متظاهرون باكستانيون يرشقون الشرطة بالحجارة في كويتا

قتل شخص وجرح أكثر من مائة في مظاهرات عنيفة معادية للولايات المتحدة شهدتها المدن الباكستانية الرئيسية احتجاجا على الهجمات التي تعرضت لها أفغانستان أمس، وقد استعملت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة القوة والرصاص الحي لقمع المتظاهرين. وأحرق المحتجون الغاضبون مبنى لليونيسيف في كويتا التي شهدت أعنف المواجهات، وهاجموا مصارف ودورا للسينما ومتاجر ومراكز للشرطة.

وقال موفد الجزيرة إلى كويتا عاصمة إقليم بلوشستان إن التوتر هو سيد الموقف في المدينة التي أحرق فيها قاعتان للسينما تعرضان الأفلام الأميركية، ووقعت عمليات سطو لسبعة مصارف وإحراق لعدد من الحافلات والسيارات الخاصة وحافلات للشرطة.

وأكد الموفد أن عدة متاجر تعرضت لعمليات سطو وأن الشرطة اعتقلت بعض المتظاهرين. وأشار الموفد إلى أن منع السلطات الحكومية أنصار جمعية علماء الإسلام من تنظيم مهرجان خطابي في المدينة أدى إلى انتشار الفوضى.

الدخان يتصاعد من مبنى أحرقه المتظاهرون في كويتا
واقتحم المتظاهرون الغاضبون مبنى صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة اليونيسيف وأشعلوا فيه النار. وتصاعدت أعمدة الدخان السوداء من مبنى اليونيسيف كما أحرقت عربات تابعة للأمم المتحدة. وهاجم المتظاهرون مكاتب تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالحجارة وكسروا نوافذها. وقال شهود عيان إن عربتين على الأقل لإطفاء الحريق أشعلت فيهما النار.

وقد استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والعصي المكهربة والرصاص الحي أحيانا لتفريق المتظاهرين الذين أحرقوا الإطارات في الشوارع ورددوا هتافات معادية للولايات المتحدة ورفعوا صور أسامة بن لادن.

وهتف المحتجون "بوش إرهابي" و"الموت لأميركا" وهتافات معادية للرئيس الباكستاني برويز مشرف لسماحه للطائرات الغربية بالمرور في أجواء بلاده لضرب أفغانستان.

وكانت الاحتجاجات بدأت وسط كويتا في الصباح ثم تفرقت الحشود في مجموعات تجوب المدينة التي يبلغ تعداد سكانها 1.5 مليون نسمة، وزادت حدة الاحتجاجات شيئا فشيئا حتى أصبح عدد المشاركين فيها نحو 12 ألف شخص.

باكستاني يحمل قميصا عليه صورة بن لادن أثناء تظاهرة في بيشاور
وفي مدينة بيشاور عاصمة إقليم سرحد الحدودي الشمالي الغربي, استعملت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 1500 متظاهر غالبيتهم من الأفغان تجمعوا أمام أحد المساجد في خيبر بازار احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان. وهتف المتظاهرون الذين رشق بعضهم رجال الشرطة بالحجارة هتافات معادية للرئيس الأميركي ومؤيدة لبن لادن.

وفي منطقة لاندي كوتل القريبة من بيشاور فتحت الشرطة المحلية النار لتفريق خمسة آلاف متظاهر رشقوا قوات الأمن بالحجارة, وقد أصيب أربعة أشخاص بجروح بينهم شرطي.

وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تشهد إجراءات أمنية مشددة مظاهرة شارك فيها نحو 1500 شخص حمل فيها المتظاهرون العصي ورددوا هتافات معادية لأميركا. كما شهدت مدينة راولبندي القريبة مظاهرات مماثلة.

وسجلت بداية لتجمعات معادية للأميركيين في لاهور عاصمة إقليم البنجاب شرق باكستان, وبداية لتنظيم مظاهرات في مدينة كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان وعاصمة إقليم السند جنوب البلاد.

مشرف أثناء مؤتمره الصحفي
مشرف: العمليات محدودة
وتأتي المظاهرات الأخيرة في وقت أعلن فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف أنه حصل على ضمانات بأن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في أفغانستان ستكون قصيرة ومحددة الأهداف وأنها ستتفادى قدر الإمكان الأضرار الجانبية.

وفي مؤتمر صحفي عقده غداة بداية الهجمات الأميركية على أفغانستان والتي يتوقع مراقبون أن تثير تداعيات خطيرة في باكستان أكد مشرف أنه تم استعمال المجال الجوي الباكستاني في الهجمات بيد أنه شدد على أن الأراضي الباكستانية لم تستعمل في الهجوم.

وعن المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في باكستان وخاصة من جانب القوى الإسلامية أعرب الرئيس الباكستاني عن ثقته في قدرة السلطات على مواجهة أي احتجاجات أو "تهييج المشاعر" ضد الولايات المتحدة عقب الهجمات التي تقودها واشنطن على أفغانستان المجاورة". وقال "هناك بعض المتطرفين الذين يحاولون إثارة المشاعر، وأنا واثق جدا من أن الأمر سيتم السيطرة عليه".

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن حديث الرئيس مشرف في المؤتمر الصحفي "لم يكن مقنعا" وتوقع أن تعم المظاهرات أنحاء باكستان خاصة إذا استمرت الهجمات الأميركية وواصلت السلطات الباكستانية حملة الاعتقالات وسط القيادات الإسلامية في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات