مظاهرات في بغداد منددة بالهجمات على أفغانستان
تواصلت ردود الأفعال الدولية المتباينة بين مؤيد ومعارض للهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان، من جهة أخرى اعتبرت الأمم المتحدة أن للملك الأفغاني السابق ظاهر شاه دورا رئيسيا في تسوية الأزمة، في حين أعلن العاهل الأردني أن الحرب قد تستمر لأكثر من عشر سنوات.

فقد خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في العاصمة بغداد احتجاجا على الغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان، وشارك أكثر من 15 ألف شخص معظمهم من الطلاب في التظاهرة التي انطلقت من أمام الجامعة المستنصرية. ورفع المتظاهرون أعلاما عراقية ورددوا شعارات معادية للولايات المتحدة.

وكتب على اللافتات "جماهير بغداد تدين العدوان الأميركي على شعب أفغانستان المسلم" و"تبا لليهود الصهاينة المجرمين مغتصبي أرض العرب". كما رددوا شعارات باللغة الإنجليزية قالوا فيها "ليسقط الإرهاب الأميركي ضد الإسلام والعالم العربي".

كما نظم طلبة عمانيون مظاهرة داخل حرم جامعة السلطان قابوس لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على قصف الطائرات الأميركية لأفغانستان. وهتف المتظاهرون بشعارات مناوئة للولايات المتحدة.

وردد الطلبة المتظاهرون هتافات بالإنجليزية "فلتسقط أميركا" بينما وقفت مجموعة من طالبات جامعة السلطان قابوس يراقبن المتظاهرين من مبان قريبة.

وفي منطقة أخرى من الحرم الجامعي شاركت مجموعة صغيرة من الطالبات المحجبات في مظاهرة رددن فيها شعارات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة.

وتظاهر نحو خمسة آلاف فلبيني مسلم في مدينة مراوي بجزيرة مندناو وأحرقوا علمي الولايات المتحدة وبريطانيا في احتجاج على الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان. ولوح محتجون وبينهم زعماء دينيون وطلبة وسياسيون محليون بقبضة أياديهم وهتفوا "الجهاد لنصرة الشعب الأفغاني المسلم".

وهذا هو أكبر احتجاج ينظمه المسلمون والجماعات المناهضة للحرب في الفلبين منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي.

ويمثل المسلمون نحو 5% من سكان الفلبين ومجموعهم 76 مليون نسمة إلا أنهم يعيشون أساسا في الجنوب حيث يطالبون بإقامة دولة إسلامية.

وفي الكويت أدانت الجماعات الإسلامية الكويتية الضربات التي توجهها الولايات المتحدة إلى أفغانستان معتبرة أنها "مواجهة غير واضحة المعالم". وفي بيان مشترك, أكدت الحركة الدستورية الإسلامية والتحالف الإسلامي الوطني والحركة السلفية أن "التطورات المروعة التي شملت مدنيين ومنشآت في نيويورك وواشنطن عمل لا يقره الإسلام". لكنها أضافت أن الحملة ضد الإرهاب يجب أن تجري "وفق قرارات الشرعية الدولية بما يحقق العدالة وينسجم مع الإسلام".

تأييد يمني وإماراتي
في المقابل قال وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله راشد النعيمي تجنب إدانة أو تأييد الضربات الأميركية البريطانية لأفغانستان، وقال ردا على سؤال من (الجزيرة نت) "إن قصف أفغانستان يأتي كرد فعل لعمل له دوافعه ضد الولايات المتحدة".

وبشأن التهديدات والمؤشرات بقيام التحالف الذي تقوده أميركا بضرب العراق قال النعيمي "نحن لا نقر هذه التهديدات وضرب المدنيين الأبرياء ونأمل أن تكون ردة الفعل الأميركية محصورة فيمن قام وتسبب في الفعل".

أما صنعاء فقالت إنها تؤيد ما تقوم به الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب إذا توفرت لديها أدلة مؤكدة أهمية حماية المدنيين الأفغان. وجاء في صحيفة الثورة الحكومية أن اليمن "أيدت جهود الولايات المتحدة في ملاحقة منفذي تلك الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن أيا كانوا إذا ما توفرت لديها الأدلة الكافية".

وأضافت الصحيفة أن اليمن أكد في الوقت ذاته "على ضرورة تجنب إلحاق الضرر بالأبرياء وسقوط الضحايا من المدنيين من أبناء الشعب الأفغاني الذين لا ذنب لهم في كل ما يجري".

الملك عبد الله
حرب طويلة الأمد
في غضون ذلك اعتبر العاهل الأردني عبد الله الثاني أن الجانب العسكري من "مقاومة الإرهاب يمثل حربا جديدة قد تستمر من 10 إلى 15 سنة", بحسب ما ذكر في لقاء مع مجلة (شتيرن) الألمانية تنشره الخميس بالتزامن مع وصول الملك إلى برلين.

وأشار الملك عبد الله الثاني إلى "تحذيرات من عمليات أخرى لتنظيم القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن وقال إن هذه العمليات الجديدة "ستكون بحسب الشائعات مذهلة أكثر من تلك التي تمت في 11 سبتمبر/ أيلول.

وأضاف أن المحيطين ببن لادن يريدون "حربا بين الثقافات وبين المجتمعات". ولقد أرادوا من تلك الهجمات "إحداث أضرار معنوية وإثارة الكراهية عند الأميركيين ضد المسلمين والعرب".

ظاهر شاه
ملك أفغانستان
وعلى صعيد آخر أعلن مسؤول رفيع في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تعتبر أن الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه قد يكون بإمكانه لعب دور رئيسي والحلول محل نظام طالبان إذا ما سقط في أعقاب الضغوط الدولية.

وقال توماس روتيغ رئيس مكتب كابل التابع لبعثة الأمم المتحدة الخاصة بأفغانستان في روما "أعرف أن الملك يتمتع بشعبية كبيرة وأن الكثيرين يعتبرونه بمثابة الشخص الوحيد في البلاد القادر على ضمان الوحدة الوطنية في أفغانستان", موضحا أن هذه هي أيضا وجهة نظر الأمم المتحدة.

ويشار إلى أن توماس روتيغ هو أحد مساعدي ممثل الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي. وهو موجود حاليا في روما في إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في محاولة إيجاد حل للأزمة الأفغانية.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات