جانب من أعمال انتشال حطام الطائرة الروسية من البحر الأسود

استنجدت روسيا بالولايات المتحدة وإسرائيل لمساعدتها في انتشال الصندوقين الأسودين لطائرة الركاب التي سقطت في البحر الأسود. في غضون ذلك قال قبطان السفينة التي انتشلت عددا من الجثث إن ثلاث فتحات شبيهة بآثار الرصاص وجدت على إحدى قطع الطائرة.

فقد أعلن أمين مجلس الأمن الروسي فلاديمير روشايلو أن المسؤولين المحليين لا يمكنهم الوصول إلى الصندوقين الأسودين للطائرة التي سقطت أمس في البحر الأسود وعلى متنها 78 شخصا، مشيرا إلى أن هذين الصندوقين بهما معلومات حيوية عن سبب سقوطها.

فلاديمير روشايلو
وقال روشايلو الذي يترأس فريق التحقيق في سقوط الطائرة في مؤتمر صحفي "إننا نريد التقدم بطلبات إلى زملاء في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى لديها الخبرة في العمل عند أعماق على هذا النحو".

ويرجح أن انفجارا قد وقع على متن طائرة الركاب التابعة لشركة سيب إير والتي كانت تحمل عددا يصل إلى 78 راكبا من تل أبيب إلى سيبيريا مما سبب سقوطها في البحر الأسود قبالة منتجع سوتشي الروسي.

وصرح قبطان السفينة التي انتشلت عددا من الجثث بأن ثلاث فتحات مشابهة لآثار الرصاص وجدت على إحدى قطع الحطام، لكنه عاد وقال إن الأمر يعود للاختصاصيين لاستخلاص النتائج من هذه المعلومة.

وقال مراسل قناة الجزيرة في موسكو إن التحقيقات مازالت مستمرة ولم تثمر عن جديد حتى الآن، وإن فرق الإنقاذ تواصل العمل وقد انتشلت حتى الآن 16 جثة، مشيرا إلى أن الأنباء مازالت متضاربة عن سبب تحطمها.

وأوضح المراسل أن اللجنة الحكومية المكلفة بالتحقيق تسرب أنباء عن صعوبة سير عمليات الإنقاذ بسبب عدم وضوح الرؤية وعدم وجود أجهزة كافية لعمليات انتشال الجثث والحطام والأمتعة. وأبان أن هناك معلومات عن قرب وصول عناصر من الموساد الإسرائيلي للمشاركة في التحقيقات، مؤكدا أن روسيا لا ترجح أن الطائرة سقطت بصاروخ أوكراني.

وقال مراسل الجزيرة إن الأنباء أكدت خلو الطائرة من أي راكب عربي أو مسلم. وأوضح أن محللين ذكروا أن ذلك أنقذ العرب والمسلمين من اتهام جديد.

وأشار المراسل إلى أن الحديث يدور الآن عن وقوع خلل فني باعتبار أن هذه النوعية من الطائرات تتعرض كثيرا لأعطال فنية. وأكد المراسل أن الإعلام الروسي لم يتناول الحديث عن وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وعناصر في الجيش الأوكراني.

صورة أرشيفية للطائرة توبوليف 154
البحث عن الأسباب
وبدأت روسيا تحقيقا في سبب سقوط الطائرة بموجب قانون يتعلق بمواجهة الإرهاب. واستبعد البيت الأبيض الأميركي أن يكون سقوط الطائرة ناتج عن عمل إرهابي. وكان مسؤول أميركي قال إن الطائرة وهي من طراز توبوليف 154 ضربت بطريق الخطأ بصاروخ أوكراني أثناء مناورات عسكرية.

ونفى الرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما ومسؤولون في وزارة الدفاع والبحرية الأوكرانية فرضية سقوط الطائرة بعد إصابتها بصاروخ أطلقه الجيش الأوكراني. وجاء النفي ردا على إعلان متحدث باسم الأسطول الروسي في البحر الأسود أن صاروخ جو أرض بمدى أربعمائة كيلومتر أطلق أثناء تدريبات عسكرية في القرم أسقط الطائرة عرضا.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب أمس الخميس أن إسرائيل وروسيا قررتا التعاون في التحقيق بشأن حادث الطائرة. وقال "تحدثت مع بوتين واتفقنا على تعاون كلي بين البلدين في التحقيق في ملابسات هذه الكارثة". وأضاف "لقد كلفت وزير النقل أفراييم سنيه بجمع المعلومات عن هذا الحادث المأساوي".

عدد من أقارب ضحايا حادث الطائرة الروسية يتجمعون في مطار بن غوريون بتل أبيب أمس
وربط شارون تصريحات له أمس بين الحادث وبين ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين قالت وزارة النقل الإسرائيلية إنها لا تستبعد فرضية أن يكون تحطم الطائرة نجم عن عمل وصفته بأنه إرهابي، وأضافت أنها تقوم حاليا بجمع المعلومات.

وقد هرع أهالي قتلى الطائرة الروسية المتحطمة إلى مطار بن غوريون بتل أبيب لتلقي معلومات عن الحادث.

من جهته استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرضية أن يكون صاروخا أوكرانيا أطلق عرضا هو السبب في تحطم الطائرة، وأعلن رئيس الطيران المدني الروسي أن ملابسات الحادث "تحمل على الاعتقاد بأنه عمل إرهابي".

وقالت صحيفة (واشنطن بوست) إن أقمار تجسس أميركية مزودة بأجهزة رصد تعمل بالأشعة تحت الحمراء رصدت إطلاق صاروخ من الجيش الأوكراني قبل لحظات من انفجار الطائرة. ونقلت (نيويورك تايمز) عن عنصر لم تكشف عن اسمه في جهاز تجسس أميركي قوله إن هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن صاروخ أرض جو أسقط الطائرة الروسية.

وتأتي هذه الحادثة في وقت قدمت فيه روسيا دعما لا سابق له إلى الولايات المتحدة في حال تنفيذ هجوم عسكري على أفغانستان ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي على واشنطن ونيويورك التي اعتبرت واشنطن أن أسامة بن لادن يقف وراءها.

وكانت طائرة طراز (توبوليف تي يو 154) تحطمت بالقرب من أركوتسك بسيبيريا في الثالث من يوليو/ تموز الماضي مما أوقع 145 قتيلا، واعتبر ذلك الحادث واحدا من أفظع الكوارث الجوية التي تشهدها روسيا خلال السنوات العشر الماضية. وخلصت لجنة تحقيق إلى تحميل الطيار مسؤولية ذلك الحادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات