جنود غربيون ينتشرون عند جبهة إمام صاحب قرب مدينة بهاء الدين خوجة الواقعة تحت سيطرة التحالف المناوئ في شمال أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف تدخل ولاية باميان وتعلن السيطرة على جميع مواقع طالبان على جبهة شاراتاي الشمالية الشرقية في ولاية تخار
ـــــــــــــــــــــــ

الدول المجاورة لأفغانستان تعلن لأول مرة تأييدها التام لتشكيل حكومة موسعة في كابل لمرحلة ما بعد طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
وكالات الإغاثة تنقل اللاجئين الأفغان من نقاط مؤقتة إلى معسكرات دائمة على الحدود الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

قال التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان إنه استولى على مزيد من الأراضي في شمال أفغانستان. وقال أحد قادة التحالف إن قواته تستعد لشن هجوم نهائي على مدينة هرات في غرب أفغانستان. في غضون ذلك أعربت الدول المجاورة لأفغانستان عن تأييدها لحكومة موسعة قائمة على اختيار الأفغان الحر لمرحلة ما بعد طالبان.

فقد أعلنت قوات تحالف الشمال اليوم السيطرة على جميع مواقع طالبان على جبهة شاراتاي الشمالية الشرقية في ولاية تخار بعد معارك أوقعت -على حد قولها- عشرات القتلى في صفوف قوات طالبان. وقال القائد محمد شاه علي "تمكنا مساء الأحد من إخراج قوات طالبان من مواقعها وقتل العشرات في صفوفها ولجأ الباقون إلى ولاية قندز المجاورة". وأضاف "لقد أسرنا خمسة أشخاص تمت تصفيتهم".
واستنادا إلى مصادر التحالف شارك في المعارك التي دارت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع طاجيكستان نحو 50 دبابة للتحالف ونحو ألفين من جنود المشاة.

وكان تحالف الشمال الذي ازدادت قوته بعد تسجيل انتصاراته الأولى في مزار شريف شمال أفغانستان أعلن الاستيلاء على مدينة طالقان كبرى مدن ولاية تخار. وأكد الرجل الثاني في سفارة الحكومة الأفغانية في المنفى بدوشنبه محيي الدين مهدي أن قوات المعارضة بسطت سيطرتها على الولايات الوسطى في باميان وبغلان في غرب وشمال كابل، في حين اعترف رئيس وكالة أنباء بختار عبد الحنان همت بسقوط عاصمة ولاية فرياب (شمال).

حطام منزل دمره الهجوم الأميركي على قرية تشاغا قرب قندهار
وإذا تأكدت هذه المعلومات فإن التحالف الشمالي يكون قد بسط سيطرته اليوم على سبع ولايات شمال البلاد ووسطها وهي بلخ وسمنغان وجوزجان وساراي بول وبادغيس وباميان وبغلان واستولت أيضا على عاصمتي ولايتي تخار وفارياب.

واعترفت حركة طالبان بأنها قامت "بانسحاب تكتيكي" من ثلاث ولايات في سمنغان وساراي بول وجوزجان ولكنها نفت بشدة سقوط مدينة طالقان. وقالت قوات التحالف إنها ترد قوات طالبان على أعقابها في جبهات رئيسية اليوم وربما تحاول الاستيلاء على العاصمة كابل رغم الضغط الدولي كيلا تقدم قوات المعارضة على ذلك.

في غضون ذلك قال متحدث أفغاني مساء أمس إن القوات الموالية لقائد التحالف إسماعيل خان وصلت إلى مشارف مدينة هرات في غرب أفغانستان وإنها تستعد لشن هجوم نهائي اليوم. وقال المتحدث ناصر أحمد علوي لإحدى وكالات الأنباء العالمية في اتصال عبر هاتف محمول "قواتنا اتخذت مواقعها في كيروخ وكاشكي كوني على مسافة نحو 24 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من هرات. تقرر البقاء في هذه المواقع الليلة".

وأضاف المتحدث "إن شاء الله نحن عازمون على التحرك نحو هرات غدا". وكان إسماعيل خان حاكما لهرات -وهي مدينة قديمة متاخمة لطرق سريعة رئيسية ممتدة إلى إيران وتركمانستان- إلى أن استولت حركة طالبان على المدينة وطردته منها عام 1995.

استئناف قصف كابل
استأنف الطيران الأميركي الذي كان دوره أساسيا في السيطرة على مزار شريف غاراته ووقعت عشرة انفجارات شديدة صباح اليوم في العاصمة. وأفاد شهود عيان بأن مدنيين يعملان في حراسة مصنع للرخام في شرق كابل قتلا من جراء القصف.

مقاتلة أميركية تنطلق من حاملة الطائرات تيودور روزفلت ببحر العرب
وواصلت الطائرات الأميركية من جهة أخرى دك مواقع طالبان الواقعة على خط الجبهة في شمال كابل. وبدأ تحالف الشمال منذ الجمعة نقل تعزيزات إلى هذا الخط من الجبهة في إطار احتمال شن هجوم على العاصمة.

ولا يخفي السكان قلقهم من اقتراب قوات المعارضة. وقال عبد الجليل الذي يعمل في مجال إصلاح الساعات ويخشى كغيره من سكان كابل من مشاهدة معارك في الشوارع "لا أريد أن أرى كابل تتحول إلى ساحة معركة على غرار ما كانت عليه الحال منذ ستة أعوام، إذا ما تم الاستيلاء على كابل أريد أن يتم ذلك كما حصل في مزار شريف من دون حمام دم".

وفي مزار شريف بدأت الإذاعة ببث الموسيقى وعادت الحرية للنساء بالخروج من دون مرافقين كما أعلن متحدث باسم تحالف الشمال. وقال محمد سردار سعيدي مسؤول فصيل حزب الوحدة الشيعي أحد فصائل تحالف الشمال "كل شيء هادئ في مزار شريف، إن السكان في الشوارع وفتحت غالبية المتاجر أبوابها والعمل استؤنف".

تصريحات رمسفيلد
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن الولايات المتحدة ليست لديها قوات برية كافية لتحول دون هجوم تحالف المعارضة على كابل أو احتلالها. ولكنه أكد ما يقوله غيره من المسؤولين الأميركيين بأنه لا يتعين على المعارضة السعي للاستيلاء على العاصمة قبل أن تتضح الصورة بالنسبة للحكومة الجديدة.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية "هناك قلق يساور بعض الناس.. بما في ذلك باكستان وغيرها بأن الوضع في كابل يتعين أن يعكس في نهاية الأمر ما تحتاج إليه أفغانستان.. أي حكومة واسعة النطاق".

دونالد رمسفيلد
وأوضح أنه ليس من الواضح ما إذا كان تحالف الشمال قادرا على التقدم نحو كابل أم لا، مشيرا إلى أن المئات من قوات طالبان قتلوا في المعارك التي دارت في مزار شريف مما زاد من الضغط على الحركة. وقال رمسفيلد إن مناطق أخرى في أفغانستان هي هرات وطالقان واقعة "تحت ضغط" من جانب قوات المعارضة التي تزحف جنوبا على سهل شومالي.

وأكد وزير الدفاع الأميركي أن تحالف الشمال يحكم "سيطرة فعالة على مزار شريف رغم أنه يواجه جيوبا للمقاومة وأنهم لم يسيطروا تماما على المطار". ولم يستبعد رمسفيلد احتمال أن يكون هناك هجوم مضاد. واعتبر أن تحقيق نصر عسكري في مزار شريف مفتاح لخطوط الإمداد من أوزبكستان وللمساعدة العسكرية والإنسانية للقوات المعادية لطالبان والسكان المدنيين مع اقتراب الشتاء القاسي في البلاد.

حكومة موسعة

الأخضر الإبراهيمي
على الصعيد السياسي أعربت الدول المجاورة لأفغانستان وبصوت واحد للمرة الأولى أمس عن تأييدها لتشكيل الشعب الأفغاني حكومة موسعة قائمة على الاختيار الحر لمرحلة ما بعد طالبان. وتضمن إعلان وافق عليه مسؤولون من الدول الست المجاورة لأفغانستان بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة تأييدا للجهود التي يبذلها الأفغان "لتخليص أنفسهم من نظام طالبان" والتوصل "على وجه السرعة" إلى حل سياسي مشترك للأزمة في تلك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

ومن المقرر أن تتم الموافقة رسميا على الإعلان اليوم من قبل وزراء خارجية المجموعة المعروفة في الدوائر الدبلوماسية بمجموعة "ستة زائد اثنين". ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية الثمانية في مقر الأمم المتحدة على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في مسودة الإعلان الذي وافق عليه خبراء من الدول المعنية السبت أن الدول الثماني تتفق على ضرورة أن يشكل الشعب الأفغاني "إدارة أفغانية موسعة متعددة العرقيات ومتوازنة سياسيا وقائمة على الاختيار الحر لتكون ممثلة لطموحاته ومسالمة مع جيرانه".

وجاء في مسودة الإعلان أن "هذه الإدارة يتعين أن تكون قادرة على تلبية احتياجات الشعب الأفغاني وأن تحترم حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي والالتزامات الدولية بما في ذلك القضاء على تجارة المواد المخدرة". وشجع البيان الإسهامات التي يمكن أن يقدمها الأفغان سواء في الداخل أو الخارج كما رحب بقيام الأمم المتحدة بدور محوري في مساعدة الأفغان على التخلص من نظام طالبان الحاكم.

وكان البحث عن حكومة جديدة لمرحلة ما بعد طالبان قد اكتسب أهمية جديدة بعد أن استولت قوات التحالف المناوئ لحركة طالبان على مدينة مزار شريف من قوات طالبان في نهاية الأسبوع ووضعت المعارضة أنظارها الآن على العاصمة كابل. وقام مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي مؤخرا بجولة في المنطقة في محاولة لتوحيد الدول المجاورة على رؤية مشتركة للحكومة القادمة في أفغانستان، وقال مسؤول بالأمم المتحدة إن مشروع الإعلان هو "ثمرة للجهود التي بذلها الإبراهيمي".

أوضاع اللاجئين

طفلان يراقبان والدهما وهو يتوضأ في معسكر اللاجئين الأفغان قرب مدينة تشامان الحدودية الباكستانية (أرشيف)
بدأت وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس في نقل اللاجئين الأفغان من نقاط التجميع المؤقتة على الحدود الأفغانية الباكستانية إلى مخيم دائم، وذلك بعد أن أثمرت الجهود التي بذلت على مدى أيام من المفاوضات. وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بيتر كيسلر إن 50 أسرة تضم 244 فردا قد نقلوا من مخيم كيلو فيزو على الحدود بعد أن وافقت السلطات الباكستانية أخيرا على ذلك.

وأضاف كيسلر "هذه خطوة صغيرة للأمام، ولكن هناك أناس كثيرون سيتعين نقلهم إلى مناطق آمنة.. إنهم بحاجة إلى نقلهم بعيدا عن الجبهة.. وبحاجة إلى الأمان". وأوضح كيسلر أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تأمل بنقل 100 أسرة يوميا إلى المعسكر الجديد لإتاحة مساحات أمام اللاجئين الجدد المحتمل وصولهم إلى مخيم كيلو فيزو. وأكد أنه من الضروري لسلامة اللاجئين أن ينقلوا من مخيم كيلو فيزو الذي يمتد بمحاذاة الأسلاك الشائكة على الحدود مع أفغانستان.

وقد استقبل مخيم كيلو فيزو نحو ثلاثة آلاف أفغاني منذ بدأت الولايات المتحدة قصف أفغانستان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لمعاقبة طالبان على إيواء أسامة بن لادن المشتبه به الأول في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على نيويورك وواشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات