باول ونظيره الصيني تانغ جياكسوان
تسود مخاوف من عودة العلاقات الصينية الأميركية إلى مناخ الارتياب المتبادل وانعدام الثقة مع تسارع خطوات محاولات الانتقام الأميركي من أفغانستان ردا على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول التي أدت إلى انتشار عسكري أميركي غير مسبوق في منطقة آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط.

وأثارت التحالفات الأميركية الجديدة مع حلفاء الصين في المنطقة -بداية بباكستان أقوى حليف للصين، إلى روسيا وباقي دول "منظمة شنغهاي للتعاون" التي وافقت على التعاون مع أميركا في حملتها على أفغانستان- أثارت مخاوف الصين من تعرضها لعملية تطويق أميركي، خاصة مع تنامي التعاون الأميركي الهندي.

وأعرب محللون عن اعتقادهم بأن الصين -التي ترى أن الولايات المتحدة قوة تسعى للهيمنة على العالم- تتمنى انهيار هذه القوة كي يتسنى لها بسط نفوذها على منطقة آسيا والباسيفيك ثم على العالم في مرحلة لاحقة بفضل حجم سكانها الهائل وقوتها العسكرية المتزايدة.

زيمين ومشرف
قلق صيني
وقد وضعت الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الشهر الماضى الصين في موقف لا تحسد عليه، فدخول الولايات المتحدة إلى آسيا الوسطى تحت ذريعة مكافحة الإرهاب سيفرض عليها ضغوطا عنيفة لم تتعرض لها من قبل، كما سوف يتأثر نفوذ الصين على بكستان -حليفتها التقليدية على مدى خمسين عاما- لو دخلت في الفلك الأميركي بسبب تدخل الولايات المتحدة في أفغانستان.

ويتزايد القلق الصيني بسبب احتمال أن تتمركز قوات أميركية في باكستان مع إقامة منشآت عسكرية هناك يمكن لتلك القوات استخدامها دون إعطاء مهلة طويلة، مما يسلبها نفوذها على حليفتها التاريخية والذي يؤدي بالتالي إلى انعدام تأثيرها على أفغانستان.

كما أن تعاون دول آسيا الوسطى مع الولايات المتحدة في حربها ضد طالبان يهدد بتكريس نفوذ أميركا في باكستان وآسيا الوسطى بتعريض مصالح الصين الإستراتيجية للخطر. فهو يوفر للولايات المتحدة في المستقبل إمكانية التدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قضايا حساسة بالنسبة للصين مثل استقلال إقليم سينغيانغ الشمالي الغربي الصيني الذي تقطنه أغلبية مسلمة.

مصالح وخيارات
وفي ضوء تلاقي مصالح الولايات المتحدة بمصالح روسيا ودول آسيا الوسطى بل والصين نفسها في القضاء على أي منابع لثورة إسلامية بالنسبة لدول المنطقة ومصادر "دعم الإرهاب" على حد زعم الولايات المتحدة، يقول مراقبون إن الصين لم يعد أمامها سوى خيار واحد وهو دعم الحملة المضادة لطالبان، وبهذا الدعم تضرب الصين عدة عصافير بحجر واحد.

فمن جهة ستضمن الصين عدم تهميشها على الساحة الدولية بعد نجاح الولايات المتحدة في تنظيم هذا الحشد العالمي لمحاربة ما تسميه الإرهاب. ومن جهة أخرى تضمن الصين استمرار وجودها ونفوذها في آسيا الوسطى، وتضمن من جهة ثالثة قطع أي معونة لعناصر الاستقلال المسلمة بها. ورابعا تحافظ الصين على علاقاتها التي ترغب في تطويرها مع الولايات المتحدة فيما يعود عليها بالفائدة في المستقبل لفترة قادمة على الأقل تنشغل فيها الولايات المتحدة عن إثارة المشكلات لها سواء فيما يتعلق باستقلال تايوان أو بخصوص المسلمين والتبت.

وأخيرا تتلاقى المصالح الأميركية بمصالح الصين ودول آسيا الوسطى في اقتلاع نظام حكم ترى الولايات المتحدة أنه يصدر الإرهاب وترى دول المنطقة أنه يزعزع استقرارها بمساعداته لحركة الاستقلال الإسلامي بها.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط