أحد مقاتلي تحالف الشمال يتفقد رشاشه في جبهة القتال شمالي أفغانستان أمس
ـــــــــــــــــــــــ
زعيم حركة طالبان الملا عمر يهدد بمهاجمة أوزبكستان إذا تعرضت بلاده لأي هجوم من الحدود
ـــــــــــــــــــــــ

برهان الدين رباني: الولايات المتحدة قادرة على الوصول لبن لادن دون الحاجة للدخول في حرب على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بلير: الفخ ينصب حول نظام طالبان .. قطعنا عنهم مصادر التمويل والإمدادات وأقمنا تحالفا دبلوماسيا وسياسيا قويا جدا في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

هددت حركة طالبان الحاكمة في كابل باجتياح أراضي أوزبكستان إذا سمحت الأخيرة للولايات المتحدة بشن هجوم من أراضيها على أفغانستان، في هذه الأثناء تصاعدت تهديدات خصوم طالبان في الخارج والداخل وتعهداتهم بإسقاطها سريعا، في حملة عسكرية غامضة المعالم تقترب وفق المؤشرات من بدايتها.

فقد أعلنت إذاعة حركة طالبان أن مسؤولين بالحركة هددوا بمهاجمة أوزبكستان إذا ساعدت الجمهورية السوفياتية السابقة القوات الأميركية في حملتها المرتقبة للإطاحة بحركة طالبان والوصول لأسامة بن لادن الذي تقول الولايات المتحدة إنه المسؤول عن تنفيذ هجمات تعرضت لها نيويورك وواشنطن الشهر الماضي، وأدت إلى مصرع الآلاف.

ونقل راديو صوت الشريعة عن المسؤول قوله في اجتماع شعبي في بلدة أفغانية قريبة من الحدود مع أوزبكستان "سنهاجم أوزبكستان إذا تعرضنا لأي هجوم من حدودهم". وكان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أعلن الجمعة أنه سيسمح للقوات الأميركية باستخدام قاعدة جوية في بلاده على أن يقتصر ذلك على الأغراض الإنسانية وعمليات الإنقاذ.

أحد الحراس التابعين لحركة طالبان يجلس أمام مدفع قديم قرب قاعدة عسكرية في كابل
وفي سياق متصل بتمسك حركة طالبان بموقفها قال الملا محمد عمر الزعيم الروحي للحركة في بيان له إن "أولئك الذين ارتكبوا الهجمات في الولايات المتحدة لم يتركوا خلفهم أي آثار"، وأضاف "إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أن خاطفي الطائرات هم الجناة الحقيقيون فإن أولئك الرجال قتلوا. لا أحد ينتحر بأوامر من شخص آخر أو من أجل أهداف أو مصالح الآخرين".

وطالب عمر الولايات المتحدة بالبحث عن الدوافع التي دفعت منفذي الهجمات إلى القيام بعملياتهم، وقال "من الأفضل لأميركا أن تبحث عن دوافع المهاجمين الانتحاريين والولايات المتحدة نفسها تعرف علاج هذا ولا أحد غيرها لديه العلاج"، وحذر عمر من أن إصرار الولايات المتحدة على ضرب بلاده لن يكون العلاج للمشكلة لكنه "سيكون الكارثة".

وتعهدت حركة طالبان بإلحاق هزيمة عسكرية بالولايات المتحدة إذا ما قررت الأخيرة الدخول إلى أفغانستان، ورفضت الحركة -التي تصر على الإشارة إلى تاريخ أفغانستان كدولة هزمت الإمبراطوريتين البريطانية والسوفياتية- تسليم بن لادن، وقالت إنها تريد أدلة قانونية قوية على تورطه في الهجمات على أميركا من أجل تقديمه للمحاكمة.

لا حاجة للحرب

برهان الدين رباني
من ناحيته أعرب الرئيس الأفغاني المخلوع والزعيم الحالي لتحالف الشمال المناهض لطالبان برهان الدين رباني عن اعتقاده أن الولايات المتحدة قادرة على الوصول لبن لادن دون الحاجة للدخول في حرب على أفغانستان.

وقال في تصريحات لصحيفة فرانكفورتر سونتاجتسايتونج الألمانية تنشرها الصحيفة اليوم "لو كان ما يهم الأميركيين حقا هو بن لادن فقط فإن المشكلة يمكن حلها عبر التعاون مع باكستان وبتكثيف الضغوط على طالبان"، وأضاف "أنتم لا تحتاجون لحرب من أجل القبض عليه".

وانتقد رباني -الذي أطاحت به حركة طالبان من السلطة عام 1996 عندما اجتاحت كابل وسيطرت عليها من مجموعة فصائل متناحرة توحد معظمها ضمن تحالف الشمال- الولايات المتحدة، وقال إنه "شعر بأن الولايات المتحدة تخلت عنه في حربه ضد طالبان خلال الأعوام الأخيرة"، وأضاف أن التحالف حذر "بصوت عال وواضح" من الخطر الذي يشكله هذا النظام لكن "أحدا لم يصدقه".

وطالب رباني بأن يلعب تحالفه دورا مركزيا في أي حكومة تقام في أفغانستان إذا تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من الإطاحة بحركة طالبان، وقال إن تحالفه يجري اتصالات دبلوماسية مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. ويضم التحالف الذي يطلق على نفسه اسم الجبهة المتحدة ما بين 15 و 25 ألف مقاتل، غير أنه تعرض مؤخرا لضربة قاسية باغتيال زعيمه العسكري أحمد شاه مسعود في هجوم انتحاري تلقي الدول الغربية على بن لادن مسؤولية تدبيره.

انتصارات ميدانية

متطوعون أفغان يسجلون أسماءهم للقتال إلى جانب تحالف الشمال المناوئ لطالبان
ويقول قادة التحالف العسكريين إنهم أحرزوا انتصارات ميدانية على قوات طالبان التي تبدو وكأنها راغبة بالتركيز على مواجهة التهديدات الأميركية. فقد قال المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن قواته تتقدم باتجاه مدينة إيبك بعدما شنت هجوما على محورين، وأضاف في اتصال مع وكالة أنباء غربية إن قوات التحالف أسرت نحو 100 من مقاتلي حركة طالبان بينهم أربعة من القادة.

وأكد المتحدث أن القوات المناهضة لطالبان غدت على بعد ثمانية كيلومترات إلى الجنوب من إيبك، وتحظى هذه المنطقة بأهمية خاصة بسبب قربها من خط إمدادات رئيسي لطالبان يربط جنوبي البلاد بشماليها، لكن مقاتلي الحركة يتراجعون ولا يبدون مقاومة تذكر أمام قوات المعارضة.

وعلى صعيد التحركات العسكرية لطالبان قال مراسل للجزيرة في كابل إن العاصمة الأفغانية تشهد تحركات عسكرية مكثفة لقوات طالبان استعدادا لمواجهة الهجوم الأميركي الوشيك وقوات التحالف الشمالي موضحا أن الحركة حشدت آليات مدرعة وعربات مجنزرة وأعدادا كبيرة من المقاتلين المزودين بقاذفات الصواريخ على طول جبهة القتال على بعد 55 كلم شمالي المدينة. وكانت الحركة قد أطلقت صاروخا مضادا للطائرات ونيران مضاداتها الأرضية باتجاه أهداف حلقت في سماء كابل ويعتقد أنها طائرات تجسس أميركية.

بلير يجدد تهديدات بوش

توني بلير يصافح نظيره الهندي أتال بيهاري فاجبايي في نيودلهي
وبعد ساعات من تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش ضد حركة طالبان انضم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى قائمة متوعدي طالبان بأن الوقت المتاح أمامها بدأ ينفد.

وقال وهو في طريق عودته لبلاده في ختام جولة خاطفة شملت الهند وباكستان إن "الفخ ينصب حول نظام طالبان"، وأضاف "نحن نقطع عنهم مصادر التمويل والإمدادات وأقمنا تحالفا دبلوماسيا وسياسيا قويا جدا في المنطقة"، وأعرب بلير عن اعتقاده أن لدى الولايات المتحدة وحلفائها "القدرة على التحرك وهناك تفهم بشكل أكثر وضوحا .. بشأن لماذا أصبح من الضروري القيام بعمل لمنع وقوع مزيد من أعمال إرهابية".

وقال بلير إن الاستعدادات تجري على قدم وساق، وأن "الوقت يوشك أن ينفد"، وقال إن القيادة الأفغانية كان أمامها عدة أسابيع للرد على مطالب الولايات المتحدة بشأن تسليم بن لادن "وهم يعلمون جيدا ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه".

وكان الرئيس الأميركي قال في كلمته الإذاعية الأسبوعية "لقد أعطيت الفرصة لطالبان لتسليم جميع الإرهابيين الموجودين في أفغانستان وإغلاق معسكراتهم، لقد تم تحذيرهم بما فيه الكفاية والوقت يضيق". وأضاف "بالنسبة إلى الدول التي تدعم الإرهابيين فإن الثمن سيكون غاليا".

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات