قوات أميركية خاصة تراقب من طائرة مروحية قرب بلدة خوجه بهاء الدين
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أميركي رفيع: قوات التحالف الشمالي اعتقلت بعض كبار زعماء القاعدة وطالبان وأعلمت واشنطن بالعملية
ـــــــــــــــــــــــ

دوستم يدعو قوات طالبان للاستسلام دون مقاومة والاستفادة من عفو عام أصدره برهان الدين رباني
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف تستولي على جلال آباد شرقي أفغانستان وولايات هرات وفرح ونيمروز على الحدود مع إيران
ـــــــــــــــــــــــ

دعا عدد من قادة التحالف الشمالي قوات حركة طالبان إلى الاستسلام والخروج طوعا من مدينة قندهار، آخر المعاقل المهمة التي تسيطر عليها قوات الحركة جنوب أفغانستان. في الوقت نفسه قال مسؤول أميركي في البنتاغون إن قوات التحالف نجحت -على ما يبدو- في اعتقال زعماء كبار في تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وقد بدأت قوات بريطانية بالانتشار في شمال أفغانستان تمهيدا لعمليات إنسانية مرتقبة.

عبد الرشيد دوستم
فقد قال زعيم الأقلية الأوزبكية في أفغانستان عبد الرشيد دوستم في مقابلة هاتفية بثها تلفزيون أوزبكستان مساء أمس "يجب على طالبان أن تستسلم دون مقاومة لأن عفوا عاما أعلن في البلاد". وأضاف دوستم "يجب أن تنتهز طالبان هذه الفرصة، لكن يجب علينا أن نقبض على أولئك الإرهابيين الذين خضبوا أنفسهم بالدماء". وكان برهان الدين رباني الرئيس الشرفي للتحالف الشمالي أعلن العفو العام.

وقال دوستم الذي سيطر على مدينة مزار شريف الشمالية هذا الأسبوع من طالبان إنه يعتقد أن القتال في أفغانستان سينتهي قريبا. وتابع "كما تعلمون فإن المدن الرئيسية في أفغانستان.. كابل ومزار شريف وهرات تحت سيطرة الجبهة الموحدة المنضوية في إطار التحالف الشمالي". وقال "هرات تحت سيطرة إسماعيل خان ونحن نسيطر على المنطقة الشمالية ووزير الدفاع في التحالف الشمالي الجنرال محمد فهيم يسيطر على منطقة كابل".

عناصر من قوات حركة طالبان في مدينة قندهار
وكان حميد قره زي أحد زعماء قبائل البشتون ذكر أن مجموعات قبلية معارضة لطالبان استولت على مطار قندهار وأن الفوضى تعم المدينة. وقال قره زي الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الخارجية الأفغاني إن أعضاء من القبائل اقتربوا من ضواحي قندهار، مضيفا أنه على اتصال مع قادة طالبان لإقناعهم بتسليم المدينة دون قتال.

وأكد قره زي في تصريح هاتفي لرويترز من ولاية أرزجان بوسط أفغانستان أن شعب قندهار خرج إلى شوارع المدينة وأن طالبان بدأت تخرج معداتها الثقيلة منها. وقال إنه يحاول التفاوض مع طالبان لإقناعهم بأن ما يقومون به لا يفيد الأفغان ولا أفغانستان. كما أعلن مقربون من الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه أن وفدا من رؤساء القبائل يمثل ست ولايات أفغانية سيتوجه إلى قندهار للتفاوض بشأن استسلام طالبان بشكل سلمي.

ومن جهته قال متحدث باسم الزعيم الأفغاني إسماعيل خان إن هذا الأخير على اتصال بالقادة المناوئين لطالبان مثل حميد قره زي، وإن قواته ستواصل التقدم جنوبا باتجاه قندهار إذا اضطر لذلك. وتابع "إذا طهرت الجماعات المحلية المنطقة من طالبان فلن نضطر للذهاب أبعد من ذلك، أما إذا لم يتمكنوا فسوف نستمر في التقدم جنوبا".

تضييق الخناق
أعلن مسؤول أميركي في وزارة الدفاع الأميركية أن قوات التحالف الشمالي اعتقلت فيما يبدو بعض كبار زعماء حركة طالبان وتنظيم القاعدة . وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لدينا أسباب للاعتقاد بأن التحالف الشمالي قبض على ثمانية مسؤولين في القاعدة". لكنه أوضح أن أسامة بن لادن ليس في عداد هؤلاء الأشخاص.

وأضاف المسؤول "سمعنا أن التحالف الشمالي ربما اعتقل بعض زعماء طالبان في وقت سابق اليوم". وقال إن التحالف أعلم واشنطن بالاعتقال، مضيفا أن الولايات المتحدة ستكون في أشد الحاجة إلى أي معلومات مخابراتية يحصل عليها من زعماء طالبان بشأن مكان الملا محمد عمر وبن لادن.

تومي فرانكس
وكان قائد العملية العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس قال إن القوات الأميركية تضيق حاليا الخناق على حركة طالبان ومنظمة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. وأضاف في مؤتمر صحفي أن القتال مستمر في قندز، مشيرا إلى أن هذه الولاية تضم العناصر الأكثر تشددا في طالبان الذين يقاتلون قوات التحالف الشمالي.

وكانت طائرات من طراز بي-52 قد شنت غارات مكثفة على مواقع طالبان في قندز، وهي الولاية الوحيدة في شمال البلاد التي لاتزال تحت سيطرة طالبان. وأعلن فرانكس أنه لم يتم تدمير حركة طالبان كليا بعد، وقال إن "حركة طالبان لاتزال تملك القدرة الكافية لتكون قوة مقاتلة". وأشار إلى أن تدمير نظام طالبان لايزال يشكل الهدف الرئيسي للقوات الأميركية.

وكانت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك قد أعلنت أن مسؤولين من طالبان وتنظيم القاعدة -ليس بينهم الملا عمر أو بن لادن- قتلوا في غارات أميركية خلال اليومين الماضيين على مبنيين أحدهما في كابل والآخر في قندهار. واعترفت كلارك أيضا بأن عددا بسيطا من عناصر القوات الخاصة الأميركية يعمل في استقلالية ويتحرك في جنوب أفغانستان.

وكانت الطائرات الأميركية قد قصفت اليوم قندهار مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن ثمانية أشخاص قتلوا وجرح 22 آخرون في القصف الأميركي على قندهار والقرى المجاورة لها، كما أصيبت منازل عديدة بأضرار جسيمة.

تطورات ميدانية

مقاتلون من التحالف الشمالي يتفحصون مركبات وأوراق المواطنين في إحدى نقاط التفتيش جنوبي كابل
وعلى الصعيد الميداني أفادت الأنباء بأن قوات التحالف الشمالي استولت على مدينة جلال آباد شرقي أفغانستان. وقالت تقارير إن جلال آباد سقطت دون مقاومة تذكر من قوات طالبان. كما أعلن سفير أفغانستان في طهران محمد خير قاه أن قوات التحالف الشمالي استولت على الولايات الأفغانية الثلاث على الحدود مع إيران هرات في الشمال وفرح في الوسط ونيمروز جنوبا.

وقال السفير عقب تفقده الحدود الشمالية الشرقية المؤدية إلى مدينة هرات إن قوات التحالف استولت خلال الأيام الماضية على الولايات الثلاث بعد هزيمة حركة طالبان. وأضاف أن بعض الاشتباكات لاتزال جارية في ولاية فرح لكنها محدودة.

انتشار القوات

مقاتلات أميركية في وقت استراحة
على ظهر حاملة الطائرات ثيودور روزفلت
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن قوات بريطانية انتشرت في شمال أفغانستان لتحضير العمليات الإنسانية المرتقبة. وقال متحدث باسم الوزارة إن هؤلاء الجنود "سيقومون بمهمات تقنية ذات علاقة بعمليات إنسانية محتملة". وقد أعلنت الحكومة البريطانية الأربعاء استعدادها لإرسال آلاف من الجنود إلى أفغانستان تمهيدا لنشر قوة دولية مقبلة وإذا اقتضت الضرورة لشن هجمات على طالبان.

وفي باريس أعلنت وزارة الدفاع أن حوالي ستين عسكريا سيغادرون فرنسا صباح اليوم متوجهين إلى أوزبكستان ثم إلى مزار شريف للمشاركة في توفير أمن المساعدة الإنسانية في أفغانستان.

وعلى صعيد التعزيزات العسكرية عبرت أربع سفن حربية أميركية وست أخرى بريطانية أمس قناة السويس متوجهة إلى المحيط الهندي للانضمام إلى القوات التي تشارك في الغارات على أفغانستان. وأوضحت سلطات القناة أن هذه السفن تضم حاملة طائرات وسفينتي نقل وسفينة دعم. أما السفن البريطانية فهي تشمل مدمرة وسفينة تموين وسفينتين لوجستيتين وسفينة للدعم وفرقاطة. وكانت ثلاث سفن حربية كندية عبرت الاثنين قناة السويس متوجهة إلى المحيط الهندي للانضمام إلى القوات البحرية الأميركية والبريطانية.

محمد ظاهر شاه
الجهود السياسية
وعلى صعيد الجهود السياسية أعلن مسؤول في الأمم المتحدة أنه لايزال للملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه دور يلعبه في بلاده على الرغم من سيطرة التحالف الشمالي على كابل.

وقال فرانسيسكو فندريل مساعد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي إنه سيلتقي مسؤولين في التحالف الشمالي أثناء زيارته المتوقعة خلال اليومين القادمين إلى كابل. وقال فندريل في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن الأمم المتحدة مقتنعة بأن للملك ظاهر شاه دورا يلعبه في مستقبل أفغانستان.

وتم التوصل في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في روما إلى اتفاق حول تشكيل مجلس أعلى للوحدة الوطنية يتألف من 120 عضوا إثر محادثات طويلة بين الملك السابق ووفد من التحالف الشمالي بقيادة يونس قانوني. وكان مبعوث أميركي قد بدأ -بشأن أفغانستان- محادثات في إسلام آباد مع مسؤولين باكستانيين للمساعدة في دفع جهود المجتمع الدولي لتشكيل حكومة أفغانية موسعة تملأ فراغ السلطة في كابل.

واجتمع السفير جيمس دوبينز مع وكيل وزارة الخارجية إنعام الحق في بداية جولة تشمل عدة دول. وقال متحدث باسم السفارة الأميركية إن دوبينز سيجتمع مع شخصيات من المعارضة الأفغانية. ويهدف دوبينز إلى دفع محاولات المجتمع الدولي لتشجيع تشكيل حكومة تضم تمثيلا عادلا لكل الجماعات العرقية الأفغانية بما في ذلك الأغلبية البشتونية المهيمنة على طالبان.

المصدر : وكالات