بدء محاكمة جنرال فرنسي ارتكب جرائم بحرب بالجزائر
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/11 هـ

بدء محاكمة جنرال فرنسي ارتكب جرائم بحرب بالجزائر

أوساريس (يسار) يتحدث مع محاميه
مثل الجنرال الفرنسي بول أوساريس الذي اعترف في مذكراته بأنه عذب وقتل ثوارا جزائريين أمام إحدى المحاكم في العاصمة باريس بتهمة محاولة تبرير جرائم التعذيب التي ارتكبها أثناء حرب تحرير الجزائر بين عامي 1954 و 1962.

ويحاكم أوساريس عن كتاب له صدر في مايو/ أيار الماضي بعنوان "أجهزة خاصة, الجزائر 1955-1957" مع ناشريه أوليفييه أوربان مدير عام دار بلون وكزافييه دي بارتيا مدير مجموعة بيران بتهمة التواطؤ لتبرير ارتكاب جرائم حرب. ومن المتوقع أن تستمر محاكمة أوساريس ثلاثة أيام.

وكان أوساريس الذي قد يحكم عليه بالسجن خمسة أعوام وبغرامة تبلغ 300 ألف فرنك فرنسي قد مثل في يوليو/ تموز الماضي أمام المحكمة في جلسة إجرائية لتحديد تاريخ جلسات المحاكمة. وهو ملاحق من رابطة حقوق الإنسان وحركة مناهضة العنصرية والتجمع الديمقراطي الجزائري للسلام والجمعية المسيحية لإلغاء التعذيب.

وعشية بدء المحاكمة أعلن أوساريس لوكالة الصحافة الفرنسية "لن اعترف بذنبي.. لن أحاول التنصل من مسؤولياتي. لا أشعر بالأسف لأنني رويت ما قمت به وأعتبر أنه يجب دائما قول الحقيقة".

وبعد أن رفض الاتهامات بأنه برر ارتكاب جرائم, أكد الجنرال أوساريس أنه لم يشجع أي شخص على القيام بالأعمال التي ارتكبها خلال الحرب.

وأضاف "لم أؤلف هذا الكتاب لأنصح الآخرين بالقيام بأعمال مماثلة. لكنني شخصيا أرغمت على القيام بذلك وأقوله. لكنني آسف فقط لأن الظروف حملتني على القيام بما قمت به".

غلاف كتاب (اعترافات الجنرال بول أوساريس)

وقال في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان" إن "التعذيب كان يخدم الهدف الذي كانت تبغيه السلطات الفرنسية آنذاك. ولو كرر التاريخ نفسه اليوم لما ترددت بالقيام بنفس الشيء ثانية. مثلا لو كان أسامة بن لادن بيدي فإني لن أتردد أن افعل معه ما فعلت ببن مهدي آنذاك".

وفي السياق ذاته قال هنري لوكليرك محامي رابطة حقوق الإنسان ردا على سؤال للصحيفة نفسها إن رواية ما حصل "لا تشكل بحد ذاتها تبريرا للجرائم". وأضاف "لكن بول أوساريس يفتخر بما فعل".

واعترف أوساريس في كتابه بأنه أصدر أوامر بتعذيب دعاة الاستقلال في الجزائر لإفشال ما أسماها بالهجمات الإرهابية ضد الفرنسيين وإعدام سجناء بينهم زعيمان في جبهة التحرير الوطني العربي بن مهدي وعلي بومنجل بتشجيع من الزعماء السياسيين في حينها. وأثارت اعترافات أوساريس موجة احتجاجات في فرنسا لدى صدور كتابه.

وكانت النيابة العامة في باريس فتحت تحقيقا أوليا في مايو/ أيار الماضي لكنها عدلت عن ملاحقته "بجرائم ضد الإنسانية" حيث إن الجرائم المرتكبة أثناء حرب الجزائر مشمولة بالعفو الصادر في عام 1968.

يشار إلى أن فرنسا بدأت مؤخرا في التعامل مع جراح الحرب الجزائرية التي نكأها نشر مذكرات الجنرال أوساريس. وقضت محكمة فرنسية أمس بدفع راتب إعاقة لابن جزائرية اغتصبها جنود فرنسيون إبان حرب الاستقلال.

المصدر : وكالات