عناصر من قوات حركة طالبان في مدينة قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
قصف أميركي كثيف على مدنية قندهار وقندز وطالبان تعلن مقتل ثمانية أشخاص وجرح 22 في قندهار والقرى المجاورة
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تدرس إستراتيجية جديدة تستهدف خفض الغارات على أفغانستان بعد مكاسب تحالف الشمال ـــــــــــــــــــــــ
الملا عمر: عدد الولايات التي نسيطر عليها حاليا غير مهم لأننا سنستعيد المناطق التي سقطت
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن معارض أفغاني بارز استعادة حركة طالبان لجزء من ولاية أوروزغان شرقي أفغانستان من يد زعماء محليين. في غضون ذلك توعد الملا محمد عمر في خطاب بلغة البشتون بتدمير أميركا قريبا. على الصعيد نفسه قال مقربون من أسامة بن لادن إنه يفضل الموت على أن يستسلم لأميركا.

وأعلن حميد قرضاي أحد أبرز المؤيدين للملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه في اتصال هاتفي أجري معه من كابل استعادة مقاتلي طالبان السيطرة على جزء من ولاية أوروزغان في الوسط الشرقي بعد أن سقطت في أيدي الزعماء المحليين.

وكان زعماء الحرب المحليون سيطروا لفترة وجيزة أمس على تيرين كوت عاصمة أوروزغان, غير أنهم عادوا وانسحبوا إثر هجوم مضاد عنيف شنته طالبان. وأوضح قرضاي "أردنا تجنب حمام دم واستعادت طالبان السيطرة". وتمثل أوروزغان الواقعة شمالي ولاية قندهار معقل طالبان ومسقط رأس زعيمها الملا محمد عمر.

ودخل حميد قرضاي وهو بشتوني قبل أسبوعين في محاولة لإقناع زعماء البشتون المحليين بالانضمام إلى الحملة ضد طالبان.

على الصعيد نفسه أعلن ناطق باسم طالبان لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر أمر مقاتليه اليوم بالانسحاب من ولاية غزني الواقعة بين كابل وقندهار. ولم يعرف ما إذا كان الانسحاب نتيجة ضغط عسكري من تحالف الشمال أم أنه تكتيك.

أسامة بن لادن يلقي بيانا يدعو فيه العالم
الإسلامي إلى الجهاد ضد أميركا (أرشيف)

بن لادن لن يستسلم
في هذه الأثناء أعلن ناطق باسم حركة طالبان لوكالة الأنباء الإسلامية
الأفغانية اليوم أن أسامة بن لادن يفضل الموت على الاستسلام, وأن الولايات المتحدة "لن تقبض عليه حيا". وقال الملا عبد الله إن "أسامة قرر أن الموت أفضل له من تسليمه إلى الأميركيين".
وأضاف أن "أميركا لن تقبض أبدا على بن لادن حيا", نافيا شائعات أفادت عن اعتقال بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة مدبر اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول. وتابع الناطق "اتصلت في التاسعة صباحا بالمقر العام (لطالبان) في قندهار وهم ينفون قطعا هذه الشائعات".

وقد اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مقابلة نشرتها اليوم صحيفة نيويورك تايمز أن بن لادن قد يحاول الفرار من القوات التي يقودها أميركيون ويغادر أفغانستان بواسطة مروحية. وقال رمسفيلد "برأيي أن ما سيحاول القيام به على الأرجح هو أن يستقل مروحية في أحد هذه الوديان التي يصعب الوصول إليها ويتوجه إلى مكان يوجد فيه مطار وطائرة تنتظره".

تهديد الملا عمر
من جانبه هدد زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر اليوم "بتدمير أميركا ... قريبا"، وذلك خلال مقابلة بلغة البشتون بثتها هيئة الإذاعة البريطانية اليوم.

وقال الملا عمر الذي ترجمت تصريحاته إلى الإنجليزية إن "الوضع الحالي في أفغانستان مرتبط بقضية كبرى هي تدمير أميركا".

وأوضح أن "هذا المشروع يحرز تقدما ويجري تنفيذه بإذن الله, غير أن المهمة هائلة, تتخطى إرادة البشر وإدراكهم". وقال "سيتم هذا قريبا بعون الله، وليبق كلامي في أذهانكم".

من جهة أخرى أكد الملا عمر أن مدينة قندهار لم تسقط بأيدي تحالف الشمال وهي آخر معقل لطالبان جنوبي أفغانستان. وأضاف أن مقاتلي طالبان يفضلون الموت على المشاركة في حكومة وحدة وطنية مقبلة. وأشار إلى أن محاولات لتشكيل مثل هذه الحكومة جرت قبل عشرين عاما وباءت كلها بالفشل.

وسئل عن التقدم السريع لقوات المعارضة, فاعتبر زعيم طالبان أن عدد الولايات التي تسيطر عليها قواته حاليا غير مهم على الإطلاق, إذ إنه يمكن في ما بعد استعادة السيطرة على المناطق التي سقطت بين أيدي تحالف الشمال.

قصف قندز وقندهار
قصفت طائرات أميركية في وقت مبكر من صباح اليوم مواقع طالبان حول قندز عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه. كما تعرضت مدينة قندهار معقل طالبان لقصف ليلي كثيف. وأعلنت الولايات المتحدة أنها بصدد تغيير الإستراتيجية الحربية في أفغانستان بعد التطورات الأخيرة. في غضون ذلك تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يدعو لتشكيل حكومة موسعة في كابل.

أفغاني جريح جراء القصف الأميركي لمدينة قندهار

وقالت الأنباء إن طائرات من طراز بي 52 شنت غارات مكثفة على مواقع طالبان في قندز، وهي الولاية الوحيدة في شمالي البلاد التي لاتزال تحت سيطرة طالبان. وأضافت أن عناصر طالبان وقوات تحالف الشمال تبادلوا مساء أمس القصف الصاروخي في هذه المنطقة. ويتمركز آلاف الجنود من تحالف الشمال حول مدينتي خان آباد وقندز حيث ينشط آلاف من عناصر طالبان.

وذكر متحدث في تحالف الشمال أن قندز، وهي آخر ولاية شمالية تحت سيطرة طالبان، قد تسقط في يد قوات المعارضة دون اشتباكات أخرى. وقال "نحن على اتصال مع ما تبقى من طالبان في المنطقة.. قد ينضمون لجانبنا، وإذا لم يحدث هذا فسيتعين علينا أن نتعامل مع الأمر عسكريا".

على الصعيد نفسه قال مدير مستشفى قندهار المركزي د. بخيت الرحمن زاكري في اتصال مع الجزيرة إن المدينة تعرضت منذ الواحدة من صباح اليوم لقصف أميركي كثيف شمل قرية مجاورة. وأضاف أن القصف أدى لجرح عدد من المدنيين وتدمير عدد من المنازل.

وأوضح زاكري أن قندهار تحت سيطرة طالبان ولا يوجد تهديد للأمن في المدينة، وقال إن وحدات من قوات الحركة تقوم بحراسة مداخل المدينة. وأكد أن أهالي قندهار مصممون على القتال إلى آخر رجل على حد قوله. ونفى زاكري الأنباء التي تحدثت عن أن سكان المدينة ثاروا ضد الحركة وخرجوا للشوارع وأن قتالا عنيفا يدور فيها.

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن ثمانية أشخاص قتلوا وجرح 22 آخرون في القصف الأميركي على قندهار والقرى المجاورة لها، كما أصيبت منازل عديدة بأضرار جسيمة.

إستراتيجية أميركية
في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها تدرس إستراتيجية جديدة للتعامل مع الوضع في أفغانستان بعد سيطرة تحالف الشمال على أجزاء واسعة من البلاد يمكن أن تؤدي في المستقبل القريب إلى خفض الغارات الجوية.

وأشار رئيس الأركان الأميركي الجنرال ريتشارد مايرز إلى أن خفض عمليات القصف الأميركية "سيكون الأمر المنطقي الذي يتعين القيام به" الآن بعد انتقال السيطرة على كبرى مدن أفغانستان إلى تحالف الشمال.

ريتشارد مايرز

وستتم إعادة النظر في الإستراتيجية خلال اجتماع يعقد اليوم في واشنطن برئاسة الجنرال تومي فرانكس المسؤول عن العمليات العسكرية في المنطقة. وأشار الجنرال مايرز "إلى أن جيوب مقاومة لاتزال موجودة وخصوصا حول قندز".

وأعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في وقت سابق تدخل قوات خاصة في جنوبي أفغانستان حيث تشجع واشنطن تمرد القبائل ضد حركة طالبان. كما قالت الولايات المتحدة إنها قصفت مبنى في أفغانستان تجمع فيه أعضاء من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن فقتلت عددا منهم.

في السياق نفسه أعلنت بريطانيا أن آلاف العسكريين البريطانيين سيؤمرون بالاستعداد خلال 48 ساعة إذا ظهرت لهم حاجة في المنطقة. وقال رئيس الوزراء توني بلير أمام مجلس العموم إنه إذا نشرت قوات برية فستبقى في مواقعها لمدة محددة إلى أن يتم تشكيل قوة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات