دبابتان روسيتا الصنع من طراز تي 54 تابعتان لقوات تحالف الشمال في طريقها للمرابطة في مواقع جديدة شمالي العاصمة كابل (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
زعيم بشتوني موال للملك الأفغاني السابق يتحدث عن مفاوضات مع طالبان لتسليم قندهار سلميا
ـــــــــــــــــــــــ
وزير خارجية تحالف الشمال يؤكد أن الوفد الذي سيشارك في مؤتمر الفصائل الأفغانية بألمانيا سيمثل كل القوى المنضوية تحت لواء الجبهة المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

قال نصير أحمد نور القائم بأعمال السفارة الأفغانية بالكويت لقناة الجزيرة إن المفاوضات بين قوات تحالف الشمال وطالبان لا تزال مستمرة على الاستسلام والخروج من قندز، ويتوقع نور أن تستمر المفاوضات طوال الليلة. وكانت قد ثارت تكهنات بوجود خلافات بين قادة تحالف الشمال بشأن من يدخل المدينة التي تتعرض لقصف أميركي كثيف.

في غضون ذلك أعلن زعيم بشتوني موال للملك السابق محمد ظاهر شاه أنه يجري مفاوضات مع قادة طالبان من أجل تسليم قندهار.

وأفادت الأنباء أن قوات تحالف الشمال شنت هجوما كبيرا بعد ظهر اليوم على قوات حركة طالبان في خان آباد على بعد 20 كلم شرقي ولاية قندز شمالي أفغانستان، وذلك بعد فشل محاولات لاستسلام أكثر من 20 ألفا من مقاتلي الحركة والمتطوعين الأجانب المحاصرين في المنطقة حيث يتعرضون لقصف أميركي كثيف.

وبدأ مئات من جنود التحالف الذين كانوا يطوقون خان آباد ظهر اليوم هجوما على مواقع طالبان التي تعرضت لغارات من قاذفات بي 52 الأميركية مستخدمين راجمات الصواريخ والأسلحة الرشاشة.

وقال القائد عبد الجميل "لقد هاجمنا خان آباد أولا للتقدم لاحقا إلى قندز". وتحاصر قوات تحالف الشمال آلاف من عناصر طالبان الأفغان والأجانب منذ حوالي أسبوعين في قندز بعد سقوط المدن الأخرى في شمال البلاد منذ الاستيلاء على مزار شريف في التاسع من الشهر الحالي.

وتأتي هذه التطورات عقب أنباء عن فشل مفاوضات بين نائب وزير دفاع طالبان وقائد قواتها في مدينة قندز الملا محمد فاضل مع قيادات في تحالف الشمال في مزار شريف من أجل استسلام قوات الحركة المدافعة عن المدينة.

لكن أنباء أخرى ذكرت أن جميع قوات طالبان في قندز وافقت على الاستسلام. وأعلن الملا فاضل أبرز قادة طالبان في المدينة أن جميع مقاتلي طالبان من الأفغان والأجانب وافقوا على الاستسلام، مشيرا إلى أن المدينة مازالت تشهد مزيدا من المعارك.

وكان أحد قادة التحالف الشمالي على جبهة خان آباد أعلن أن عناصر حركة طالبان سيستسلمون، ولم تعرف بعد بنود الاتفاق الذي أفضى إليه هذا الاستسلام. لكن تحالف الشمال المدعوم بالقصف الجوي الأميركي أكد أنه سيقاتل الذين يرفضون إلقاء السلاح، وتوقع دخول قواته إلى المدينة اليوم بطريقة أو بأخرى.

وقالت مصادر الأنباء إن قادة التحالف انقسموا بشأن القوات التي ستدخل إلى المدينة لقطف ثمار الانتصار على طالبان. ويرى المراقبون أن هناك احتقانا بين قادة فصائل التحالف المتمركزين قرب قندز مما أعطى انطباعا بأن الوضع يتجه للتصعيد وسط قوات التحالف.

يونس قانوني
وقال وزير داخلية التحالف يونس قانوني إنهم كانوا يحاولون حل الأزمة في قندز سلميا "لكن الطرف الآخر -في إشارة لطالبان- فرض علينا خيار الحرب". وأضاف قانوني أن قوات التحالف التي بدأت هجوما على خان آباد تتوقع السيطرة على المنطقة مع حلول صباح الغد.

لكن الناطق باسم وزارة دفاع تحالف الشمال محمد هابيل قال إن المفاوضات "لا تزال جارية" في مزار شريف بشأن مصير عناصر طالبان المحاصرين في مدينة قندز من قبل قوات التحالف.

وأضاف أن مسؤولين اثنين من طالبان لا يزالان في المدينة و"المباحثات لم تفشل بعد". وأوضح "أننا متفائلون جدا بأنه سيتم حل هذه المشكلة بطريقة سلمية عبر مباحثات ومفاوضات وباستماع كل منا للآخر"، بيد أنه حذر من أنه "إذا كانت حركة طالبان تسعى إلى كسب الوقت وأدركنا ذلك فإننا سنكون مستعدين للقيام بعمل عسكري, لكن الأمر ليس كذلك لحد الآن".

في غضون ذلك تدخل الطيران الأميركي بغارات كثيفة على منطقة خان آباد المحاصرة وذلك في تمهيد واضح لقوات التحالف التي تطوق المنطقة من أجل التقدم على غرار ما حدث في مناطق أخرى حيث تمكن تحالف الشمال من تحقيق انتصارات سهلة بفضل الدعم الجوي الأميركي.

وكان التحالف قد أمهل أمس آلافا من عناصر طالبان والأجانب المحاصرين في قندز حتى صباح اليوم للاستسلام. ولم يوضح القائد الشمالي بنود الاتفاق الذي عقد ليلة أمس بين الملا محمد فاضل والجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم أحد قادة التحالف.

مفاوضات في قندهار
في غضون ذلك أعلن الزعيم البشتوني حميد قره زي أنه يتابع مفاوضاته مع طالبان في قندهار للموافقة على تسليم المدينة. يأتي هذا الإعلان عقب ما نقل عن الملا محمد فاضل قائد قوات طالبان في قندز من أن مقاتلي الحركة وافقوا على الاستسلام. ومن جهة أخرى قررت باكستان اليوم إغلاق سفارة طالبان في إسلام آباد.

عناصر من قوات حركة طالبان في مدينة قندهار (أرشيف)
وقال حميد قره زي في تصريحات بالهاتف عبر الأقمار الاصطناعية من ولاية أرزجان إنه على اتصال بحركة طالبان في قندهار. وأضاف أنهم يبعثون إليه برسائل ويريدون أن تؤدي المفاوضات إلى تسليم المدينة سلميا، وقال "إذا لم يفعلوا ذلك فسيكون أمرا سيئا بالنسبة لهم".

وأوضح قره زي أن قوات طالبان المدافعة عن قندهار وقعت تحت نيران كثيفة من الغارات الجوية الأميركية في الأيام الماضية وكمائن نصبها رجال من قبائل المنطقة. وقال الزعيم البشتوني إنه لا يملك معلومات جديدة عن المواقف الدفاعية لقوات طالبان حول المدينة. وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن قندهار تعرضت ليلة أمس لغارات أميركية عنيفة ركزت على المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة.

لكنه أشار إلى أن قوات طالبان شمال قندهار تراجعت فيما يبدو باتجاه الجنوب. ورفض قره زي القول ما إذا كانت القوات الخاصة الأميركية التي تطارد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تعمل بالقرب من مكانه أم لا. وتجمعت قوات طالبان في قندهار بعد انسحابها من غالبية المناطق التي تسيطر عليها أمام القصف الكثيف للطيران الأميركي والهجمات البرية التي شنها التحالف الشمالي. وقره زي هو زعيم إحدى كبرى القبائل البشتونية وكان نائبا لوزير الخارجية الأفغاني في السابق، وهو مقرب من الملك السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في روما منذ عام 1973 وتدعمه الولايات المتحدة.

معارك قرب كابل
وكانت معارك عنيفة قد اندلعت صباح اليوم بين قوات التحالف الشمالي وطالبان على بعد نحو 20 كلم جنوب غربي كابل. وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن حوالي ثماني دبابات تابعة للتحالف شاركت في هجوم على أحد التلال في منطقة ميدان شهر بدعم من المدفعية وراجمات الصواريخ.

وقامت 11 مدرعة لقوات الاتحاد الإسلامي الذي يتزعمه عبد رب الرسول سياف بإطلاق نيرانها على مواقع جبلية بدعم من المدفعية وقاذفات الصواريخ. وقال مسؤول في التحالف الشمالي إن قوات القائد الحاج شير علم بدأت الهجوم صباح اليوم على 600 مقاتل على الأقل من طالبان. وأضاف المصدر أن قوات طالبان تنتشر في التلال المجاورة لقرية ميدان شهر منذ استيلاء قوات التحالف على كابل يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

الوضع السياسي

عبد الله عبد الله
وعلى صعيد الوضع السياسي أعلن وزير خارجية التحالف الشمالي (الجبهة المتحدة) عبد الله عبد الله أن وفد التحالف "سيمثل كل فصائل الجبهة المتحدة". وقد أكد قبل ذلك المبعوث الخاص للأمم المتحدة فرنسيسك فندريل الذي يزور كابل مشاركة التحالف الشمالي الذي يضم أقليات الطاجيك والأوزبك والهزاره في المؤتمر المتوقع عقده الاثنين المقبل في ألمانيا.

وهذا المؤتمر الذي ينظم تحت إشراف الأمم المتحدة سيضم ممثلي المجموعات العرقية والسياسية في البلاد للتفكير في المستقبل السياسي لأفغانستان.

وقال عبد الله إن الوفد سيترأسه على الأرجح وزير داخلية التحالف يونس قانوني. ويمكن أن يكون اختيار الممثلين صعبا نظرا لعدم تمكن التحالف مؤخرا من تشكيل لائحة من 60 شخصا للمشاركة في المجلس الأعلى للوحدة الوطنية إلى جانب وفد الملك السابق ظاهر شاه المتحدر من قبيلة البشتون ذات الأغلبية في أفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات