اشتباك حدودي بين طالبان وباكستان واستئناف قصف كابل
آخر تحديث: 2001/10/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/22 هـ

اشتباك حدودي بين طالبان وباكستان واستئناف قصف كابل

الدخان يتصاعد من انفجار في العاصمة كابل جراء القصف الجوي (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يعلن أن القصف الجوي دمر جميع المطارات الأفغانية عدا واحد
ـــــــــــــــــــــــ

الناتو يرسل خمس طائرات أواكس للولايات المتحدة، وموسكو تنفي إرسال قوات برية لأفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
القوات البريطانية لم تشارك في الجولة الثانية من الضربات الأميركية على أفغانستان، وسول سترسل لقوات التحالف
جنودا غير محاربين

ـــــــــــــــــــــــ

أفادت أنباء باندلاع اشتباك بين قوات طالبان الأفغانية والقوات الباكستانية. في هذه الأثناء استأنفت الولايات المتحدة حملة جديدة من غاراتها الجوية على العاصمة كابل لليوم الثالث على التوالي. واستهدف القصف الجديد أيضا مدينتي هرات وقندهار. وأعلن وزير الدفاع الأميركي أن الدفاعات الجوية لطالبان باتت عاجزة بحيث بات من الممكن القيام بغارات جوية على مدار الساعة. وفي الوقت ذاته تواصلت ردود الأفعال الدولية المتباينة بين مؤيد ومعارض للهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان.

قتال حدودي

اندلع القتال بين مقاتلي طالبان وحرس الحدود الباكستانيين في منطقة حدودية نائية في الشمال الشرقي أسفر عن إصابة أربعة عسكريين باكستانيين.

وقال شاهد عيان إن الاشتباك الذي وقع في ساعات الفجر في منطقة باجوار القبلية الباكستانية استمر لثلاث ساعات بعد أن أوقف حرس حدود باكستانيون 30 مقاتلا من طالبان حاولوا دخول المنطقة.

ولم يتضح ما إذا كانت هناك إصابات في جانب مقاتلي طالبان الذين عادوا إلى منطقتهم بعد المعركة. وهذا أول اشتباك حدودي بين طالبان وباكستان منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان.

القصف الجوي

النيران تتصاعد في العاصمة كابل جراء القصف الجوي (أرشيف)
وقال مراسل الجزيرة في كابل إن نيران المدفعية المضادة للطائرات ردت بكثافة على الطيران الغربي الذي بدأ قصفه متأخرا بعض الوقت لما كان متوقعا، مشيرا إلى أن التيار الكهربائي انقطع عن المدينة قبل وقت من القصف استعدادا لليلة ثالثة من الهجمات الجوية الأميركية المتوقعة على المدينة.

وأشار إلى أن قنابل وصواريخ ألقيت على أهداف غير معروفة في غربي العاصمة وأنه سمع دوي انفجارات في أماكن متفرقة.

وما لبث أن عاد الهدوء فترة من الوقت حتى استؤنفت الغارات الجوية وتجددت عمليات القصف في حين انطلقت المدفعيات المضادة للرد عليها بكثافة. وقد أنارت ظلام المدينة الطلقات الحمراء وانفجارات المدفعية.

وأشار المراسل إلى أن القصف ضرب أهدافا محددة على ما يبدو تتركز على منشآت الدفاع الجوي لقوات طالبان. ولم يكن بالإمكان تحديد هدف القصف على الفور إذا كان أوقع ضحايا أو أضرارا. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون القصف الجوي الجديد على أفغانستان.

وفي مدينة هرات غربي أفغانستان انقطع التيار الكهربائي عن المدينة وسمع دوي انفجارات وإطلاق مضادات الدفاع الجوية في المدينة. وتعتبر هرات المعقل الرئيسي للقاعدة الجوية.

وأعلن مسؤولون في حركة طالبان أن أربع قنابل سقطت قرب مطار مدينة قندهار، وأن مقاتلي الحركة أطلقوا نيرانا مضادة للطائرات على طائرتين على الأقل حلقتا فوق المدينة.

جانب من الدمار الذي ألحقه القصف الأميركي
وفي جلال آباد أعلن مسؤولون في حركة طالبان أن المضادات الأرضية أطلقت النار على طائرات كانت تحلق فوق المدينة الواقعة في شرقي أفغانستان, وقد ألحقت الغارات الأميركية مساء الاثنين خسائر كبيرة في مطار المدينة. كما دمرت مستودعا للذخيرة.

وتأتي الغارات الجديدة في أعقاب أول هجمات نهارية منذ بدء الحملة العسكرية الأحد الماضي على أهداف عسكرية لطالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وبدأت الطائرات الأميركية غارات في النهار بعد أن ألحقت أضرارا فادحة بالدفاعات الجوية الأفغانية على مدار اليومين الماضيين.

وفي واشنطن أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة باتت قادرة على تنفيذ ضربات على مدار الساعة بعد أن ألحقت أضرارا بالدفاعات الجوية لحركة طالبان.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن كل مطارات طالبان أصيبت بأضرار باستثناء مطار واحد في عمليات القصف على أفغانستان. ونشر الوزير الأميركي في المؤتمر الصحفي صورا لمعسكرات تدريب قال الوزير إنها دمرت في القصف الجوي. وأوضح أن الغارات الجوية أصابت 85% من أهدافها.

وتابع أن الأضرار التي ألحقتها القوات الأميركية بأفغانستان حتى الآن خلقت الظروف الضرورية للقيام بحملة مستمرة لاجتثاث شأفة من سماهم بالإرهابيين.

وكانت واشنطن قد ذكرت أن هجماتها قد حققت نجاحا كبيرا، لكنها نبهت إلى أن تلك الهجمات ليست سوى بداية في حرب على ما سمته الإرهاب ربما تستمر أعواما، وأنها قد تستهدف دولا أخرى.

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إن التهديد الأميركي بتوسيع الضربات لتشمل دولا أخرى غير أفغانستان أثار قلق عدة دول أعضاء.

عبد السلام ضعيف في مؤتمره الصحفي
قصف منزل زعيم طالبان
في هذه الأثناء اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) باستهداف منزل الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر، وكانت الحركة أعلنت أن منزل الملا عمر قد تعرض للقصف لكن الزعيم الروحي للحركة لم يصب بأي أذى.

وفي إسلام آباد أكد سفير طالبان عبد السلام ضعيف أن عشرات المدنيين قتلوا في هجمات على المدن الأفغانية، وندد في مؤتمر صحفي بالضربات ووصفها بأنها إرهاب علني، وأكد استعداد شعبه لتقديم مليوني شهيد في سبيل الدفاع عن استقلالهم.

وقال ضعيف إن الولايات المتحدة تستغل كلمة الإرهاب لتنصيب حكومة موالية لها في كابل تسمح لها بالسيطرة على موارد النفط والغاز في آسيا الوسطى.

وأكد سفير طالبان أن أسامة بن لادن ومساعديه على قيد الحياة في أفغانستان وأشار أيضا إلى أن جميع قيادات طالبان بخير. وكان مسؤولو طالبان قد أعلنوا أن الطائرات الأميركية شنت غارات في وضح النهار اليوم على مدينة قندهار وأصابت منزل زعيم طالبان الملا محمد عمر ولكنه لم يصب بسوء.

وأوضح المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن أن القصف أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وأن المدفعية والبطاريات المضادة للطائرات تصدت بقوة للطائرات الأميركية.

وفي واشنطن قال مسؤولون من البنتاغون إن القوات البريطانية لم تشارك في الجولة الثانية من الغارات الليلية، وقد قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن بريطانيا لم تلعب دورا مباشرا في الجولة الثانية من الغارات، حيث إن القيادة البريطانية مازالت بصدد التحقق من نتائج الجولة الأولى التي نفذت ليلة الأحد الماضي.

المقاتلة الأميركية F 14 تومكات تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات في بحر العرب
وقال مسؤول على متن حاملة الطائرات الأميركية في بحر العرب إن طائرات من على متن الحاملة قصفت طائرتين أفغانيتين من طراز ميغ وهي على الأرض وقصفت معسكر تدريب واحد على الأقل في اليوم الثاني من الغارات. لكنه اعترف أن الطائرات واجهت مزيدا من النيران المضادة للطائرات من قوات طالبان عن تلك التي واجهتها عندما بدأت الهجمات على أفغانستان وأن جميع طائراته عادت سالمة.

وهاجمت طائرات من طراز FA18 هورنتس وF14 تومكاتس انطلقت من على متن حاملة الطائرات عدة أهداف عسكرية بينها محطات رادار. لكنه أشار إلى أن طالبان لم ترسل أي طائرة من طائرات الميغ التي استولت عليها من القوات السوفياتية التي كانت تحتل البلاد في الثمانينات.

في غضون ذلك قرر الناتو إرسال خمس طائرات أواكس للإنذار المبكر من قاعدتها في ألمانيا إلى الولايات المتحدة لمراقبة الأجواء الأميركية هي الأولى منذ بدء الضربات العسكرية لأفغانستان.

وفي موسكو نفى وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف التقارير التي تحدثت عن إرسال قوات برية على حدود أفغانستان تمهيدا لمشاركتها في الحرب على الإرهاب.

وقالت صحف في كوريا الجنوبية إن سول سترسل نحو 450 جنديا غير محارب للمشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن الحكومة تتشاور مع البيت الأبيض بخصوص تفاصيل نشر قوات طبية وأخرى خاصة بالنقل. وتتضمن القوة الكورية 120 طبيبا و170 من قوات النقل البحري و150 من قوات النقل الجوي وعشرة ضباط اتصالات.

يد أحد ضحايا القصف الأميركي على كابل
حماية المدنيين
في هذه الأثناء طالبت الأمم المتحدة بحماية المدنيين الأفغان أثناء الغارات التي تقودها الولايات المتحدة. واعترفت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في أفغانستان بمقتل أربعة مدنيين يعملون في مكتب لنزع الألغام تموله الأمم المتحدة في كابل بصاروخ.

وقالت إن هناك حاجة إلى التمييز بين المقاتلين والمدنيين الأبرياء ممن لا يحملون سلاحا. وأفادت الأنباء بأن الأشخاص الأربعة كانوا نائمين في الطابق الثالث من المبنى المؤلف من أربعة طوابق. وأصابت الصواريخ الأميركية أيضا عددا من منازل المدنيين في الأحياء الشعبية بكابل.

وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لا يستطيع التحقق من أن القتلى الأربعة قتلوا بسبب القصف الأميركي، وقال إن كل المنشآت التي استهدفتها الولايات المتحدة تقع خارج المدينة.

وتابع ليس لدينا معلومات من الميدان تؤكد هذا وليس لدينا معلومات تتيح لنا أن نعرف ما إذا كان الانفجار نتيجة ذخيرة أطلقت من الجو أم الذخيرة التي تطلقها دفاعات طالبان.

ومن ناحية أخرى أسقطت طائرات شحن عسكرية من طراز سي 17 الليلة الماضية صناديق أغذية على آلاف اللاجئين الأفغان الذين يواجهون الجوع في مناطق نائية في أفغانستان.
وقال صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة يونيسيف إنه سيحاول تزويد أفغانستان بإمدادات الإغاثة العاجلة عبر إيران بعد توقف القوافل من باكستان إثر الضربات الجوية الأميركية.

مظاهرات في بغداد منددة بالهجمات على أفغانستان
احتجاجات شعبية ومخاوف رسمية
من ناحية أخرى تواصلت ردود الأفعال الدولية المتباينة بين مؤيد ومعارض للهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان، من جهة أخرى اعتبرت الأمم المتحدة أن للملك الأفغاني السابق ظاهر شاه دورا رئيسيا في تسوية الأزمة، في حين أعلن العاهل الأردني أن الحرب قد تستمر لأكثر من عشر سنوات.

فقد خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في العاصمة بغداد احتجاجا على الغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان، وشارك أكثر من 15 ألف شخص معظمهم من الطلاب في التظاهرة التي انطلقت من أمام الجامعة المستنصرية. ورفع المتظاهرون أعلاما عراقية ورددوا شعارات معادية للولايات المتحدة.

كما نظم طلبة عمانيون مظاهرة داخل حرم جامعة السلطان قابوس لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على قصف الطائرات الأميركية لأفغانستان. وهتف المتظاهرون بشعارات مناوئة للولايات المتحدة.

وردد الطلبة المتظاهرون هتافات بالإنجليزية "فلتسقط أميركا" بينما وقفت مجموعة من طالبات جامعة السلطان قابوس يراقبن المتظاهرين من مبان قريبة.

وتظاهر نحو خمسة آلاف فلبيني مسلم في مدينة مراوي بجزيرة مندناو وأحرقوا علمي الولايات المتحدة وبريطانيا في احتجاج على الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان. ولوح محتجون وبينهم زعماء دينيون وطلبة وسياسيون محليون بقبضة أياديهم وهتفوا "الجهاد لنصرة الشعب الأفغاني المسلم".

وفي الكويت أدانت الجماعات الإسلامية الكويتية الضربات التي توجهها الولايات المتحدة إلى أفغانستان معتبرة أنها "مواجهة غير واضحة المعالم"، وقالت إن الحملة ضد الإرهاب يجب أن تجري "وفق قرارات الشرعية الدولية بما يحقق العدالة وينسجم مع الإسلام".

في المقابل قال وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله راشد النعيمي تجنب إدانة أو تأييد الضربات الأميركية البريطانية لأفغانستان، وقال ردا على سؤال من (الجزيرة نت) "إن قصف أفغانستان يأتي كرد فعل لعمل له دوافعه ضد الولايات المتحدة".

وبشأن التهديدات والمؤشرات بقيام التحالف الذي تقوده أميركا بضرب العراق قال النعيمي "نحن لا نقر هذه التهديدات وضرب المدنيين الأبرياء ونأمل أن تكون ردة الفعل الأميركية محصورة فيمن قام وتسبب في الفعل".

أما صنعاء فقالت إنها تؤيد ما تقوم به الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب إذا توفرت لديها أدلة مؤكدة أهمية حماية المدنيين الأفغان.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات