المصادر الأفغانية تؤكد أن الملا عمر أصدر أمر الانسحاب من
قندهار لحماية المدنيين من القصف الأميركي المكثف للمدينة

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد: المعلومات عن مقتل محمد عاطف أحد قادة شبكة القاعدة تبدو جديرة بالثقة وأعتقد أن بن لادن لايزال في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن أن قوات أميركية وبريطانية خاصة انتشرت في قاعدة بغرام الجوية للتحضير لعمليات مساعدة إنسانية والقيام بعمليات عسكرية
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يعلن مسؤولية قادة التحالف الشمالي عن تأخير عقد اجتماع يضم جميع الفصائل الأفغانية بشأن المستقبل السياسي في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن زعيم طالبان الملا محمد عمر أمر عناصر الحركة بالانسحاب من قندهار إلى الجبال الأفغانية. في غضون ذلك قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن المعلومات عن مقتل محمد عاطف أحد قادة شبكة القاعدة تبدو جديرة بالثقة.

وأكدت الوكالة الأفغانية أن قوات طالبان ستخلي قندهار جنوب شرق أفغانستان في غضون 24 ساعة. وتابعت الوكالة أن القرار اتخذ بعد مباحثات استغرقت عدة أيام مع قادة طالبان والمساعدين المقربين من الملا عمر. وأوضحت أن الملا عمر اتخذ قرار الانسحاب لحماية أرواح المدنيين في قندهار من القصف الأميركي المتواصل. ونقلت الوكالة عن مصادرها الخاصة أن الملا محمد عمر قرر تسليم المدينة إلى اثنين من القادة السابقين من المجاهدين.

عناصر من قوات حركة طالبان في مدينة قندهار (أرشيف)
وأكد الزعيم القبلي البشتوني حميد قرضاي في تصريح لشبكة تلفزيون (CNN) الأميركية أن حركة طالبان تواجه عراقيل في محاولتها الانسحاب من معقلها في قندهار بسبب المناوشات مع تعرضها لهجمات سكان محليين.

وكان حميد قرضاي قد أعلن في وقت سابق أنه يحاول إقناع طالبان بالاستسلام دون عنف في معقلهم بقندهار حيث يقيم زعيمهم الملا محمد عمر. وأشار إلى أنه يجري اتصالات مع سكان في قندهار وفي مدن أخرى بالولاية ومع مسؤولين وعلماء.

وكانت الغارات الأميركية على قندهار فجر اليوم قد أسفرت عن سقوط 11 قتيلا وأكثر من 25 جريحا في صفوف المدنيين، كما أدت إلى تدمير مبنى حكومي ومسجد. وقالت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية إن القصف أدى إلى تدمير مبنى لوزارة خارجية طالبان ومسجد في قندهار التي تمثل المركز الديني والسياسي للحركة التي انسحبت في الأيام الأخيرة من مناطق عديدة في أفغانستان تحت ضغط القصف الجوي الأميركي وهجوم قوات تحالف الشمال.

حطام أحد المنازل الذي يعتقد بأنه لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في جلال آباد
مقتل محمد عاطف
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن المعلومات عن مقتل محمد عاطف ( أبو حفص المصري) أحد قادة شبكة القاعدة تبدو "جديرة بالثقة". وأضاف رمسفيلد للصحفيين في مركز تدريب غريت ليكس التابع للبحرية قرب شيكاغو "التقارير التي تلقيتها يبدو أنه موثوق بها.. الحادث الذي تشيرون له تضمن ضربة جوية في مواجهة تحرك على الأرض".

وكان مسؤول أميركي قد أعلن في وقت سابق أن محمد عاطف أحد كبار قادة تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن قتل في ما يبدو في هجوم جوي أميركي بأفغانستان. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في تصريح لشبكة تلفزيون CBS أن أبو حفص المصري الذي تعتبره واشنطن الذراع العسكري لأسامة بن لادن قتل في غارة جوية لمناطق حول كابل.

وامتنع المسؤول عن تحديد الوقت الذي ربما قتل فيه عاطف، لكن وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق أن عدة مسؤولين كبار في طالبان وربما القاعدة أيضا قتلوا في ضربة استهدفت منزلا في كابل يوم الثلاثاء الماضي. ويتهم الأميركيون محمد عاطف بأنه شارك في التخطيط للهجمات على نيويورك وواشنطن في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأنه كان ضالعا في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي أنه يعتقد أن أسامة بن لادن لايزال في أفغانستان. وقال "ليس لدينا أي سبب يدفعنا إلى الاعتقاد بأنه في باكستان". لكن رمسفيلد أضاف أن هناك أماكن كثيرة يمكن لبن لادن أن يذهب إليها، مشيرا إلى أنه سبق له أن عاش في السودان والصومال.

جندي أميركي من القوات الخاصة يقوم بدورية حراسة أثناء زيارة مسؤولين أميركيين لمدينة خوجه بهاء الدين
قوات أميركية وبريطانية
كما أعلن رمسفيلد أن القوات الأميركية الخاصة تعمل بنشاط في جنوب أفغانستان، وأضاف أن هذه القوات تعد بالمئات. وقال رمسفيلد للصحفيين إن القوات الأميركية تقوم بقتل قوات طالبان وتنظيم القاعدة التي لا تستسلم وتطاردهم خلال محاولتهم تغيير أماكنهم.

وفي السياق نفسه أعلن متحدث باسم البنتاغون أن قوات خاصة أميركية وبريطانية انتشرت في قاعدة بغرام الجوية في شمال كابل للتحضير لعمليات مساعدة إنسانية والقيام بعمليات عسكرية إذا دعت الحاجة. وقال المتحدث ريتشارد ماغرو إن القوات التي وصلت إلى القاعدة على متن طائرات من نوع سي 130 تضم نحو أربعين أميركيا. وفي لندن قال متحدث باسم وزارة الدفاع إن نحو مائة جندي من وحدة كوماندوز البحرية الملكية انتشروا في القاعدة الواقعة على بعد نحو 50 كلم شمال كابل.

وقال ماغرو إن مهمتهم الأولى هي تأهيل القاعدة الجوية للقيام بعمليات إنسانية. وأضاف أن القاعدة يمكن أن تستخدم أيضا لمهمات ذات طابع عسكري. وكان وزير الدفاع الأميركي قد أعلن أمس أن قوات أميركية إضافية قد تنتشر في قواعد جوية بأفغانستان للقيام بعمليات عسكرية ضد تنظيم القاعدة.

أفغاني يرمي الحجارة على جثة أحد مقاتلي حركة طالبان شمال كابل
تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني أيضا أعلن أحد قادة تحالف الشمالي الجنرال محمد داود اليوم أن قوات التحالف تجري حاليا مفاوضات بشأن استسلام عناصر طالبان المتحصنين في مدينة قندز آخر معقل للحركة شمالي أفغانستان. وقال الجنرال داود المكلف بالعمليات العسكرية في قندز إن "ثمة مفاوضات جارية بشأن استسلام قوات طالبان، والذين يرفضون الاستسلام سيقتلون".

كما أعلن حميد قرضاي الزعيم البشتوني الموالي للملك السابق ظاهر شاه إن ولاية أوروزغان سقطت بالكامل في أيدي مقاتلي البشتون. وأضاف أن قوات طالبان كانت في بعض مناطق الولاية قبل يومين، لكن مقاتلي القبائل استولوا على هذه المناطق فضلا عن ترينكوت كبرى مدن الولاية. وأكد قرضاي أن طالبان استسلمت بفضل المفاوضات ودون إراقة دماء.

أحد مقاتلي حركة طالبان أثناء دوريته في الجانب الأفغاني من بلدة تشامان الحدودية مع باكستان
باكستان تنفي
وفي السياق نفسه وصفت السلطات الباكستانية المعلومات التي بثتها إذاعة إيرانية عن فرار الملا محمد عمر وأسامة بن لادن إلى باكستان بأنها من نسج الخيال. وكانت محطة إذاعة إيرانية قد ذكرت أن أسامة بن لادن ربما يكون قد فر من أفغانستان إلى باكستان.

ونقلت إذاعة مشهد الناطقة بلغة الداري عن مصدر مطلع قوله إن بن لادن ربما فر خوفا على حياته وعبر الحدود قرب تيراه جنوب غرب بيشاور، وأضافت الإذاعة أن زعيم طالبان الملا محمد عمر وبن لادن توجها اليوم الجمعة برا إلى منطقة آزاد الباكستانية القبلية عبر الحدود.

جهود سياسية
وعلى صعيد الجهود السياسية أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي مسؤولية قادة التحالف الشمالي عن تأخير عقد اجتماع يضم جميع الفصائل الأفغانية بشأن المستقبل السياسي في أفغانستان. وأوضح الإبراهيمي في تصريحات للصحفيين بنيويورك أن قادة التحالف بعد سيطرتهم على كابل مازالوا مشغولين بمواصلة العمليات العسكرية على طالبان.

وأضاف أن نائبه فرانسيس فيندريل سيتوجه صباح غد إلى كابل لإجراء محادثات مع قادة التحالف الشمالي. وذكرت مصادر دبلوماسية أن بعض قادة التحالف يضعون شروطا مسبقة قبل الجلوس إلى مائدة التفاوض مع بقية الفصائل الأفغانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات