واشنطن تستعد لضرب منظمات ودول أخرى
آخر تحديث: 2001/10/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/21 هـ

واشنطن تستعد لضرب منظمات ودول أخرى

مقاتلون من طالبان في أحد شوارع كابل عقب الهجوم الأميركي على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعلن نجاح هجمات الأمس وطالبان تؤكد أن فتوى العلماء عن الجهاد أصبحت سارية بعد الضربات الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

بريطانيا تقول إن الضربات على أفغانستان شملت 30 موقعا استهدفت معسكرات تدريب تنظيم القاعدة والمطارات ومواقع الدفاعات الجوية لحركة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
الإفراج عن الصحفية البريطانية المحتجزة لدى طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي رسميا بأنها قد تقوم بأعمال أخرى ضد منظمات ودول أخرى بعد قصفها أفغانستان وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن نجاح العمليات العسكرية التي شنتها أمس واستهدفت نحو 30 موقعا. في غضون ذلك أعلنت حركة طالبان الجهاد على الولايات المتحدة، في حين تتوالى ردود الفعل الدولية على العمليات العسكرية.

فقد أفاد دبلوماسيون أن واشنطن أبلغت مجلس الأمن أن هجماتها على أفغانستان تأتي في إطار حقها في "الدفاع عن النفس" طبقا لميثاق الأمم المتحدة. وفي رسالة بهذا الخصوص قالت الولايات المتحدة إنها "بدأت عمليات في إطار ممارسة حقها الثابت في الدفاع عن النفس فرديا أو جماعيا".

وذكرت الرسالة التي صدرت بعد الغارات الأولى على أفغانستان ليلة أمس أن الولايات المتحدة "تستطيع أن تعتبر أن دفاعها المشروع عن النفس يتطلب القيام بأعمال أخرى تشمل منظمات أو دولا أخرى".

ولم تشر الرسالة إلى أسماء الدول والأهداف التي سيشملها العمل العسكري بعد أفغانستان أو موعد تنفيذها. ويقول المراقبون إن أوساطا في الكونغرس تضغط من أجل توجيه ضربة للعراق في إطار حملة مكافحة ما يسمى الإرهاب.

التطورات الميدانية
قصفت الولايات المتحدة وبريطانيا ليلة أمس منشآت عسكرية لحركة طالبان في أفغانستان ومعسكرات تدريب تابعة لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الرئيسي في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وقال وزير خارجية حكومة أفغانستان المخلوعة عبد الله عبد الله اليوم إن الضربات الأميركية ضد أهداف طالبان هي مجرد بداية وأن الوضع سيخرج عن نطاق سيطرة طالبان قريبا. وأشار إلى انتصارات حققتها المعارضة في الساعات القليلة الماضية. وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن أن القصف الأميركي البريطاني على أفغانستان نجح في تحقيق أهدافه.

وقال رمسفيلد "إننا نعرف أن الأهداف أصيبت بنجاح ومن عدة نواح". وأضاف في تصريحات لشبكة (ABC) الأميركية أنه يشعر بارتياح تجاه نتائج الموجة الأولى من الضربات. وردا على سؤال عن مواصلة عمليات القصف رفض الوزير الأميركي إعطاء معلومات قائلا "ستحدث عندما تحدث". وزعم أن الضربات استهدفت أهدافا عسكرية فقط.

في غضون ذلك قال وزير إعلام طالبان قدرة الله جمال إن الحركة قررت في اجتماع طارئ اليوم مساندة دعوة وجهها علماء الدين لإعلان الجهاد في حالة التعرض لهجوم أميركي.

وقال جمال "فتوى العلماء أصبحت سارية". وأضاف "أصدر العلماء فتوى الجهاد وبدأ شعبنا في تنفيذها". وردا على أسئلة وجهت له عقب الاجتماع الوزاري قال جمال "بن لادن مجرد ذريعة للأميركيين لشن هذه الضربات".

وفي السياق ذاته ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حكومة طالبان قررت القتال حتى الرمق الأخير ضد القوات الغربية المهاجمة، مؤكدة مجددا أنها لن تغير سياستها بشأن بن لادن. وقال الناطق باسم طالبان الملا أمير خان متقي "سنقاتل الأميركيين كما قاتلنا الروس". وأضاف أن طالبان بصدد تعزيز مواقعها العسكرية وأنها قررت نشر جنود في الأماكن المهمة.

وكانت حركة طالبان قد هددت الولايات المتحدة بعواقب وخيمة بعد الضربات التي وجهتها لأفغانستان، وأعلنت أن مقاتليها أسقطوا طائرة أثناء غارات أمس. وترددت أنباء عن إسقاط ثلاث طائرات أخرى.

عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي بإسلام آباد (أرشيف)
وأعلن سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن أسامة بن لادن حي ومختبئ داخل أفغانستان، ولكنه ليس على اتصال بحركة طالبان. وقال ضعيف إن "عواقب الهجوم وخيمة إلى درجة أنه ليس بإمكان أحد أن يحدد طبيعتها"، وأشار إلى إسقاط طائرة أثناء الهجمات الأميركية والبريطانية الليلة الماضية. وقال ضعيف إن هناك أنباء أيضا عن إسقاط ثلاث طائرات أخرى، لكنه لم يتلق أي تفاصيل بعد. غير أن وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أنها لم تفقد أي طائرة في عملياتها فوق أفغانستان مساء أمس.

وقال السفير إن هذا العمل الذي أوقع 30 قتيلا أفغانيا ليس موجها ضد إمارة أفغانستان الإسلامية فقط، وإنما هو عمل إرهابي ضد العالم الإسلامي بأكمله.

جاك سترو
في غضون ذلك أعلنت بريطانيا أن ضربات ليلة أمس ضربت 30 موقعا في أفغانستان. وأكد وزير الدفاع البريطاني جيف هون أنه تم شن هجمات على معسكرات تدريب تنظيم القاعدة والمطارات ومواقع الدفاعات الجوية لحركة طالبان. وأوضح هون في مؤتمر صحفي أن بلاده ستبدأ في نشر دبابات وطائرات استطلاع لدعم العملية العسكرية. وأشار إلى أن القيام بهجوم بري في العمليات العسكرية يعد خيارا قائما.

وكانت لندن قد أعلنت أن الضربات العسكرية الأميركية البريطانية ضد أفغانستان ستستمر لعدة أسابيع. وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن العمل العسكري "لن يكون بالتأكيد مسألة أيام, إلا إذا طرأ حدث كبير غير متوقع"، وأكد أن مجلس الأمن سيستلم اليوم بيانا كاملا عن الضربات. وأشار سترو إلى أن القصف أسفر عن أضرار جسيمة لأهداف حركة طالبان وتنظيم بن لادن.

وفي تطور لاحق ذي صلة أعلن في باكستان عن الإفراج عن الصحفية البريطانية التي كانت محتجزة لدى حركة طالبان.

ردود فعل

وعلى صعيد ردود الفعل على الهجمات أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان وطالب بحكومة تحل محل حكومة طالبان تمثل الشعب الأفغاني تمثيلا حقيقيا.

وفي بيان مشترك قال وزراء خارجية دول الاتحاد إن "الاتحاد يعلن تضامنه الكامل مع الولايات المتحدة وتأييده القوي للتحرك الجاري دفاعا عن النفس والذي يتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 1386". وأعلن الاتحاد الأوروبي في بيانه أن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان تدفع ثمن رفضها تسليم أسامة بن لادن، مضيفا أن التحرك الذي قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا ليس هجوما على الإسلام ولا على الشعب الأفغاني.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان بأنها مبررة.

وأعرب رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد عن أمله في أن تكون العمليات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان قصيرة المدى ولا تؤدي إلى كارثة إنسانية على الشعب الأفغاني كما أعرب عن قلقه من النتائج الاقتصادية وبشكل خاص على تركيا.

أما عربيا فقد دعت جامعة الدول العربية إلى ضبط النفس وعدم توسيع دائرة المواجهات، وذلك في تصريح للأمين العام للجامعة عمرو موسى.

كما أعلن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أنه لم يكن يرغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

وندد السودان بالغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان داعيا إلى وقف الحرب لأنها "ستلحق ضررا كبيرا بشعبها".

وفي أول رد فعل رسمي مصري على الضربات الأميركية, أكد مستشار الرئيس المصري أسامة الباز حق الولايات المتحدة في الرد على الهجمات التي تعرضت لها في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي "إذا كان لديها أدلة" لكنه أعرب عن قلقه حيال معاناة الشعب الأفغاني. وخرج نحو 4 آلاف طالب من التيار الإسلامي في عدة جامعات مصرية احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان ودعوا إلى إعلان "الجهاد". وأقام طلاب الأزهر صلاة "الغائب" على أرواح الأفغان الذين قضوا خلال الغارات وهتفوا "لا إله إلا الله وبوش عدو الله".

وجددت البحرين التي يقع بها مقر الأسطول الخامس الأميركي مساندتها للحملة الدولية على الإرهاب بعدما شنت قوات غربية ضربات عسكرية على قواعد طالبان في أفغانستان لكنها حذرت من قتل المدنيين الأفغان.

وأعرب الأردن عن دعمه الكامل للهجمات الأميركية ضد أفغانستان إلا أنه أكد أن الحرب على الإرهاب يجب أن تصاحبها جهود لحل معاناة الفلسطينيين. وفي السياق ذاته أوقفت أجهزة الأمن الأردنية عشرة من القيادات الطلابية الإسلامية في الجامعات لمنعهم من تنظيم تظاهرة ضد الضربات الأميركية.

وفي الكويت قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح إن الناطق باسم تنظيم "القاعدة" سليمان أبو غيث هو كويتي تلاحقه سلطات بلاده، وأضاف أن "ما فعله ليس فقط خيانة بل جريمة ضد بلاده". وظهر أبو غيث أمس في شريط فيديو مسجل إلى جانب أسامة بن لادن وقد دعا إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة, وكان أبو غيث يعمل أستاذا للشريعة الإسلامية في الكويت.

والتزمت المملكة العربية السعودية الصمت إزاء الضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان، ولم يشر إليها اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي برئاسة الملك فهد. ونفى رئيس الأركان السعودي الفريق أول صالح المحيا أن تكون القوات المسلحة السعودية قد وضعت في حالة تأهب بعد الضربات الأميركية، وقال "لم تتخذ إجراءات احترازية وإنما كل ما هناك بعض الإجراءات العادية والوقائية".

واعتبر وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن الولايات المتحدة عندما قصفت أفغانستان وضعت العالم الإسلامي والعربي أمام الأمر الواقع، مما قد يتسبب في ردود فعل معادية تصعب السيطرة عليها. وأشار العريضي في حديث لمحطة تلفزيون لبنانية إلى أن واشنطن تعمدت أن تبدأ عملياتها قبل 48 ساعة من انعقاد اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي وقبل اجتماع مقرر للجامعة العربية لتضع قصدا العالمين الإسلامي والعربي أمام الأمر الواقع.

كما حذرت صنعاء من أن الهجوم الأميركي على أفغانستان قد يكون له رد فعل عكسي في العالم الإسلامي ويخلق خصوما جددا لواشنطن في حربها على ما تسميه الإرهاب. وقال رئيس الوزراء اليمني عبد القادر باجمال إن الحذر واجب حتى لا تصبح هذه الحرب حربا ضد المسلمين.

المصدر : الجزيرة + وكالات