غارات أميركية ليلية عنيفة على كابل
آخر تحديث: 2001/10/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/11 هـ

غارات أميركية ليلية عنيفة على كابل

دبابة أمام إحدى قواعد طالبان في كابل

لم يهدأ أزيز الطائرات الأميركية معظم الليل، وقصفت تلك الطائرات مناطق متعددة في محيط العاصمة كابل وفي الشمال الغربي لها، وبرغم انطلاق المضادات الأرضية الأفغانية من عدة جهات إلا أنها لم تستطع تهديد الطائرات المغيرة.

ونقل مراسل الجزيرة في كابل عن رجال من طالبان أن المناطق التي هوجمت هي ثكنات مهجورة كانت توجد فيها بعض الأسلحة الثقيلة التي تم نشرها في أماكن أخرى. ولم يكشف بعد عن الخسائر الناجمة عن هجمات الليلة الماضية التي كان وهجها واضحا للغاية، وربما يتضح الأمر أكثر مع بزوغ الصباح.

أما مراسل الجزيرة في قندهار فأفاد أن مصادر في حركة طالبان أبلغته أن رجالها تمكنوا من اعتقال الرائد متقاعد مظهر أيوب خان، الباكستاني الأصل والحاصل على الجنسية الأميركية، وهو يعمل في هيئة إغاثية وقد اعتقل في منطقة أديش الأفغانية الحدودية ووجهت له تهمة التسلل إلى داخل أفغانستان, وأن الأميركيين جندوه تحت ستار عمله الإغاثي لتقصي أحوال النازحين والتغلغل في البلاد، ولايزال خان رهن الاعتقال.

وكان عشرة مدنيين على الأقل قد قتلوا جراء انفجار قنبلة أميركية ألقيت خطأ على قرية في منطقة تسيطر عليها قوات التحالف المناوئة لطالبان. فقد ذكرت مصادر طبية أن طائرة أميركية أسقطت أمس قنبلة خطأ على قرية في منطقة تسيطر عليها قوات التحالف. وأوضحت المصادر أن القرية تقع على بعد ثلاثة كلم من خط الجبهة شمالي كابل وأن المواطنين العشرة قتلوا فور انفجار القنبلة.

وكان الطيران الأميركي استأنف أمس السبت غاراته على مواقع حركة طالبان شمالي العاصمة كابل التي استهدفها أيضا قصف لقوات التحالف الشمالي المناوئ. وأسقط الطيران الأميركي ثلاث قذائف على الأقل على مواقع طالبان عند خط الجبهة على مسافة غير بعيدة من كابل. وبعد ذلك, قامت قوات تحالف الشمال بإسقاط دفعتين من الصواريخ على الأقل على مواقع طالبان في بورهلام غربي مطار بغرام على سفح جبل كوهي صافي.

جنديان من التحالف المناوئ يراقبان هبوط طائرة
هليكوبتر تابعة لقوات التحالف قرب جبهة القتال
وأفادت مصادر في التحالف أن قوات طالبان لم ترد إلا ببعض الطلقات المتفرقة سواء من المدفعية أو الدبابات. وأشار القائد عالو زاهي في تحالف الشمال إلى أن ذلك الهجوم يعتبر الأقوى لقوات التحالف ضد مواقع طالبان شمالي كابل هذا الأسبوع.

وتركزت الهجمات الأميركية بشكل أساسي على تلة سياكو المطلة على مطار بغرام الواقع تحت سيطرة التحالف الشمالي. وتعرضت هذه التلة لأربعة انفجارات على الأقل في غارة سابقة وسبعة انفجارات صباح السبت. كما حلقت الطائرات الأميركية على مستوى مرتفع مبتعدة عن نطاق نيران طالبان المضادة. وقد سمع دوي الانفجارات كما تصاعد الدخان فوق تلة سياكو الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرقي بغرام. ووصف أحد قادة التحالف الشمالي القصف بأنه أعنف هجمات جوية على هذه الجبهة حتى الآن.

وأعلن القائد الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم أن قواته حققت تقدما ميدانيا خلال القتال المستمر منذ ثلاثة أيام ضد قوات طالبان قرب مدينة مزار شريف الإستراتيجية. وصرح دوستم لوكالة رويترز في اتصال هاتفي قائلا "قتلنا 80 من جنود طالبان وأسرنا 20 منهم بمن فيهم قائد باكستاني". وأضاف أن قواته دمرت 18 عربة مدرعة تابعة لطالبان بينها دبابات. وأشار إلى أنه لم تجر معارك اليوم بسبب عاصفة ترابية.

تظاهرة حاشدة في كراتشي تأييدا لحركة طالبان
متطوعو باكستان
من جهة أخرى قالت مصادر باكستانية مقربة من حزب إسلامي يطلق على نفسه اسم حركة تطبيق الشريعة للجزيرة إن زعيم الحركة صوفي محمد حشد ما بين 20 و30 ألف مقاتل لدعم حركة طالبان. وأضافت المصادر نفسها أن ما بين 10 و20 ألف مقاتل تحركوا نحو أفغانستان للالتحاق بحركة طالبان، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا أعدادا من المسلحين مزودين بالرشاشات والمدافع المضادة للطائرات يعبرون إلى إقليم كونر شرقي أفغانستان.

وقال مراسل للجزيرة في إسلام آباد إن مصادر أبلغته بأن الحكومة الباكستانية سمحت لهؤلاء بالانتقال سرا إلى داخل الأراضي الأفغانية، إذ هي تعلم أنها لن تستطيع منعهم من العبور إلى أفغانستان. ويسعى هؤلاء حسب مصادر حركة تطبيق الشريعة إلى صد هجمات تحالف الشمال، والمشاركة في صد أي هجمات برية محتملة قد تقوم بها القوات الأميركية على مواقع حركة طالبان.

وأعلن المتحدث باسم حركة تطبيق الشريعة الإسلامية قاضي إحسان الله أن قافلة المجاهدين الأولى بقيادة زعيم الحركة صوفي محمد عبرت إلى داخل أفغانستان من الجانب النائي في شمالي غربي باكستان.

احتجاج الصليب الأحمر
أكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف كيم غوردون بيتس أن اللجنة لاتزال تنتظر توضيحات مباشرة من الولايات المتحدة بشأن تعرض ثلاثة من مستودعاتها في كابل للقصف للمرة الثانية الجمعة الماضية.

وقال المتحدث إن الصليب الأحمر سيجري قريبا وبصورة مباشرة اتصالات في واشنطن يتم خلالها طرح هذه المسألة. وأكد أن اللجنة ستطالب بضمانات بعدم تكرار الخطأ للمرة الثالثة. وقصفت المستودعات رغم وجود شعار اللجنة مرسوما بحجم ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار باللون الأحمر على سطح كل منها. وكانت المستودعات تحتوي على حوالي 12 ألف طن من المساعدات احترق قسم كبير منها أو تضرر بسبب القصف الأميركي الذي لم يوقع ضحايا. وأقرت وزارة الدفاع الأميركية بأن طائرات البحرية الأميركية وقاذفات من طراز بي-52 قصفت خطأ المستودعات.

أفراد عائلة أفغانية في مخيم مكاكي للاجئين الذي أقامه الهلال الأحمر الإيراني داخل الأراضي الأفغانية
اللاجئون الأفغان
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية للاجئين الأفغان ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن حوالي 5600 أفغاني فروا في الأيام الأخيرة من القصف الأميركي, يقيمون في مخيم (مكاكي) للاجئين المقام في الأراضي الأفغانية بمحاذاة الحدود مع إيران. وقال مدير جمعية الهلال الأحمر في محافظة سيستان بلوشستان الإيرانية علي كريمي "إن نحو 150 عائلة تصل يوميا إلى هذا المخيم".

وأضاف كريمي أنه حال استمرار وصول المهاجرين بهذه الوتيرة, فإن مخيم مكاكي الذي أقامه الهلال الأحمر الإيراني, سيضم أكثر من عشرة آلاف لاجئ في غضون خمسة أو ستة أيام.

وفي سياق متصل قام رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة رود لوبرز بزيارة إلى مدينة كويتا جنوبي غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان للوقوف على أوضاع اللاجئين، وحث لوبرز مجددا السلطات الباكستانية على فتح حدودها أمام موجات اللاجئين الفارين من الحرب في أفغانستان.

أطفال أفغان يحاولون تدفئة أنفسهم
في معسكر للاجئين شمالي أفغانستان

وأكد متحدث باسم المفوضية أن لوبرز يعتزم إثارة هذه المسألة خلال محادثاته مع المسؤولين الباكستانيين في إسلام آباد. وأعرب رئيس المفوضية خلال زيارة كويتا عن أمله في أن تبدي السلطات الباكستانية مرونة تجاه مسألة اللاجئين. وأوضح أن المفوضية أقامت حتى الآن 15 مخيما مؤقتا لاستقبال اللاجئين الأفغان.

كما اعتبر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة كنزو أوشيكا أن المساعدات الإنسانية التي تم تخصيصها لحوالي ستة ملايين أفغاني منكوب غير كافية على الإطلاق بسبب مشاكل توزيعها عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة طالبان. وقال أوشيكا في مؤتمر صحفي بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه إنه ينبغي بذل المزيد من الجهود لتأمين الأغذية للاجئين، لاسيما أن الأزمة تتفاقم والشتاء يقترب وخاصة في شمالي البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات