مقتل سبعة أشخاص في قصف أميركي لقرية أفغانية
آخر تحديث: 2001/11/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ

مقتل سبعة أشخاص في قصف أميركي لقرية أفغانية

مقاتل من القبائل يقوم بأعمال الحراسة عند بوابة قصر الحاكم في مدينة جلال آباد الإستراتيجية شمال شرق أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
أحد أفراد طالبان يؤكد لصحيفة باكستانية مقتل أكثر من ألف شخص في الغارات الأميركية على ولاية قندز خلال الأيام القليلة الماضية
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان والتحالف الشمالي يتبادلان القصف المتقطع على جبهة القتال في قندز وسط غارات جوية أميركية مكثفة
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تعتبر أن الهدف الأساسي لحملتها العسكرية حتى الآن هو القبض على بن لادن وتدمير تنظيم القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت الطائرات الأميركية قرية أفغانية صغيرة خاضعة لسيطرة المجاهدين في ولاية ننجرهار شرقي البلاد مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. على الصعيد نفسه وصل عدد ضحايا القصف الأميركي على قندز إلى نحو ألف شخص حسب إفادة أحد مقاتلي طالبان لصحيفة باكستانية. في غضون ذلك يستعد أول رئيس لأفغانستان بعد طرد السوفيات صبغة الله مجددي للعودة إلى كابل.

وأعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن ما لا يقل عن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون بجروح في قصف أميركي استهدف صباح اليوم قطاع بلدة شمشاد الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع باكستان في ولاية ننجرهار، وهو القصف المستمر منذ أمس.

وقال جندي أفغاني في مركز طورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان للوكالة "لا نعرف لماذا تقصف الطائرات الأميركية هذا القطاع حيث لا وجود لقوات طالبان ولا مخازن أسلحة". كما يطرح الأفغان في المنطقة التساؤل نفسه عن أهداف القصف الأميركي على هذه المنطقة.

على الصعيد نفسه أعلن مسؤول عسكري في حركة طالبان لصحيفة باكستانية أن القصف الجوي الأميركي على ولاية قندز آخر معقل لطالبان في شمال أفغانستان, أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل. وأفادت الأنباء الواردة من المنطقة بأن الطائرات الأميركية قصفت أمس بشكل مكثف لا سابق له مواقع طالبان حول قندز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه.

مسجد دمره القصف الأميركي بمدينة جلال آباد (أرشيف)
واستنادا إلى تصريحات الملا فاضل الذي يعتبر أرفع قائد لطالبان في المنطقة الشمالية من أفغانستان لصحيفة "دون" أن 800 شخص قتلوا في قندز في اليومين الأخيرين و250 شخصا آخر قتلوا السبت في منطقة خان آباد القريبة من مدينة قندز.

وقد تبادل مقاتلو طالبان وقوات التحالف الشمالي صباح اليوم النيران بشكل متقطع مستخدمين قذائف الهاون والرشاشات في مواقع لا تبعد كثيرا عن مدينة قندز.

وبدأت الاشتباكات عند الساعة السادسة صباحا على جبهة خان آباد على بعد 20 كلم شرق قندز. وقصفت دبابة للتحالف متمركزة على تلة تقع على بعد مئات الأمتار من خندق لطالبان عدة مرات مواقع عناصر الحركة.

وفي الوقت نفسه حلقت طائرة أميركية حجبتها الغيوم فوق المنطقة ولكنها لم تلق قنابل. وتحاصر قوات التحالف الشمالي منذ أسبوع مدينة قندز. ولايزال آلاف المقاتلين التابعين لطالبان يسيطرون على منطقة حول هذه المدينة محيطها نحو 20 كلم.

ويقول المراقبون إن الحصار على قندز تحول إلى حمام دم مع تفضيل حركة طالبان الموت على الهزيمة، في ظل قصف جوي تقوم به الطائرات الأميركية يعد أعنف غارة تشهدها المنطقة.

وذكرت أنباء مصدرها قوات التحالف الشمالي أن طالبان وافقت على الاستسلام لقواتهم شريطة أن يكون ذلك بإشراف الأمم المتحدة مع ضمان سلامتهم. كما أورد التحالف أنباء لم تتأكد من مصدر مستقل أن المقاتلين العرب والأجانب الآخرين المنضوين تحت تنظيم القاعدة قتلوا أفرادا من حركة طالبان كانوا ينوون الاستسلام.

وقال مسؤول من التحالف في طالقان إنه عندما حاول بعض مقاتلي طالبان الأفغان تسليم أنفسهم قتلوا بأيدي عرب وباكستانيين وشيشان ومقاتلين أجانب آخرين مرتبطين بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن. وأضاف "سمعنا أن مجموعة محلية من طالبان حاولت الاستسلام في قندز لكنهم قتلوا بأيدي جنود أجانب".

بن لادن هو الهدف
وقال مسؤولون أميركيون إن هدفهم الأساسي من الحملة في أفغانستان هو القبض على أسامة بن لادن وأعضاء تنظيم القاعدة. وأعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن سروره باستعداد التحالف الشمالي للمشاركة في ملتقى يجمع الفصائل الأفغانية المختلفة. بيد أن الوزير الأميركي شدد على أن واشنطن تعتبر أن هدفها السياسي الأبرز هو تفكيك تنظيم القاعدة والقبض على زعيمه أسامة بن لادن الذي تعتبره الإدارة الأميركية المشتبه به الرئيسي عن هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.

أسامة بن لادن
وقال كل من باول ونائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز في مناسبتين مختلفتين أمس، إن واشنطن لاتزال ملتزمة بملاحقة خلايا القاعدة في أكثر من 60 بلدا حول العالم.

ويأتي هذا في وقت زادت فيه الضغوط العسكرية على ما تبقى من قوات ومناطق تسيطر عليها حركة طالبان خاصة في قندز وقندهار.

وكان وزير داخلية التحالف الشمالي يونس قانوني قال أمس إن بعض قادة حركة طالبان المحاصرين في ولاية قندز شمال شرق أفغانستان، اتصلوا بالتحالف طالبين الاستسلام دون شروط. وأضاف أن البعض الآخر طلب ضمانات حول أمنه قبل الاستسلام, في حين تعهد عدد منهم بالقتال حتى النهاية في صفوف قوات التحالف.

وتحاصر قوات التحالف آلافا من مقاتلي طالبان وحلفائهم العرب والباكستانيين المتطوعين للجهاد في قندز إحدى عواصم الولايات الأفغانية الأخيرة التي لاتزال طالبان تسيطر عليها.

التحالف يرفض الأجانب
وعلى الصعيد نفسه كان التحالف الشمالي المسيطر على كابل وعلى قسم كبير من أفغانستان قد اعتبر أنه من غير المجدي نشر قوات أجنبية إضافية في البلاد, في وقت يثير وجود حوالي مائة جندي بريطاني قرب العاصمة توترا. وأعلن وزير داخلية التحالف يونس قانوني "لا ننتظر وصول قوات أجنبية جديدة. لا نرى حاجة إلى ذلك". وقال إن أي قوات أجنبية إضافية لن تكون موضع ترحيب.

مقاتل من التحالف الشمالي يتفحص رشاشه غربي كابل (أرشيف)
وكان مائة عنصر من البحرية الملكية والوحدات الخاصة البريطانية الخميس الماضي قد وصلوا إلى قاعدة بغرام الجوية شمال كابل تمهيدا لوصول بضعة آلاف من الجنود القادمين إلى أفغانستان للمساهمة في ضمان أمن المساعدة الغذائية.

واستقبل التحالف الشمالي بحذر كبير وصول القوات البريطانية. وأعلن وزير دفاع التحالف الجنرال محمد فهيم أن القوات البريطانية تعمل بدون موافقة الائتلاف المناوئ لنظام طالبان. وقال الجنرال فهيم "إن القوات البريطانية أبرمت ربما اتفاقا مع الأمم المتحدة, لكن ليس معنا".

وكانت تصريحات قانوني أقل حدة أمس الأحد, إذ أوضح أن فرق القوات الخاصة المنتشرة حاليا سينحصر عملها في نشاطات إنسانية وعمليات إزالة ألغام وضمان أمن السفارة البريطانية التي ستفتح مجددا في كابل.

وفي السياق نفسه قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن حكومته تنظر في خيارات عديدة, رافضا استبعاد إرسال قوات جديدة. وأضاف الوزير البريطاني قوله "إنها عملية منوطة بالتحالف الدولي، وعلينا أن نكون واثقين تماما من أن الجميع على اتفاق حول المرحلة المقبلة".

عودة مجددي
من جهته أعلن الرئيس الأفغاني السابق صبغة الله مجددي أنه يعتزم العودة إلى أفغانستان قريبا للمساعدة في تشكيل حكومة، في خطوة ستعيد طرفا رئيسيا سابقا إلى المسرح السياسي.

وكان مجددي (72 عاما) الذي تزعم إحدى سبعة أحزاب للمجاهدين حاربت الاحتلال السوفياتي، أول رئيس يتولى الرئاسة الدورية التي أنشئت بعد أن تولت أحزاب المجاهدين السلطة عام 1992. وقد سلم الرئاسة على مضض إلى برهان الدين رباني الذي مازال يشغل منصب الرئيس.

وقال مجددي في بيان أرسل بالفاكس إلى رويترز من مقره في كوبنهاغن بالدانمارك "أنوي الانتقال إلى المنطقة وبالتالي إلى داخل أفغانستان في أقرب وقت ممكن من أجل القيام بدور أكثر فعالية".

وأضاف "وإنني أحث بقوة كل طوائف الشعب الأفغاني على أن تنحي خلافاتها جانبا من أجل المصلحة الوطنية الأوسع والتعاون بإخلاص بعضها مع بعض لتحقيق هذا الهدف النبيل".

ودعا مجددي الأمم المتحدة إلى التعجيل بعملية عقد مجلس أفغاني عريض القاعدة يحضره كل الزعماء السياسيين والقبليين والدينيين والمثقفين الأفغان بما في ذلك العناصر المعتدلة في حركة طالبان.

وقال مجددي الذي يتزعم جبهة التحرير الوطنية الأفغانية واعتبر معتدلا خلال سنوات الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي، إنه على اتصال بزعماء الأحزاب المختلفة.

وسقطت كابل في يد حزب الجمعية الإسلامية الذي يتزعمه رباني وهو تطور أثار استياء أعضاء آخرين في الجبهة المتحدة أو التحالف الشمالي الذي يضم أحزابا وجماعات أفغانية مختلفة والذي دخل كابل بعد انسحاب حركة طالبان المفاجئ منها ومن عدة مدن أخرى.

وقال مجددي "هؤلاء الذين استسلموا أو أسروا لابد من معاملتهم بشكل طيب وفقا لتعاليم الإسلام والتقاليد الأفغانية والمعايير الدولية".

المصدر : الجزيرة + وكالات