بريطانيا تتراجع عن نشر قوات في أفغانستان
آخر تحديث: 2001/11/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ

بريطانيا تتراجع عن نشر قوات في أفغانستان

مقاتل من تحالف الشمال يشاهد انفجار القنابل التي أسقطتها القاذفة الأميركية بي 52 على الخطوط الأمامية لطالبان (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
مصادر صحفية تحدثت عن تعليمات من بن لادن للمقربين له بقتله إذا حاولت القوات الأميركية أو قوات التحالف الشمالي أسره، كما أبلغهم أنه يعيش أسابيعه أو أيامه الأخيرة ـــــــــــــــــــــــ
غارات أميركية عنيفة على قندز تستهدف مناطق سكنية وتؤدي لمقتل عدد من الأشخاص لم يعرف عددهم بعد وطالبان تؤكد أنها ستدافع عن مواقعها في جنوب البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

بريطانيا تتراجع عن نشر ستة آلاف من قواتها البرية في أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ

قالت بريطانيا إنها قررت التراجع عن نشر قوات في أفغانستان، وعللت قرارها باعتراض تحالف الشمال المسيطر على كابل على هذا القرار، في هذه الأثناء قال المتحدث باسم الملا محمد عمر إن الحركة ستواصل الدفاع عما تبقى لها من مناطق في البلاد. في هذه الأثناء قالت مصادر أميركية وأوروبية اليوم إن أسامة بن لادن أبلغ عددا من مرافقيه أنه يعيش أسابيعه أو أيامه الأخيرة وطلب منهم قتله إذا حاول الأميركيون أسره. وأضافت المصادر ذاتها أن بن لادن سجل ما وصفت بوصيته الاخيرة على شريط فيديو ، وأنه دعا في تلك الرسالة إلى "مواصلة ضرب أميركا والمصالح الأميركية في كل مكان".

قوات بريطانية في قاعدة بغرام الجوية (أرشيف)
ففي بريطانيا تراجعت حكومة رئيس الوزراء توني بلير عن نشر ستة آلاف من قواتها البرية في أفغانستان. وأكد هذا النبأ مراسل الجزيرة في لندن نقلا عن مصادر وثيقة الصلة بوزارة الدفاع البريطانية.

وبررت مصادر بريطانية تأجيل نشر قواتها باعتراض تحالف الشمال على هذه الخطوة، ويأتي القرار بعد يوم من اعتراض الولايات المتحدة على الخطوة البريطانية، وتقول لندن إن مهمة تلك القوات ستكون تأمين وصول الإمدادات الإنسانية، بينما تقول واشنطن إن الأولوية تأتي لاعتقال بن لادن وقادة القاعدة قبل الالتفات للقضايا الإنسانية.

في هذه الأثناء أعلن قائد العملية العسكرية الأميركية في أفغانستان أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كافة أشكال القوة العسكرية لمعاقبة طالبان والعثور على أسامة بن لادن.

ولم يستبعد الجنرال الأميركي تومي فرانكس نشر قوات برية في أفغانستان للعمل إلى جانب القوات الأميركية الخاصة العاملة هناك. وقال إنه زار قاعدة بغرام الجوية شمال كابل أمس حيث أجرى محادثات مع قادة التحالف الشمالي، وأوضح أن القيادة الأميركية لم تستبعد نشر قوات برية تقليدية. وقال فرانكس للصحفيين في العاصمة الأوزبكية طشقند إنه راض عن النتائج التي حققتها الحملة العسكرية في أفغانستان حتى الآن.

وأضاف أن قواته مازال أمامها الكثير من العمل يجب القيام به، مشيرا إلى أن عناصر طالبان وتنظيم القاعدة مازالت تقاوم. وأكد أنه يجري حاليا تضييق الخناق على مدينة قندز المعقل الأخير لحركة طالبان شمال أفغانستان.

أسامة بن لادن
وصية بن لادن
من ناحية ثانية نقلت صحيفة الوطن السعودية عن المصادر الدبلوماسية الأميركية والأوروبية وصفتها بأنها وثيقة الاطلاع أن بن لادن "أبلغ عددا من المقربين منه والمخلصين له أنه يدرك أنه يعيش أسابيعه أو أيامه الأخيرة وأن الطوق يلتف حوله".

وتابعت الصحيفة نقلا عن هذه المصادر أن بن لادن "يرفض أن يقتله الأميركيون أو أحد رجال المعارضة الأفغانية ويرفض أن يقع في أسر القوات الأميركية الخاصة أو قوات التحالف الشمالي لأن ذلك يشكل هزيمة كبيرة له".

وأضافت أن بن لادن "أعطى تعليمات محددة إلى هؤلاء المقربين الذين سيبقون معه حتى اللحظة الأخيرة بإطلاق النار عليه إذا حاصره الأميركيون وأرادوا أسره", مشيرة إلى أن "المقربين منه أقسموا بطلب منه أنهم سينفذون هذه التعليمات".

وذكرت هذه المصادر إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش "مقتنعة تماما بأنها لن تعثر على أسامة بن لادن حيا وتتوقع في ضوء معلومات جديدة حصلت عليها أن يتم قتله على أيدي المقربين منه وربما أحد أبنائه بناء على طلبه".

واعتبرت الصحيفة أن "العثور على بن لادن ميتا يشكل بالنسبة لإدارة بوش أفضل مخرج وأنسب بكثير من اعتقال زعيم القاعدة وإحالته للمحكمة الأميركية العسكرية التي سيتم إنشاؤها" لمحاكمة أعضاء القاعدة.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت أن بن لادن ليس في منطقة تحت سيطرتها حاليا وأنها فقدت الاتصال به. وأكد محمد الطيب آغا المتحدث باسم الملا محمد عمر في مؤتمر صحفي في بلدة سبين بولدك التي تسيطر عليها طالبان أن الحركة ليست لها علاقة حاليا بأسامة بن لادن. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان بن لادن مازال ضيفا على الحركة قال آغا إن طالبان ليست على اتصال معه موضحا أن الحركة لا تعرف مكانه حاليا.

محمد الطيب آغا
تعهد بالمقاومة

وتعهد محمد الطيب آغا بأن تواصل حركة طالبان دفاعها المستميت عن المناطق الخاضعة لسيطرتها جنوب شرق البلاد وخاصة قندهار والمناطق المحيطة بها، وأكد قدرة قوات طالبان على الدفاع عن قندهار مشيرا إلى أن الملا محمد عمر مازال في المدينة.

وأضاف أن الملا عمر وقيادات الحركة لديهم التزام ديني بالبقاء في قندهار. ونفى مجددا تفاوض طالبان بشأن الاستسلام، مؤكدا أنه ليس هناك أي مفاوضات بشأن تسليم المدينة لبعض شيوخ القبائل. وأكد الطيب آغا أنه سيتم تنظيم جولة للصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام للوقوف على مدى سيطرة طالبان على الأوضاع في قندهار.

وكان الطيران الأميركي قد شن صباح اليوم غارة أخرى على مدينة قندهار المعقل الرئيسي لطالبان جنوب شرق أفغانستان.

غارات على قندهار وقندز
في غضون ذلك شن الطيران الأميركي غارات جديدة على مناطق سكنية في مدينة قندهار وعلى مواقع مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة في مدينة قندز.

فقد أفادت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية بأن الطيران الأميركي شن غارة عنيفة صباح اليوم على مناطق سكنية في قندز. وأضافت أن الطائرات الأميركية ألقت عددا كبيرا من القنابل شديدة الانفجار مما أدى إلى تدمير عدة منازل. وأوضحت أن الغارة أسفرت عن سقوط ضحايا كثيرين لكنه لم تتوفر معلومات أولية بشأن حجم الخسائر البشرية.

وكانت القوات الأميركية قد شنت سلسلة غارات على قندز مساء أمس حيث تشير الأنباء إلى أن حوالي 30 ألف مقاتل محاصرون داخل المدينة عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه شمال أفغانستان.

انفجار في كابل
وعلى صعيد الوضع الميداني هز انفجار قوي مجمع القصر الرئاسي في وسط العاصمة الأفغانية صباح اليوم دون أن يوقع قتلى. وقال مراسل وكالة رويترز في كابل إن سحابة كبيرة من الدخان تصاعدت عقب الانفجار.

وقال حراس القصر إن قذيفتي مدفعية انفجرتا عرضا في ساحة المجمع وأسفرت عن إصابة مدني واحد. وأوضح أحد الحراس أن طفلين كانا يزوران عمهما في مقر عمله بالقصر عبثا بالقذيفتين فانفجرتا وأصيب أحدهما. يشار إلى أن قادة التحالف الشمالي استولوا على قصر الرئاسة عقب استعادتهم السيطرة على كابل يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إثر انسحاب قوات طالبان.

نزع الحجاب

أفغانيات يقفن في أحد شوارع كابل (أرشيف)
أبدى تحالف الشمال الأفغاني استعداده للموافقة على خلع النساء الأفغانيات الحجاب الأفغاني (التشادور) الذي فرضته عليهن حركة طالبان واستبدال حجاب بسيط به, وذلك وفقا لما أعلنه المتحدث باسم الأمم المتحدة إريك فالت اليوم أثناء مؤتمر صحفي عقده في كابل. والتشادور الأفغاني عبارة عن لباس طويل يغطي جسم المرأة من رأسها حتى أخمص قدميها مع شبك من القماش على مستوى العينين يسمح لها بالرؤية.

وأورد إريك فالت تصريحات وزير خارجية تحالف الشمال الأفغاني الدكتور عبد الله عبد الله الذي أجرى محادثات أمس مع مايك ساكيت المنسق الإنساني الإقليمي للأمم المتحدة وستة مسؤولين في وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

وأضاف فالت "قال (عبد الله عبد الله) إنه لن يكون هناك من قيود بعد اليوم على النساء كتلك التي كانت مفروضة في عهد طالبان، لن يكون على النساء ارتداء التشادور وسيكفيهن حجاب بسيط يغطي الرأس". ولا تزال كل النساء في كابل تقريبا يرتدين التشادور بعد مرور ثمانية أيام على انسحاب حركة طالبان أمام قوات تحالف الشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات