جنود من حركة طالبان يعتلون مدرعة في قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون ينفي أن تكون طائرة حربية أميركية قصفت أمس عيادة لجمعية الهلال الأحمر في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

الاتحاد الأوروبي يوافق على رفع حظر على إمداد المعارضة الأفغانية المناهضة لطالبان بالأسلحة ـــــــــــــــــــــــ
عبد الرشيد دوستم يقول إن قواته تفتقر إلى الأسلحة والإمدادات لشن هجوم على بلدة مزار شريف المهمة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها صدت هجوما كبيرا للتحالف الشمالي فجر اليوم قرب مزار شريف، بعد غارات جوية مكثفة نفذها الطيران الغربي. وفي واشنطن استمر البنتاغون في استدعاء قوات احتياط لمهمات داخل الولايات المتحدة وخارجها.

فقد نقلت وكالة الأنباء الأفغانية عن متحدث باسم طالبان قوله إن الحركة نجحت في معركة دامت ثلاث ساعات في الدفاع عن مواقعها قرب سهل داره صوف الإستراتيجي على بعد 70 كلم جنوبي مدينة مزار شريف.

وأضاف أن الهجوم شن بعد قصف عنيف لخط الجبهة من جانب الطائرات الأميركية، وأن "قوات المعارضة لم تتقدم قيد أنملة.. وبقي خط الجبهة على حاله"، موضحا أن المعارك أسفرت عن سقوط قتيل وخمسة جرحى في صفوف طالبان. ولم يعط أي تفاصيل حول خسائر بشرية محتملة في صفوف قوات التحالف.

ويأتي هذا التطور بعد أن أعلنت قوات التحالف الشمالي أنها تستعد لشن هجوم على خطوط طالبان الأمامية شمالي العاصمة كابل مستفيدة من القصف الجوي العنيف لمواقع الحركة. وقال مسؤول في التحالف أمس إنهم حشدوا ما بين ثمانية وعشرة آلاف جندي من قواتهم لشن هجوم على كابل في الأيام القليلة القادمة.

عبد الرشيد دوستم

دوستم: نفتقر إلى الأسلحة
في هذه الأثناء قال القائد الأفغاني المعارض الجنرال عبد الرشيد دوستم إن قواته تفتقر إلى الأسلحة والإمدادات لشن هجوم جديد على مدينة مزار شريف الإستراتيجية في شمال البلاد.

ودعا دوستم العسكريين والمدنيين في المدينة التي كانت في وقت ما معقلا له إلى أن يهبوا ضد حركة طالبان وقال إن قواته مستعدة لدعمهم.

وقال الجنرال الأوزبكي لوكالة رويترز عن طريق هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية من قاعدته في بلدة داره صوف "إننا مشغولون بدراسة الموقف، لكن في الوقت الراهن ليس لدينا ذخيرة أو أسلحة كافية".

وأضاف دون أن يخوض في تفاصيل "لكن لدينا اتصالات مع السكان المحليين في المدينة وخاصة في منطقة شولغار وننتظر انتفاضة حاشدة ضد طالبان.

ويحرص دوستم على استعادة مزار شريف عاصمة ولاية بلخ التي تقع على الحدود مع جمهورية أوزبكستان، وقد كانت قاعدة لقواته في السابق. وتقع المدينة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة الأفغانية كابل وتطل على طرق إمدادات إستراتيجية إلى الجنوب وعلى مطار كبير. وقد خسر دوستم عضو التحالف الشمالي المدينة في عام 1997 عندما خانه أحد قادته.

وقال دوستم إن الطائرات الحربية الأميركية تواصل غاراتها الجوية على أهداف طالبان حول المدينة، لكنه قال إن مليشيات طالبان عززت مواقعها بقوات إضافية وبأفضل قادتها.

جنود تابعون لقوات التحالف الشمالي في أحد أسواق قرية ساريك مامايي شمالي أفغانستان أمس الأول
يذكر أن قوات الجنرال دوستم محصورة في جيب حول مزار شريف دون أن يكون لها أي طريق للإمدادات.

والاستيلاء على المدينة ومطارها ينظر إليه على أنه عملية حيوية لموقف المعارضة لأن ذلك سيفتح مسارات إمداد جديدة عبر الحدود مع جمهورية أوزبكستان.

وصدت قوات طالبان هجوما لقوات دوستم في وقت سابق من الشهر الحالي، وقال دوستم إن قواته التي كانت الأقرب إلى المدينة ردت على أعقابها الآن وعادت أدراجها إلى مسافة 20 كلم جنوبي المدينة من مواقع تبعد خمسة كيلومترات عن المطار.

وأكد دوستم أن مجموعة من 15 إلى 20 جنديا أميركيا موجودة على الأرض معهم، لكنه قال إن التنسيق العسكري بينهم لم يبدأ بعد.

وأضاف "في الوقت الراهن الجنود الأميركيون ينسقون إسقاط الأغذية ويتحدثون إلى السكان المحليين لكننا لم نبدأ التعاون العسكري بعد".

وبالرغم من أن دوستم أعرب عن ثقته في إمكانية استيلائه على مزار شريف فإن شكاواه كانت مماثلة لشكاوى قائد معارض آخر يقاتل للاستيلاء على مدينة هرات في الغرب.

وقال القائد إسماعيل خان هذا الأسبوع إنه أيضا بدأت ذخيرته وإمداداته تنفد وإن هذا الوضع يعرقل محاولاته للتقدم. غير أن دوستم قال إن إسماعيل خان -الذي كان يحكم مدينة هرات حتى تمت الإطاحة به من قبل طالبان في عام 1995- يعرقل الطريق المؤدي إلى مزار شريف شمالا ويحقق تقدما جيدا.

تسليح المعارضة
وفي السياق ذاته وافق الاتحاد الأوروبي أمس على رفع حظر على إمداد المعارضة الأفغانية المناهضة لطالبان بالأسلحة.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد إن سفراء الدول الأعضاء وافقوا من حيث المبدأ على تعديل التفاهم المشترك للاتحاد لقرار الأمم المتحدة رقم 1333 بحيث يشمل حظر إمدادات الأسلحة فقط في المناطق التي تسيطر عليها طالبان.

وتعامل الاتحاد الأوروبي في بادئ الأمر مع الحظر باعتباره حظرا شاملا على إرسال السلاح إلى أفغانستان.

خافيير سولانا
وقالت كريستينا غالاتش المتحدثة باسم مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد خافيير سولانا "هذا القرار اتخذ لتأكيد أن وحدة موقف الاتحاد متماشية تماما مع لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة".

وأضافت "حتى الآن فإن النطاق الجغرافي للحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي يشير إلى أراضى أفغانستان بالكامل. وفور إقرار وزراء الخارجية سيقتصر الحظر على المناطق التي تسيطر عليها طالبان في أفغانستان كما تحددها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة".

وقال دبلوماسي بارز إن هذه الخطوة -التي اتخذت دون مناقشات بعد أن أسقطت الدول المحايدة داخل الاتحاد وهي السويد وفنلندا وإيرلندا تحفظاتها- ستمكن دول الاتحاد من تقديم السلاح لمساعدة التحالف الشمالي المعارض الذي يقاتل من أجل الإطاحة بحركة طالبان.

وكانت روسيا وإيران هما مصدر التسليح الوحيد للتحالف، لكن الولايات المتحدة بدأت هذا الأسبوع في إمداده بالذخيرة. وترددت تقارير غير مؤكدة عن أن بريطانيا وفرنسا لديهما كذلك خبراء هناك.

وفرضت الأمم المتحدة الحظر في ديسمبر/ كانون الأول 2000 لمعاقبة طالبان بسبب رفضها المستمر تسليم أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الأول في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على نيويورك وواشنطن.

ووصف دبلوماسيون التعديل بأنه فني رغم دلالاته السياسية، وقالوا إنه يتعين أن يحصل على موافقة رسمية من وزراء خارجية دول الاتحاد على الأرجح خلال اجتماعهم في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني.

أفغاني يبكي طفله الذي قتل في القصف الأميركي على كابل الأسبوع الماضي

نفي أميركي
وفي سياق متصل نفى البنتاغون أن تكون طائرة حربية أميركية قصفت أمس عيادة لجمعية الهلال الأحمر في أفغانستان، وقالت إن قنبلة تزن 907 كلغ أصابت "هدفا إرهابيا مشروعا" في مدينة قندهار.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن طائرة هجومية للقوات البحرية من طراز إف-18 قصفت عن عمد مبنى في مجمع بقندهار جنوب أفغانستان.

وأضاف "كان هدفا إرهابيا مشروعا وضرب عن عمد"، وأوضح أن مستشفى ومبنى للهلال الأحمر بالقرب من الهدف لم يصابا بسوء في الهجوم بقنبلة موجهة عن طريق الأقمار الاصطناعية.

ورفض المتحدث أن يكشف كيف استطاع البنتاغون بهذه السرعة الحصول على تقويم لأضرار الهجوم بالقنبلة في منطقة الهدف.

وكان طبيب أفغاني جريح قال إن طائرات أميركية قصفت مستشفى لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني في غارة قبل طلوع فجر الأربعاء في مدينة قندهار فقتلت 11 شخصا بينهم مرضى. وقال الطبيب للصحفيين إنه أصيب في الغارة.

قوات احتياط إضافية
وفي سياق آخر قالت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إن الجيش الأميركي قرر تجاوز خطته الأصلية لاستدعاء خمسين ألف فرد من قوات الاحتياط إلى الخدمة وإنه سيستدعي عددا أكبر.

واستدعت القوات المسلحة بالفعل 41392 من أفراد الاحتياط والحرس الوطني من جميع الأفرع لتولي مهام "الدفاع الداخلي" ومهام أخرى بموجب أمر وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق.

دونالد رمسفيلد
ويفوض هذا الأمر وزير الدفاع دونالد رمسفيلد في استدعاء ما يصل إلى 50 ألف فرد من قوات الاحتياط، لكنه ينص على ضرورة الرجوع إلى البيت الأبيض لطلب تفويض جديد إذا دعت الحاجة إلى استدعاء مزيد من القوات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين أمس "أخبرنا البيت الأبيض بأننا سنستمر في استدعاء أكثر من 50 ألف فرد".

واستدعت القوات الجوية حتى الآن 19643 فردا من قوات الاحتياط يشارك عدد كبير منهم في أعمال الدوريات الجوية فوق أجواء الولايات المتحدة، وذلك بعد أن صدمت طائرات مخطوفة مبنى البنتاغون وبرجي مركز التجارة العالمي مما أسفر عن مقتل أكثر من 4800 شخص. كما استدعى الجيش 13416 جنديا إلى الخدمة واستدعت البحرية 5240 فردا وخفر السواحل 2481 فردا ومشاة البحرية 612 فردا.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب بروز عدة مؤشرات أمس بأن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها تقترب من نشر قوات برية في أفغانستان، فبعد غارات أميركية كثيفة على مواقع طالبان أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تأييده لمثل هذه الخطوة، في حين طلبت واشنطن من تركيا إرسال وحدات خاصة إلى أفغانستان، كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرسل مساعدات عسكرية للتحالف الشمالي الذي يتهيأ لشن هجوم على مواقع طالبان.

المصدر : الجزيرة + وكالات