مجموعة من الجنود الغربيين يقودهم أحد جنود التحالف الشمالي
قرب جبهة إمام صاحب شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
التحالف الشمالي يمارس مزيدا من الضغط على قوات طالبان على خطوط القتال مستفيدا من غطاء جوي أميركي
ـــــــــــــــــــــــ
الدول المجاورة لأفغانستان تعلن لأول مرة تأييدها التام لتشكيل حكومة موسعة في كابل لمرحلة ما بعد طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل ثلاثة صحفيين غربيين في كمين نصبه مقاتلون من طالبان لقوات شمالية
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الأنباء الورادة من أفغانستان إن قاذفات أميركية من طراز بي-52 قصفت صباح اليوم مواقع لحركة طالبان على خط الجبهة شمالي كابل في الوقت الذي تستعد فيه قوات المعارضة لشن هجوم جديد. في غضون ذلك لقي ثلاثة صحفيين غربيين مصرعهم في كمين شمال أفغانستان.

وقال شهود عيان إن طائرات بي-52 وطائرات أخرى مقاتلة شنت غارات على الجزء الجنوبي من جبهة القتال الشمالية قرب مطار بغرام الذي تسيطر عليه قوات التحالف الشمالي.

وأفاد الشهود بأن انفجارات هائلة دوت في المنطقة التي يعتقد أنها تضم مخازن للذخيرة تابعة لقوات حركة طالبان ومعداتها العسكرية بعد القصف الذي استمر نحو ثلث ساعة.

تأتي هذه الغارات في الوقت الذي تقدمت فيه دبابات ومعدات عسكرية لقوات التحالف استعدادا لهجوم وشيك على المنطقة القريبة من كابل. وقالت الأنباء إن الجبهة التي كانت خالية من القوات بدأ يدب فيها النشاط مع تنقل القادة الميدانيين للتحالف بين خطوط القتال. وسمعت لأول مرة مدفعية التحالف وهي تخرق هدوء هذه الجبهة التي كانت تسيطر عليها قوات طالبان.

على الصعيد نفسه تقدم نحو مائتي عنصر من قوات التحالف الشمالي مع عشرات الدبابات جنوبا لمواجهة قوات طالبان التي تبعد عن الموقع نحو 25 كلم شمال كابل.

ويرى المراقبون أن التحالف الشمالي الذي يبدو متحمسا لدخول العاصمة ينتظر إشارة من الولايات المتحدة والدول الرئيسية في الصراع للقيام بتلك الخطوة، وذلك وسط مخاوف من وقوع حمام دم على غرار ما حدث قبل عدة سنوات عندما دخلت قوات المجاهدين كابل.

جنود غربيون يفرغون تجهيزات عسكرية من شاحنة بمرافقة جنود من التحالف الشمالي
انتصارات التحالف الشمالي
ويقول التحالف الشمالي إنه استولى على مزيد من الأراضي في شمالي البلاد، وقال أحد قادة التحالف إن قواته تستعد لشن هجوم نهائي على مدينة هرات غربي أفغانستان.

كما أعلنت قوات التحالف سيطرتها على جميع مواقع طالبان على جبهة شاراتاي الشمالية الشرقية في ولاية تخار بعد معارك أوقعت -على حد قولها- عشرات القتلى في صفوف قوات طالبان. وقال القائد محمد شاه علي "تمكنا مساء الأحد من إخراج قوات طالبان من مواقعها وقتل العشرات في صفوفها ولجأ الباقون إلى ولاية قندز المجاورة". وأضاف "لقد أسرنا خمسة أشخاص تمت تصفيتهم".

واستنادا إلى مصادر التحالف شارك في المعارك التي دارت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع طاجيكستان نحو 50 دبابة للتحالف ونحو ألفين من جنود المشاة.

وكان التحالف الشمالي الذي ازدادت قوته بعد تسجيل انتصاراته الأولى في مزار شريف شمالي أفغانستان، أعلن الاستيلاء على مدينة طالقان كبرى مدن ولاية تخار. وأكد الرجل الثاني في سفارة الحكومة الأفغانية في المنفى بدوشنبه محيي الدين مهدي أن قوات المعارضة بسطت سيطرتها على الولايات الوسطى في باميان وبغلان في غرب وشمال كابل، في حين اعترف رئيس وكالة أنباء باختر عبد الحنان همت بسقوط عاصمة ولاية فرياب (شمال).

وإذا تأكدت هذه المعلومات فإن التحالف الشمالي يكون قد بسط سيطرته اليوم على سبع ولايات شمال البلاد ووسطها وهي بلخ وسمنغان وجوزجان وساري بول وبادغيس وباميان وبغلان واستولى أيضا على عاصمتي ولايتي تخار وفارياب.

واعترفت حركة طالبان بأنها قامت "بانسحاب تكتيكي" من ثلاث ولايات في سمنغان وساري بول وجوزجان، ولكنها نفت بشدة سقوط مدينة طالقان. وقالت قوات التحالف إنها ردت قوات طالبان على أعقابها في جبهات رئيسية اليوم.

مقتل صحفيين غربيين

الصحفية جواني سوتون
في هذه الأثناء لقي ثلاثة صحفيين مصرعهم في كمين لطالبان شمالي أفغانستان. وقالت صحيفة أسترالية إن الصحفيين الثلاثة وهم فرنسيان وألماني سقطوا من ناقلة جنود أثناء هجوم عسكري. ولم تشر الصحيفة إلى موقع الهجوم لكنها أفادت بأنهم كانوا يرافقون القائد حسن من التحالف الشمالي في عملية تمشيط لمنطقة اعتقدوا أن قوات طالبان المنتشرة فيها قد استسلمت.

وقال مراسل لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد إنه كان من بينهم ستة صحفيين تعرضوا لهجوم بالهاون والأسلحة الثقيلة عندما كانوا على سطح مدرعة للتحالف الشمالي. وأضاف أن ثلاثة من الصحفيين قتلوا في الحال في حين نجا الثلاثة الباقون.

وقال راديو فرنسا الدولي إن صحفية تدعى جواني سوتون تبلغ 34 عاما قتلت في أفغانستان أثناء مهمة صحفية. وتعمل الصحفية الفرنسية الثانية لإذاعة تبث من لوكسمبورغ في حين يعمل الصحفي الألماني في مجلة ستيرن الألمانية.

حكومة موسعة

على الصعيد السياسي أعربت الدول المجاورة لأفغانستان وبصوت واحد للمرة الأولى أمس عن تأييدها لتشكيل الشعب الأفغاني حكومة موسعة قائمة على الاختيار الحر لمرحلة ما بعد طالبان. وتضمن إعلان وافق عليه مسؤولون من الدول الست المجاورة لأفغانستان بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة تأييدهم لما وصفوه بالجهود التي يبذلها الأفغان "لتخليص أنفسهم من نظام طالبان" والتوصل "على وجه السرعة" إلى حل سياسي مشترك للأزمة في تلك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

ومن المقرر أن تتم الموافقة رسميا على الإعلان اليوم من قبل وزراء خارجية المجموعة المعروفة في الدوائر الدبلوماسية بمجموعة "ستة زائد اثنين"، ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية الثمانية في مقر الأمم المتحدة على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في مسودة الإعلان الذي وافق عليه خبراء من الدول المعنية السبت أن الدول الثماني تتفق على ضرورة أن يشكل الشعب الأفغاني "إدارة أفغانية موسعة متعددة العرقيات ومتوازنة سياسيا وقائمة على الاختيار الحر لتكون ممثلة لطموحاته ومسالمة مع جيرانه".

وجاء في مسودة الإعلان أن "هذه الإدارة يتعين أن تكون قادرة على تلبية احتياجات الشعب الأفغاني وأن تحترم حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي والالتزامات الدولية بما في ذلك القضاء على تجارة المواد المخدرة". وشجع البيان الإسهامات التي يمكن أن يقدمها الأفغان سواء في الداخل أو الخارج، كما رحب بقيام الأمم المتحدة بدور محوري في مساعدة الأفغان على التخلص من حكم طالبان.

وقام مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي مؤخرا بجولة في المنطقة، في محاولة لتوحيد الدول المجاورة على رؤية مشتركة للحكومة القادمة في أفغانستان. وقال مسؤول بالأمم المتحدة إن مشروع الإعلان هو "ثمرة للجهود التي بذلها الإبراهيمي".

المصدر : الجزيرة + وكالات