مقاتلون من قوات تحالف الشمال يتجهون صوب جبهة القتال قرب قندز

ـــــــــــــــــــــــ
الطاجيك في تحالف الشمال يستقبلون عناصر طالبان المستسلمين بالابتسامات والمصافحات
ـــــــــــــــــــــــ

مقاتل طالباني يرفض الاستسلام ويفجر نفسه ويصرع مقاتلين اثنين ويصيب قائدا شماليا وصحفية بريطانية في مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ
وزير خارجية قطر يدعو لمعاملة المتطوعين الأجانب في صفوف طالبان كأسرى حرب وحسب القانون الدولي ـــــــــــــــــــــــ

بدأت قوات طالبان بإخلاء معقلها الشمالي في قندز, واستسلمت لقوات تحالف الشمال بأعداد كبيرة. وقام أحد المستسلمين في مزار شريف بتفجير نفسه مما أدى لمصرع مقاتلين اثنين وجرح قائد شمالي، في حين أغارت طائرات أميركية على مواقع للحركة على الحدود مع باكستان وقتلت 13 أفغانيا.

وأفاد مسؤولون محليون وشهود عيان أن ثمانية قنابل أسقطت بواسطة طائرات أميركية انفجرت على الأراضي الباكستانية أثناء غارة على المواقع الجبلية لحركة طالبان على الحدود مع أفغانستان مما أسفر عن مصرع 13 على الأقل من مقاتلي الحركة.

وذكرت المصادر أن الغارة كانت تستهدف على ما يبدو مركز تدريب تابع لحركة طالبان في ولاية باكتيا على مسافة 300 كلم جنوبي غربي بيشاور، وأشار أحد شهود العيان إلى أن مقاتلي الحركة هجروا الموقع منذ أيام، وقد أدى انفجار القنابل أيضا إلى تدمير مكتب لحرس الحدود الباكستاني دون وقوع خسائر في الأرواح.

وبدأ مقاتلو طالبان بالاستسلام تنفيذا لاتفاق بين قادة التحالف والحركة في مزار شريف بعد محاصرتهم وقصفهم من قبل الطائرات الأميركية. واستسلم العشرات بداية, وتبعهم مئات اليوم السبت, ويتوقع أن يلحق بهم الآخرون الأحد.

وخرجت قافلة طويلة من الدبابات وحاملات الجند المدرعة والشاحنات وسيارات الجيب تحمل المقاتلين من قندز واجتازت خط الجبهة باتجاه الشرق. حيث استقبلهم خصومهم الطاجيك في قوات تحالف الشمال بالابتسامات والمصافحات.

دستم بين عدد من جنود قوات تحالف الشمال خارج مدينة مزار شريف
وسلم المقاتلون أسلحتهم المؤلفة من بنادق هجومية وقاذفات صواريخ ورشاشات ومدافع هاون على أن يتم تسليم المدفعية الثقيلة والدبابات في وقت لاحق.

وبموجب الاتفاق غادر الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم بعيد ظهر السبت برفقة ألفي رجل في اتجاه ولاية قندز لتسلمها رسميا من أيدي طالبان.

وبينما كان المقاتلون الأفغان التابعون لحركة طالبان يستسلمون في شرق قندز, توجه المتطوعون الأجانب إلى الغرب بموجب اتفاق استسلام لتسليم أنفسهم إلى قوات التحالف بالقرب من مزار شريف, عاصمة إقليم بلخ, والقريبة من قندز. وقال متحدث باسم تحالف الشمال إن هؤلاء الأجانب -باكستانيين وعربا وشيشانا- سيسجنون و"يعاملون طبقا للشريعة".

وكان مصير الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة طالبان نقطة الخلاف الرئيسية في مفاوضات الاستسلام، وقد رفض الأجانب الاستسلام للفصيل الطاجيكي في تحالف الشمال خشية تعرضهم لإعدامات فورية من دون محاكمة.

وزير الخارجية القطري
تصريحات وزير خارجية قطر
وقد دعا وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى معاملة المتطوعين الأجانب كأسرى حرب حسب القانون الدولي، وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة إنه قام بتكليف من أمير قطر التي تترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي "لإبداء قلقنا من وقوع مذابح محتملة ضد المتطوعين العرب في صفوف طالبان".

وأشار الشيخ حمد بن جاسم إلى أن نظيره الأميركي طمأنه بأن واشنطن أبلغت جميع الأطراف في التحالف الشمالي بعدم قتل أو ارتكاب مجازر ضد المقاتلين في قندز أو أي مكان آخر.

وطالب الوزير القطري الأطراف المعنية بالضغط لتجنب وقوع مذابح من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد الموقف في أفغانستان وخلق تطورات تتعدى حدود أفغانستان، ملمحا إلى أنه بالإمكان تقديم المتطوعين العرب إلى محاكم قانونية.

شاحنة تقل عددا من مقاتلي حركة طالبان تصل إلى نقطة استسلام في مدينة مزار شريف
حوادث متفرقة
من جهة أخرى أفادت شبكة الأخبار البريطانية ITV أن أحد المقاتلين في صفوف طالبان فجر نفسه أثناء استسلامه في مزار شريف مما أدى إلى مقتل اثنين من المقاتلين وإصابة قائد في تحالف الشمال ومراسلة الشبكة بجروح.

وقالت مراسلة للشبكة إن عمليات الاستسلام تتم بصورة عشوائية وإن قوات التحالف تفتقد إلى المهنية في التعامل مع الأسرى مشيرة إلى وقوع عدة حوادث إطلاق نار أثناء تجريد المقاتلين من أسلحتهم.

وضع إقليم تختابول
من جهة أخرى نفى متحدث باسم حركة طالبان عبر وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن تكون مليشيات قبلية من البشتون قد سيطرت على إقليم تختابول الواقع بين قندهار جنوبي أفغانستان والحدود الباكستانية.

وكان الزعيم البشتوني في القوات المعارضة لطالبان حميد قرضاي قال في اتصال هاتفي عبر الأقمار الاصطناعية مع وكالة أنباء أجنبية إن مليشيات قبلية محلية هاجمت طالبان الجمعة حول مدينة تختابول عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه, والواقعة على مسافة 45 كلم جنوبي شرقي قندهار.

وأوضح قرضاي, نائب وزير الخارجية السابق المناصر لملك أفغانستان السابق ظاهر شاه, أن "السكان تمردوا على طالبان وحرروا المنطقة. حاول مقاتلو طالبان شن هجوم مضاد واستعادة المنطقة, لكنهم لم ينجحوا".

وأكد المتحدث باسم طالبان الملا نجيب في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية من سبين بولداك, القريبة من الحدود الباكستانية "نسيطر تماما على تختابول، والمعلومات التي تحدثت عن سقوطها لا أساس لها".

استسلام ميدان شهر
وكانت قوات طالبان التي تقاتل منذ الخميس قوات تحالف الشمال في قطاع بلدة ميدان شهر القريبة من كابل، قد وافقت على الاستسلام التام كما أكد ذلك قائد محلي لقوات تحالف الشمال.

وقال القائد حاج شير علام لمجموعة من الصحافيين بالقرب من ميدان شهر التي تبعد نحو 20 كلم عن كابل من الجنوب الغربي "لقد أرسلنا هذا الصباح أحد ممثلينا للقاء طالبان. وقد وعدوا بتسليم أنفسهم وسيبدؤون أولا بتسليم أسلحتهم الثقيلة وبعد ذلك نجري محادثات حول استسلام الجنود".

وكانت قوات طالبان انسحبت في صباح اليوم من الجزء الذي كانت تسيطر عليه من ميدان شهر وسيطرت قوات التحالف على البلدة كلها حيث لم يعد هناك خط جبهة، إلا أن قوات طالبان تحتل حتى الآن مواقع في الجبال المحيطة.

جنود أميركيون في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان (أرشيف)
قوات غربية في كابل
في غضون ذلك أفاد بعض سكان العاصمة الأفغانية أن عشرات الجنود الأميركيين والبريطانيين تمركزوا في مبنى في حي سكني في كابل. وقالوا إنهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون إلى المبنى ويخرجون منه ليلا وتلك هي المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود أميركيون أو بريطانيون في كابل منذ بداية الحملة الأميركية التي تشنها واشنطن على أفغانستان منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأعلن مسؤولون في البنتاغون أن قوات خاصة أميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابل لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان إلى العاصمة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

كما نشر حوالي مائة عنصر كوماندوز بريطاني في قاعدة بغرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم من كابل وهم مكلفون بتحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الإنسانية.

المصدر : وكالات