قوات تحالف الشمال تدخل العاصمة كابل
آخر تحديث: 2001/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/27 هـ

قوات تحالف الشمال تدخل العاصمة كابل

مقاتلو التحالف الشمالي يراقبون الوضع على جبهة كابل قبيل دخولهم المدينة

ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يؤكد انسحاب قوات طالبان من العاصمة باتجاه قندهار ومغادرة وزرائها وكبار مسؤوليها
ـــــــــــــــــــــــ

المتطوعون الباكستانيون يبدؤون العودة إلى باكستان بعد عشرة أيام من الرعب قضوها تحت قصف الطائرات الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ
أنان يطالب بضرورة التحرك بسرعة على الجبهتين السياسية والإنسانية في أفغانستان لمواكبة التطورات الميدانية
ـــــــــــــــــــــــ

دخلت قوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان العاصمة الأفغانية صباح اليوم وأفاد شهود عيان بأنها وصلت إلى وسط المدينة. وكانت قوات حركة طالبان قد بدأت بالانسحاب من كابل عند ساعات الفجر الأولى. كما كانت وزارة الدفاع الأميركية قالت إن قوات تحالف الشمال خرجت عن سيطرة واشنطن.

وأشار وزير خارجية الحكومة الأفغانية في المنفى عبد الله عبد الله قبيل ساعات من دخول قوات تحالف الشمال إلى أن قوات طالبان تنسحب من العاصمة باتجاه قندهار جنوب البلاد، مؤكدا أن الوزراء وكبار المسؤولين غادروا كابل. وأضاف أن "كابل هي عاصمة أفغانستان، والعاصمة محتلة في الوقت الراهن من قبل قوات أجنبية وإرهابيين, لكنها يجب أن تحرر". وقال "نحن مسؤولون عن كل أفغانستان، وكابل العاصمة تشكل جزءا منها".

مقاتلو التحالف الشمالي في طريقهم إلى كابل
وأعلن متحدث آخر أن قادة التحالف يبحثون ما إذا كان من الضروري إرسال قوات شرطة أم لا. وقال شهود عيان إنه لم يكن بالإمكان رؤية أي مقاتل من حركة طالبان في كابل مساء أمس، وإن شوارع العاصمة كانت مقفرة باستثناء بعض الأسر التي تنزح سيرا على الأقدام.

وانسحبت دبابات وناقلات جنود مدرعة ومركبات محملة بمقاتلين تابعين لطالبان من العاصمة الأفغانية. وقال شهود عيان إن العشرات من المركبات التابعة لطالبان تغادر كابل مسرعة على الطريق السريع المتجه غربا ثم جنوبا إلى قندهار معقل طالبان.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية من جهتها إنه ليس بوسع واشنطن منع قوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان من الاستيلاء على العاصمة الأفغانية حتى لو أرادت ذلك. وقال مسؤول في البنتاغون "يمكنها التقدم حين تعتقد أنها قادرة على ذلك. ليس لدينا أي سيطرة على ما يريدون القيام به". وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دعا الأحد تحالف الشمال الذي ساندته الولايات المتحدة عسكريا إلى التقدم دون الاستيلاء على العاصمة التي تريد واشنطن وضعها تحت وصاية دولية.

وقبيل دخول قوات التحالف الشمال كابل أفاد بعض سكانها بأن طائرة أميركية ألقت قنبلتين على الأقل مما تسبب باندلاع حريق في جنوب شرق العاصمة الأفغانية. وقد حلقت الطائرة فوق كابل وسمع دوي انفجارين قويين. وبعد دقائق شوهدت ألسنة الحريق التي أنارت ظلمة السماء فوق جنوب شرق المدينة.

الوضع على الجبهة

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال على ظهر
دبابة تتجه نحو خطوط القتال الأمامية
وكان الجنرال بابا جان أحد قادة التحالف المناوئ قد أعلن أن قواته تقدمت خمسة كيلومترات وراء قاعدة بغرام الجوية الإستراتيجية. وأكد أن قواته استولت على قرية على خط الجبهة كانت خاضعة لسيطرة طالبان. وأضاف أن 1300 من مقاتلي طالبان كانوا في القرية التي تقع على مشارف القاعدة استسلموا وأن كثيرين قتلوا.

وقد اعترف سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن قوات الشمال اخترقت جبهة طالبان وتقدمت صوب كابل. ونفى في تصريحات لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن تكون قوات الحركة بدأت الانسحاب من كابل وقال إنها قررت الدفاع عن العاصمة.

الزحف على قندهار

إسماعيل خان
وفي السياق نفسه قال متحدث باسم تحالف الشمال إنها استولت على مدينة هرات الغربية لتفتح الطريق للزحف على قندهار معقل حركة طالبان ومقر زعيمها الملا محمد عمر. وقال المتحدث محمد أشرف نديم لرويترز في اتصال هاتفي من مدينة مزار شريف إن قوات القائد إسماعيل خان سيطرت تماما على هرات والمناطق المحيطة بها من الجنوب والشرق. وقال إن قوات الشمال تتجه الآن نحو مناطق فرح وهلمند وقندهار.

وأوضح المتحدث أنه من المتوقع أن تدخل قوات القائد محمد عطا قندز الليلة. وقندز هي آخر مدينة تسيطر عليها طالبان في شمال البلاد. ومن شأن سقوط قندز فتح الطريق إلى طاجيكستان حيث تتكدس إمدادات من الأسلحة الروسية للتحالف الشمالي.

وأضاف نديم أن القوات المناوئة لطالبان تجاوزت خط الجبهة في شمال كابل واستولت على ولاية قره باغ على بعد 30 كيلومترا من العاصمة عقب معركة لم تستغرق سوى ساعة واحدة. وأعلن المتحدث وصي الدين سالك أن حوالي 100 مقاتل من حركة طالبان قتلوا خلال الدفاع عن ولاية قره باغ التي تقع على الطريق القديمة من كابل إلى شاريكار شمالا. وأوضح المتحدث أن مقاتلي طالبان يقاومون في بعض المواقع لكنهم يتعرضون لقصف عنيف.

عودة المتطوعين الباكستانيين

متطوعون باكستانيون يستعدون للذهاب إلى أفغانستان (أرشيف)
وتحت وطأة القصف بالقنابل الأميركية الثقيلة لأيام لمواقع طالبان على طول خط المواجهة مع قوات التحالف المناوئ شمالي كابل تكدست مجموعة من رجال القبائل الباكستانيين في حافلة للعودة إلى الوطن.

وقال أفراد المجموعة إنهم دخلوا أفغانستان قبل عشرة أيام تقريبا بعد أن سمحت طالبان بدخول رجال قبائل البشتون من المناطق الباكستانية الحدودية. وقال زعيم الجماعة لرويترز قبل مغادرة كابل "إنهم لا يتوقفون عن القصف ويبدو أننا عاجزون عن وقف القصف". وأضاف قائلا "لقد أمرتنا طالبان بالمغادرة ونحن عائدون إلى قريتنا في باجاور" وذلك في إشارة إلى المنطقة القبلية في إقليم الحدود الشمالي الغربي الباكستاني والذي كان معبرا لآلاف الباكستانيين إلى إفغانستان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال أفراد المجموعة إن الأيام العشرة التي قضوها على الجبهة كانت مليئة بالرعب حيث كانت الطائرات الأميركية تغير بلا انقطاع ملقية قنابلها الضخمة. وكان آلاف من أنصار طالبان المسلحين بقاذفات الصواريخ والسيوف قد عبروا إلى أفغانستان من أجل الجهاد ضد الولايات المتحدة.

صورتان جويتان لمواقع تابعة لحركة طالبان في مدينة مزار شريف قبل القصف (يسار) وعقب القصف
عنف في مزار شريف
وكان مسؤولون في الأمم المتحدة قد أفادوا بأن مدينة مزار شريف التي سيطرت عليها الجمعة الماضي قوات الشمال تشهد أعمال نهب وعنف منها إعدامات من دون محاكمة. وقالت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي ليندسي ديفيز في مؤتمر صحفي بإسلام آباد في وقت سابق اليوم "لقد علمنا بحصول أعمال نهب وخطف سكان من المدينة وقناصة يطلقون النار في الشوارع".

وتحدثت الناطقة باسم الأمم المتحدة في إسلام آباد ستيفاني بانكر عن معلومات أخرى غير مؤكدة تشير إلى أعمال عنف وإعدامات من دون محاكمة. ولم توضح الناطقتان ما إذا كانت حركة طالبان ارتكبت أعمال العنف هذه أم القوات المناوئة لها.

كوفي أنان
تحرك سياسي
وعلى الصعيد الدبلوماسي أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ضرورة التحرك بسرعة على الجبهتين السياسية والإنسانية في أفغانستان بعد أن أصبحت قوات التحالف المناوئ لطالبان على مشارف كابل.

وفي ختام اجتماع في نيويورك مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وست دول مجاورة لأفغانستان قال أنان للصحفيين إن المجموعة أكدت ضرورة التحرك بسرعة لتتزامن الجوانب السياسية مع التطورات العسكرية على الأرض. وأشار إلى تقدم في المحادثات مع كل الأطراف الأفغانية لتشكيل حكومة موسعة، مشيرا إلى أن مبعوثه الخاص إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي سيسرع جهوده لتشكيل نظام لما بعد حكم طالبان.

واعترف الإبراهيمي من جهته بأن الأمم المتحدة ليست من يملك السيطرة على الوضع الميداني. وشدد على أن الأمم المتحدة ستعمل عندما يسمح الأمر على جمع العناصر الممثلة للشعب الأفغاني وبحث الإجراءات الانتقالية التي يمكن اتخاذها.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: