طائرة أميركية من نوع أف - 18 أثناء مهمة فوق أفغانستان

نيران أرضية من قوات طالبان وسوء الأحوال الجوية أحبطا عدة محاولات لإنزال قوات خاصة أميركية في أفغانستان

ـــــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يدعو وسائل الإعلام الأميركية إلى التحلي بالصبر مؤكدا أن الحملة العسكرية في أفغانستان ستكون طويلة ـــــــــــــــــــــــ
حاكم كاليفورنيا يتلقى تهديدات بتفجير الجسور
المعلقة الكبرى بالولاية في الأيام القليلة القادمة
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية غارات جديدة على أفغانستان وقال شهود عيان إن انفجارا شديد القوة هز العاصمة كابل ليلة أمس. واعترف مسؤولون عسكريون أميركيون بأن طالبان أحبطت عدة محاولات لإنزال قوات خاصة أميركية محمولة بطائرات هليكوبتر في أفغانستان، في هذه الاثناء تلقى حاكم كاليفورنيا تهديدات بتفجير الجسور الكبرى بالولاية في الأيام القليلة القادمة.

وقال شهود عيان إن انفجارا قويا وقع ليلة أمس في وقت كانت فيه الطائرات الأميركية تشن غارات جديدة على كابل. وأضافوا أن المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان لم تطلق النيران على الطائرات المغيرة. ويأتي هذا الانفجار بعد ليلتين من الهدوء النسبي شهدتهما العاصمة كابل.

في هذه الأثناء نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) زعم طالبان أنها أسقطت طائرة أميركية قرب مدينة مزار شريف شمالي البلاد. وقال المتحدث باسم الوزارة بريان ويتمان "هذا غير صحيح، لم نفقد أي طائرة".

وكانت حركة طالبان أعلنت أنها أسقطت طائرة أميركية لم تحدد نوعها غرب مزار شريف بشمال أفغانستان.

وفي السياق نفسه قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن نيرانا أرضية من قوات طالبان وسوء الأحوال الجوية أحبطا عدة محاولات في الآونة الأخيرة لإنزال قوات خاصة أميركية محمولة بطائرات هليكوبتر في أفغانستان.

وقال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد للصحافيين "النيران الأرضية كانت شديدة إلى درجة تعذر معها إنزال القوات، ولذا فإنهم عادوا وسوف يحاولون ثانية في منطقة إنزال مختلفة". وقال إنه لم يصب أحد من القوات الأميركية بسوء.

ولم يورد رمسفيلد ذكرا لطائرات الهليكوبتر في حديثه للصحافيين في البنتاغون، لكن مسؤولين عسكريين آخرين قالوا إن طائرات هليكوبتر تحمل قوات ألغت مهمة واحدة على الأقل بسبب نيران متقطعة من الأرض.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه "تعرضوا لبعض النيران الأرضية وقرروا الانسحاب بدلا من إصابة أحد في منطقة سيكون فيها من الصعب تقديم مساعدة".

ورفض المسؤول الإفصاح عن عدد المحاولات لدخول أفغانستان، لكنه أشار أيضا إلى أن الجو الملبد بالضباب كان أحد العقبات مع اقتراب الشتاء في أفغانستان.

رمسفيلد: الحملة ستطول

دونالد رامسفيلد
وفي سياق متصل وزير الدفاع دونالد رمسفيلد وسائل الإعلام الأميركية إلى التحلي بالصبر، مؤكدا أن الحملة العسكرية في أفغانستان ستكون طويلة.

وقال رمسفيلد في تصريح للصحافيين إن أنقاض مركز التجارة العالمي الذي دمر في هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي لا يزال يتصاعد منها الدخان "ويبدو لي أن الأميركيين يفهمون جيدا أننا في أولى مراحل الصراع".

وذكر بأن "عملية التعبئة في أميركا استغرقت أشهرا من أجل محاربة اليابان ثم ألمانيا النازية بعد الهجوم على بيرل هاربور في ديسمبر/ كانون الأول 1941 ثم سنوات للفوز بهذه الحرب, بالتأكيد ضد خصوم أقوى بكثير".

وقال "إنه لم يمض سوى 26 يوما من العمليات, إن الأهداف لم تتغير وقد أحرزنا تقدما كبيرا".

وتأتي تصريحات رمسفيلد ردا على ما طرحته وسائل الإعلام الأميركية هذا الأسبوع من تساؤلات حول حكمة الإستراتيجية الأميركية في بلد محروم بعد عمليات قصف عديدة ضد المدنيين وفي وقت لا تزال فيه حركة طالبان تتولى السلطة ولم يتم العثور بعد على أسامة بن لادن.

من جانبها قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة لا يمكن أن توافق على وقف الضربات على أفغانستان خلال شهر رمضان. وقالت "علينا أن نواصل عمليتنا العسكرية لا خيار لدينا، لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بهدنة".

وأوضحت رايس خلال مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة "لا تظن أن القاعدة أو طالبان أو أيا من شركائهما سيلزمون أي سلوك حضاري، لم يثبتوا يوما تقيدهم بسلوك حضاري".

وتابعت "إنه عدو ينبغي مهاجمته ومهاجمته بحزم حتى سقوطه وهذا ما سنفعل، علينا أن نواصل الحملة العسكرية".

من جهة أخرى عبر البنتاغون عن أسفه في أن تكون الحصص الغذائية التي يتم إلقاؤها فوق أفغانستان والذخائر الموجودة داخل القنابل الانشطارية تحمل اللون نفسه وهو الأصفر.

وقال رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز ردا على سؤال حول هذا الموضوع خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون إنه من المؤسف أن تكون هذه القنابل الانشطارية التي لا تنفجر تحمل اللون نفسه مثل الحصص الغذائية.

تهديدات بمهاجمة جسور

صورة أرشيفية لجسر غولدن غيت بسان فرانسيسكو
في غضون ذلك قال حاكم كاليفورنيا غراي ديفيس أنه تلقى معلومات تشير إلى أن الجسور المعلقة الكبرى بالولاية ومنها جسر غولدن غيت وباي بريدج في سان فرانسيسكو قد تكون هدفا لهجمات في الأيام القليلة القادمة.

وقال في مؤتمر صحفي "تلقينا من عدة مصادر مختلفة تهديدات تعتقد أجهزة تنفيذ القانون بوجه عام أنها يمكن تصديقها بأنه بين الثاني والسابع من نوفمبر/ تشرين الثاني في ساعة الذروة ستكون هناك محاولة لنسف أحد تلك الجسور".

وقال ديفيس "أفضل استعداد هو إفهام الإرهابيين أننا نعرف ما يريدون عمله وأننا جاهزون ولن ينجحوا".

ولم يعط المتحدث أي توضيحات حول مصدر التهديدات وطبيعتها, واكتفى بترديد عبارة "إنها خاصة وجدية", مشيرا إلى أن الولاية لا تنوي في الوقت الراهن إغلاق هذه الجسور.

وفي السياق نفسه قال مسؤولو ولاية فلوريدا إن جنودا مسلحين سيكلفون بحراسة موانئ فلوريدا البحرية الأربعة الرئيسية ومحطتين للطاقة النووية، لتنضم تلك القوات إلى قوات منشورة بالفعل في المطارات الرئيسية.

وأمر حاكم فلوريدا جيب بوش بنشر نحو 330 من الحرس الوطني في ميناء ميامي وميناء إيفرغليدز في فورت لودرديل وميناء تامبا وميناء كنافيرال وفي محطة تيركي بوينت النووية قرب ميامي ومحطة سانت لوسي على الساحل الشرقي قرب فورت بييرس.

وقال جيب بوش وهو شقيق الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحفي في ميناء ميامي "ليس لدينا أدلة أو تهديدات جديرة بالتصديق تنبئ بأن ولايتنا مستهدفة بأي طريقة لكن بدافع الحذر التام فإننا سنعزز إجراءات الأمن في هذه المنشآت في إطار الجهود المتواصلة للمحافظة على أمن مواطنينا وسلامتهم".

الفظاعات في أفغانستان

من ضحايا القصف الأميركي على أفغانستان (أرشيف)
وفي لندن طلبت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إيرين خان تشكيل لجنة خبراء للتحقيق في "الفظاعات المرتكبة في أفغانستان بغية إحالة المسؤولين عنها إلى القضاء".

ودعت خان أثناء عرضها تقريرا عن أفغانستان للصحافيين بعنوان "استخلاص الدروس من الماضي لبناء المستقبل", إلى أنه "يجب أن يتم تشكيل لجنة خبراء تضم خبراء وطنيين ودوليين".

وأضافت أن هؤلاء الخبراء "سيكلفون بحث مسألة الآليات التي يفترض تطبيقها لإحالة المسؤولين المفترضين عن انتهاكات حقوق الإنسان, أمام القضاء وصياغة توصيات في هذا المجال".

وعبرت خان من جديد عن "قلق منظمة العفو الدولية في ما يتعلق بالعدد المتزايد للمعلومات حول الضحايا المدنيين" جراء عمليات القصف في أفغانستان.

وفي سياق متصل أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية آلان كريتشكو أن على الدول المجاورة لأفغانستان ومنها إيران وباكستان أن تبقي حدودها مفتوحة لاستقبال اللاجئين الأفغان الوافدين.

وقال نائب وزير الخارجية بالوكالة لشؤون اللاجئين خلال جلسة في مجلس النواب إن "الولايات المتحدة تعتبر أن على الدول المجاورة لأفغانستان أن تبقي حدودها مفتوحة وتستعد عند الاقتضاء لاستقبال لاجئين أفغان جدد".

المصدر : الجزيرة + وكالات