شرطي يتفحص مطارا بمدينة أتلانتا ضمن الإجراءات الأمنية عقب الهجمات على نيويورك وواشنطن (أرشيف)
تصاعدت التوقعات منذ الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان أمس بوقوع هجمات جديدة على الأراضي الأميركية وتعزز ذلك بعد أنباء عن حدوث إصابات بمرض الجمرة الخبيثة. في غضون ذلك وضعت أجهزة الأمن في أنحاء أميركا في أقصى درجات التأهب وشددت التدابير الأمنية في المباني الحكومية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أنشأ فيه الرئيس الأميركي جورج بوش وزارة للأمن الداخلي بهدف محاربة ما أسماه الإرهاب في مسعى لتهدئة المخاوف الأميركية من حدوث ردود فعل انتقامية بعد وقت قصير من بدء اليوم الثاني من الهجمات على طالبان.

وقد سرت مخاوف عميقة وسط المدنيين بعد أنباء عن وفاة رجل ثاني بسبب إصابته بمرض الجمرة الخبيثة الذي يقول الخبراء إنه أحد عناصر الحرب البيولوجية. وقد بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقا في المرض رغم تأكيد من مصادر صحية بأن الإصابة حالة معزولة لا علاقة لها بهجوم بيولوجي.

وأوضح المكتب أنه "اتخذت جميع الخطوات لتحديد مصدر البكتيريا بسرعة ومعرفة كيفية إصابة اثنين بها". وأعلن المكتب عن عزل المبنى الذي كان به أحد المصابين بهذا المرض النادر.

وقام آلاف إضافيون من أفراد الشرطة المسلحة والحرس الوطني بأعمال دورية في نيويورك ورفعت المدن الرئيسية الأميركية الأخرى من درجة استعدادها الأمني اليوم وسط مخاوف من وقوع هجوم بيولوجي بعد أنباء عن إصابات بمرض الجمرة الخبيثة.

وشددت السلطات شبكة الأمن في نيويورك التي كانت بالفعل في حالة تأهب عالية بعد تعرضها لهجوم قتل خلاله أكثر من خمسة آلاف شخص في 11 سبتمبر/ أيلول.

وقال رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني "إن الخطة تتضمن مشاركة المزيد من ضباط الشرطة المسلحة وأعضاء في الحرس الوطني سيحرسون المناطق الحساسة التي نعتقد أنها قد تكون معرضة لهجمات". كما سينضم 4500 من أفراد الحرس الوطني إلى ضباط شرطة نيويورك البالغ عددهم 41 ألف ضابط.

وقد تزايدت المخاوف من توجيه هجمات محتملة ضد عدد كبير من الأهداف الأميركية بدءا من المنشآت النووية ووصولا إلى محطات المواصلات المزدحمة بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. وقد سارع الأميركيون في الآونة الأخيرة لشراء الأقنعة الواقية والمضادات بسبب مخاوف من شن هجمات بأسلحة بيولوجية أو كيميائية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هناك مخاطر من وقوع هجمات جديدة بعد الهجمات الأخيرة على أفغانستان.

وقد اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أثناء إعلانه عن بدء الضربات العسكرية بوجود مخاوف بين الأميركيين بشأن إمكانية تعرضهم لهجمات جديدة مشددا على أن إدارته تتخذ تدابير وقائية قوية لمواجهة هذا الأمر.

وقد حذر الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء إدارته من هجمات انتقامية محتملة ضد الأميركيين ردا على الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب.

كما عبر الرئيس الأميركي عن هذه المخاوف مرة أخرى أثناء تعيينه حاكم بنسلفانيا السابق توم ريدج مسؤولا عن الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على أن الأمن أصبح يشكل أولوية قصوى للإدارة الأميركية.

وأفاد البيت الأبيض بأن 12 فردا سيكونون ضمن الجهاز التابع لريدج ونحو 100 آخرين في وكالات فدرالية أخرى سيمدونه بالتقارير. وسوف يرسل مكتب ريدج في ويست ونغ -والذي اقتطع من مجمع مكاتب رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد- تقارير مباشرة إلى بوش.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليني إن مهمة جهاز الأمن الداخلي سوف تكون بالتنسيق والتكامل مع جميع الإدارات المحلية والفدرالية ضمن إستراتيجية وطنية شاملة "لمواجهة الإرهاب والرد على أية هجمات قد تحدث".

المصدر : وكالات