جثث أطفال قتلوا في غارة أميركية على كابل أمس وبجانهم والدهم يبكي حزنا عليهم

ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يتهم طالبان بالكذب بشأن عدد الضحايا المدنيين من جراء الغارات الأميركية وباستخدام المساجد والمدارس كمراكز قيادة ومستودعات للذخيرة
ـــــــــــــــــــــــ

نيوزويك: أفراد من تنظيم القاعدة فروا من أفغانستان في محاولة للدخول إلى أوروبا الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

قللت الولايات المتحدة من القلق المتزايد بشأن ارتفاع عدد الضحايا في صفوف المدنيين الأفغان جراء حملتها العسكرية على أفغانستان. وقد شن الطيران الأميركي مساء أمس غاراته على مواقع طالبان الأمامية شمالي شرقي أفغانستان وغارات ليلية على قندهار. وفي باكستان استولى مسلحون قبليون مؤيدون لطالبان على مطار عسكري معزول.

فقد اتهم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد حركة طالبان بالكذب بشأن عدد الضحايا المدنيين من جراء الغارات الأميركية كما اتهم الحركة باستخدام المساجد والمدارس كمراكز قيادة ومستودعات للذخيرة.

واعترف وزير الدفاع الأميركي أن القائد الأفغاني عبد الحق الذي أعدمته حركة طالبان حصل على دعم عسكري جوي من الأميركيين ولكن ذلك لم يمنع القبض عليه. ولكن رمسفيلد لم يؤكد بشكل مباشر أن هذا الدعم قدمته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A).

وفي نفس السياق اتهم روبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان وكالة الاستخبارات الأميركية CIA بالتقصير بما يخص إعدام القائد عبد الحق على يد طالبان.

وأوضح ماكفرلين أن CIA لم تعرف كيف تساعد عبد الحق في محاولاته ضم معارضين من البشتون في جنوبي شرقي أفغانستان ولا في انقاذه من طالبان. مؤكدا أن CIA فشلت فشلا ذريعا منذ عام في التقرب من أناس ساخطين على طالبان كانوا على استعداد لمساعدة الولايات المتحدة ويمكن حاليا تجنيدهم وإرشاد الجنود الأميركيين إلى الأهداف التي يمكن استهدافها.

وكان رمسفيلد قال إن أفغانستان ليست "مستنقعا" وقعت فيه القوات الأميركية. وأضاف أن الحرب على ما أسماه الإرهاب "ستكون سعيا دؤوبا سيشمل مزيدا من القوات البرية". وأشار إلى أنه لا يستبعد أن يستمر القصف خلال شهر رمضان الذي يبدأ في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأضاف أن حملة القصف الأميركية التي دخلت أسبوعها الرابع أظهرت تقدما وتواصل تقدمها كما هو متوقع.

مسلحون باكستانيون يستعدون للانضمام إلى قوات طالبان
قبليون يستولون على قاعدة
من ناحية أخرى ذكر شهود عيان ومسؤولو طيران أن مجموعة مسلحة من رجال القبائل الباكستانيين استولوا على مطار عسكري معزول في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي المجاور لأفغانستان.

وأوضح مسؤول طيران في مدينة غيليت لرويترز أن مجموعة مسلحة استولت على مطار شيلاس الذي تستخدمه القوات الجوية الباكستانية. وقال شهود عيان إن رجال قبائل سيطروا أيضا على محطة بنزين تديرها الدولة وعلى مركز صغير للشرطة، في حين لم يصدر أي تعليق من جانب القوات المسلحة الباكستانية.

وكان آلاف المسلحين قد تجمعوا أمس على الحدود الأفغانية استعدادا للعبور من باكستان إلى أفغانستان للانضمام إلى طالبان في حربها تصديها لحرب الولايات المتحدة وحلفائها. وتجمع حشد كبير من الباكستانيين والأفغان المقيمين في بلدة لاغاري الصغيرة الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات من الحدود حاملين أسلحة تتراوح بين بنادق قديمة إلى مدافع رشاشة حديثة.

ولم يكن هناك أي تواجد للشرطة أو الجيش الباكستاني في لاغاري، وقال مسؤول محلي إن السلطات لا تعتزم اعتقال صوفي محمد زعيم أحد الأحزاب الإسلامية والذي يقود المقاتلين.

وأوضح المسؤول أن السلطات في لاغاري لا تستطيع منع المسلحين من العبور إلى أفغانستان لأن الناس يتحركون من الجانبين من خلال المعابر الحدودية غير الرسمية منذ قرون. ويراوح عدد المسلحين الباكستانيين بين عشرة و12 ألفا بينما تقول السلطات إن العدد الرسمي هو 3500 وإنهم أرسلوا وفدا إلى أفغانستان لمقابلة مسؤولي طالبان.

وطالب التحالف الشمالي المناوئ لطالبان باكستان أمس بمنع دخول الآلاف من أفراد القبائل الباكستانية إلى أفغانستان للانضمام إلى صفوف حركة طالبان. وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله إنه ليس مرتاحا على الإطلاق لموقف باكستان في هذه القضية.

وقال في مؤتمر صحفي بجبل السراج "مهما كان الأمر يجب وضع حد لذلك, لا يمكن لباكستان أن تزعم بأنها تتعاون مع التحالف الدولي وتحصل على تخفيف لديونها الخارجية ثم تسمح لآلاف الرجال بعبور الحدود ومحاربة الشعب الأفغاني".

غارات وقتلى مدنيون
وشن الطيران الأميركي مساء أمس غاراته على مواقع طالبان الأمامية شمالي شرقي أفغانستان. وأفاد وزير الدفاع في تحالف الشمال الجنرال تقي الله بريالاي أن الطيران الأميركي ألقى مساء أمس عشر قنابل على مواقع طالبان في شمالي شرقي أفغانستان. وتعد هذه أول مرة يستهدف فيها القصف الجوي الأميركي مواقع طالبان في هذه المنطقة المجاورة للحدود الطاجيكية حيث تتجمع معظم قوات التحالف الشمالي.

وأوضح الجنرال بريالاي للصحفيين الأجانب أن بعض القنابل أصابت أهدافها وأخرى أخطأت. وأضاف أن التحالف الشمالي أعطى موافقته قبل أسابيع عديدة للولايات المتحدة حتى تشن غارات محتملة على الجبهة الشمالية الشرقية.

وتأتي الغارات الجديدة بعد ساعات من استهداف الطائرات الأميركية لحي سكني بالعاصمة الأفغانية كابل وحافلة تقل لاجئين. وأفاد شهود عيان أن 15 شخصا على الأقل قتلوا بينهم ثمانية أطفال في كابل إثر إصابة ثلاثة منازل في العاصمة الأفغانية بصاروخ أميركي.

وأصاب الصاروخ حي تشار قلعة وقالت الأنباء إن ثمانية أشخاص من عائلة واحدة هم أب وأم وستة أطفال قتلوا في القصف. وأصاب الانفجار منزلا مجاورا فقتل طفلين آخرين في واحدة من أفظع نتائج القصف الأميركي للعاصمة الأفغانية. وذكر شهود عيان أن اثنين من المدنيين قتلا حين أصابت قنبلة حافلتهم الصغيرة التي كانت تقل مدنيين يحاولون الفرار من كابل.

فحص وتجهيز مقاتلات أميركية على ظهر حاملة الطائرات كارل فينسون

وفي قندهار ذكر موفد الجزيرة أن الطائرات الأميركية استأنفت ليلا غاراتها حيث سقط صاروخ على المطار وحلقت المقاتلات الأميركية على ارتفاعات مختلفة في سماء المدينة. وأفاد موفد الجزيرة أن قندهار تعرضت أيضا لقصف عنيف ظهر أمس أصاب أهدافا متعددة شملت المطار ومحيط المدينة والقرى المجاورة دون التبليغ عن وقوع ضحايا.

وفي السياق ذاته كان الملا محمد عمر قد أعلن في مقابلة صحفية أن المعركة الحقيقية في أفغانستان لم تبدأ وتعهد بتلقين الأميركيين درسا أشد مرارة من الذي تلقاه الروس.

فرار عناصر القاعدة
من جانب آخر ذكرت مجلة (نيوزويك) في عددها الذي يصدر اليوم نقلا عن مهربي المهاجرين غير القانونيين في باكستان, أن ما بين 150 إلى 200 من أفراد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن فروا من أفغانستان منذ شهرين في محاولة للدخول إلى أوروبا الغربية.

وأكد موظفون في وكالات سفر نقلت عنهم نيوزويك أن أفراد القاعدة توجهوا إلى أوكرانيا عبر بلدان آسيا الوسطى ويسعون للاستقرار في بريطانيا أو ألمانيا.

وأشار أحد المهربين بمدينة بيشاور بأن كل مقاتل عربي دفع ما بين 20 إلى 30 ألف دولار أميركي للخروج خفية من أفغانستان. وقالت نيوزويك إن الطريق التي سلكها الفارون من أفغانستان كانت عبر طاجيكستان وأوزبكستان أو عبر البوسنة وإيران وماليزيا وتركيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات