حطام مبنى نزع الألغام الذي تديره الأمم المتحدة في كابل بعد قصفه بالصواريخ الأميركية صباح اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
قوات طالبان تطلق الصواريخ المضادة للطائرات على المقاتلات الأميركية خلال غارات صباحية على قندهار المعقل الرئيسي للحركة
ـــــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن يعلن تأييده بالإجماع لضرب أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
مسيرات احتجاج في نيويورك وعدة مدن أوروبية تطالب بوقف الحرب فورا وتندد بسياسات بوش
ـــــــــــــــــــــــ

قتل أربعة أشخاص بصاروخ أميركي أصاب مكتبا تديره الأمم المتحدة في العاصمة الأفغانية كابل. وتعرضت أفغانستان صباح اليوم للمزيد من الضربات الجوية الأميركية. وأعلنت حركة طالبان أنها أطلقت صواريخ مضادة للطائرات على عدة مقاتلات كانت تحلق فوق مدينة قندهار. في غضون ذلك أعلن مجلس الأمن الدولي تأييده بالإجماع للحملة العسكرية الأميركية ضد أفغانستان، وعلى الصعيد ذاته خرجت مسيرات احتجاج في الولايات المتحدة وأوروبا تطالب بوقف الحرب فورا.

وذكر شهود عيان أن صاروخا أميركيا أطلق في أحدث الهجمات على العاصمة الأفغانية كابل أصاب مكتبا لنزع الألغام تديره الأمم المتحدة مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وجرح خامس. وأضاف الشهود أن الصاروخ أصاب مبنى هيئة الاستشارات الفنية الأفغانية التي تتولى بعض عمليات نزع الألغام في أفغانستان. وقالت الأنباء إن أربعة أشخاص كانوا نائمين في الطابق الثالث من المبنى المؤلف من أربعة طوابق قتلوا وأصيب شخص خامس بجروح.

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات كارل فينسون في بحر العرب لضرب أفغانستان

غارات صباحية على قندهار
وصرح المتحدث باسم طالبان في قندهار حميد الله في اتصال هاتفي بوكالة أنباء غربية إن هناك عدة طائرات تدور فوق المدينة مشيرا إلى أن البطاريات المضادة للطائرات تطلق صواريخها باتجاهها.

وذكرت شبكة (CNN) الأميركية أن الطائرات الأميركية بدأت غارات مكثفة صباح اليوم على قندهار. وتأتي هذه الغارات على قندهار -المعقل الرئيسي لحركة طالبان- بعد ثاني ليلة من القصف على مواقع لحركة طالبان قرب كابل ومدينتي جلال آباد في الشرق ومزار الشريف في الشمال. واستمرت الغارات على كابل حتى فجر اليوم حيث انهمرت القنابل والصواريخ على العاصمة الأفغانية والمدن الرئيسية الأخرى.

أفغاني يقف وسط حطام منزله الذي دمرته الغارات الأميركية على كابل أمس
الهجمات على كابل
وترددت أصوات المدافع المضادة للطائرات في أنحاء متفرقة من كابل قبيل الفجر. وأفاد شهود عيان أنهم سمعوا أصوات طائرات في السماء أعقبتها انفجارات ضخمة. وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن الغارة الأخيرة استهدفت مواقع للرادار في مطار العاصمة, وأضاف أنه من المعتقد أنها دمرت الموقع.

وكانت المدافع المضادة للطائرات قد فتحت نيرانها فوق كابل أمس قبل وقت قصير من بدء سريان حظر التجول الليلي في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي, بينما كانت الطائرات الحربية والصواريخ تهدر في سماء المدينة.

وأكد شهود عيان وقوع أربعة انفجارات على الأقل في تلك الغارات، وتعذر بسبب حظر التجول تحديد حجم الأضرار أو الخسائر البشرية.

دونالد رمسفيلد
تصريحات أميركية
وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن 15 طائرة شاركت في غارات الأمس وإن عددا مماثلا من صواريخ توماهوك أطلقت من سفن في بحر العرب.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن سفنا حربية أميركية وغواصة أطلقت الصواريخ في إطار الموجة الثانية من الضربات على أفغانستان. وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه إن "الصواريخ أطلقت على مراكز للاتصالات" من السفينتين "ماكفول" و"جون بول جون" ومن غواصة لم يكشف عن اسمها.

وفي السياق ذاته ذكر التلفزيون الإيراني أن القوات الأميركية أطلقت مساء أمس صواريخ على إقليم نمروز جنوب غرب أفغانستان القريب من الحدود الإيرانية. وأكد أن الصواريخ أصابت كابل وقندهار في الجنوب وننغرهار في الشرق ونمروز في جنوب غرب البلاد. وكانت وسائل الإعلام الإيرانية قد أشارت إلى سقوط صواريخ وقصف في زارانغ كبرى مدن إقليم نمروز الحدودي مع إيران.

معارك التحالف الشمالي
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية نقلا عن مصادر في التحالف المناوئ لطالبان بأن قاعدة طالبان في قلعة غانغي بالقرب من مدينة مزار شريف دمرت بالكامل من جراء الضربات الأميركية.

وأعلنت قوات تحالف الشمال أنها بدأت ليلة أمس قصف مواقع طالبان في مزار شريف. وقال المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن القصف استهدف المنشآت العسكرية والمطار ومراكز أخرى لنظام طالبان.

آثار الغارات الليلية على العاصمة الأفغانية
تأييد مجلس الأمن
في غضون ذلك أعلن رئيس مجلس الأمن الدولي ريتشارد راين أن أعضاء المجلس أعربوا بالإجماع عن تأييدهم للعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وبريطانيا في أفغانستان. وقال السفير الإيرلندي الذي يرأس المجلس الشهر الجاري إن الإجماع الذي ظهر بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن بقي على حاله بخصوص الضربات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان.

وجاء تصريح راين بعد أن قام سفيرا الولايات المتحدة جون نيغروبونتي وبريطانيا جيريمي غرينستوك بإبلاغ الأعضاء الثلاثة عشر الآخرين بالعمليات العسكرية ضد أفغانستان.

وأبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي أنها قد تضطر لتوجيه ضربات عسكرية لدول أخرى ومجموعات أخرى غير أفغانستان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وقالت الولايات المتحدة في رسالة إلى المجلس "قد نجد أن الدفاع عن النفس يقتضي القيام بمزيد من العمليات فيما يتصل بمنظمات أخرى ودول أخرى".

وقال جون نغروبونتي إن تحقيقا أميركيا في الهجمات التي تعرضت لها الشهر الماضي الولايات المتحدة "توصل إلى معلومات واضحة وقاطعة عن دور مركزي لمنظمة القاعدة التي تدعمها حكومة طالبان في الهجمات". وقال نغروبونتي للمجلس إن الغارات الأميركية على أفغانستان تمت استنادا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتيح للدول التي تتعرض للهجوم حق الدفاع عن نفسها.

وأعلن البيت الأبيض أن رسالة نغروبونتي تعتبر أحدث تحذير من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين إن الرسالة "تقرر ما يقوله الرئيس علانية منذ وقت طويل من أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها حيثما كان ذلك ضروريا". ورفض المتحدث سرد قائمة بالدول التي ربما تشير إليها الرسالة.

جاك سترو
موقف بريطانيا
لكن بريطانيا أوثق حليف لواشنطن في الحملة العسكرية سارعت إلى تأكيد أن العمليات الحالية تقتصر على أهداف في أفغانستان. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في لوكسمبورغ تعقيبا على البيان الأميركي "الاتفاق في الوقت الحالي هو أن الضربات تقتصر على أفغانستان, ذلك هو مكان المشكلة وذلك هو العمل العسكري الذي نشارك فيه".

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن أي محاولة لتوسيع نطاق الهجمات لتشمل العراق كما يشير مسؤولون أميركيون ستفت في عضد التحالف الدولي ضد الإرهاب فضلا عن أن ذلك لن يبعد الدول العربية والإسلامية فقط بل أيضا سيبعد روسيا وشركاء أوروبيين رئيسيين.

في هذه الأثناء أعلنت الحكومة الألمانية أن المستشار الألماني غيرهارد شرودر سيتوجه اليوم إلى الولايات المتحدة في زيارة قصيرة لمدة يوم واحد للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك.

متظاهرون يرفعون لافتات تحث على السلام قرب البيت الأبيض في واشنطن (أرشيف)
مسيرات احتجاج
في غضون ذلك تواصلت ردود الفعل الشعبية المناهضة للضربات الأميركية على أفغانستان في جميع أنحاء العالم. فقد تظاهر نحو 300 شخص من أنصار السلام في حديقة ميدان تايم في نيويورك تعبيرا عن معارضتهم للهجوم، وطالب المتظاهرون بوقف العمليات العسكرية ضد أفغانستان ورددوا هتافات "أوقفوا القصف, أوقفوا الحرب".

وفي إيطاليا تظاهر آلاف الأشخاص تعبيرا عن احتجاجهم على الضربات. وقاد الزعيم الشيوعي فاوستو برتينوتي تظاهرة في روما التي رفعت فيها لافتات كتب عليها "لا للإرهاب ولا للحروب" بالإيطالية والعربية والكردية.

وتظاهر نحو 2000 شخص في مدينة نابولي حيث يوجد مقر قيادة حلف شمال الأطلسي, في حين تظاهر نحو ألف شخص في باليرمو وساروا من المركز التاريخي إلى مقر القنصلية الأميركية حيث من المقرر أن ينفذوا اعتصاما أمامها.

وفي بروكسل تظاهر 500 شخص أمام السفارة الأميركية بناء على مبادرة من منظمة التنسيق من أجل السلام والديمقراطية وهم يهتفون "جورج بوش قاتل, أوروبا متواطئة, أيها الجنود الأميركيون اذهبوا إلى بيوتكم". وحمل بعض المتظاهرين أعلاما فلسطينية وكردية.

وفي جنيف شجب مجلس الكنائس البروتستانتية الذي يضم 342 كنيسة الهجوم على أفغانستان ودعا الولايات المتحدة وبريطانيا إلى وقف عملياتهما العسكرية بأسرع وقت.

وفي أثينا تظاهر نحو 2000 شخص ينتمون إلى أحزاب ومنظمات اليسار ضد ما أسموه "حرب الأميركيين في أفغانستان" وهم يهتفون "بوش هو الإرهابي الأول, والأميركيون هم قاتلو الشعوب".

وفي العاصمة السنغالية دكار أدانت منظمة اللقاء الأفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان غير الحكومية الضربات الأميركية، ونددت المنظمة بالحرب على أفغانستان ووصفتها بأنها عقوبة جماعية ستؤدي إلى وقوع ضحايا أبرياء بين السكان المدنيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات