حكومة طالبان.

وقد افتتحت أعمال المؤتمر في قصر بطرسبرغ بكلمة لوزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ناشد فيها ممثلي الفصائل الأفغانية انتهاز هذه الفرصة للتوصل إلى ما أسماه بالتسوية التاريخية للنزاع في أفغانستان. وقال فيشر إن "الفرصة متاحة الآن بشكل كبير أمام أفغانستان لكي تنعم بالسلام والتصالح في دولة موحدة مستقلة". وأشار إلى استعداد ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم اللازم لجهود تحقيق الاستقرار السياسي في أفغانستان.

الأخضر الإبراهيمي
كلمة الإبراهيمي
ثم قرأ مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي رسالة من الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان إلى المؤتمر. ودعا أنان في كلمته الأفغان إلى اختيار طريق السلام والمصالحة بعد سنوات طويلة من الحرب التي عانى من ويلاتها الشعب الأفغاني.

ودعا الإبراهيمي الأطراف الأفغانية إلى عدم تكرار أخطاء الماضي خاصة ما حدث عام 1992 من نزاع على السلطة أدى إلى حرب أهلية طاحنة. وأشار إلى أن الأطراف المشاركة في المؤتمر يجب أن تقدم تنازلات تضمن تمثيل كل فئات الشعب الأفغاني في جميع مؤسسات الدولة.

كما أكد مبعوث الأمم المتحدة أن المجتمع الدولي مستعد لتقديم العون لأفغانستان في التنمية وإعادة الإعمار. وأشار إلى أنه ليس من مصلحة الدول المجاورة لأفغانستان أو من حقها فرض شيء بعينه على الشعب الأفغاني. واعتبر الإبراهيمي أن الحكومة القادمة في أفغانستان ستتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان وتأمين حق مشاركة المرأة.

يونس قانوني
وفد تحالف الشمال
أما أول المتحدثين من الوفود المشاركة فكان رئيس وفد تحالف الشمال محمد يونس قانوني الذي أكد في كلمته أن التحالف المسيطر حاليا على كابل لا يعتزم الانفراد بالحكم في أفغانستان. وقال قانوني "ليس في نيتنا احتكار السلطة" مؤكدا استعداد التحالف لتسليم مقاليد الأمور إلى المجلس القيادي الأفغاني المقترح.

وأشار قانوني إلى تأييد التحالف الشمالي لجهود إحلال السلام في أفغانستان وتعهد بإعادة إعمار البلاد وتحقيق المصالحة الوطنية. وفي تطور مثير أعلن أحد أعضاء وفد تحالف الشمال إلى مؤتمر بون أن التحالف يراهن على التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان في الأيام الثلاثة المقبلة. وأكد زعيم ما يسمى بالحركة الإسلامية في التحالف حسين أنوري أن وفد التحالف يتوقع العودة إلى كابل خلال ثلاثة أيام بعد التوصل إلى اتفاق على الحكومة الانتقالية.

محمد ظاهر شاه
مجموعة روما
كما ألقى عبد الستار سيرات رئيس وفد روما الذي يضم ممثلي الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه كلمة أشار فيها إلى ضرورة انتهاز فرصة عقد المؤتمر في شهر رمضان المبارك للخروج من الأزمة الحالية. وقال "إن مساعدة الأمم المتحدة وأصدقاء أفغانستان والشعور بالمسؤولية لدى الأطراف الأفغانية كل ذلك قادر على جلب السلام إلى أفغانستان".

وطالب سيرات المجتمع الدولي بتعاون اقتصادي عاجل مع أفغانستان لإعادة بناء البنية التحتية للبلاد ومواجهة الكارثة التي تعيشها أفغانستان حاليا بسبب الحرب.

سيد حامد جيلاني
شورى بيشاور
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية أكد سيد حامد جيلاني رئيس وفد شورى بيشاور أن مجموعته المدعومة من إسلام آباد ستبدي مرونة في المحادثات بشأن تشكيل حكومة مؤقتة، وأعرب عن تفاؤله إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق. ورحب جيلاني بمبادرة الأمم المتحدة وجهود بقية الأطراف الدولية تجاه ضمان تغيير ديمقراطي في أفغانستان.

وعقب رفع الجلسة بدأت جلسات المحادثات المغلقة للمؤتمر التي تشمل محادثات بين الأطراف الأفغانية بحضور دبلوماسيين دوليين. ومن المتوقع أن تستمر أعمال المؤتمر حتى نهاية الأسبوع الجاري وقد تستمر لأكثر من ذلك.

ويأمل دبلوماسيون بأن تنجح المحادثات في تشكيل مجلس قيادي أفغاني مؤقت يضم نحو 15 فردا ويكون أشبه بوزارة أو حكومة انتقالية. وفور تشكيل هذه الإدارة الانتقالية المقترحة وتنفيذ شروط إعادة الأمن يتم تشكيل "لويا جيرغا" (مجلس أعيان قبلي تقليدي) يكلف بتعيين حكومة نهائية واعتماد دستور جديد.

ويضم المؤتمر أربع مجموعات أفغانية هي وفد "شورى روما" الذي يمثل الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه، ومندوبين عن تحالف الشمال، ووفد "شورى قبرص" المؤلف من الهزارة الشيعة المدعوم من إيران، ووفد "شورى بيشاور" بقيادة سيد حامد جيلاني ممثل البشتون الذين يشكلون غالبية سكان أفغانستان وتدعمهم باكستان.

ويهيمن التحالف الشمالي ومؤيدو الملك السابق المنفي محمد ظاهر شاه على طاولة المحادثات في ظل وجود 11 مندوبا لكل منهما، في حين تمثل جماعتا بيشاور وقبرص بخمسة مندوبين لكل منهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات