حاملة الطائرات كيتي هاوك في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة متوجهة للشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية المتوقعة ضد أفغانستان (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الباكستاني يدعو ملك أفغانستان السابق إلى إرسال موفد خاص على وجه السرعة للتباحث معه حول مستقبل أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

الملا عمر يناشد المسلمين بدعم الجهاد ضد الحملة الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والدول الشيوعية السابقة على بلاده
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة وبريطانيا تحشدان أكثر من 50 ألف جندي بالقرب من أفغانستان استعدادا للضربة العسكرية
ـــــــــــــــــــــــ

أكد ناطق رسمي باسم حلف شمال الأطلسي أن الحلف تلقى طلبا رسميا من الولايات المتحدة بالمساعدة وذلك بعد أن أقر تفعيل المادة الخامسة من ميثاقه التي تعتبر الاعتداء على أحد الأعضاء اعتداء على الجميع. في غضون ذلك توجه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى الشرق الأوسط لتجديد الدعم للحملة الأميركية المتوقعة على أفغانستان.

وأعلن المتحدث أن الولايات المتحدة سلمت الحلف لائحة تحدد "المساعدة الجماعية" التي تطلبها من الدول الأعضاء في إطار رد عسكري محتمل على الهجمات الأخيرة.

وأضاف أن هذا يعني أن المادة الخامسة من شرعية حلف شمال الأطلسي حول وجوب التضامن المتبادل بين الدول الأعضاء تم تفعيلها. وكانت الدول الأوروبية قد أشارت إلى أنها في انتظار طلب أميركي لتحديد ما تريده واشنطن من حلف الناتو في حملتها على ما تسميه الإرهاب.

دونالد رمسفيلد
على الصعيد نفسه بدأ وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد جولة في الشرق الأوسط تشمل السعودية وسلطنة عمان ومصر وأوزبكستان لإجراء محادثات مع زعماء هذه الدول بشأن الضربة الأميركية المتوقعة لأفغانستان وما يعقبها من إجراءات أميركية في حربها على ما تسميه الإرهاب.

ولم يذكر رمسفيلد تفاصيل عن الرحلة للصحفيين في مؤتمر صحفي قصير بوزارة الدفاع (البنتاغون) في وقت سابق، لكنه أشار إلى أن محادثاته ستشمل أنشطة للجيش الأميركي في المنطقة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع الهندي الزائر جاسوانت سينغ "أرجو أن أعود في عطلة نهاية الأسبوع القادم". وأضاف أنه يأمل بأن يزور القوات الأميركية في المنطقة.

وقال الوزير الأميركي إنه يوجد دليل على صلات بين هجمات الشهر الماضي وشبكة القاعدة التي يقودها أسامة بن لادن، مضيفا أن "الأدلة واضحة جدا. لقد كانت على شاشة التلفزيون.. الأضرار التي وقعت، والصلات بين الإرهابيين والشبكات الإرهابية واضحة كل الوضوح، ولا حاجة إلى أدلة إضافية".

وبشأن زيارته إلى أوزبكستان التي تتاخم أفغانستان من الشمال وعرضت التعاون بشكل وثيق في الحملة العسكرية الأميركية قال رمسفيلد "يبدو لي أنه في ضوء موقعهم الجغرافي وموقفهم فإن عقد لقاء وجها لوجه مع القيادة هناك سيكون شيئا مفيدا".

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك للصحفيين إن رمسفيلد يريد أن يناقش مع زعماء الشرق الأوسط الجوانب العسكرية للموقف وأهمية مساندتهم، وأضافت "نريد أن نتأكد من إجراء المشاورات على أعلى المستويات، نريد التشديد على الأهمية التي نوليها للدول في تلك المنطقة، ونريد أيضا إجراء مشاورات بشأن الترتيبات الدفاعية".

برويز مشرف
باكستان تتحرك
في غضون ذلك دعا الرئيس الباكستاني برويز مشرف الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر إلى إرسال موفد خاص على وجه السرعة للتباحث معه حول مستقبل أفغانستان. ويقول المراقبون إن الجنرال مشرف يحاول تقديم تأييد مبكر لهذا الملك العجوز الذي انصب عليه التركيز في الأيام الأخيرة كبديل لطالبان خاصة بعد توصله لاتفاق مع تحالف الشمال.

على الصعيد نفسه قالت مصادر في وزارة الخارجية الباكستانية إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيزور باكستان بعد غد الجمعة.

ولم تذكر المصادر الفترة التي سيمكثها بلير في إسلام آباد لكنها توقعت أن يناقش الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لملاحقة بن لادن الذي تقول عنه واشنطن إنه وراء الهجمات التي تعرضت لها البلاد الشهر الماضي.

وأعلن بلير أمس الثلاثاء أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني أنه ما من شك في أن بن لادن وراء الهجمات التي أدت إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص.

من جهة أخرى صرح مسؤول في إسلام أباد أن السلطات الباكستانية بدأت تراقب عن كثب نشاطات المنظمات غير الحكومية المسلمة بعد أن تلقت طلبا بطرد 50 عربيا وأفريقيا مسلما.

وأعلن مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية أن حكومة الإقليم الحدودي في الشمال الغربي المتاخم لأفغانستان قدمت إلى السلطات الفدرالية طلب طرد بحق 50 عربيا وأفريقيا مسلما يعملون لصالح سبع منظمات إسلامية غير حكومية.

وأضاف المسؤول أن السلطات الفدرالية لم تتخذ أي قرار بهذا الخصوص بعد غير أنها تتحقق من وجود روابط بين منظمات غير حكومية عاملة في باكستان وأنشطة لبن لادن.

وقال "إننا ندقق في نشاطات بعض الذين كان لهم ماض محدد ونراقب أعمالهم وأشغالهم عن قرب حيث يبدو أن بعض الأشخاص غير المرغوب فيهم يعملون حاليا تحت غطاء المنظمات غير الحكومية".

وكانت باكستان لبت طلب الولايات المتحدة الأسبوع المنصرم وجمدت الأرصدة المصرفية التابعة لـ27 منظمة وشخصا أشارت إليهم واشنطن على أنهم على علاقة بالإرهاب الدولي منها اثنتان تعملان في باكستان.

كما أكدت السلطات الباكستانية أنها إذا تلقت طلبات من الولايات المتحدة بتوقيف أفراد ستلبي ذلك الطلب.

جندي أفغاني تابع لقوات تحالف الشمال المناوئه لحركة طالبان قرب مدفعه شمال البلاد (أرشيف)
تحالف الشمال يتخوف
من ناحية أخرى أعرب مندوبون عن تحالف الشمال في واشنطن عن تخوفهم من الدور الذي يمكن أن تقوم به باكستان في أفغانستان مستقبلا في إطار تعاونها مع الولايات المتحدة إذا أسقطت حركة طالبان. وقال محمد إسحاق مندوب الجبهة الموحدة لباكستان (تحالف الشمال السابق) في واشنطن إن "باكستان حددت بعض المطالب" من أجل أن تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وأضاف أن إسلام آباد طالبت بألا "تكون الحكومة المقبلة في أفغانستان.. عدوة". لكنه تساءل في ندوة بواشنطن "ما هو تحديد" العدو؟.

وقال داود مير الذي كان سفير أفغانستان لدى اليونسكو ومثل أحمد شاه مسعود سنوات في باريس إن "الباكستانيين لا يريدون حتى الآن الاستماع إلى أحد يتحدث عن دولة مستقلة في أفغانستان، إنهم يريدون حكومة تكون إلى حد كبير تحت سيطرتهم".

خطاب الملا عمر
في هذه الأثناء ناشد الزعيم الروحي لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان الملا محمد عمر المسلمين إلى تمويل الجهد ضد الحملة الغربية على بلاده. وقال الملا عمر في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه "إن الولايات المتحدة تقود حملة صليبية سافرة بدعم من بريطانيا ودول أوروبا النصرانية وحلف الأطلسي وروسيا والدول الشيوعية السابقة ومن انضم إليهم ضد الإمارة الإسلامية في أفغانستان".

وكانت طالبان قد أعلنت أنها لا تريد الحرب مع الولايات المتحدة وطالبت مرة أخرى بإجراء مفاوضات مباشرة وأدلة على صلة أسامة بن لادن بالهجمات على نيويورك وواشنطن.

عبد السلام ضعيف
وقال سفير الحركة لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف في مقابلة مع الشبكة الإخبارية (CNN) "إن الهجمات على نيويورك وواشنطن مخالفة للإسلام" وأشار إلى أنهم مستعدون لتسليم بن لادن إذا أمكن إثبات وجود صلة بينه وبين الهجمات، وأنهم يفضلون المفاوضات على الحرب "فالمفاوضات هي السبيل لحل مشكلاتنا والتسليم هو البديل الآخر".

وأضاف إذا كان بن لادن متورطا في هذا العمل "فهذا العمل عمل إرهابي، ونحن نريد دليل تورطه.. ولسوء الحظ أن الرئيس بوش رفض هذا مرارا وتكرارا". وأضاف أن السعي الأميركي للتحضير لعمل عسكري يزيد من حدة المشاكل عوضا عن حلها. وسبق لواشنطن أن رفضت هذا العرض متهمة حركة طالبان بتوفير ملاذ لبن لادن. وجدد الرئيس الأميركي جورج بوش الثلاثاء رفضه التفاوض مع نظام طالبان، وأكد للصحفيين أنه "ما من موعد محدد للهجوم ولا مفاوضات" مع طالبان.

أهداف وحشود
من جهة أخرى حددت وكالات الاستخبارات الأميركية أهداف الهجوم الوشيك في أفغانستان وذكرت صحيفة واشنطن تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين أن مراكز التدريب الثلاثة والعشرين التي يستخدمها بن لادن تحددت أماكنها في أنحاء أفغانستان ومنها مواقع قرب مدينتي كابل وجلال آباد.

ونقلت الصحيفة عن مشارك في اجتماع ضم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومجموعة من المسؤولين الحكوميين الأميركيين السابقين أن رمسفيلد أبلغ المسؤولين بأن هناك عدة أهداف "عالية القيمة" داخل أفغانستان تم تحديدها. وتوقع رمسفيلد أن يسبب العمل العسكري أضرارا مصاحبة. وأضاف المصدر أن المسؤولين لم يقدموا تفاصيل أخرى عن مواقع المعسكرات التي قد تستهدفها القوات العسكرية الأميركية التي تحتشد في المنطقة.

وقد أرسلت الولايات المتحدة بالفعل قاذفات من طراز بي/52 وبي/1 وسفنا حربية وقوات خاصة إلى منطقة الخليج وآسيا الوسطى والمحيط الهندي. ونشرت الولايات المتحدة وبريطانيا نحو 50 ألف جندي ومئات المقاتلات وعشرات السفن الحربية بالقرب من أفغانستان.

مقاتلة أميركية تهبط في إحدى حاملات الطائرات (أرشيف)
وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية فكتوريا كلارك إن الولايات المتحدة وحدها نشرت حوالي 30 ألف عسكري أميركي وحاملتي طائرات ومجموعة برمائية وحوالي 350 طائرة جنوبي غربي آسيا في إطار عملية "الحرية الدائمة". وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الدفاع الأميركية رسميا أرقاما بشأن الاستعدادات العسكرية للقيام بتوجيه ضربات محتملة لأفغانستان.

على صعيد آخر أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون أن الحلف أقر رسميا تفعيل بند الدفاع المشترك في معاهدة تأسيس الحلف. وأشار روبرتسون إلى أن الولايات المتحدة قدمت للحلف الأدلة التي تثبت تورط بن لادن في الهجمات التي ضربت واشنطن ونيويورك. وينص هذا البند على اعتبار أي هجوم على دولة عضو في الناتو هجوما على الدول الأعضاء. ويمهد تفعيل هذه المادة الطريق أمام مشاركة قوات الأطلسي رسميا في أي هجوم على أفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات