أسرى أجانب متهمون بالقتال إلى جانب حركة طالبان يجلسون في زنزانتهم في كابل بعد أن اعتقلتهم قوات تحالف الشمال

ـــــــــــــــــــــــ
عبد السلام ضعيف: أسامة موجود داخل أفغانستان ولكنني لا أعلم ما إذا كان موجودا في مناطق طالبان أو في المنطقة التي يسيطر عليها التحالف الشمالي
ـــــــــــــــــــــــ

المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان يعلن أن محمد عاطف مازال حيا ويصف أنباء قتله في قصف أميركي بأنها دعاية
ـــــــــــــــــــــــ
بريطانيا تعلن أن قواتها ستبقى في أفغانستان وتنفي وجود خلافات مع تحالف الشمال بشأن نشر قوات في قاعدة بغرام
ـــــــــــــــــــــــ

قال سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف إن أسامة بن لادن ما زال في أفغانستان ولكن موقعه غير معروف تحديدا. كما نفى مسؤول في طالبان مقتل محمد عاطف أحد قادة تنظيم القاعدة. في هذه الأثناء أعلنت بريطانيا أن قواتها ستبقى في أفغانستان وأنه لا يوجد أي خلاف مع تحالف الشمال.

وقال الملا عبد السلام ضعيف للصحفيين بعد أن عبر الحدود إلى باكستان عقب زيارة لمدينة قندهار إن بن لادن لم يغادر أفغانستان. وأضاف ضعيف للصحفيين "أسامة موجود داخل أفغانستان ولكنني لا أعلم ما إذا كان موجودا في مناطقنا التي تخضع لطالبان أو في المنطقة التي يسيطر عليها التحالف الشمالي".

وأضاف الملا ضعيف "لقد قلت وكررت أن لا معلومات لدي عن مكان وجود أسامة بن لادن لكني لم أقل أبدا إنه غادر أفغانستان". وكانت وكالة أنباء الأسوشيتد برس قد نسبت إلى ضعيف قوله إن أسامة بن لادن غادر أفغانستان مع زوجاته وأولاده إلى وجهة غير معروفة.

وفي السياق ذاته أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش الأميركي ليس لديه أي دلائل تشير إلى أن بن لادن غادر أفغانستان ولا يزال يبحث عنه هناك.

نفي مقتل محمد عاطف
وفي هذه الأثناء نفى مسؤول في حركة طالبان مقتل محمد عاطف (أبو حفص المصري) أحد قيادات تنظيم القاعدة في قصف أميركي. وقال مولوي نجيب الله المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة طالبان من بلدة سبين بولدك الحدودية الجنوبية لرويترز في اتصال هاتفي إن محمد عاطف "لم يقتل، إنه حي يرزق". ووصف نجيب الله أنباء مقتل عاطف بأنها دعاية. وتساءل قائلا "ما الدليل على أنه قتل؟".

وقال مسؤولون أميركيون أمس إنه من المعتقد أن عاطف وهو مصري وأحد اثنين من كبار قادة بن لادن قد قتل في القصف الأميركي جنوبي العاصمة الأفغانية كابل.

كما نفت حركة طالبان الأنباء الواردة عن انسحابها من مدينة قندهار جنوب شرق البلاد، وقال المتحدث باسم زعيم طالبان الملا محمد عمر في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن آلاف المقاتلين التابعين للحركة يتمركزون في قندهار والمناطق المحيطة بها للدفاع عن المدينة. وقال المتحدث محمد الطيب آغا إن قوات طالبان تتمسك بالدفاع عن قندهار حتى الموت.

دبابة تابعة لتحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان تقوم بحراسة جسر مدمر قرب قاعدة بغرام الجوية
تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني أيضا شنت قاذفة أميركية من طراز بي 52 صباح اليوم غارة على مواقع طالبان في ضواحي مدينة قندز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه وآخر معقل للحركة في شمالي أفغانستان. وأفادت الأنباء بأن الطائرة التي كانت تحلق على علو منخفض ألقت بقنابلها على تلال قريبة من مقر طالبان في خان آباد على بعد عشرين كلم شرقي قندز.

وكان الطيران الأميركي قصف مساء أمس منزل جلال الدين حقاني أحد كبار المسؤولين في حركة طالبان كما شمل القصف مدرسة قرآنية في مدينة خوست شرقي أفغانستان.

جنديان من البحرية البريطانية يصافحان مقاتلين من قوات تحالف الشمال عند نقطة تفتيش بقاعدة بغرام الجوية
بقاء القوات البريطانية
في هذه الأثناء أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن القوات البريطانية التي وصلت الخميس إلى أفغانستان ستبقى في البلاد. ونفى المتحدث وجود أي خلاف مع زعماء تحالف الشمال بشأن وجود القوات البريطانية في قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل. وقال المتحدث إن لندن لم تتلق أي طلب في هذا الصدد من جانب مسؤولين في تحالف الشمال وإن الجنود البريطانيين لن يغادروا بغرام.

وكان الجنرال محمد قاسم فهيم القائد العسكري في تحالف الشمال قد أعلن أن القوات البريطانية التي وصلت الخميس إلى مطار بغرام في شمالي كابل موجودة من غير موافقة التحالف. وقال فهيم الذي يشغل منصب وزير الدفاع في تحالف الشمال في اتصال هاتفي "إنه قد يكون هناك اتفاق بين القوات البريطانية والأمم المتحدة لكنه لا يوجد لديها اتفاق معنا".

برهان الدين رباني بجانب الجنرال محمد فهيم أثناء مؤتمر صحفي في العاصمة كابل
عودة رباني
على صعيد آخر انتقد المقربون من الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عودة الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني الذي يعيش في المنفى منذ 1996 إلى كابل. واعتبر عبد الستار سيرت أحد مساعدي ظاهر شاه أن عودة رباني إلى العاصمة الأفغانية تمثل محاولة لفرض حضوره. وقال سيرت في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن عودة رباني لن تحل المشكلة الرئيسية في أفغانستان.

وكان رباني قد عاد اليوم إلى العاصمة الأفغانية كابل حيث عقد مؤتمرا صحفيا أكد فيه أنه لن يتمسك بالسلطة في أفغانستان وسيرحب بحكومة موسعة بعد انتهاء حكم طالبان. وقال "لم نحضر إلى كابل لتوسيع حكومتنا، حضرنا من أجل السلام". وأضاف "نحن نمهد الطريق أمام توجيه الدعوة لجماعات السلام وكل المثقفين الأفغان بالخارج الذين يعملون من أجل السلام". وأوضح رباني أن تحالف الشمال يرحب بتشكيل حكومة موسعة بأسرع وقت ممكن.

مدنيون أفغان يعودون إلى كابل عقب انسحاب قوات حركة طالبان منها
وأضاف رباني أن الأمر يعتمد على جدية الشعب الأفغاني وجدية الأمم المتحدة. وأشار إلى أن التحالف الشمالي سيحترم رغبة المجلس الأعلى الذي يضم شيوخ القبائل ورؤساء الفصائل والذي سيتخذ قرارا بشأن الحكومة الأفغانية في المستقبل.

وتقول الأمم المتحدة إن التحالف الشمالي يعرقل التقدم الذي تسعى لإحرازه بخصوص إجراء محادثات عاجلة لمناقشة الحكومة الجديدة بعد سقوط طالبان بإصراره على الحفاظ على سيطرته على كابل. وترغب الأمم المتحدة في أن تجرى المحادثات في مكان محايد.

الوضع في جلال آباد
وفي سياق متصل وبعد ليلة من المفاوضات اتفق شيوخ قبائل متنافسة في مدينة جلال آباد الإستراتيجية في شرق أفغانستان على إعادة الحاكم الذي كان يتولى السلطة قبل حركة طالبان إلى منصبه وتعيين إدارة محلية جديدة للمدينة.

وسيصبح عبد القدير خان الحاكم الجديد لجلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار التي تسيطر على الطريق الرئيسي بين كابل وممر خيبر الذي يبدأ على الحدود مع باكستان. وأعلن مسؤولون أن قدير شقيق الزعيم الشهير عبد الحق الذي نصبت طالبان كمينا له وأعدمته في أفغانستان سيستأنف مهام منصب الحاكم الذي كان يتولاه في السابق.

وأعلن عبد القدير أمام حشد من نحو 60 من الشيوخ أنه سيدعم تشكيل حكومة وطنية يدعمها مجلس أعلى. وقال زعماء التحالف الشمالي الذي ينتسب إليه عبد القدير إنه حريص على تشكيل مجلس أعلى من شيوخ القبائل وكبار الشخصيات الأفغانية لاتخاذ قرار بشأن تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تكون مقبولة لدى جميع الجماعات العرقية الأفغانية ومراكز السلطة.

مسؤولون من الأمم المتحدة ينتظرون للانتقال إلى العاصمة كابل حيث وصلوا قاعدة بغرام بطائرة تابعة للأمم المتحدة
جهود سياسية
وعلى صعيد الجهود السياسية يحاول مسؤولون من الأمم المتحدة إقناع زعماء التحالف الشمالي بالتخلي عن تمسكهم بعقد اجتماع حاسم بشأن أفغانستان داخل البلاد وليس في مكان محايد. وقال الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في أفغانستان للصحفيين إن العقبة الرئيسية في عقد اجتماع عاجل هو رد الأطراف الأفغانية وخاصة التحالف الشمالي.

ويعتزم نائب الإبراهيمي فرانسيسك فندريل وهو مسؤول كبير بالأمم المتحدة عقد اجتماعات مع زعماء التحالف في أفغانستان بعد المحادثات التي أجراها في إسلام آباد. وقال الإبراهيمي إنه سيكون من الصعب أن يعقد الاجتماع الأول لجميع الفصائل الأفغانية في العاصمة كابل.

وفي السياق ذاته يتوجه وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إلى إسلام آباد غدا حاملا رسالة من الرئيس حسني مبارك إلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وقال ماهر في تصريحات للصحفيين في القاهرة إنه يجب على الشعب الأفغاني أن يختار حكومته التي ستخلف حكومة طالبان. وتقول مصر إن الحكومة المستقبلية في أفغانستان يجب أن تكون ذات قاعدة عريضة وإن أي قوة لحفظ السلام ترسل إلى البلاد يجب أن تشمل عناصر من الدول المجاورة.

المصدر : الجزيرة + وكالات