ــــــــــــــــــــــ
بوش: على الشعب الأميركي أن يعرف أن الحرب في أفغانستان قد تستغرق وقتا أطول مما يتوقعه البعض لأن هناك قدرا كبيرا من العمل يتعين إنجازه
ـــــــــــــــــــــــ

باكستان تقول إن حكومة طالبان قد انهارت وإنه لم يعد هناك أي نشاط دبلوماسي بين باكستان وسفارة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
اجتماع القيادات الأفغانية الرامي للوصول إلى قرار بشأن الحكومة المؤقتة ربما يعقد بحلول مطلع الأسبوع وربما يكون في ألمانيا
ـــــــــــــــــــــــ

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الخناق بدأ يضيق حول أسامة بن لادن مع تضاؤل المناطق الخاضعة لحكم طالبان في أفغانستان واتساع عمليات البحث عنه. في غضون ذلك قالت باكستان على لسان وزير خارجيتها عبد الستار أمس إن حكومة طالبان قد انهارت.

وأضاف بوش "المزيد من الأراضي تسقط الآن في أيد صديقة... كلما زادت الأراضي التي نكتسبها زاد النجاح على الأرض وأصبح لدينا عدد أكبر من الناس يساعدوننا في مهمتنا"

وقال بوش إنه راجع مع معاونيه التقدم الذي تحقق في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان. وأعرب عن رضا مشوب بالحذر عن المكاسب التي تحققت مؤخرا قائلا "حققنا تقدما كبيرا هناك لكن ما زال هناك قدر كبير من العمل يتعين إنجازه".

ومشيرا في ما يبدو إلى المقاومة التي ما زالت تبديها بعض قوات طالبان قال بوش "درجة الصعوبة تتزايد مع سعينا جاهدين إلى تحقيق أهدافنا"

وأضاف أن على الشعب الأميركي أن يعرف أن الحرب في أفغانستان قد تستغرق وقتا أطول مما يتوقعه البعض.

وقال بوش إن حملة البحث عن بن لادن تكتسب مساندة في أفغانستان مع تهاوي قيادة طالبان المتهمة بإيواء بن لادن وتنظيم القاعدة تحت وطأة هجمات قوات التحالف الشمالي الأفغاني التي تدعمها الولايات المتحدة.

جورج بوش
وشدد على أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتحقيق أهداف واشنطن بما في ذلك تقديم بن لادن وزعماء تنظيم القاعدة "إلى العدالة والقضاء على معسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان".

أضاف بوش أن المكاسب التي حققتها المعارضة على الأرض في أفغانستان سهلت مهمة توصيل المعونات الإنسانية قائلا "هناك أكثر من 2000 شاحنة جاهزة الآن ويمكنها السير بحرية أكبر بعد أن حرر تحالف الشمال وقواتنا الجزء الشمالي من أفغانستان، وهو المكان الذي من المرجح أن تحدث فيه المجاعة".

وتأتي تصريحات بوش في أعقاب إعلان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس رفض واشنطن مغادرة زعيم طالبان الملا عمر مدينة قندهار عبر المفاوضات، وإعلان البنتاغون نشر وحدات إضافية من القوات الأميركية الخاصة جنوب أفغانستان.

وكان رمسفيلد قد شدد على أن واشنطن ترفض مبدأ "الاستسلام المتفاوض عليه". وأوضح أن القوات الأميركية لن تسمح لطالبان وللملا عمر بمغادرة قندهار.

وكان الأميركيون قد نفذوا أمس ضربات عنيفة لم يشهد لها مثيل منذ أسبوع على الأقل في قندز المحاصرة حيث يتحصن الآلاف من عناصر طالبان. وقد ذكرت تقارير أن طالبان عرضت الخروج من قندز بقواتها التي تقارب العشرين ألف مقاتل في حال توفر ضمانات بسلامتهم.

أفغانيان يحملان جثة أحد الصحفيين الثلاثة الذين قتلوا في خطوط القتال الأمامية بالقرب من قرية شاكاتوري شمالي أفغانستان قبل أسبوع
كابل في ظلام دامس
وفي السياق نفسه قال مقاتلون من التحالف الشمالي المناوئ لطالبان إن كابل غرقت في ظلام دامس مساء أمس الاثنين بعد قطع إمدادات الطاقة عقب اشتباكات وقعت شرقي العاصمة. وأضافوا أن التحالف الذي سيطر على كابل بعد تقهقر طالبان الأسبوع الماضي أرسل 300 مقاتل صوب مدينة جلال آباد الشرقية لاسترداد جثث أربعة صحافيين قتلوا في كمين. ووقعت الاشتباكات قرب بلدة ساروبي على مسافة 60 كيلومترا شرقي كابل حيث توجد محطة توليد للطاقة تمد العاصمة بالكهرباء.

وقتل أربعة صحافيين أمس قرب مدينة جلال آباد بشرق أفغانستان على طريق كابل. وقال شاهد عيان إنه رأى أربع جثث مغطاة بالدماء بينها جثت ثلاثة أجانب إحداها جثة امرأة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي ريناتو روغييرو إن الصحافيين قتلوا في كمين. وأضاف روغييرو في تصريحات صحفية ببروكسل أمس أن الصحافيين الأربعة هم مراسل رويترز هاري بيرتون وهو مصور تلفزيوني أسترالي الجنسية، وعزيز الله حيدري وهو مصور أفغاني المولد، والصحافي خوليو فيونتيس الذي يعمل في صحيفة إلموندو الإسبانية، والصحافية ماريا غراتسيا التي تعمل في صحيفة كورييريه ديلا سيرا الإيطالية.

باكستان: طالبان انهارت
في غضون ذلك قالت باكستان على لسان وزير خارجيتها عبد الستار أمس إن حكومة طالبان قد انهارت. وأكد عبد الستار في مؤتمر صحفي بإسلام آباد أنه لم يعد هناك أي نشاط دبلوماسي بين باكستان وسفارة طالبان.

وقد اعتبرت باكستان وأجهزة استخباراتها لمدة طويلة بمثابة الراعية لطالبان ثم الداعمة الوحيدة في ما بعد لهذه الحركة التي استولت على السلطة في كابل عام 1996, ودحرتها منها قوات تحالف الشمال الثلاثاء الماضي.

وأوضح عزيز بتعابير دبلوماسية أن بلاده وهي آخر بلد يقيم علاقات مع طالبان, لم تقطع حتى الآن هذه العلاقات. وأضاف أن إسلام آباد لم تكف عن الاعتراف بالنظام المهزوم "في غياب سلطة شرعية جديدة تحل محله".

وقال إن عبد السلام ضعيف ما زال سفيرا لنظام طالبان في إسلام آباد "لانه قدم أوراق اعتماده". وأضاف الوزير "لم نعلن قطع العلاقات مع حكومة طالبان ولكن ذلك لا يعني أننا ما زلنا نعترف بها". وتابع "بودنا أن نتعامل مع إدارة انتقالية تشكلها الأمم المتحدة, وفي انتظار ذلك لا نعترف بأي زعيم يعلن تمثيل كل أفغانستان".

عبد الستار
وقال الوزير الباكستاني إن بلاده "ليست مستعدة" للاعتراف بالإدارة التي يشرف عليها الرئيس برهان الدين رباني الذي تعترف به الأمم المتحدة. وأعرب عن أمله في أن لا يحاول تحالف الشمال اغتنام فرصة انهيار طالبان لتشكيل حكومته بدون تمثيل واسع ودعم من الشعب الأفغاني.

وأضاف محذرا أن على تحالف الشمال ألا يلجأ إلى "اتخاذ قرارات تخدم مصالحه الأنانية على حساب وحدة وسيادة دولته".

وعلى الصعيد نفسه دعت المملكة العربية السعودية إلى حكومة بعد طالبان تضم ممثلين لجميع الفئات الأفغانية وقالت إنه يجب أكون المصالحة السياسية في مقدمة أولويات البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الإعلام فؤاد بن عبد السلام الفارسي قوله إن مجلس الوزراء السعودي اتفق في اجتماعه الأسبوعي مساء أمس على أهمية إيجاد حكومة في أفغانستان تمثل جميع الأطراف.

وقال الفارسي إن السعودية ترى أن التوصل إلى حل سياسي هو الشيء الأكثر أهمية في هذه المرحلة وأن أعمار أفغانستان يجب أن يبدأ بعد تشكيل حكومة جديدة.

وتتطلع السعودية شأنها في ذلك شأن باكستان إلى المشاركة في إقامة نظام سياسي جديد في أفغانستان. والسعودية وباكستان عضوان في مجموعة الواحد والعشرين التابعة للأمم المتحدة المعنية بوضع إستراتيجية دولية بشأن أفغانستان.


تقول تقارير غربية إن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي لأزمة أفغانستان قد تركت وسط غبار الغارات الأميركية دون أن يكون هناك أي تقدم يلوح في الأفق، مع تركيز الولايات المتحدة على ملاحقة بن لادن وتنظيم القاعدة
اجتماع أفغاني في بون
وعلى الصعيد السياسي قال مبعوث الولايات المتحدة إلى أفغانستان عقب محادثات عقدها في مطار قريب من كابل أمس إن اجتماع القيادات الأفغانية الرامي للوصول إلى قرار بشأن الحكومة المؤقتة ربما يعقد بحلول مطلع الأسبوع وربما يكون ذلك في ألمانيا.

وقال جيمس دوبينز في تصريحات وصفها مراقبون بأنها متفائلة بأن كابل بدت آمنة وانه يأمل في أن تفتح السفارة الأميركية أبوابها في غضون أسبوعين. وكانت السفارة أغلقت منذ الانسحاب السوفيتي من أفغانستان عام 1989.

وتقول تقارير غربية إن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي لأزمة أفغانستان قد تركت وسط غبار الغارات الأميركية دون أن يكون هناك أي تقدم يلوح في الأفق، مع تركيز الولايات المتحدة على ملاحقة بن لادن وتنظيم القاعدة.

وأضاف دوبينز الذي عين الشهر الماضي ممثلا للولايات المتحدة لدى قوات التحالف الشمالي المعارض لطالبان أن التحالف الشمالي اتفق مع الأمم المتحدة على توقيت ومكان اجتماع القادة الأفغان الذين سيحاولون تشكيل إدارة مؤقتة.

وأوضح في تصريح عقب عودته من اجتماع دام ثلاث ساعات في مطار بغرام الواقع إلى الشمال من كابل أنهم "مستعدون للمضي قدما في تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة ستمثل كل المناطق وكل الأعراق".

وقال دوبينز إن التحالف الشمالي وافق على ثلاث مناطق أوروبية مقترحة للاجتماع هي جنيف وبون وفيينا ولكنه رفض موقعا في الخليج. وتساور التحالف الشمالي شكوك بسبب المساعدة التي قدمها العرب في السابق لطالبان.

وأضاف "أرجح ان ينتهي المطاف بالمحادثات في بون لأن الألمان عرضوا استضافتها". وتابع قوله "نود أن تعقد المحادثات في مطلع الأسبوع المقبل وقد أشاروا إلى أن هذه لا تشكل مشكلة من وجهة نظرهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات