لاجئون أفغان يسلمون صحفية في إسلام آباد طلباتهم للهجرة لمساعدتهم في تقديمها لمفوضية اللاجئين بعد أن فروا من بلادهم خوفا من الضربة الأميركية

ـــــــــــــــــــــــ
بلير: وقت التحرك العسكري ضد أفغانستان يقترب وتغيير نظام حركة طالبان سيكون ضروريا إذا لم يتخل عن مساندته للإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

شيراك يعطي الضوء الأخضر لاستخدام القوات الأميركية للقواعد والموانئ الفرنسية في العمليات العسكرية
ـــــــــــــــــــــــ
حكومة طالبان تعقد اجتماعا طارئا في كابل وقائد التحالف الشمالي يتعهد بشن هجمات تتزامن مع الهجوم الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا أن العمليات العسكرية ضد أفغانستان أصبحت وشيكة بعد ثبوت تورط أسامة بن لادن في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، في حين قالت باكستان إن الإثباتات التي قدمتها الولايات المتحدة بشان تورط أسامة بن لادن في الهجمات تمثل أساسا كافيا لتوجيه التهمة رسميا إليه.

وقال رئيس الوزرء البريطاني توني بلير أن هناك أدلة قوية تربط بين أسامة بن لادن وثلاثة على الأقل من خاطفي الطائرات الذين صدموا مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن. وأوضح بلير الذي سيقوم بزيارة قصيرة لباكستان غدا في إطار التجهيزات الجارية للحرب، أن أسامة أبلغ مساعديه قبيل 11 سبتمبر/ أيلول الماضي بأن عملية ضد الأميركيين ستقع قريبا. وأضاف في كلمة أمام الجلسة الطارئة لمجلس العموم قائلا "طلب بن لادن من عدة أشخاص العودة إلى أفغانستان بسبب عملية في 11 سبتمبر/ أيلول أو بحدود هذا التاريخ".

توني بلير يغادر مقر رئاسة الوزراء وسط حراسة مشددة

وأوضح أن أحد كبار مساعدي بن لادن أشار بوضوح إلى أنه ساعد في الإعداد للهجمات وأقر بأنه عضو رئيسي في تنظيم القاعدة، وشدد بلير على أن ثلاثة من خاطفي الطائرات التي استخدمت في الهجمات "تبين بصورة قاطعة" أنهم كانوا على علاقة ببن لادن. وأشار إلى أن هؤلاء الثلاثة لهم سجلات للتدريب في معسكرات أسامة.

وصرح بلير بأنه من بين هؤلاء الثلاثة شخص لعب دورا مهما في التفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998 وأيضا تفجير المدمرة الأميركية كول في اليمن. وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه سيسلم البرلمان وثيقة عن تاريخ بن لادن وعلاقته بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

وأعلن بلير مجددا أن وقت التحرك العسكري ضد أفغانستان يقترب. وقال "إننا نقترب الآن من الوقت الصعب وهو وقت اتخاذ إجراء عسكري للرد على الهجمات". وأشار إلى أن العمل العسكري سترافقه عمليات إغاثة إنسانية واسعة النطاق وجهود سياسية مكثفة لبناء تحالف دولي متماسك. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني أن تغيير نظام حركة طالبان سيكون ضروريا إذا لم يتخل عن مساندته لما أسماه "الإرهاب الدولي". وقال "نتعهد اليوم بالعمل فيما بعد مع الأفغان داخل أفغانستان وخارجها لضمان مستقبل أفضل ينعمون فيه بالسلام بعيدا عن القمع والدكتاتورية التي يعيشون الآن في ظلها".

أدلة متزايدة
وفي مونبلييه بفرنسا أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن كل المعطيات تشير إلى أن أسامة بن لادن وشبكته ارتكبا الهجمات على الولايات المتحدة. وقال شيراك إن بن لادن وتنظيم القاعدة "يجب أن يتحملا مسؤولية جرائمهما". وأشار إلى أن باريس حصلت على أدلة من واشنطن تثبت تورط بن لادن.
وأكد في تصريحات للصحفيين أن فرنسا سمحت للبحرية الأميركية باستخدام موانئها في الضربات العسكرية ضد أفغانستان.

كما أعلنت باكستان اليوم أن المحققين الأميركيين اطلعوها على أدلة تكفي لإدانة المتورطين في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان خلال مؤتمر صحفي "المحققون الأميركيون يواصلون العمل وكل ما قدموه قد يدعم بمواد جديدة. رأينا المواد التي قدمها لنا الجانب الأميركي. تلك المواد هي بالقطع توفر أساسا كافيا للإدانة في المحكمة".

وصرح بأنه لم يعد لباكستان وجود دبلوماسي أو من أي نوع آخر في أفغانستان وإنها لا تعتزم اطلاع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان على الأدلة ذات الصلة بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي.

جولة رمسفيلد

جلسة محادثات الملك فهد مع دونالد رمسفيلد

في غضون ذلك وصل وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى مسقط قادما من الرياض في زيارة قصيرة تشكل المحطة الثانية من جولة تهدف إلى تعزيز الدعم الدبلوماسي والعسكري للحملة التي أطلقتها واشنطن لمكافحة ما تصفه بالإرهاب. وتوجه الوزير الأميركي فور وصوله بمروحية إلى منطقة في الصحراء للقاء السلطان قابوس بن سعيد. وتشمل جولة الوزير الأميركي أيضا زيارة مصر وأوزبكستان.

وكان رمسفيلد قد أعلن في السعودية أن هناك دولا تتحرك بشكل سري لدعم واشنطن في الحرب على ما يسمى الإرهاب. وقال رمسفيلد إن الولايات المتحدة تدرك جيدا الحساسيات في مختلف الدول تجاه الاستعدادات العسكرية الأميركية. وأضاف "ليس هناك تحالف واحد هناك عدد من الدول تعمل أشياء في العلن وهناك عدد من الدول تقوم بأشياء مماثلة تماما ولكن في السر". وأكد تقدير بلاده الكبير للتأييد العلني الذي أبدته السعودية للولايات المتحدة في هذا الجهد وللأشياء التي تقوم بها للمساعدة.

وأضاف أنه أكد للمسؤولين السعوديين أن بلاده ستتحرك على جميع الجبهات في حملتها لمكافحة ما أسماه بالإرهاب. وأوضح رمسفيلد في تصريح صحفي أنه أبلغ العاهل السعودي الملك فهد وولي العهد عبد الله بن عبد العزيز أن الرئيس جورج بوش مقتنع بضرورة القيام بتحرك طويل الأمد لمكافحة ما أسماه الشبكات الإرهابية التي تقف وراء الهجمات على الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

مقاتلو حركة طالبان فوق مدرعة بكابل في إطار الاستعدادات لمواجهة الهجوم الأميركي

الوضع في أفغانستان
وأفادت الأنباء الواردة من كابل بأن حكومة حركة طالبان بدأت اجتماعا طارئا لبحث الموقف مع تأكد اقتراب موعد الضربات الأميركية. ورفض مسؤولو طالبان الكشف عن أسباب عقد الاجتماع أو القضايا التي سيتناولها.

في غضون ذلك تعهد التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان بشن هجوم عسكري على قوات الحركة يتزامن مع الضربة الأميركية المنتظرة. وقال القائد العسكري للتحالف الشمالي الجنرال فهيم إن التحالف الذي يسيطر على نحو 5% فقط من أراضي أفغانستان لم يشارك في أي تعاون عسكري مع الولايات المتحدة بشكل رسمي. وأضاف في اتصال هاتفي مع رويترز من بلدة فايز آباد الشمالية "لم يناقش الأميركيون طبيعة عملياتهم معنا, لكننا نعتقد أنهم سيضربون مناطق طالبان بالصواريخ والقنابل، واستنادا إلى هذا الموقف سنبدأ حربا برية شاملة".

جندي أفغاني من تحالف الشمال يقف بجانب مدفعه قرب الحدود الطاجيكية الأفغانية

وفي تطور لاحق قال إسماعيل خان أحد قادة التحالف المناوئ لطالبان إن مدنيين بدؤوا التمرد على سلطة الحركة الحاكمة في كابل في إقليمين يقعان غربي أفغانستان. وأكد خان أن الجبهة الموحدة التي يقودها ستستولي في غضون أسبوع على إقليمي غور وبدغيس حيث جرت مؤخرا معارك عنيفة. وأشار إلى أن سكان بلدات الإقليم يرفضون حاليا سلطة طالبان وتجرأ بعضهم بكتابة عبارات "الموت لطالبان" على الجدران.

إيفون ريدلي

محاكمة صحفية بريطانية
في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الصحفية البريطانية إيفون ريدلي ستحاكم قريبا بتهمة انتهاك قوانين البلاد. وقال نائب وزير الخارجية في طالبان الملا عبد الرحمن زاهد إن الصحفية دخلت البلاد بطريقة غير قانونية وأشار إلى أن التحقيق مستمر معها وستحاكم في نهايته.

وذكرت صحف بريطانية أن طالبان تتهم ريدلي بالانتماء إلى القوات الخاصة البريطانية مما يضعف الآمال بإطلاق سراحها سريعا. ونقلت الصحف عن وزير الإعلام في طالبان قدرة الله جمال "لا بد أنها كانت تضمر نوايا سيئة بينما تتحدث الولايات المتحدة وبريطانيا عن انتشار لقواتهما الخاصة في أفغانستان، فقد تكون عنصرا من هذه القوات". وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد أكدت مرارا أن ريدلي ليست من عناصر القوات المسلحة البريطانية.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات