مسلمون بلغار يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة عيد الفطر المبارك (أرشيف)

يشكل المسلمون في بلغاريا نسبة 12% من سكان البلاد، وقد تعرضوا إبان الحقبة الشيوعية في البلاد إلى شتى أنواع المضايقات والمعاناة من السلطات التي حظرت عليهم التعليم الديني وأقفلت المدارس والمساجد وأجبرتهم على تغيير أسمائهم الإسلامية وأجبرت النساء على خلع الحجاب.

لكن حالتهم تغييرت مع سقوط الشيوعية عام 1989 حيث وصل عدد المساجد إلى 1400 مسجد، ودبت الحياة من جديد في أوصال المجتمع المسلم في بلغاريا وفتحت المدارس الدينية التي تخرج الأئمة والعلماء أبوابها.

ورغم أن عدد المساجد لم يصل بعد إلى العدد الذي كان وقت نهاية الحرب العالمية الثانية وهو ألفي مسجد إلا إن عددها في تزايد مطرد بعد انخفاض عددها حتى عام 1989 إلى 600 مسجد فقط، كما فتحت المدارس الإسلامية أبوابها ابتداء من عام 1994.

ويتمركز معظم المسلمين في منطقة دوسبات، ورغم إعراب المسلمين البلغار عن ارتياحهم لتمكنهم من الحصول على التعليم الديني إلا إنهم يعانون حاليا من مضايقات أخرى عقب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

ويؤكد المسلمون البلغار أن مدارسهم لا تؤوي أصوليين، فقد أوردت صحف محلية على سبيل المثال معلومات تفيد بأن مدرسة إعداد الأئمة في قرية سارنيتزا النائية في أقاصي جبال رودوبيس الجنوبية في منطقة دوسبات والتي أنشئت قبل ثلاث سنوات تؤوي وتخرج أصوليين.

ويقول مدير المدرسة سعيد موكلو والمدرس عبد الله سالي
-اللذان تخرجا من كلية الطب في إحدى الجامعات السعودية- إنهما يدرسان القرآن المترجم إلى اللغة البلغارية لطلاب تتراوح أعمارهم بين 17 و40 عاما.

طالبة بلغارية في إحدى المدارس الإسلامية (أرشيف)

وتنظم المدرسة دورات صيفية لإطلاع نساء القرية ومن جاورها بشكل مبسط على الدين الإسلامي. وتضم القرية أربعة آلاف نسمة ينتمون إلى إثنية البوماك البلغارية وقد اعتنقوا الإسلام أيام السلطنة العثمانية.

ويشير مفتي المسلمين البلغار سليم محمد الذي نظم جولة للدبلوماسيين والصحافيين على عدد من المدارس الإسلامية إلى أن معرفة الدين الإسلامي هي التي تحصن المسلمين البلغار بصورة خاصة ضد الأصولية.

وأوضح رئيس المجلس الأعلى للمسلمين البلغار مصطفى حجي أن جمعيتين سعوديتين هما الطيبة والندوة تمولان المدرسة في سارنيتزا وتشيدان المساجد وتطبعان المنشورات الدينية. كما تمول تركيا ثلاث مدارس ثانوية تعلم الدين الإسلامي في ثلاث مناطق مختلفة للمسلمين.

ويقول بهري عمر رئيس بلدية مدينة الجبل المشهورة بزراعة التبغ إن مشكلة سكان بلدته والمسلمين عموما لا تكمن في التعايش الإثني مع الآخرين والأديان الأخرى بل في الفقر. وقد انخفض عدد سكان المدينة من 40 ألفا عام 1989 إلى تسعة آلاف حاليا بسبب حركة نزوح اقتصادية.

المصدر : الفرنسية