أصبح أرز الياسمين التايلندي -وهو أفخر الأنواع التي تنتجها أكبر دولة مصدرة لهذه السلعة في العالم- مثار اهتمام كبير بعد اتهام خبير أميركي بمحاولة سرقة هذه المفخرة الوطنية التايلندية. وقد تحولت القضية إلى مادة سياسية جاذبة انخرط فيها سياسيون ومدافعون عن البيئة والحياة الريفية.

فقد اتهم مدافعون عن البيئة والحياة الريفية في تايلند باحثا أميركيا بسرقة غرسات من الأرز التايلندي بهدف التوصل إلى إنتاج أنواع منه في الولايات المتحدة تكون أكثر مقاومة لمناخات أبرد من المناخ التايلندي مما يهدد صادرات هذه السلعة الحيوية بالنسبة لهذا البلد الآسيوي.

ورمى مسؤولون سياسيون بثقلهم في هذه المعركة وهم يخشون أن يحاول الباحث الأميركي كريس ديرين من جامعة كاليفورنيا الذي أثار هذه العاصفة الحصول على براءة إنتاج لهذا الأرز هناك مما يقضي بنظرهم على الصادرات التايلندية إلى الولايات المتحدة.

وقال سيناتور تايلندي إن هذا النوع من الأرز يمثل مفخرة وطنية بالغة الأهمية موضحا أنه "إذا لم يعد بإمكاننا استخدام اسم أرزنا هذا نكون قد انتهينا". وأضاف السيناتور أن مشروع الباحث الأميركي الذي تموله وزارة الزراعة في واشنطن يقضي بإنتاج هذا الأرز المعروف أيضا باسم "خاو دوك مالي 105" أو "كي دي أم 105" بفلوريدا.

لكن الباحث الأميركي يؤكد أنه حصل على غرسات الأرز بطريقة قانونية من المعهد الدولي لأبحاث الأرز ومقره في مانيلا مؤكدا أنه لا ينوي التقدم بطلب للحصول على براءة اختراع. وأكد ممثل تايلند لدى هذا المعهد أن ديرين وجه رسالة إلى المركز ليوضح أنه "لا ينوي الحصول على أي حق من حقوق الملكية الفكرية لحماية أي نوع منبثق من أرز كي دي أم 105".

ويقول ممثل تايلند إن هذا النوع من الأرز مطلوب جدا "بسبب شكل الحبوب المستطيل وعطره". وتجعل درجات الحرارة المرتفعة على مدار السنة والأمطار الغزيرة ونوعية التربة من شمال شرق تايلند المنطقة الأكثر خصوبة في العالم لإنتاج هذا المحصول.

وفي مؤشر إلى القلق أرسلت تايلند هذا الأسبوع إلى واشنطن مسؤولا من وزارة الزراعة والى مانيلا فريقا ليجتمع مع المعهد الدولي لأبحاث الأرز. وقالت سفارة الولايات المتحدة في بانكوك إن خبراء في واشنطن "يحققون في هذه القضية ويحاولون معرفة كيف حصل الباحث الأميركي على الغرسات".

وأعربت عدة منظمات غير حكومية عن قلقها أيضا، واعتبر مدير مجموعة "بايو تاي" لحماية البيئة ويتون لانشامرون "إنهم يريدون سرقة إرث المزارعين التايلنديين".

وأوضح "إننا نجعل من هذه القضية مسألة سياسية لأن أرز الياسمين هو ملك للمزارعين التايلنديين وثمة ملايين من المزارعين لا ينتجون إلا أرز الياسمين". وقامت فيتنام وبورما بزراعة هذا النوع لكن بتسميات مختلفة. وأعطت تايلند عينات من أرز الياسمين للباحثين الدوليين في المعهد منذ 1962 في حين طلبت 22 دولة الحصول على غرسات منه.

وتعتبر تايلند المصدر الأول للأرز في العالم ويتوقع أن تصدر هذه السنة 6.8 ملايين طن من الأرز وهو رقم قياسي. وتنتج تايلند حوالي ثلاثة ملايين طن من أرز الياسمين من أصل 600 نوع آخر, وتصدر 1.3 مليون منها. وتشتري الولايات المتحدة 300 ألف طن من هذا المجموع. وتعيد هذه المعركة إلى الأذهان معركة أخرى شنتها الهند المنتجة الكبيرة للأرز, وتمكنت عبرها في أغسطس/ آب من منع شركة أميركية من استخدام اسم "أرز بسمتي" تجاريا.

المصدر : وكالات