عبد الرشيد دوستم مع عدد من جنود قوات تحالف الشمال خارج مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ
أنباء عن استعدادات غربية لنشر مزيد من القوات الخاصة في جنوب أفغانستان لإخراج طالبان من مدينة قندهار آخر معاقلها
ـــــــــــــــــــــــ

مفوضة حقوق الإنسان تطالب بحرمان القادة الأفغان الذين يثبت ارتكابهم فظائع من المشاركة في الحكومة المستقبلية وتدعو لإشراك الأفغانيات في الحل السياسي
ـــــــــــــــــــــــ

قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم دخلت مدينة قندز آخر معاقل طالبان في شمال أفغانستان منهية بذلك حصارا للمدينة دام أسبوعين. في غضون ذلك تحدثت مصادر صحفية غربية عن استعدادات أميركية بريطانية لنشر الآلاف من القوات الخاصة جنوب أفغانستان. من جهة أخرى دعت مفوضة حقوق الإنسان إلى حرمان من يرتكبون فظائع في أفغانستان من المشاركة السياسية.

وقالت الوكالة إن قوات الجنرال دوستم تمكنت من السيطرة على 70% من أراضي قندز. ويبدو أن التطور الجديد قد تم بدون قتال. وكان الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم قد غادر بعيد ظهر أمس برفقة ألفي رجل في اتجاه ولاية قندز لتسلمها رسميا من أيدي طالبان بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع قادة من طالبان في المدينة.

وكان الجنرال داود خان أحد قادة التحالف على جبهة قندز قد أبلغ الصحفيين من مقره في طالوقان "أن اليوم هو اليوم الأخير" لقوات طالبان والمتطوعين الأجانب للاستسلام، مشيرا إلى أن الذين يرفضون ذلك سيواجهون هجوما شاملا. وأوضح داود أن أكثر من 1100 من مقاتلي طالبان من بينهم بعض الأجانب قد سلموا أنفسهم بكامل عتادهم لقوات التحالف.

وشوهدت قوات لطالبان في وقت سابق وهي تعبر خط الجبهة على متن السيارات مع أسلحتهم وقد استقبلوا بالتصفيق من جنود التحالف. وقال أحد مقاتلي التحالف إن المستسلمين من قوات طالبان استقبلوا بالأحضان والقبل كالأشقاء على حد قوله، بيد أنه لم يتحدث عن الطريقة التي استقبل بها الأجانب منهم. وأضاف أن المستسلمين من غير الأفغان نقلوا إلى معسكرات احتجاز خارج المنطقة.

وقال متحدث باسم تحالف الشمال إن هؤلاء الأجانب -باكستانيين وعربا وشيشانيين- سيسجنون و"يعاملون طبقا للشريعة". وكانت قوات طالبان بدأت بإخلاء معقلها الشمالي, وقام أحد المستسلمين بتفجير نفسه مما أدى لمصرع مقاتلين اثنين وجرح قائد شمالي، في حين أغارت طائرات أميركية على مواقع للحركة على الحدود مع باكستان وقتلت 13 أفغانيا.

شاحنة تقل عددا من مقاتلي طالبان المستسلمين تصل
مدينة مزار شريف أمس

وكان مصير الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة طالبان نقطة الخلاف الرئيسية في مفاوضات الاستسلام، فقد رفض الأجانب الاستسلام للفصيل الطاجيكي في تحالف الشمال خشية تعرضهم لإعدامات فورية من دون محاكمة. كما أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها لمصير هؤلاء المقاتلين وطالبت تحالف الشمال باحترام القانون الدولي.

وقد استسلمت قوات طالبان التي تقاتل منذ الخميس في قطاع بلدة ميدان شهر القريبة من كابل للتحالف أمس كما أكد ذلك قائد محلي لقوات تحالف الشمال حيث سلم نحو ألفي عنصر أسلحتهم.

اقتحام قندهار
وعلى الصعيد نفسه ذكرت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية في عددها الصادر اليوم أن قادة التحالف الغربي يضعون اللمسات الأخيرة لنشر قوات مظلية بريطانية تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية. ونقلت الصحيفة عن رئيس أركان القوات الأميركية قوله إن إلحاق الهزيمة بحركة طالبان في معقلها الجنوبي قندهار يحتاج إلى أكثر من 25 ألف عنصر من القوات البرية. ويأتي هذا التصريح في وقت مازال فيه نحو 6000 جندي بريطاني في حالة استعداد للتوجه إلى أفغانستان.

مقاتلون من طالبان في السوق الرئيسي لمدينة قندهار (أرشيف)
في غضون ذلك قال بعض سكان العاصمة الأفغانية إن عشرات الجنود الأميركيين والبريطانيين تمركزوا في مبنى بحي سكني في كابل. وقالوا إنهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون
المبنى ويخرجون منه ليلا، وتلك هي المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود أميركيون أو بريطانيون في كابل منذ بداية الحملة الأميركية التي تشنها واشنطن بأفغانستان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأعلن مسؤولون في البنتاغون أن قوات خاصة أميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابل لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان إلى العاصمة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

كما نشر حوالي مائة عنصر من القوات البريطانية الخاصة في قاعدة بغرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم من كابل وهم مكلفون بتحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الإنسانية. وكان تحالف الشمال قد عبر عن امتعاضه لوجود قوات أجنبية لكنه يواجه ضغوطا في معارضتها رسميا.

وذكرت أنباء أن الوضع الأمني في المناطق الجنوبية من أفغانستان قد تدهور مما دفع الكثيرين إلى مغادرة بعض المناطق ومن بينها سبين بلدك الحدودية التي تسيطر عليها طالبان. وقال موفد الجزيرة إلى هناك إنه غادر المنطقة بعد تدهور الوضع الأمني. وكانت مصادر متضاربة قد تحدثت عن وقوع تمرد قبلي في مناطق قندهار آخر معاقل طالبان حيث انشق بعض الزعماء المحليين عن الحركة وخاضوا معارك معها، لكن مسؤولين من طالبان أكدوا سيطرتهم على قندهار.

وضع تختابول
من جهة أخرى نفى متحدث باسم حركة طالبان عبر وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن تكون مليشيات قبلية من البشتون قد سيطرت على مدينة تختابول الواقعة بين قندهار جنوب أفغانستان والحدود الباكستانية.

وكان الزعيم البشتوني في القوات المناهضة لطالبان حميد كرزاي قال في اتصال هاتفي عبر الأقمار الصناعية مع وكالة أنباء أجنبية إن مليشيات قبلية محلية هاجمت طالبان الجمعة حول مدينة تختابول الواقعة على مسافة 45 كلم جنوب شرق قندهار.

وقال كرزاي وهو نائب وزير خارجية سابق ومناصر لملك أفغانستان السابق ظاهر شاه، إن "السكان تمردوا على طالبان وحرروا المنطقة، حاول مقاتلو طالبان شن هجوم مضاد واستعادة المنطقة لكنهم لم ينجحوا". وأكد المتحدث باسم طالبان الملا نجيب الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية من سبين بولدك القريبة من الحدود الباكستانية "نسيطر تماما على تختابول، والمعلومات التي تحدثت عن سقوطها لا أساس لها".

مرتكبو الفظائع

ماري روبنسون
قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس إن القادة الأفغان الذين ترتكب قواتهم فظائع ينبغي أن يستبعدوا من أي حكومة أفغانية في المستقبل. وكانت المفوضة ماري روبنسون تتحدث قبل اجتماع الثلاثاء القادم في بون بألمانيا حيث من المقرر أن يعقد السياسيون وقادة الطوائف العرقية الأفغانية مباحثات بشأن تشكيل حكومة انتقالية.

ووردت بعض التقارير عن وقوع إعدامات عندما كان مقاتلو التحالف الشمالي المناهض لطالبان يحكمون قبضتهم على أفغانستان. وتزايدت المخاوف بشأن مصير الأسرى بعد اكتشاف 600 جثة في مزار شريف المعقل الحصين السابق لطالبان والتي استولت عليها قوات التحالف الشمالي قبل أسبوعين.

وقالت روبنسون في تصريحات إذاعية "إن الأشخاص الباقين بعد الحرب ينبغي أن يعاملوا وفقا لمعاهدات جنيف" الخاصة بمعاملة أسرى الحرب. وأضافت "وإذا لم يحدث ذلك فإن أي قائد لم تلتزم قواته بهذه المعايير ينبغي ألا يشارك في أي إدارة أفغانية موسعة في المستقبل". ووجهت روبنسون نداء خاصا للأفغان بضرورة الكف عن شن أي هجمات على المدنيين. وقالت إن النساء الأفغانيات ينبغي أن يكون لهن دور في أي إدارة في المستقبل لأنهن يشكلن نسبة 60% من السكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات