قوات تحالف الشمال تستولي على أغلب ولايات الشمال
آخر تحديث: 2001/11/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/25 هـ

قوات تحالف الشمال تستولي على أغلب ولايات الشمال

جنود غربيون يفرغون تجهيزات عسكرية من شاحنة بمرافقة جنود من تحالف الشمال بالقرب من مدينة خوجا بهاء الدين شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف تدخل إقليم باميان وخسائر بشرية فادحة لدى الطرفين والإذاعة تبث الموسيقى والنساء يخرجن بلا مرافق في مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ

رمسفيلد لا يستبعد دخول التحالف كابل رغم تحذيرات من عواقب ذلك على الخطة المرسومة للتسوية السياسية
ـــــــــــــــــــــــ
وكالات الإغاثة تنقل اللاجئين الأفغان من نقاط مؤقتة إلى معسكرات دائمة على الحدود الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

وقعت غالبية الولايات في شمال أفغانستان في أيدي قوات تحالف الشمال المناوئ لنظام طالبان التي تواصل تقدمها باتجاه كابل، حيث بات السكان يخشون من مخاطر حصول حمامات دم. في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة لا تملك قوات كافية على الأرض لمنع التحالف من دخول كابل.

فقد أعلن تحالف الشمال الذي ازدادت قوته بعد تسجيل انتصاراته الأولى في مزار شريف شمال أفغانستان اليوم الاستيلاء على مدينة طالقان, كبرى مدن ولاية تخار شمال شرق البلاد.

وأكد الرجل الثاني في سفارة الحكومة الأفغانية في المنفى في دوشنبه محيي الدين مهدي أن قوات المعارضة بسطت سيطرتها على الولايات الوسطى في باميان وبغلان في غرب وشمال كابل، في حين اعترف رئيس وكالة أنباء بختار عبد الحنان همت بسقوط عاصمة ولاية فرياب (شمال).

أنقاض أحد المساجد الذي دمره القصف الجوي الأميركي على إحدى القرى الأفغانية
وحال تأكيد كل هذه المعلومات فإن التحالف الشمالي يكون قد بسط سيطرته اليوم على سبع ولايات شمال البلاد ووسطها، وهي بلخ وسمنغان وجوزجان وساراي بول وبادغيس وباميان وبغلان واستولت أيضا على عاصمتي ولايتي تخار وفرياب.

واعترفت حركة طالبان بأنها قامت "بانسحاب تكتيكي" من ثلاث ولايات في سمنغان وساراي بول وجوزجان ولكنها نفت بشدة سقوط مدينة طالقان.

وقالت قوات التحالف إنها ترد قوات طالبان على أعقابها في جبهات رئيسية اليوم وربما تحاول الاستيلاء على العاصمة كابل، على الرغم من الضغط الدولي كيلا تقدم قوات المعارضة على ذلك.

انتصار تحالف الشمال
وأعلن وزير خارجية الحكومة الأفغانية في المنفى عبد الله عبد الله اليوم أن حركة طالبان خسرت القسم الأساسي من قواتها في شمال أفغانستان خلال المعارك.

وأعلن في مؤتمر صحفي عقده في جبل السراج شمال أفغانستان سقوط مدينة طالقان كبرى مدن ولايتي تخار (شمال شرق) وباميان (وسط)، وأكد أن قوات التحالف تزحف "ببطء وبشكل تدريجي في اتجاه ولاية قندز الحدودية مع طاجيكستان", وقال إنها "ستسقط اليوم أو غدا". وفي ولاية تخار استؤنفت المعارك مساء اليوم على جبهة شاراتاي.

أما في كابل فقد استأنف الطيران الأميركي الذي كان دوره أساسيا في السيطرة على مزار شريف اليوم غاراته ووقعت عشرة انفجارات شديدة صباح اليوم في العاصمة. وأفاد شهود عيان أن مدنيين يعملان في حراسة مصنع للرخام في شرق كابل قتلا جراء القصف.

مقاتلة أميركية تنطلق من حاملة الطائرات تيودور روزفلت ببحر العرب
وواصلت الطائرات الأميركية من جهة أخرى دك مواقع طالبان الواقعة على خط الجبهة في شمال كابل. وبدأ تحالف الشمال منذ الجمعة نقل تعزيزات إلى هذا الخط من الجبهة في إطار احتمال شن هجوم على العاصمة.

ولا يخفي السكان قلقهم من اقتراب قوات المعارضة. وقال عبد الجليل الذي يعمل في مجال تصليح الساعات ويخشى كغيره من سكان كابل من مشاهدة معارك في الشوارع "لا أريد أن أرى كابل تتحول إلى ساحة معركة على غرار ما كانت عليه الحال منذ ستة أعوام، إذا ما تم الاستيلاء على كابل, أريد أن يتم ذلك كما حصل في مزار شريف من دون حمام دم".

وفي مزار شريف بدأت الإذاعة ببث الموسيقى وعادت الحرية للنساء بالخروج من دون مرافق, كما أعلن متحدث باسم تحالف الشمال. وقال محمد سردار سعيدي مسؤول فصيل حزب الوحدة الشيعي أحد فصائل تحالف الشمال "كل شيء هادئ في مزار شريف، إن السكان في الشوارع وفتحت غالبية المتاجر أبوابها والعمل يستأنف".

تصريحات رمسفيلد
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن الولايات المتحدة ليست لديها قوات برية كافية لتحول دون هجوم تحالف المعارضة على كابل أو احتلالها. ولكنه أكد ما يقوله غيره من المسؤولين الأميركيين بأنه لا يتعين على المعارضة السعي للاستيلاء على العاصمة قبل أن تتضح الصورة بالنسبة للحكومة الجديدة.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية "هناك قلق يساور بعض الناس.. بما في ذلك باكستان وغيرها بأن الوضع في كابل يتعين أن يعكس في نهاية الأمر ما تحتاج إليه أفغانستان.. أي حكومة واسعة النطاق".

دونالد رمسفيلد
وأوضح أنه ليس من الواضح ما إذا كان تحالف الشمال قادرا على التقدم نحو كابل، مشيرا إلى أن المئات من قوات طالبان قتلوا في المعارك التي دارت في مزار شريف مما زاد من الضغط على الحركة.

وقال رمسفيلد إن مناطق أخرى في أفغانستان هي هرات وطالقان واقعة، "تحت ضغط" من جانب قوات المعارضة التي تزحف جنوبا على سهل شومالي.

وأكد وزير الدفاع الأميركي أن تحالف الشمال يحكم "سيطرة فعالة على مزار شريف رغم أنه يواجه جيوبا للمقاومة وأنهم لم يسيطروا تماما على المطار". ولم يستبعد رمسفيلد احتمال أن يكون هناك هجوم مضاد.

واعتبر أن تحقيق نصر عسكري في مزار شريف مفتاح لخطوط الإمداد من أوزبكستان وللمساعدة العسكرية والإنسانية للقوات المعادية لطالبان والسكان المدنيين مع اقتراب الشتاء القاسي في البلاد.

أوضاع اللاجئين
على الصعيد الإنساني بدأت وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم في نقل اللاجئين الأفغان من نقاط التجميع المؤقتة على الحدود الأفغانية الباكستانية إلى مخيم دائم، وذلك بعد أن أثمرت الجهود التي بذلت على مدى أيام من المفاوضات.

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بيتر كيسلر إن 50 أسرة تضم 244 فردا قد نقلوا من مخيم كيلو فيزو على الحدود بعد أن وافقت السلطات الباكستانية أخيرا على ذلك.

وأضاف كيسلر "هذه خطوة صغيرة للأمام، ولكن هناك أناسا كثيرين سيتعين نقلهم إلى مناطق آمنة.. إنهم بحاجة إلى نقلهم بعيدا عن الجبهة.. وبحاجة إلى الأمان".

طفلان يراقبان والدهما وهو يتوضأ في معسكر اللاجئين الأفغان قرب مدينة تشامان الحدودية الباكستانية (أرشيف)
وأوضح كيسلر أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تأمل في نقل 100 أسرة يوميا إلى المعسكر الجديد لإتاحة مساحات أمام اللاجئين الجدد المحتمل وصولهم إلى مخيم كيلو فيزو.

وأكد أنه من الضروري لسلامة اللاجئين أن ينقلوا من مخيم كيلو فيزو الذي يمتد بمحاذاة الأسلاك الشائكة على الحدود مع أفغانستان.

وقد استقبل مخيم كيلو فيزو نحو ثلاثة آلاف أفغاني منذ بدأت الولايات المتحدة قصف أفغانستان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لمعاقبة طالبان على إيواء أسامة بن لادن المشتبه به الأول في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على نيويورك وواشنطن.

وأغلقت باكستان حدودها أمام الجميع باستثناء الأفراد الأكثر تعرضا للخطر، وهم الأطفال وكبار السن ومصابو الحرب من المدنيين.

وتحسبا لوصول طوفان من الأفغان طالبي اللجوء أنشأت الأمم المتحدة عدة مخيمات جديدة للاجئين في باكستان والدول المجاورة.

ولكن المخيمات الجديدة في باكستان ظلت خاوية حتى سمحت السلطات للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بالبدء في نقل الأسر من كيلو فيزو إلى مخيم روغاني، وهو واحد من المخيمات الجديدة.

وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إنها تعتقد أن 135 ألف لاجئ أفغاني على الأقل قد فروا من القتال في وطنهم طلبا للمأوى في باكستان. ويقيم معظم اللاجئين لدى أقاربهم ولا تدخل سوى نسبة ضئيلة منهم إلى مخيمات اللاجئين.

المصدر : الجزيرة + وكالات