القوات الأميركية بدأت قصف كابل والانفجارات تتوالى
آخر تحديث: 2001/10/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/20 هـ

القوات الأميركية بدأت قصف كابل والانفجارات تتوالى

دبابة تابعة لقوات تحالف الشمال تطلق النار على جبهة القتال شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال تنبأ قبل سويعات أن الحرب ستندلع وأن الحملة
الأميركية تشمل ثمانية أهداف عسكرية بينها قندهار
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تقدم عرضا جديدا باعتقال بن لادن بموجب مذكرة توقيف أميركية على أن تقدم الأدلة أمام محكمة إسلامية في كابل وواشنطن ترفض
ـــــــــــــــــــــــ
قوات طالبان تنتشر في عدة مواقع خارج كابل ووحدات أخرى تتوجه إلى الحدود مع أوزبكستان التي وصلتها قوات أميركية يتوقع أن تشن حربا من مطار حدودي ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في بث حي ومباشر أن العاصمة الأفغانية كابل تتعرض الآن لقصف عنيف بالطائرات والصواريخ. وبدأت المقاومات الأرضية الأفغانية تعمل بطاقتها القصوى في وقت أعلن فيه البنتاغون بدء الضربة الجوية على أفغانستان. ويتوقع أن يوجه الرئيس الأميركي خطابا للأميركيين يعلن فيه بدء الحرب رسميا.

وكان التحالف الشمالي أعلن إغلاق مجاله الجوي وطلب من المواطنين الابتعاد عن المواقع العسكرية في حين أجلت باكستان لاجئين قرب مطار مدينة كويتا الحدودية. وقطع مساعد وزير الدفاع دوغلس فيث زيارة للخليج وعاد رأسا إلى واشنطن. وتأتي هذه التطورات في وقت أجرى فيه مسؤولون مدنيون وعسكريون على مستوى رفيع اجتماعات غير عادية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منذ الصباح الباكر.

عبد الله عبد الله

وكان وزير خارجية التحالف الشمالي المناوئ لطالبان عبد الله عبد الله قد قال إن الضربات الجوية الأميركية ستكون قريبة جدا قبل أن تبدأ الضربة فعلا. مشيرا إلى وضع قواتهم في حالة تأهب قصوى بما في ذلك إغلاق المجال الجوي واتخاذ إجراءات احترازية إضافية.

كما تنبأ المتحدث باسم حزب الوحدة أبرز الأحزاب الشيعية الأفغانية غلام حسين ناصري بأن هجوما أميركيا "سيبدأ قريبا ويشمل ثمانية أهداف مهمة هي :قندهار (جنوبي شرقي) حيث توجد قواعد الملا عمر وأسامة بن لادن والقواعد العسكرية في أقاليم لوجر (جنوبي كابل) وجلال آباد (شرقي) ومطار شيندند (غربي) وقواعد هرات وإقليم قوت (غربي) وأخيرا قواعد مزار شريف (شمالي)".

وأضاف "عندما تصيب الصواريخ الأهداف العسكرية, الشعب سيتمرد وسيطرد مقاتلو تحالف الشمال عناصر حركة طالبان".

وقال "لقد وضعت قواتنا في حالة تأهب قصوى، سوف نساعد الأميركيين طالما يهاجمون أهدافا عسكرية لكننا قلقون جدا حيال احتمال سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وقد أبلغنا ذلك للأميركيين".

فيث يقطع جولته
على الصعيد نفسه قطع مساعد وزير الدفاع الأميركي دوغلس فيث جولة في الخليج وعاد لواشنطن فيما اعتبر أقوى مؤشر على قرب الضربات الأميركية. ورفض مصدر دبلوماسي التعليق على أسباب قطع المسؤول الأميركي زيارته التي كانت تهدف لحشد مزيد من التأييد للحملة العسكرية.

وقد زار فيث كلا من الكويت وقطر لكنه لم يصل كما كان متوقعا إلى الإمارات المحطة الثالثة في جدول الزيارة. ويقول دبلوماسيون إن اختصار الجولة له علاقة بالإرهاصات السائدة حاليا بقرب الهجوم الأميركي على أفغانستان.

ولم تعط الولايات المتحدة أي مؤشرات على قرب العمل العسكري رغم الاستعدادات الجارية لذلك بيد أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعلن أن الاستعدادات العسكرية اكتملت لبدء الحملة.

وتأتي زيارة فيث إلى الخليج بعد يومين من جولة مماثلة لوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في المنطقة وشملت السعودية ومصر وسلطنة عمان وأوزبكستان.

جنود باكستانيون يمنعون لاجئين أفغانا من عبور الحدود قرب كويتا (أرشيف)
استعدادات في كويتا
وفي باكستان بدأت السلطات في إجلاء آلاف اللاجئين الأفغان من المنطقة المحيطة بمطار مدينة كويتا الحدودية. ومنحت السلطات مهلة للاجئين لساعات قليلة لإخلاء التجمعات التي أقاموها حول المطار إثر تدفقهم هربا من بلادهم خشية الضربات الأميركية.

وأفاد شهود عيان بأن المئات من رجال الشرطة الباكستانية حاصروا المخيم الأفغاني استعدادا للتدخل بالقوة لإجبار اللاجئين على الرحيل. وفسرت وكالات أنباء غربية هذا الإجراء بأنه دليل على أن العمل العسكري الأميركي أصبح وشيكا.

وتوجد قاعدة لسلاح الجو الباكستاني في مطار كويتا عاصمة إقليم بلوشستان. وتتردد شائعات بأن هذه القاعدة قد تستعمل كمحطة توقف للطائرات الأميركية للتزود بالوقود.

وعلاوة على الشائعات بشأن احتمال استعمال الطائرات الأميركية مطار كويتا فإن مصادر محلية اعتبرت أنه من الممكن استعمال مدرج الهبوط في منطقة شمسي قرب خران الواقعة على بعد 180 كلم جنوبي غربي كويتا.

قوات في أوزبكستان
في غضون ذلك أكدت أوزبكستان اليوم وصول قوات أميركية إلى إحدى قواعدها الواقعة جنوبي هذه الدولة على مقربة من الحدود مع أفغانستان. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الأوزبكية رفض كشف اسمه "وصلت المجموعة الأولى من الأميركيين صباح السبت إلى أوزبكستان".

وأضاف "يفترض الآن أن يعدوا المطار والمدرج لاستقبال الطائرات الأميركية وإقامة المنشآت اللازمة" وأوضح أنه يتوقع وصول تعزيزات إضافية من التقنيين الأميركيين خلال 24 ساعة إلى أوزبكستان.

وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد مع رئيس أوزبكستان إسلام كريموف في طشقند (أرشيف)
ورفض الناطق تحديد مكان وصول الجنود الأميركيين غير أن مصادر مطلعة أفادت أنهم في قاعدة خان آباد قرب كارتشي على مسافة 400 كلم تقريبا جنوبي غربي العاصمة طشقند.

وكان مسؤول أميركي أشار الجمعة إلى أن مجموعة من 1000 جندي من فرق النخبة في الجيش الأميركي غادرت قاعدتها في "فورت درام" في ولاية نيويورك باتجاه أوزبكستان التي تبلغ حدودها مع أفغانستان 137 كلم.

ويعتبر هذا التحرك أول انتشار مهم للقوات البرية في إطار رد عسكري على أفغانستان التي يقيم فيها أسامة بن لادن المشتبه فيه الرئيسي لدى الولايات المتحدة في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وكان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أعطى الجمعة الضوء الأخضر لاستخدام الولايات المتحدة قاعدة على أراضيه في إطار مهمات إنقاذ لا غارات جوية عقب محادثات مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الذي زار هذه الدولة المجاورة لأفغانستان.

وقد أرسلت وزارة الدفاع في حركة طالبان تعزيزات من ثمانية آلاف مقاتل إلى المنطقة الحدودية مع أوزبكستان. وأكد بيان الوزارة أن إرسال هذه القوات جاء ردا على نشر حوالي ألف جندي أميركي أخذوا مواقع لهم في أوزبكستان. سبق لطالبان أن توعدت جيرانها في حالة تقديمهم مساعدة للقوات الأميركية.

مظاهرات ضد طالبان

لاجئون أفغان يغادرون البلاد إثر التهديد الأميركي بقصفها (أرشيف)
على صعيد آخر تظاهر حوالي ثلاثة آلاف من مناصري الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه اليوم وهتفوا "نحن ضد طالبان" و"الأفغان ليسوا إرهابيين" في شوارع مدينة كويتا بمحاذاة الحدود الأفغانية غربي باكستان.

وطالب المتظاهرون بعقد "لويا جيركا" (مجلس شورى) وهي التجمع التقليدي الكبير لكل أعيان وممثلي المجتمع الأفغاني للتباحث في الحكومة الأفغانية التالية وإيجاد حل سلمي للأزمة الحالية.

ويؤيد الملك السابق المقيم في منفاه في روما انعقاد (لويا جيركا) بأسرع وقت ممكن غير أن الدبلوماسيين يشككون في إمكانية عقد اجتماع مماثل في الوقت الراهن.

وقد لبى أكثر من عشرة آلاف شخص الأسبوع المنصرم في كويتا نداء جمعية علماء الإسلام الباكستانية ودعوا إلى الجهاد إذا شنت الولايات المتحدة هجوما على أفغانستان. وقد فرضت الإقامة الجبرية على فضل الرحمن اليوم في منزله في باكستان.

ويقول مراسل الجزيرة في باكستان إنه في حالة ثبوت أن فضل الرحمن الذي يقود الجهاد في كشمير قد اعتقل بالفعل كما أوردت الصحف فإن ذلك قد يشكل متاعب كبيرة للحكومة أقلها استمرار المظاهرات خاصة في غياب الكشف عن أدلة تورط بن لادن التي قالت باكستان إنها كافية لإدانة الرجل.

كما شددت الحكومة الباكستانية -التي قالت في السابق إنها ليست على خلاف مع الإسلاميين- الخناق على هذه الجماعات.

عرض طالبان
في هذه الأثناء أعلنت حركة طالبان أنها مستعدة لاعتقال بن لادن بمجرد تقديم الولايات المتحدة طلبا بذلك على أن تقدم الأدلة التي تثبت تورطه فيما بعد أمام المحكمة الإسلامية المختصة بمحاكمته في كابل.

وقال وزير خارجية الحركة عبد السلام ضعيف إن أفغانستان التي تطبق الشريعة هي المكان المناسب لمحاكمة بن لادن في حالة تقديم واشنطن مذكرة توقيف في حقه على أن تقدم أدلتها فيما بعد. وجاءت مناشدة ضعيف في محاولة أخيرة لتجنب ضربة عسكرية أميركية.

عبد السلام ضعيف

وقد نفى وزير الإعلام في طالبان قدرة الله جمال أن يكون العرض تنازلا من الحركة عن شروطها السابقة التي وضعتها لتسليم بن لادن أو اعتقاله. وأضاف جمال في لقاء مع الجزيرة أن الحركة أعلنت منذ البداية أنها ستنظر في القضية في حالة تقديم أدلة تثبت تورط بن لادن الذي يقيم ضيفا على الحركة منذ عام 1996.

لكن الولايات المتحدة جددت رفضها لعروض طالبان وأعلن الرئيس بوش أن الوقت بدأ في النفاد بالنسبة لحركة طالبان. وأشار بوش إلى أن الحركة لم تغتنم الفرصة وتسلم من وصفهم بالإرهابيين، وتغلق معسكراتهم، وهو ما كان سيعصمها من ضربة أميركية تبدو وشيكة.

المصدر : الجزيرة + وكالات