مقاتلون من تحالف الشمال على ظهر دبابة في طريقهم لدخول العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يعلن السيطرة على 80% من أراضي أفغانستان وقوات القبائل تتوجه لمعقل طالبان ومخاوف من وقوع حرب أهلية بين البشتون وتحالف الشمال في كابل ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تعد العدة لشن حرب عصابات من الجبال بعد أن انسحبت من المدن الكبيرة وزعماء القبائل والشيوخ والمولوية يتولون الأمور في بعض المناطق
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة وتحالف الشمال وروسيا يجمعون على إبعاد حركة طالبان من أي حل سياسي مستقبلي في البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن حركة طالبان انسحبت اليوم من معقلها الشرقي في جلال آباد التي باتت تحت سيطرة القيادات المحلية. في غضون ذلك أكد تحالف الشمال أن شرعيته في الحكم لا تمنعه من إتاحة الفرصة أمام بقية الأفغان للمشاركة في الحكم المستقبلي للبلاد. وقال الناطق باسم الإدارة الجديدة الخاضعة لقوات الحزب الإسلامي بزعامة يونس خالص أحد قادة المجاهدين في فترة الاحتلال السوفيتي السابق لأفغانستان إن قوات طالبان انسحبت من ولاية ننجهار وعاصمتها جلال آباد.

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن خالص سيطر مع أحزاب أخرى على المدينة التي كانت خاضعة له قبل طالبان. وأضاف المراسل أن المنطقة ستكون في قبضة هذا الزعيم البشتوني.

وأفاد المراسل أن قبائل البشتون قد تتحرك إلى كابل فيما يخشى من وقوع حرب أهلية بين البشتون وتحالف الشمال. وأشار المراسل إلى امتعاض وسط البشتون مما فعله التحالف بإهانة العرب وقتل بعض العناصر في العاصمة. ويأتي انسحاب طالبان بعد قصف أميركي عنيف ليلا على المنطقة وتزامن مع انسحاب من إقليم أوروزجان بوسط أفغانستان مما يشكل خطرا على معقلها الجنوبي في قندهار.

مقاتلون من تحالف الشمال قي الطريق قرب العاصمة كابل

ونقلت الوكالة ومقرها باكستان عن مصادرها في أفغانستان قولها إن السكان والقادة المحليين تولوا زمام الأمور في تارين كوت عاصمة إقليم أوروزجان الكبير بوسط أفغانستان بعد أن انسحبت طالبان في اتجاه معقلها الجنوبي في قندهار. وأوروزجان هي مسقط رأس الملا محمد عمر القائد الأعلى لطالبان. كما انسحبت طالبان من إقليم لوجار الشرقي وأصبحت عاصمته خاضعة لسيطرة قادة المجاهدين السابقين.

وكان شهود عيان قالوا إن آلافا من مقاتلي القبائل يتقدمون صوب قندهار معقل طالبان بجنوبي البلاد بعد أن استولوا على مطار قريب وإن المدينة قد تسقط في غضون الساعات القليلة القادمة.

وقال مسافرون وصلوا إلى بلدة تشامان على الحدود مع باكستان إنهم شاهدوا ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف مقاتل يستولون على المطار الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي قندهار. وأضافوا أنهم قد يدخلون المدينة صباح اليوم.

تصريحات قانوني

يونس قانوني
في غضون ذلك قال وزير الداخلية في حكومة التحالف الشمالي يونس قانوني في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن الحكومة التي سقطت على يد طالبان هي الشرعية حتى الآن في أفغانستان لكنه أضاف "أن ذلك لا يعني أن يكون الحكم حصرا في أيدينا".

وبشأن إعلان رباني العودة إلى كابل قال قانوني إن من حقه كأفغاني العودة إلى بلاده مشيرا إلى أن رباني أعلن أكثر من مرة رغبته في تكوين مجلس انتقالي. وكان رباني أبلغ الجزيرة في لقاء خاص نيته العودة إلى كابل اليوم.

واعترف وزير داخلية التحالف بوقوع أعمال عنف في كابل لكنه وصفها باليسيرة، وقال إنها اختفت بعد وصول قوات الأمن للمدينة.

وكان قانوني قد أعلن في تصريحات لوكالات الأنباء أن أربعة أقاليم في شرقي أفغانستان سقطت من أيدي طالبان بعد أن ثار السكان المحليون. وأضاف أن طالبان غدت تسيطر على أقل من 20% من أراضي أفغانستان. وقال الوزير الشمالي إن أقاليم لغمان ولوجار وكونار وننجهار التي تسكنها أغلبية البشتون فقدتها حركة طالبان. وأضاف قانوني أن حكومة انتقالية ستتشكل قريبا لإدارة البلاد وأن تحالف الشمال قد تعهد بإجراء انتخابات عامة في غضون سنتين.

وفي كابل أفادت روايات شهود عيان أن قوات التحالف الشمالي أقامت نقاط التفتيش في شوارع العاصمة الأفغانية، في حين قامت عناصر من القوات التي دخلت العاصمة بتقسيم المدينة إلى مناطق سيطرة على أساس عرقي.

وأفادت الأنباء أن الفصائل العرقية التي دخلت المدينة بدأت تقسيم كابل إلى مناطق نفوذ. وتحدثت روايات سكان المدينة عن أن المقاتلين التابعين للرئيس المخلوع برهان الدين رباني سيطروا على وسط كابل في حين سقطت الأحياء الجنوبية الغربية في أيدي مقاتلي حزب الوحدة الشيعي.

حرب عصابات
من ناحية أخرى قال أنصار حركة طالبان في باكستان إن الحركة تعتزم شن حرب عصابات بعد أن انسحبت من المدن الكبرى لأفغانستان لتجنيب السكان مزيدا من الغارات الجوية الأميركية. وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي أعلن فيه تحالف الشمال سيطرته على أربعة أقاليم جديدة.

مقاتل تابع لقوات حركة طالبان يسير في السوق الرئيسي بقندهار (أرشيف)

وقال ممثل جمعية علماء الإسلام الباكستانية عبد العزيز خان خلجي إن طالبان ستقود حرب عصابات منذ الآن. وأضاف خلجي في مدينة كويتا بشمالي غربي باكستان أن مقاتلي طالبان انتقلوا إلى الجبال. وأوضح خلجي أن "طالبان انسحبت من المدن لأن السكان يعانون من مصاعب بسبب الحملة الجوية الأميركية".

وذكر خلجي أن "الزعيم الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن في مكان آمن وهما في حماية عدد كبير جدا من المجاهدين"، بيد أنه لم يقل أين يوجد الرجلان في أفغانستان.

وقد انسحبت قوات طالبان من العاصمة كابل ومن مدينة هرات الغربية في أعقاب استيلاء قوات التحالف الشمالي على مدينة مزار شريف الشمالية المهمة.

وكان زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قد دعا مقاتلي الحركة للصمود وإعادة تنظيم صفوفهم. وقال في نداء مخاطبا جنوده "لا تتصرفوا كالدجاج المذبوح" مشيرا إلى أنه مازال في قندهار.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الملا عمر وجه النداء بلغة البشتون عبر أجهزة اللاسلكي. ودعا زعيم طالبان مقاتلي الحركة إلى طاعة أوامر قادتهم بإعادة تجميع الصفوف مرة أخرى والقتال.

إبعاد طالبان
على الصعيد السياسي أعلن الرئيسان الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين أن طالبان لا يمكن أن يكون لها مكان "بصفتها حركة" في المؤسسات الأفغانية المقبلة, وذلك في بيان مشترك صدر في ختام اليوم الأول من القمة الأميركية الروسية في واشنطن.

جورج بوش برفقة فلاديمير بوتين
بعد اجتماع بالبيت الأبيض بواشنطن

وجاء في البيان "إننا متفقان على أن طالبان بصفتها حركة ينبغي ألا يكون لها مكان في المؤسسات الحكومية المقبلة في أفغانستان". وأشار البيان إلى أن أيا من الولايات المتحدة وروسيا "لا ينوي ولا يستطيع تشكيل الحكومة الأفغانية المقبلة، ويعود للأفغان أنفسهم الاضطلاع بهذه المهمة". غير أن البيان أوصى بأن تكون هذه الحكومة "واسعة القاعدة وتمثل جميع الأفغان رجالا ونساء وأن تشارك فيها جميع المجموعات الإثنية".

وأكد بوش وبوتين أنهما سيواصلان "دعم الشعب الأفغاني في جهوده من أجل تشكيل حكومة كهذه قادرة على إحلال السلام والاستقرار مجددا في أفغانستان وإغلاق المعسكرات الإرهابية ووضع حد لاستخدام هذا البلد قاعدة للإرهابيين الدوليين".

وأعرب الرئيسان عن دعمهما للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وممثلها الخاص الأخضر الإبراهيمي من أجل إعادة السلام والاستقرار إلى أفغانستان والمنطقة بكاملها.

المصدر : الجزيرة + وكالات