جنود من تحالف الشمال يحتفلون بانسحاب قوات حركة طالبان من كابل (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
وزارة الدفاع الأميركية تؤكد تمرد 23 على الأقل من قبائل البشتون في الجنوب على حركة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

رئيس وزراء بريطانيا يعلن أن القوات البرية البريطانية قد تلعب دورا هجوميا في أفغانستان مؤكدا أن هدفها تأمين طرق المساعدات
ـــــــــــــــــــــــ
مبعوث أميركي يصل باكستان للالتقاء بمسؤولين باكستانيين وزعماء الجماعات الأفغانية لبحث تشكيل حكومة عريضة في كابل
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الولايات المتحدة إنها قصفت مبنى في أفغانستان تجمع فيه أعضاء من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن فقتلت عددا منهم. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قبائل من البشتون بدأت تتمرد على سيطرة حركة طالبان في جنوب أفغانستان. من جهة أخرى وصل مبعوث أميركي إلى باكستان للمساعدة في تشكيل حكومة موسعة في أفغانستان، كما ينتظر أن يصل مبعوث من الأمم المتحدة إلى كابل غدا.

وقال مسؤول أميركي لرويترز طالبا عدم نشر اسمه "هوجم أمس مبنى يعتقد بأنه مكان تجمع لأعضاء في القاعدة، ودمر المبنى". وأضاف أن الذين كانوا في المبنى قتلوا لكنه ليس معروفا من كان بالداخل وهل كان من بينهم بن لادن أم لا. وقال المسؤول إن المبنى قصفته طائرات عسكرية أميركية وطائرة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية تعمل من دون طيار ومزودة بصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات. وأضاف "لا نعرف هوية أحد ممن قتلوا".

تمرد القبائل

أفغان في طريقهم للعاصمة كابل لإظهار التأييد لتحالف الشمال (أرشيف)
أعلن المدير المساعد لعمليات هيئة الأركان المشتركة الأميركية جون ستافلبيم أن "هناك حوالي 23 قبيلة أو أكثر يبدو الآن أنها تعارض طالبان", مشيرا إلى أن الوضع ما زال غامضا. وتابع "لسنا ندري ما إذا كان عملها منسقا أم لا". وأضاف "يمكن القول" إن قوات معارضة حملت السلاح للمرة الأولى على طالبان في الأيام الأخيرة في الجنوب. ولم يوضح ستافلبيم ما إذا كان الزعيم البشتوني حميد قرضاي يشارك مع مجموعته في معارك قندهار أم لا.

وقال ستافلبيم في تصريح صحفي "واصل التحالف الشمالي إحراز تقدم إلى الجنوب من كابل وكذا في هرات وعلى أطراف جلال آباد، وهذه مجرد لمحة عن الوضع هناك ولكن الوضع ما زال غير واضح المعالم". وأضاف أن "الجماعات المناهضة لطالبان في جنوب أفغانستان تقاتل ضد سيطرة الحركة وخاصة في قندهار. ولكن أقول مرة أخرى إن الوضع متغير جدا". وأشار إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت قوات التحالف استولت على المطار القريب من قندهار أم لا.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد تحدث عن معارك تدور قرب قندهار في جنوب أفغانستان معقل زعيم طالبان الملا محمد عمر. وقال إن قوات من الوحدات الخاصة الأميركية تسيطر على الطرق الرئيسية التي تربط شمال أفغانستان بجنوبه.

جنود غربيون يبدؤون الانتشار في الأراضي الأفغانية (أرشيف)
وأوضح رمسفيلد في ختام زيارة لأنقاض مركز التجارة العالمي بنيويورك "لقد تسللت فرقنا إلى الجنوب وهي تسيطر على الطرقات الرئيسية التي تربط الشمال بالجنوب.. لتوقيف الأشخاص الذين يجب اعتقالهم", مشيرا إلى أن جنود النخبة الأميركيين يبحثون بصورة خاصة عن قادة حركة طالبان أو تنظيم القاعدة. وتابع رمسفيلد "أعتقد وآمل بأن تتحرك قبائل الجنوب التي لم تكن تدعم طالبان وأن تتشجع للإمساك بزمام الأمور".

وكان الوزير الأميركي تحدث الثلاثاء عن عشرات من عناصر وحدات النخبة الأميركية الناشطة بصورة مستقلة عن القبائل في الجنوب. وأعلن أمس أن واشنطن أقامت اتصالات مع زعماء هذه القبائل. وأضاف أن القوات الخاصة تقوم بـ"مهمة تقييم" للوضع في المنطقة.

وفي هذا السياق نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن ناطق باسم حركة طالبان قوله إن قوات الحركة قتلت أمس في قطاع بانغي الواقع بين قندز وطالقان شمالي أفغانستان خمسين شخصا, بينهم 20 أميركيا وبريطانيا, كانوا في قافلة للتحالف الشمالي. وأوضح الناطق أن قوات طالبان شنت هجوما مضادا على القافلة في إطار تصديها لهجمات تحالف الشمال في ولاية قندز.

آخر ولاية شمالية

مقاتل تابع لقوات تحالف الشمال يستعد لإطلاق قذيفة هاون على أحد المواقع التابعة لحركة طالبان شمالي العاصمة (أرشيف)
وعلى صعيد الوضع الميداني أيضا قال متحدث باسم تحالف الشمال إن طائرتين أجلتا مقاتلين عربا وباكستانيين من مدينة قندز -عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه- المحاصرة، وإن قوات التحالف الشمالي تستعد للاستيلاء عليها. وأضاف المتحدث محمد هابيل أن قندز وهي آخر ولاية شمالية تحت سيطرة طالبان قد تسقط في يد قوات المعارضة دون اشتباكات أخرى. وقال في تصريح لرويترز "نحن على اتصال مع ما تبقى من طالبان في المنطقة.. قد ينضمون لجانبنا وإذا لم يحدث هذا فسيتعين علينا أن نتعامل مع الأمر عسكريا".

توافد المبعوثين
وصل مبعوث الولايات المتحدة إلى باكستان أمس في مهمة تهدف إلى تعزيز المساعي الدولية الملحة الرامية الى تشكيل حكومة واسعة النطاق في أفغانستان. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر إن السفير جيمس دوبينز سيجتمع مع مسؤولين باكستانيين وزعماء الجماعات الأفغانية في باكستان في مسعى لإجراء ترتيبات سياسية لحكم أفغانستان.

محمد ظاهر شاه
وقال دبلوماسي غربي في أفغانستان إن دوبينز وصل قادما من روما حيث أجرى محادثات مع ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه. ويهدف دوبينز إلى دفع محاولات المجتمع الدولي لتشجيع تشكيل حكومة تضم تمثيلا عادلا لكل الجماعات العرقية الأفغانية بما في ذلك الأغلبية البشتونية المهيمنة على طالبان.

وقال للصحفيين عقب لقائه مع الملك ظاهر شاه على مدى ساعة إن توقفه في روما كان بغرض بدء هذه العملية وحسب. وأشار إلى أنه بحث والملك عقد اجتماع لوزراء الخارجية في الدول الست المجاورة لأفغانستان بالإضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا في الأمم المتحدة. ولم يتضح فورا ما إذا كان المبعوث الأميركي سيزور العاصمة كابل أم لا، ولكن زيارته لباكستان ستعطيه فرصة للتشاور مع القيادات البشتونية في مدينة بيشاور. ومن المتوقع أن يتوجه دوبينز إلى العاصمة التركية أنقرة التي يتوقع أن تستضيف اجتماعا للفصائل الأفغانية والقيادات القبلية لبحث تشكيل حكومة أفغانية.

فرانسيسكو فيندريل يلتقي أحد مسؤولي حركة طالبان في مطار كابل (أرشيف)
من جانب آخر أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أمس أن مساعد مندوب الأمم المتحدة لأفغانستان فرانسيسكو فيندرل سيصل غدا إلى كابل مع 17 مندوبا دوليا من المنظمة. وقال للصحفيين بعد تصويت مجلس الأمن على قرار يدعم خطة الأمم المتحدة لأفغانستان "في الأيام المقبلة سنشهد عودة الأمم المتحدة بقوة إلى أفغانستان". ويدعو هذا القرار مختلف القوى الأفغانية إلى توفير الأمن وحرية تحرك موظفي الأمم المتحدة وعناصر المنظمات الإنسانية.

وقد سحبت الأمم المتحدة موظفيها الأجانب قبل بدء الغارات الأميركية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول على حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وأعرب كوفي أنان عن الأمل بأن يستخدم التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة اتصالاته مع قوات تحالف الشمال "للاتفاق على ترتيبات على المدى القصير لتمكيننا من متابعة عملنا". وأشار إلى أن الموظفين الأفغان لم يتوقفوا عن توزيع المساعدة الدولية وأنه يأمل بأن تتمكن وكالات الأمم المتحدة من الاستعانة بخدمات "أكبر عدد ممكن من النساء".

توني بلير
قوات بريطانية
في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني أن حكومته أمرت عدة آلاف من العسكريين بالاستعداد خلال 48 ساعة من إشعارهم إذا ظهرت لهم حاجة في المنطقة. وقال إنه إذا نشرت قوات برية فستبقى في مواقعها لمدة محددة إلى أن يتم تشكيل قوة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأضاف بلير أن الهدف الرئيسي لهذه القوات سيكون تأمين طرق المساعدات الإنسانية التي فتحت الآن نتيجة التقدم العسكري لتحالف الشمال. وأوضح أن القوات قد تستخدم أيضا لحماية مطارات وتأمين عودة مسؤولين دوليين يساعدون في تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تحل محل طالبان.

وقال بلير "بالطبع لا يمكن أن نستبعد استخدام بعض قواتنا في عمليات هجومية على الجبهة.. لا يزال 40 من كوماندوز مشاة البحرية الملكية في حالة استعداد قصوى تحسبا لعمليات طارئة". واعتبر رئيس الوزراء البريطاني أن حركة طالبان تنهار كليا في أفغانستان. وقال "على الرغم من إمكانية بقاء بعض جيوب المقاومة, فإن فكرة أن يكون ذلك نوعا من الانسحاب التكتيكي لا تمثل سوى آخر أكاذيب طالبان".

تصريحات الطيب آغا

جنود تابعون لحركة طالبان يقفون على ظهر دبابة في طريق مؤدية إلى مدينة قندهار (أرشيف)
وكان محمد طيب آغا المتحدث باسم زعيم طالبان الملا محمد عمر قد أعلن في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن أسامة بن لادن وزعيم الحركة الملا عمر مازالا داخل أفغانستان وأنهما بصحة جيدة. وتعليقا على تصريحات وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله التي قال فيها إن بن لادن والملا عمر سيحالان إلى القضاء عند القبض عليهما باعتبارهما مجرمي حرب قال طيب آغا إن طالبان ستواصل القتال حتى تجلب الرئيس الأميركي جورج بوش ومن معه في إشارة إلى قادة تحالف الشمال للمثول أمام المحكمة الشرعية.

وجدد آغا رفض طالبان تسليم أسامة بن لادن. وكانت وكالة ريا نوفوستي الروسية ذكرت أمس أن الملا عمر فر من قندهار في اتجاه باكستان, في حين أكد تحالف الشمال أن المعلومات عن هروب الملا عمر ليست سوى شائعات.

وفي السياق ذاته نفى آغا أن تكون قندهار -وهي المعقل الرئيسي للحركة- قد سقطت بيد قوات تحالف الشمال. وأضاف أنه لا يوجد أي خطر في قندهار أو الولايات التي حولها، وقال "نحن نطمئن المسلمين، من الممكن أن نتنازل عن الكراسي والسلطة لكن لا يمكننا التنازل عن مواقفنا الشرعية الإسلامية".

المصدر : الجزيرة + وكالات