أفغاني يحاول إزالة أنقاض منزله المدمر في سراي خوجا قرب العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
المئات من قوات التحالف الشمالي يتوجهون إلى جبهة قندز استعدادا لمواجهة مع جنود طالبان المتمركزين في الولاية
ـــــــــــــــــــــــ

صحيفة بريطانية: القوات الأميركية والبريطانية تضيق الخناق على بن لادن جنوبي شرقي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بريطانيا تنفي أن يكون التحالف الشمالي طالب بخروج قواتها من أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت الأنباء بأن أربع مقاتلات أميركية بينها طائرة بي-52 قصفت صباح اليوم مواقع طالبان حول قندز, عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه والتي تشكل آخر معقل لطالبان في شمال أفغانستان. في غضون ذلك أعلن الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه مخاوفه من تدهور الوضع في أفغانستان إثر العقبات التي تلوح في وجه تشكيل حكومة موسعة.

وشنت المقاتلة الثقيلة بي-52 غارات كثيفة استهدفت التلال التي يتمركز بالقرب منها مقاتلو طالبان في بلدة خان آباد. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان، ثم شوهدت في السماء ثلاث طائرات سمع بعد تحليقها دوي ثلاثة انفجارات في المنطقة نفسها. وكانت طائرتان أميركيتان إحداهما طائرة بي-52 قصفتا أمس التلال المحيطة بخان آباد التي تقع نحو 20 كلم شرقي قندز.

على الصعيد نفسه ذكرت الأنباء أن مئات الجنود من التحالف الشمالي تمركزوا صباح اليوم على خط جبهة خان آباد على بعد نحو 20 كلم شرقي قندز، في انتظار أوامر الهجوم على قوات طالبان في المنطقة.

وأشار القائد عبد الديان إلى أن دبابتين تقدمتا في وقت مبكر اليوم على خط الجبهة حيث سقط ثلاثة جنود من التحالف الليلة الماضية في المنطقة الفاصلة بين المعسكرين.

ويسيطر نحو 20 ألفا من قوات طالبان ومقاتلون آخرون من العرب وجنسيات أخرى على محيط مساحته نحو 20 كلم حول مدينة قندز المعقل الأخير للحركة في شمال أفغانستان.

موقف التحالف الشمالي
على الصعيد السياسي نفى التحالف الشمالي الذي فرض سيطرته على العاصمة كابل اتهامات له برغبة الانفراد بالسلطة في البلاد، وقال على لسان وزير خارجيته عبد الله عبد الله إنه مازال يتمسك بفكرة الحكومة الموسعة. وأضاف أن المحادثات بين الأفغان بشأن مستقبل البلاد ستبدأ بعد بضعة أيام.

وقال عبد الله لشبكة التلفزيون الأميركية CNN بعد لقائه في كابل مبعوث الأمم المتحدة فرانسيسك فندريل "سيعقد لقاء بين الأفغان بحضور الأمم المتحدة في الأيام المقبلة"، لكنه شدد على أن هناك بعض "المعاملات" التي لاتزال تتطلب حلا، وأن "من الصعب جدا" إعطاء جدول زمني محدد لبدء العملية السياسية الهادفة إلى تشكيل حكومة لمرحلة ما بعد طالبان تحظى بقاعدة واسعة. وقال إن التحالف لايزال يريد إنشاء إدارة تمثيلية واسعة لمختلف المجموعات الأفغانية، مشيرا إلى أن وجود قواته في العاصمة لا يعني أن التحالف يريد الحيلولة دون إجراء العملية السياسية.

وتتهم أوساط أميركية وغربية التحالف الشمالي الذي يتكون من أطراف غير متجانسة تمثل خاصة الأقليات الطاجيكية والأوزبكية والهزارا, بأنه يماطل سياسيا في حل الأمور لإشراك بقية القوى الأفغانية منذ استيلائه على العاصمة كابل.

برهان الدين رباني
على الصعيد نفسه عقد رباني الذي وصل أمس إلى كابل لقاءات مع قادة التحالف في العاصمة، مما أثار مخاوف لدى خصوم التحالف الإقليميين من نية رباني فرض واقع جديد في البلاد دون الأخذ بعين الاعتبار تعهدات أميركية ودولية سابقة بإنشاء حكومة موسعة تضم جميع القوى الأفغانية عدا حركة طالبان.

لكن رباني قال في مؤتمر صحفي عقده في كابل أمس "لم نحضر إلى كابل لتوسيع حكومتنا، حضرنا من أجل السلام". وأضاف "نحن نمهد الطريق أمام توجيه الدعوة لجماعات السلام وكل المثقفين الأفغان بالخارج الذين يعملون من أجل السلام".

وأوضح رباني أن التحالف الشمالي يرحب بتشكيل حكومة موسعة بأسرع وقت ممكن. لكنه قال إن الأمر يعتمد على جدية الشعب الأفغاني وجدية الأمم المتحدة. وأشار إلى أن التحالف سيحترم رغبة المجلس الأعلى الذي يضم شيوخ القبائل ورؤساء الفصائل والذي سيتخذ قرارا بشأن الحكومة الأفغانية في المستقبل.

وكان مبعوث من الأمم المتحدة قد وصل أمس إلى كابل للحصول من التحالف الشمالي على تعهد حازم بعقد مؤتمر للفصائل الأفغانية تدعمه الأمم المتحدة التي ترغب في أن ينعقد هذا المؤتمر الأسبوع المقبل وفي مكان محايد خارج أفغانستان، لكن التحالف يصر على عقد هذا المؤتمر في العاصمة كابل الخاضعة لسيطرته.

ظاهر شاه متخوف

محمد ظاهر شاه
من جانبه أعلن ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه في مقابلة نشرت اليوم إنه لا أمل في السلام في أفغانستان ما لم يتسن تمثيل كل الجماعات العرقية في حكومة جديدة. وقال الملك السابق البالغ من العمر 87 عاما لصحيفة صنداي تلغراف إن "الأمل الوحيد لإحلال سلام واستقرار دائمين في أفغانستان هو وضع هيكل سياسي يمثل كل الشعب الأفغاني وكل القطاعات بما في ذلك البشتون والطاجيك والأوزبك، إذا لم يتم تشكيل هذا فلن يحل السلام".

وأبلغ الجنرال عبد الولي صهر ظاهر شاه الصحيفة أن استيلاء التحالف الشمالي المناهض لطالبان على كابل الأسبوع الماضي زاد من مخاوف الملك السابق. وقال عبد الولي "التحالف الشمالي وعدنا بأن يتوقف عند البوابات الشمالية لكابل وإعطاء الآخرين في الجنوب فرصة للتحرك، ولكنهم لم يتوقفوا".

وأضاف قائلا "إننا لا نحكم على أحد ولكن نقول فقط إن الوعد هو شيء تحافظون عليه.. بوضوح الملك يشعر بقلق لأنه يخشى من احتمال تفجر قتال بين الجبهات يؤدي إلى مزيد من الضحايا بين المدنيين الأبرياء".

البحث عن بن لادن
من ناحية ثانية قالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية إن القوات البريطانية والأميركية الخاصة ضيقت نطاق البحث عن أسامة بن لادن لتحصره في مساحة 87 كلم2 جنوبي شرقي أفغانستان.

أسامة بن لادن
وحسب الصحيفة فإن هذه القوات نقلت بطائرات مروحية إلى المدخل الجنوبي لتلك المنطقة قرب قندهار معقل حركة طالبان لمنع بن لادن من الفرار إلى باكستان.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر اسمه في المخابرات العسكرية البريطانية قوله إن من المعتقد أن بن لادن "قابع" في مكان ما جنوبي شرقي قندهار، ونقل عن المصدر قوله "لعدة أسباب بإمكاننا أن نكون واثقين من أنه لا يمكنه التحرك بعيدا".

وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن رحيل بن لادن عن أفغانستان، إلا أنه لا توجد مؤشرات تؤكد أو تنفي هذه المعلومات سوى تصريحات قادة طالبان.

فقد قال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف إن زعيم تنظيم القاعدة الذي تتهمه الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي مازال في أفغانستان، لكنه أضاف أنه لا يعرف ما إذا كان بن لادن موجودا في المناطق التابعة لسيطرة طالبان أم أنه في مناطق اجتاحتها قوات التحالف الشمالي الأسبوع الماضي.

وقال ضعيف للصحفيين بعد أن عبر الحدود إلى باكستان عقب زيارة لمدينة قندهار إن بن لادن لم يغادر أفغانستان. وأضاف "أسامة موجود داخل أفغانستان ولكنني لا أعلم ما إذا كان موجودا في مناطقنا التي تخضع لطالبان أو في المنطقة التي يسيطر عليها التحالف الشمالي".

عبد السلام ضعيف
وقال سفير طالبان "لقد قلت وكررت إنه لا معلومات لدي عن مكان وجود أسامة بن لادن، لكني لم أقل قط إنه غادر أفغانستان". وكانت وكالة أنباء أسوشيتد برس قد نسبت إلى ضعيف قوله إن أسامة بن لادن غادر أفغانستان مع زوجاته وأولاده إلى وجهة غير معروفة.

وفي واشنطن قال متحدث باسم وزارة الدفاع "البنتاغون" إن الجيش الأميركي ليس لديه ما يشير إلى أن بن لادن غادر أفغانستان وإنه مازال يبحث عنه، وأضاف المتحدث جلين فلاد لوكالة أنباء غربية "ليس لدينا ما يدل على أنه غادر أفغانستان"، ومضى يقول "مازلنا نبحث عنه".

وفي سياق متصل نفت حركة طالبان أن يكون محمد عاطف أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن قد قتل في غارة أميركية. وقال المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة طالبان مولوي نجيب الله من بلدة سبين بولدك الحدودية الجنوبية لرويترز في اتصال هاتفي إن محمد عاطف "لم يقتل، إنه حي يرزق". ووصف نجيب الله أنباء مقتل عاطف بأنها دعاية، وتساءل قائلا "ما الدليل على أنه قتل؟".

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أن عاطف وهو مصري وأحد اثنين من كبار قادة بن لادن، قد قتل في القصف الأميركي جنوبي كابل.

كما نفت حركة طالبان الأنباء الواردة عن انسحابها من مدينة قندهار جنوبي شرقي البلاد، وقال المتحدث باسم زعيم طالبان الملا محمد عمر في اتصال هاتفي مع الجزيرة أمس إن آلاف المقاتلين التابعين للحركة يتمركزون في قندهار والمناطق المحيطة بها للدفاع عن المدينة. وقال المتحدث محمد الطيب آغا إن قوات طالبان تتمسك بالدفاع عن قندهار حتى الموت.

وضع القوات البريطانية
أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أمس أن القوات البريطانية التي وصلت الخميس إلى أفغانستان ستبقى في البلاد، نافيا وجود أي خلاف مع زعماء التحالف الشمالي عن وجود هذه القوات في مطار بغرام شمالي كابل.

وقال المتحدث "نستطيع أن نؤكد أننا لم نتلق أي طلب في هذا الصدد من جانب مسؤولين في التحالف الشمالي ولن يغادر أي من جنودنا مطار بغرام".

وشدد الناطق على أن ممثلي التحالف "الذين نحن على اتصال معهم لم يطلبوا منا أن نرحل، وبالتالي ليس هناك مبرر لأن تغادر قواتنا".

جنديان من البحرية البريطانية يتحدثان مع مقاتلين من التحالف الشمالي عند نقطة تفتيش بقاعدة بغرام الجوية
وأضاف "لقد تحدثنا إلى مسؤولينا الموجودين في كابل وقالوا إن انتشار القوات البريطانية لا يطرح أي مشكلة في المطار". وقال "نعتقد أن هناك شخصا أو أكثر أعربوا عن وجهة نظرهم غير أن ذلك لا يمثل التحالف الشمالي في مجمله".

وكان وزير الدفاع في التحالف الشمالي الجنرال محمد قاسم فهيم أعلن صباح أمس أن قوات بريطانية وصلت الخميس إلى مطار بغرام شمالي العاصمة "بالاتفاق ربما مع الأمم المتحدة، لكنها لم تتفق معنا". وقال الجنرال فهيم "إن حركة طالبان التي كانت عائقا أمام السلام (في أفغانستان) تم إقصاؤها, ولا حاجة بالتالي لآلاف الجنود الأجانب".

وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية أن مهمة القوات البريطانية "تتمثل في جعل مطار بغرام قادرا على استقبال رحلات لنقل المساعدات الإنسانية وهم يواصلون عملهم".

وأوكلت إلى حوالي مائة من القوات الخاصة في البحرية الملكية عملية تأمين مطار بغرام الذي بناه السوفيات حتى يتمكن من استقبال مئات الجنود وآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية المرتقبة خلال الأيام المقبلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات