مقاتلون من طالبان استسلموا للتحالف الشمالي
يجلسون في أحد مقار قيادة التحالف في بلدة طالقان
ـــــــــــــــــــــــ
استعدادات عسكرية للتحالف الشمالي حول قندز لشن هجوم على المدينة وتضارب الأنباء بشأن الوضع فيها بعد قصف أميركي كثيف
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تعد قاعدة عسكرية في جزيرة جوام لاستقبال المعتقلين من تنظيم القاعدة تمهيدا لمحاكمتهم عسكريا
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول بالتحالف الشمالي يؤكد هبوط طائرات باكستانية في مطار قندز ليلا لإجلاء المقاتلين الباكستانيين

ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر في التحالف الشمالي إن نحو 600 من المقاتلين الأجانب في صفوف طالبان استسلموا في قندز المحاصرة في حين تجري المفاوضات لاستسلام المزيد من أنصار طالبان. في غضون ذلك ذكرت وكالة أنباء روسية أن قوات التحالف استأنفت هجومها على قندز آخر معاقل طالبان في الشمال.

وقال مسؤول في التحالف إن هذا العدد قد سلم أسلحته لهم بالفعل في حين يتوقع استسلام آخرين في غضون الساعات القادمة. وذكر مقاتلون من طالبان استسلموا لقوات التحالف إن هناك المئات من المقاتلين الأجانب مازالوا داخل قندز وهم مستعدون للقتال حتى الموت، مفضلين عدم الاستسلام خشية تعرضهم لعمليات انتقامية من قوات التحالف.

وقال القائد أمان الله خان "استسلم 600 من المقاتلين الأجانب وهم من الشيشان والعرب وبعض الباكستانيين مع أسلحتهم". وأضاف أمان الله أنهم رحلوا إلى مدينة مزار شريف الخاضعة لقوات الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم وهو الذي قاد محادثات استسلام قوات طالبان.

لكن قائدا آخر هو داوود حسيني قائد الجبهة الشرقية للتحالف قدر عدد المستسلمين بنحو 1200 مقاتل بعد انتهاء المفاوضات مع قائد طالبان. وأضاف أن المزيد من المحادثات ستجرى في وقت لاحق من اليوم لتأمين استسلام غير دموي للمزيد من مقاتلي طالبان. وذكر التحالف الشمالي في وقت سابق أنه أوقف هجومه على قندز لمنح نحو 15 ألفا من مقاتلي طالبان الفرصة لإلقاء أسلحتهم. واعتبر قادة التحالف استسلام هذا العدد الكبير من المقاتلين الأجانب هو بداية استسلام جماعي لمقاتلي طالبان والمتطوعين الآخرين الذين يقدر عددهم بالآلاف، مشيرين إلى أن قواتهم ستدخل قندز في النهاية سواء سلم هؤلاء المقاتلون أنفسهم أم لا.

جنود من قوات التحالف الشمالي
يجلسون على جبهة القتال في قندز
وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء اليوم إن مقاتلي التحالف الشمالي استأنفوا هجومهم على مدينة قندز الشمالية. ونقلت الوكالة عن القائد في التحالف داوود حسيني قوله من مدينة طالقان القريبة إن خمسة آلاف من قواته بدؤوا يتحركون صوب قندز ظهرا، لكن هذه الأنباء لم تتأكد من مصادر مستقلة.

وكان جنرال في التحالف الشمالي من الطاجيك قد أعلن أن القوات الطاجيكية في التحالف أوقفت المفاوضات مع قوات طالبان المحاصرة في قندز. لكن الجنرال محمد داوود المكلف بالعمليات العسكرية على إحدى جبهات قندز حرص على القول إنه لا توجد حاليا استعدادات لشن هجوم على المدينة.

وأضاف الجنرال داوود "لم تعد هناك مفاوضات مع طالبان, لكن الحصار على قندز سيتواصل لتمكين المدنيين من المغادرة وإعطاء المسلحين فرصة لتسليم أنفسهم". وتابع من جهة ثانية "لكن قوات دوستم قد تقوم هي بالهجوم على المدينة". ويقود الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم عمليات قوات التحالف الشمالي على الجبهة الشمالية الغربية لقندز. ويبدو أن السيطرة على المدينة قد تؤدي إلى صراع على النفوذ بين فصائل قوات التحالف.

طالبان تصد هجوما
أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن قوات طالبان صدت مساء أمس هجوما عنيفا للقوات المناهضة للحركة في جنوب أفغانستان بين قندهار والحدود الباكستانية.
وأفادت الوكالة بأن قوات طالبان صدت هجوما ثانيا شنته قوات المعارضة في ولاية هلمند القريبة من قندهار معقل طالبان في جنوب أفغانستان حيث يقيم زعيم الحركة الملا محمد عمر.

ونقلت الوكالة ومقرها باكستان عن ناطق باسم طالبان أن مقاتلي الحركة صدوا هجوما عنيفا لقوات الحاكم السابق لقندهار الحاج غل آغا. وأوضح الناطق أن قوات المعارضة شنت هجومها بدعم من الطائرات الأميركية، لكن طالبان كانت اليوم السبت تحاصر قوات الحاج غل آغا حسب الوكالة. وقال المتحدث "هاجمت الليلة الماضية مواقعنا في بابا زاري في منطقة أرغستان على مسافة 100 كلم شرق قندهار, لكننا صددنا الهجوم إثر معارك عنيفة، ونحن نحاصرها الآن".

وأضاف الناطق أن "طائرات أميركية قصفت مواقعنا بشكل متواصل, لكن المعارضة لم تتمكن من التقدم.. أنزلنا بهم هزيمة، وهناك الكثير من القتلى في صفوفهم، والناجون باتوا محاصرين". وأفاد الناطق بأن مجموعة أخرى من التحالف الشمالي شنت هجوما على مواقع لطالبان في مربا على مسافة 40 كلم شرق لشكر غاه عاصمة ولاية هلمند, لكن طالبان صدته.

أحد معسكرات اللاجئين الأفغان على الحدود مع باكستان (أرشيف)
ونقلت وكالة الأنباء عن الناطق أن طالبان أسرت 25 مقاتلا من المهاجمين واستولت على أربع سيارات. وكان معارض بشتوني موال للملك السابق محمد ظاهر شاه يدعى حميد قره زي قال إن قبائل بشتونية محلية تمردت على قوات طالبان وطردتها من المنطقة.

على الصعيد نفسه أفاد مراسل الجزيرة في باكستان بأن مقاتلات أميركية قصفت موقعا باكستانيا لجنود غير نظاميين، مما أسفر عن تدمير الموقع بالكامل ومقتل ثمانية من اللاجئين الأفغان.

طائرات باكستانية
في غضون ذلك ذكرت مصادر في التحالف الشمالي أن طائرات باكستانية هبطت في مطار قندز الليلة الماضية في خطوة لإجلاء المتطوعين الباكستانيين الذين يقاتلون في صفوف طالبان. وأفاد داوود خان أحد مسؤولي التحالف بأن طائرات حطت في مطار المدينة شبه المدمر ليلا قد تكون أجلت المقاتلين الباكستانيين. وأضاف "نعتقد أنها (الطائرات) كانت تنقل الباكستانيين إلى خارج المنطقة".

لكن الولايات المتحدة في رد على هذه الأنباء قالت إنه لا توجد دلائل على أن باكستان قد قامت فعلا بمثل هذا العمل، مؤكدة أنها لم تحصل على معلومات تفيد بدخول طائرات باكستانية إلى المنطقة. وترغب واشنطن في القضاء على المقاتلين الأجانب مع حركة طالبان أو أسرهم لتقديمهم للمحاكمة.

وكانت باكستان قد عبرت عن مخاوفها على مصير مواطنيها في قندز، وطلب الرئيس الباكستاني برويز مشرف من الأمم المتحدة التدخل لإنهاء الأزمة، كما دعا الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إلى الضغط على التحالف الشمالي لمنعه من ارتكاب فظائع ضد هؤلاء المقاتلين في حالة استسلامهم.

على الصعيد نفسه أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي عن مبادرة لإنهاء أزمة قندز بإعادة المقاتلين العرب إلى دولهم ومعاملة مقاتلي طالبان كأسرى حرب بموجب القانون الدولي. وقالت ليبيا إن القذافي أجرى محادثات مع الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني بهذا الخصوص حصل فيها على تعهد من الأخير ببحث هذه المبادرة.

قاعدة جوام

مروحية أميركية من طراز سي إتش 46 للإمدادات تحلق فوق الحاملة كارل فينسون في بحر العرب (أرشيف)
ومن جهتها قالت القوات المسلحة الأميركية أمس إنها قد تستخدم جزيرة جوام الواقعة في غرب المحيط الهادي لسجن أعضاء شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن والذين يتم اعتقالهم في أفغانستان.

وقالت متحدثة باسم القيادة الأميركية في المحيط الهادي بهاواي إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن المكان الذي سيؤوي القاعدة أو السجناء الآخرين من أفغانستان قبل أن يواجهوا اتهامات رسمية.

وأضافت المتحدثة أن "جوام أحد الاقتراحات التي تدرس"، مشيرة إلى أنها الآن ليست سوى اقتراح. وسئلت عن تقارير قالت إن جزيرتي ساموا الأميركية أو ماريانا من بين الخيارات أيضا كأماكن محتملة لإيواء السجناء من أفغانستان، فقالت إنها "لم تسمع أي شيء عن ساموا الأميركية أو ماريانا".

المصدر : الجزيرة + وكالات