قوات التحالف الشمالي تستعد لدخول قندز
آخر تحديث: 2001/11/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/10 هـ

قوات التحالف الشمالي تستعد لدخول قندز

مقاتلون من قوات تحالف الشمال على خط الجبهة قرب قندز

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن: نحتاج إلى نشر 25 ألف جندي غربي على الأقل لإلحاق الهزيمة بحركة طالبان في معقلها الجنوبي قندهار
ـــــــــــــــــــــــ

مقاتل طالباني يرفض الاستسلام ويفجر نفسه ويصرع مقاتلين اثنين ويصيب قائدا شماليا وصحفية بريطانية في مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ
السعودية تبدي قلقها على مصير المتطوعين العرب وقطر تعلن أنها حصلت على تطمينات أميركية بشأنهم ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت قوات التحالف الشمالي الأفغاني المدعومة من الولايات المتحدة أنها تستعد لدخول مدينة قندز وإحكام السيطرة عليها بعد أن استسلم أمس المئات من مقاتلي طالبان والمتطوعين الأجانب وسيتبعهم مئات أخرون في الاستسلام اليوم الأحد. وفي هذه الأثناء قال رئيس أركان القوات الأميركية أن هزيمة طالبان في معقلها الجنوبي قندهار تحتاج إلى نشر أكثر من 25 ألف جندي غربي من القوات البرية. وتسربت أنباء في لندن عن أن قادة التحالف الغربي يضعون اللمسات الأخيرة لخطط عسكرية تسهل إشراك قوات من المظليين البريطانيين للقتال جنبا إلى جنب مع القوات الخاصة الأميركية. وتأتي هذه التطورات في وقت توجهت فيه الأطراف السياسية الأفغانية إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر بون الخاص بالقضية الأفغانية والمقرر عقده بعد غد الثلاثاء.

استعداد لدخول قندز
فقد أعلن القائد في قوات تحالف الشمال حجي محمد محقق أن قوات التحالف ستدخل قندز اليوم الأحد بعد أن استسلم حوالي 700 جندي أفغاني من مقاتلي طالبان و600 آخرين من المتطوعين الأجانب المتحالفين معهم.

وكانت قوات طالبان بدأت بإخلاء معقلها الشمالي, وقام أحد المستسلمين بتفجير نفسه مما أدى لمصرع مقاتلين اثنين وجرح قائد شمالي، في حين أغارت طائرات أميركية على مواقع للحركة على الحدود مع باكستان وقتلت 13 أفغانيا.

وبدأ مقاتلو طالبان بالاستسلام تنفيذا لاتفاق بين قادة التحالف والحركة في مزار شريف بعد محاصرتهم وقصفهم من قبل الطائرات الأميركية.

دوستم بين عدد من جنود قوات تحالف الشمال خارج مدينة مزار شريف

وبموجب الاتفاق غادر الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم بعيد ظهر السبت برفقة ألفي رجل في اتجاه ولاية قندز لتسلمها رسميا من أيدي طالبان.

وبينما كان المقاتلون الأفغان التابعون لحركة طالبان يستسلمون شرقي قندز, توجه المتطوعون الأجانب إلى الغرب بموجب اتفاق استسلام لتسليم أنفسهم إلى قوات التحالف بالقرب من مزار شريف, عاصمة إقليم بلخ, والقريبة من قندز. وقال متحدث باسم تحالف الشمال إن هؤلاء الأجانب -باكستانيين وعربا وشيشانا- سيسجنون و"يعاملون طبقا للشريعة".

وكان مصير الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة طالبان نقطة الخلاف الرئيسية في مفاوضات الاستسلام، وقد رفض الأجانب الاستسلام للفصيل الطاجيكي في تحالف الشمال خشية تعرضهم لإعدامات فورية من دون محاكمة.

سلطان بن عبدالعزيز
قلق خليجي وتطمينات أميركية
في هذه الأثناء أعرب وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز عن قلقه على مصير المتطوعين الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب حركة طالبان, ودعا إلى عودتهم إلى ديارهم. وقال في مؤتمر صحفي بالرياض "كلنا أمل في أن يخرج أي إنسان في أفغانستان ينتمي إلى أي بلد عربي أو إسلامي إلى بلاده التي أتى منها". وأضاف "ونعتقد أن حقوق الإنسان يجب أن تراعى في هذا الموضوع".

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني
وفي السياق ذاته أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أنه حصل عبر الهاتف على "تطمينات" من نظيره الأميركي كولن باول بعدم قتل العرب والأجانب. جاء ذلك في تصريحات للجزيرة قال فيها "إن الأميركيين كان كلامهم واضحا معنا بأنهم لن يقبلوا بأن يتعرض الأسرى إلى مذابح وأنهم سيبلغون كل الأطراف في التحالف الشمالي بأنه يجب عدم ارتكاب أي مجازر ضد أي طرف في قندز". وأضاف "حصلنا من الجانب الأميركي على تطمينات بأنهم سيأخذون هذا الموضوع مأخذ الجد".

وقد دعا الوزير القطري إلى معاملة المتطوعين الأجانب كأسرى حرب حسب القانون الدولي، وطالب الأطراف المعنية بالضغط لتجنب وقوع مذابح من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد الموقف في أفغانستان وخلق تطورات تتعدى حدود أفغانستان، ملمحا إلى أنه بالإمكان تقديم المتطوعين العرب إلى محاكم قانونية.
وقال إنه متأكد من أنه "قد يكون بين هؤلاء الجماعة أشخاص مطلوبون من الأميركيين وهذا شيء آخر, ممكن التحقيق معهم في محكمة عادلة تأخذ مجراها, هذا شيء يختلف عن قضية القصاص أو الانتقام". وأشار الشيخ حمد إلى أنه شدد في اتصال هاتفي أجراه مع أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى على "أن يكون هناك تحرك لضمان سلامة هؤلاء الأشخاص وعدم تعرضهم لمذابح لأنه سيكون شيئا معيبا علينا كعرب ومسلمين أن تكون هناك مذابح على أسس عرقية".

جنود أميركيون في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان (أرشيف)
خطط لاقتحام قندهار
وعلى صعيد الخطط الغربية العسكرية المتعلقة بأفغانستان ذكرت صحيفة الصنداي تلغراف البريطانية في عددها الصادر اليوم الأحد أن قادة التحالف الغربي يضعون اللمسات الأخيرة لنشر قوات مظلية بريطانية تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية. ونقلت الصحيفة عن رئيس أركان القوات الأميركية قوله إن إلحاق الهزيمة بحركة طالبان في معقلها الجنوبي قندهار يحتاج إلى أكثر من 25 ألف عنصر من القوات البرية. ويأتي هذا التصريح في وقت مازال فيه حوالي 6000 جندي بريطاني في حالة استعداد للتوجه إلى أفغانستان.

في غضون ذلك أفاد بعض سكان العاصمة الأفغانية أن عشرات الجنود الأميركيين والبريطانيين تمركزوا في مبنى في حي سكني في كابل. وقالوا إنهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون إلى المبنى ويخرجون منه ليلا وتلك هي المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود أميركيون أو بريطانيون في كابل منذ بداية الحملة الأميركية التي تشنها واشنطن على أفغانستان منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأعلن مسؤولون في البنتاغون أن قوات خاصة أميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابل لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان إلى العاصمة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

كما نشر حوالي مائة عنصر كوماندوز بريطاني في قاعدة بغرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم من كابل وهم مكلفون بتحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الإنسانية.

وضع إقليم تختابول
من جهة أخرى نفى متحدث باسم حركة طالبان عبر وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن تكون مليشيات قبلية من البشتون قد سيطرت على إقليم تختابول الواقع بين قندهار جنوبي أفغانستان والحدود الباكستانية.

وكان الزعيم البشتوني في القوات المعارضة لطالبان حميد قرضاي قال في اتصال هاتفي عبر الأقمار الاصطناعية مع وكالة أنباء أجنبية إن مليشيات قبلية محلية هاجمت طالبان الجمعة حول مدينة تختابول عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه, والواقعة على مسافة 45 كلم جنوبي شرقي قندهار.

وأوضح قرضاي, نائب وزير الخارجية السابق المناصر لملك أفغانستان السابق ظاهر شاه, أن "السكان تمردوا على طالبان وحرروا المنطقة. حاول مقاتلو طالبان شن هجوم مضاد واستعادة المنطقة, لكنهم لم ينجحوا".

وأكد المتحدث باسم طالبان الملا نجيب في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية من سبين بولداك, القريبة من الحدود الباكستانية "نسيطر تماما على تختابول، والمعلومات التي تحدثت عن سقوطها لا أساس لها".

استسلام ميدان شهر
وكانت قوات طالبان التي تقاتل منذ الخميس قوات تحالف الشمال في قطاع بلدة ميدان شهر القريبة من كابل، قد وافقت على الاستسلام التام كما أكد ذلك قائد محلي لقوات تحالف الشمال.

وقال القائد حاج شير علام لمجموعة من الصحافيين بالقرب من ميدان شهر التي تبعد نحو 20 كلم عن كابل من الجنوب الغربي "لقد أرسلنا هذا الصباح أحد ممثلينا للقاء طالبان. وقد وعدوا بتسليم أنفسهم وسيبدؤون أولا بتسليم أسلحتهم الثقيلة وبعد ذلك نجري محادثات حول استسلام الجنود".

وكانت قوات طالبان انسحبت صباح اليوم من الجزء الذي كانت تسيطر عليه من ميدان شهر وسيطرت قوات التحالف على البلدة كلها حيث لم يعد هناك خط جبهة، إلا أن قوات طالبان تحتل حتى الآن مواقع في الجبال المحيطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات