صورة أرشيفية لقوات طالبان في مدينة مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأميركي يطالب تحالف الشمال بعدم دخول كابل وجعلها مدينة مفتوحة إلى أن يقام نظام انتقالي في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يعلن بسط سيطرته على جميع مدينة مزار شريف ويؤكد مقتل 90 وأسر 250 من قوات طالبان ومقاتلين أجانب
ـــــــــــــــــــــــ
ملك أفغانستان السابق يؤكد لوفد من الكونغرس الأميركي عقد لقاء بين ممثلي المعارضة الأفغانية في أنقرة قريبا
ـــــــــــــــــــــــ

رحبت الولايات المتحدة وبريطانيا بالتقدم الذي أحرزه تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان باستيلاء قواته على مدينة مزار شريف الإستراتيجية. ودعا وزير الخارجية الأميركي التحالف الذي يحشد قواته للزحف إلى كابل في غضون ساعات إلى عدم دخول العاصمة. وعلى الصعيد السياسي أعلن ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه أن اجتماعا قريبا سيعقد في أنقرة لممثلي المعارضة الأفغانية.

فقد أكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية رفض الكشف عن اسمه نقلا عن معلومات لعسكريين أميركيين في أرض المعركة سيطرة تحالف الشمال على مدينة مزار شريف الإستراتيجية. ووصفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق الأنباء الواردة بشأن سقوط مزار شريف شمالي أفغانستان بأنها مشجعة لكنها رفضت تأكيد سقوط المدينة مشيرة إلى أن "المعارك مازالت جارية" في المنطقة.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مؤتمر صحفي مع نظيره الإسباني خوسيه ماريا أزنار أن قوات تحالف الشمال حققت تقدما ملموسا، مؤكدا أنه لا يوجد مجال للشك بأن الوضع العسكري أصبح في غير صالح طالبان. لكن بلير قال إنه لا تتوفر لديه معلومات دقيقة عن الوضع في مدينة مزار شريف. وأكد أن التقدم الذي حصل يرجع إلى التنسيق بين الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة والتحالف الشمالي.

عبد الرشيد دوستم

السيطرة على مزار شريف
وكان متحدث باسم الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم أكد بسط تحالف الشمال سيطرته على جميع مدينة مزار شريف، ونقلت شبكة التلفزيون الروسي (NTV) عن المتحدث محمد شاكر كرغر قوله إن نحو 90 قتلوا وأسر أكثر من 250 من قوات الحركة وعدد ممن أسماهم بالمرتزقة الأجانب، في حين قتل ثمانية من تحالف الشمال.

وقال المتحدث باسم التحالف يونس قانوني في اتصال هاتفي مع الجزيرة من وادي بنجشير إن قواتهم تمكنت من اقتحام مدينة مزار شريف والوصول إلى المطار مما اضطر قوات طالبان للانسحاب من المدينة باتجاه المناطق الأخرى. ونفى قانوني أن تكون هناك أي قوات أجنبية ساعدتهم في تحقيق هذا الانتصار، لكنه اعترف باستمرار التحالف الدولي في قصف مواقع طالبان على خط الجبهة.

ويعتبر سقوط مزار شريف ضربة كبيرة لقوات طالبان باعتبارها مدخلا لولايات أخرى شمالي أفغانستان، وستمكن هذه الخطوة التحالف من تعزيز قواته ونقل المؤن والأسلحة من أوزبكستان المجاورة. وكانت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان اعترفت بسيطرة التحالف الشمالي على مدينة مزار شريف بعد أن سحبت قواتها من المدينة الإستراتيجية حسبما نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان.

مقاتلة أميركية تناور في الجو بعد إسقاطها قنابل عنقودية على مواقع تابعة لحركة طالبان شمال غرب كابل
ونقلت الوكالة عن مصادر في طالبان قولها "إن الحركة بصدد إعادة تجميع قواتها خارج المدينة" بعد هجوم المعارضة. وأشارت إلى أن قوات التحالف دخلت المدينة من جهة الجنوب. وأوضحت أن "قوات المعارضة حققت هذا التقدم خلال غارات أميركية مكثفة ودخلت الضواحي الواقعة جنوبي المدينة"، ولم تعط الوكالة مزيدا من التفاصيل.

وكانت الطائرات الأميركية قصفت بعنف وكثافة أمس الجبهة شمال كابل وحول مزار شريف وشمل القصف جلال آباد وقندهار.

الزحف على كابل

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال
على الصعيد نفسه احتشد المئات من قوات التحالف الشمالي تدعمهم دبابات على خط الجبهة إلى الشمال مباشرة من كابل مساء أمس. وقال قادة لهم إنهم يتوقعون التحرك في غضون ساعات. وقال شهود عيان إن نحو 800 من مقاتلي التحالف يتحركون باتجاه الخط الأمامي تعززهم أربع دبابات و40 قطعة مدفعية، في حين حلقت مقاتلات أميركية فوق الأجواء في طريقها لإلقاء قنابل على مواقع لطالبان تطل على مطار بغرام العسكري الذي يسيطر عليه التحالف.

وقال قادة التحالف في الجبهة إنهم يتوقعون شن هجوم نحو الساعة الثانية قبل الفجر بالتوقيت المحلي للاستيلاء على مواقع لطالبان تحرمهم من استخدام المطار. في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في كابل إن السكان يخشون من وصول قوات التحالف إلى العاصمة مشيرا إلى أن هناك أنباء عن حشود عسكرية ضخمة لشن هجوم باتجاه كابل.

وأضاف المراسل أنه إذا صحت هذه الأنباء فإن معارك وقتالا سيدور خاصة مع القصف الأميركي للطرق المؤدية إلى العاصمة، وقال إن هناك تخوفا عاما من المعركة المتوقعة للسيطرة على كابل. وذكر المراسل أن قوات طالبان تقاتل على ثلاث جبهات حاليا هي ولايتي تخار وبلخ والعاصمة كابل. وأوضح المراسل أن الأمور تسير في غير صالح طالبان في وقت اقترب فيه فصل الشتاء الذي سيحرم الحركة من الإمدادات، لكنه قال إن مقاتلي طالبان مازالوا مطمئنين للوضع الحالي.

وقال مراسل (CNN) بن ويدمان في اتصال هاتفي مع الجزيرة من شمال أفغانستان إن زحفا سريعا نحو كابل سيكون صعبا جدا بسبب صعوبة التنقل بين العاصمة ومزار شريف، مشيرا إلى أن الأحوال الجوية بدأت تسوء. واعتبر المراسل أن تركيز التحالف الشمالي سيكون على تعزيز قواته والقوات الأميركية في مزار شريف قبل أن يخطو أي خطوة جديدة.

كولن باول

وفي واشنطن طالب وزير الخارجية الأميركي كولن باول تحالف الشمال بعدم دخول كابل، مشيرا إلى أن دخول التحالف في هذا الوقت يطرح ما وصفه بصعوبات حقيقية. وأكد باول أن الخصومات القوية الداخلية بين مختلف القبائل والفصائل الأفغانية تجعل من دخول تحالف الشمال إلى المدينة أمرا غير مرغوب فيه.

ودعا باول التحالف الشمالي إلى مضايقة حركة طالبان والمساعدة في الإطاحة بنظامها دون دخول العاصمة، وجعل كابل "مدينة مفتوحة" إلى أن يتم إقامة نظام انتقالي. وأوضح باول أن سكان العاصمة الأفغانية ليسوا بالضرورة مؤيدين للتحالف الشمالي في هذا الوقت.

حاملة الطائرات يو إس إس جون ستينيس تستعد لدخول الحرب

قوات إضافية لأفغانستان
وعلى الصعيد الميداني خارج أفغانستان أعلنت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون عن إرسال حاملة الطائرات جون ستينيس إلى مياه بحر العرب على مقربة من أفغانستان لتحل محل حاملة الطائرات كارل فينسون حتى يمكن الاحتفاظ بثلاث حاملات أميركية تعمل ضد طالبان. ومن المقرر أن تغادر حاملة الطائرات كاليفورنيا الاثنين القادم.

وأوضحت المتحدثة باسم البنتاغون توري كلارك أن الأمر لا يتعلق بقوات إضافية وإنما مجرد تبديل. وأكدت المتحدثة أن الولايات المتحدة ليست عازمة في الوقت الحالي على استخدام أربع حاملات طائرات في الحملة العسكرية على حركة طالبان وتنظيم القاعدة والتي دخلت شهرها الثاني.

وأشار مسؤولون بوزارة الدفاع أول أمس إلى أن حاملة الطائرات ستينيس ومجموعتها القتالية من سفن الحماية ستغادر سان دييغو في رحلة طويلة قبل الموعد الذي كان مزمعا في يناير/ كانون الثاني حتى يمكن للحاملة كارل فينسون العودة إلى الولايات المتحدة بحلول يناير/ كانون الثاني.

ظاهر شاه
تحركات سياسية
وعلى الصعيد السياسي أكد ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه لوفد من الكونغرس الأميركي أن اللقاء المقرر في أنقرة بين ممثلي المعارضة الأفغانية والذي تم تأجيله مرارا سيعقد في القريب العاجل. وقال مارك سوتر أحد أعضاء الوفد بعد لقاء الملك الأفغاني المخلوع في منزله بروما إن ظاهر شاه أكد أنه من المهم أن تمضي العملية قدما، ووصف المقابلة مع الملك الأفغاني السابق بأنها جيدة جدا.

وأشار النائب إيليجا كومينس إلى أن المشاكل التي تعترض لقاء المعارضة الأفغانية لا تتعلق بخلافات سياسية وإنما بما أسماه مشاكل لوجستية. لكن أحد مساعدي الملك ظاهر شاه أكد أن المشاكل عائدة أيضا إلى خلافات داخلية في تحالف الشمال حيث يؤكد التحالف أن قادته يحاربون في الميدان في حين يبقى الملك المخلوع والمقربون منه جالسين داخل مكاتبهم في روما.

ومن المتوقع أن يتيح لقاء أنقرة لعناصر المعارضة الأفغانية لنظام طالبان إدخال اللمسات الأخيرة على لائحة أعضاء المجلس الأعلى للوحدة الوطنية المكون من 120 عضوا وهو ما يعتبر أول خطوة في تشكيل إدارة انتقالية بعد سقوط نظام طالبان.

وفي الأيام الأخيرة أعربت أوساط ظاهر شاه عن خيبتها أملها من نتائج الحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان والتقدم الطفيف على الأرض. وبعد 28 عاما من مغادرته أفغانستان تعتقد بعض الأوساط أن ظاهر شاه شخصية محترمة يمكن أن يلتف حولها الأفغان من أجل تشكيل حكومة انتقالية بعد الإطاحة بنظام حركة طالبان.

المصدر : الجزيرة + وكالات