حطام منزل بعد أن دكته مقاتلات أميركية في جلال أباد
مؤخرا حيث يعتقد بأنه يعود لأسامة بن لادن في جلال آباد

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تشدد على أنها ما تزال ملتزمة بملاحقة خلايا القاعدة في أكثر من 60 بلدا حول العالم
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يرى أن نشر قوات أجنبية إضافية في أفغانستان غير مجد والرئيس الأفغاني السابق صبغة الله مجددي يقول إنه يعتزم العودة إلى البلاد
ـــــــــــــــــــــــ
حصار قندز يتحول إلى حمام دم برأي كثير من المراقبين مع تفضيل حركة طالبان الموت على الهزيمة
ـــــــــــــــــــــــ

قال مسؤولون أميركيون إن هدفهم الأساسي من الحملة في أفغانستان هو الإمساك بأسامة بن لادن وأعضاء تنظيم القاعدة. في هذه الأثناء اعتبر تحالف الشمال أنه من غير المجدي نشر قوات أجنبية إضافية في البلاد، بينما أعلن الرئيس الأفغاني السابق صبغة الله مجددي أنه يعتزم العودة إلى أفغانستان.

وقد رحب المسؤولون الأميركيون بالخطوات الرامية إلى تشكيل حكومة ذات تمثيل واسع في أفغانستان. وأعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن سروره باستعداد تحالف الشمال للمشاركة في ملتقى يجمع الفصائل الأفغانية المختلفة. بيد أن الوزير الأميركي شدد على أن واشنطن تعتبر أن هدفها السياسي الأبرز هو تفكيك تنظيم القاعدة والقبض على زعيمه أسامة بن لادن الذي تعتبره الإدارة الأميركية المتهم الرئيسي عن هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.

كولن باول
وقال كل من باول ونائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز في مناسبتين مختلفتين أمس، إن واشنطن ما تزال ملتزمة بملاحقة خلايا القاعدة في أكثر من 60 بلدا حول العالم.

ويأتي هذا في وقت زادت فيه الضغوط العسكرية على ما تبقى من قوات ومناطق تسيطر عليها حركة طالبان خاصة في قندز وقندهار.

وكان وزير داخلية تحالف الشمال يونس قانوني قال أمس إن بعض قادة حركة طالبان المحاصرين في ولاية قندز شمالي شرقي أفغانستان اتصلوا بالتحالف طالبين الاستسلام دون شروط. وأضاف أن البعض الآخر طلب ضمانات حول أمنه قبل الاستسلام, في حين تعهد عدد منهم بالقتال حتى النهاية في صفوف قوات التحالف.

وتحاصر قوات التحالف الشمالي آلافا من مقاتلي طالبان وحلفائهم العرب والباكستانيين المتطوعين للجهاد في قندز, إحدى عواصم الولايات الأفغانية الأخيرة التي لا تزال طالبان تسيطر عليها.

جنود من تحالف الشمال يقتلون أحد مقاتلي طالبان
الموت في قندز
وقد تحول حصار قندز إلى حمام دم برأي كثير من المراقبين، مع تفضيل حركة طالبان الموت على الهزيمة، وتحويل المقاتلين الموالين لأسامة بن لادن بنادقهم إلى بقية قوات طالبان في ظل إسقاط الطائرات الأميركية قنابل الموت عليهم من الجو.

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية في مدينة طالوقان أن الولايات المتحدة أرسلت أمس موجة تلو موجة من الطائرات الحربية من بينها قاذفات القنابل العملاقة طراز بي 52 لتدك المعقل الأخير لقوات طالبان في الشمال، وأن مقاتلين من التحالف الشمالي قصفوا خطوط الجبهة الأمامية بنيران المدفعية الكثيفة.

وعرض التحالف المناهض لطالبان الذي يحاصر قندز على آلاف المقاتلين من طالبان داخلها إمكانية الاستسلام. ولكن العرض لم يشمل رفاقهم في السلاح من الأجانب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في طالوقان إنه عندما حاول بعض مقاتلي طالبان الأفغان تسليم أنفسهم قتلوا بأيدي عرب وباكستانيين وشيشان خائفين ومقاتلين أجانب آخرين مرتبطين بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن.

وقال المتحدث "سمعنا أن مجموعة محلية من طالبان حاولت الاستسلام في قندز لكنهم قتلوا بأيدي جنود أجانب".

وتقول تقارير إن كثيرا من المقاتلين الأجانب في أفغانستان اختاروا القتال حتى الموت لإدراكهم أنهم يواجهون الانتقام على أيدي الأفغان الذين يبغضونهم ولعدم وجود ملاذ آمن يمكنهم الفرار إليه على خلاف طالبان الذين بوسعهم الاختباء في الجبال ثم العودة إلى ديارهم.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان أن القصف الجوي الأميركي أسفر عن مقتل عدة آلاف من الأشخاص في قندز، وهي المدينة التي شن منها الإسكندر الأكبر هجومه على آسيا الوسطى عام 329 قبل الميلاد.

يونس قانوني
التحالف يعارض القوات الأجنبية
وعلى الصعيد نفسه اعتبر تحالف الشمال المسيطر على كابل وعلى قسم كبير من أفغانستان أنه من غير المجدي نشر قوات أجنبية إضافية في البلاد, في وقت يثير وجود حوالي مائة جندي بريطاني قرب العاصمة توترا.

وأعلن وزير داخلية التحالف يونس قانوني "لا ننتظر وصول قوات أجنبية جديدة. لا نرى حاجة لذلك". وقال قانوني إن أي قوات أجنبية إضافية لن تكون موضع ترحيب.

ووصل مائة عنصر من البحرية الملكية والوحدات الخاصة البريطانية الخميس الماضي إلى قاعدة بغرام الجوية شمال كابل للتمهيد لوصول بضعة آلاف من الجنود القادمين إلى أفغانستان للمساهمة في ضمان أمن المساعدة الغذائية.

واستقبل تحالف الشمال بحذر كبير وصول القوات البريطانية. وأعلن وزير دفاع التحالف الجنرال محمد فهيم أن القوات البريطانية تعمل بدون موافقة الائتلاف المناهض لنظام طالبان. وقال الجنرال فهيم "إن القوات البريطانية أبرمت ربما اتفاقا مع الأمم المتحدة, لكن ليس معنا".

جنديان بريطانيان يصافحان مقاتلين من قوات تحالف الشمال عند نقطة تفتيش بقاعدة باغرام أمس الأول
وكانت تصريحات قانوني أقل حدة أمس الأحد, إذ أوضح أن فرق الكوماندوز المنتشرة حاليا سينحصر عملها في نشاطات إنسانية وعمليات إزالة ألغام وضمان أمن السفارة البريطانية التي ستفتح مجددا في كابل.

وفي السياق نفسه قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن حكومته تنظر في خيارات عديدة, رافضا استبعاد إرسال قوات جديدة. وأضاف الوزير البريطاني "إنها عملية منوطة بالائتلاف الدولي وعلينا أن نكون واثقين تماما من أن الجميع على اتفاق حول المرحلة المقبلة".

عودة مجددي لأفغانستان
في غضون ذلك أعلن الرئيس الأفغاني السابق صبغة الله مجددي أنه يعتزم العودة إلى أفغانستان قريبا للمساعدة في تشكيل حكومة، في خطوة ستعيد طرفا رئيسيا سابقا إلى المسرح السياسي.

برهان الدين رباني
وكان مجددي (72 عاما) الذي تزعم إحدى سبع جماعات للمجاهدين حاربت الاحتلال السوفياتي، أول رئيس يتولى الرئاسة الدورية التي أنشئت بعد أن تولت جماعات المجاهدين السلطة في عام 1992. وقد سلم الرئاسة على مضض إلى برهان الدين رباني الذي مازال يشغل منصب الرئيس.

وقال مجددي في بيان أرسل بالفاكس إلى رويترز من مقره في كوبنهاغن بالدنمارك "أنوي الانتقال إلى المنطقة وبالتالي إلى داخل أفغانستان في أقرب وقت ممكن من أجل القيام بدور أكثر فعالية.

وأضاف "وإنني أحث بقوة كل طوائف الشعب الأفغاني على أن تنحي خلافاتها جانبا من أجل المصلحة الوطنية الأوسع والتعاون بإخلاص بعضها مع بعض لتحقيق هذا الهدف النبيل".

ودعا مجددي الأمم المتحدة إلى التعجيل بعملية عقد مجلس أفغاني عريض القاعدة يحضره كل الزعماء السياسيين والقبليين والدينيين والمثقفين الأفغان بما في ذلك العناصر المعتدلة في حركة طالبان.

وقال مجددي الذي يتزعم جبهة التحرير الوطنية الأفغانية واعتبر معتدلا خلال سنوات الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي أنه على اتصال بزعماء الجماعات المختلفة.

وسقطت كابل في يد حزب الجمعية الإسلامية الذي يتزعمه رباني وهو تطور أثار استياء أعضاء آخرين في الجبهة المتحدة أو التحالف الشمالي الذي يضم جماعات أفغانية مختلفة والذي دخل كابول بعد انسحاب حركة طالبان المفاجئ منها ومن عدة مدن أخرى.

وقال مجددي "هؤلاء الذين استسلموا أو أسروا لابد من معاملتهم بشكل طيب وفقا لتعاليم الإسلام والتقاليد الأفغانية والمعايير الدولية".

المصدر : وكالات