النيران لا تزال مشتعلة في مستودعات الصليب الأحمر التي قصفها الطيران الأميركي أمس
ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الأميركي يستهدف قوات طالبان البرية بعد قصفه كابل وقندهار وهرات وجلال آباد وطالقان
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تعدم خمسة من قادة المعارضة وتطارد أميركيا ورباني يعتبر الإعدام حدثا مأساويا في حين يعتبره مشرف غير مؤثر
ـــــــــــــــــــــــ
روسيا تعلن أنها ستزود التحالف الشمالي بنحو أربعين دبابة وأكثر من 100 مدرعة خلال الشهرين المقبلين
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية غارات عنيفة على قوات طالبان البرية بعد قصفها لكابل وهرات وقندهار وجلال آباد. في غضون ذلك توجه آلاف المسلحين الباكستانيين إلى حدود أفغانستان من أجل القتال إلى جانب حركة طالبان. من جانبه اعتبر الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني إعدام أحد قادة المجاهدين السابقين على أيدي رجال طالبان حدثا مأساويا.

فقد صعدت الطائرات الأميركية من هجماتها على قوات حركة طالبان الأفغانية الحاكمة شمالي كابل، في أعنف هجمات منذ بداية الحملة العسكرية حتى الآن.

وشاهد قادة المعارضة وشهود عيان عشرة انفجارات على الأقل أثناء ثلاث موجات من الطلعات الجوية فوق سهل شومالي حيث تدور مواجهات بين مقاتلي طالبان وقوات التحالف الشمالي.

دبابة تقف أمام قاعدة لطالبان في كابل
وتركزت الهجمات بشكل أساسي على تلة سياكو المطلة على مطار بغرام الواقع تحت سيطرة التحالف الشمالي. وتعرضت هذه التلة لأربعة انفجارات على الأقل في غارة سابقة وسبعة انفجارات حوالي الساعة 11.30 صباحا بالتوقيت المحلي.

كما حلقت الطائرات الأميركية على مستوى مرتفع مبتعدة عن نطاق نيران طالبان المضادة. وقد سمع دوي الانفجارات كما تصاعد الدخان فوق تلة سياكو الواقعة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرقي بغرام.

ووصف أحد قائدة التحالف الشمالي القصف بأنه أعنف هجمات جوية على هذه الجبهة حتى الآن.

وتركزت الضربات الأولى التي بدأت حوالي الساعة السابعة صباحا على شوخي إحدى معاقل طالبان وتقع على بعد نحو 12 كلم جنوب شرقي قاعدة بغرام.

وهاجمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخطوط الأمامية لطالبان شمالي كابل لعدة أيام متوالية منذ يوم الأحد الماضي.

مقاتلون باكستانيون
على الصعيد نفسه قالت مصادر باكستانية إن نحو 10 آلاف مسلح من القبائل الباكستانية توجهوا اليوم على متن شاحنات إلى الحدود مع أفغانستان من أجل القتال إلى جانب قوات طالبان في مواجهة الولايات المتحدة.

وأوضح مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية أن زعيم حركة "تنفيذ الشريعة" صوفي محمد يقود هذه المجموعات. وقال أحد الزعماء المشاركين إنهم سيتصدون لأي محاولة من السلطات الباكستانية لمنعهم من عبور الحدود.

غارات على المدن

مقاتلات أميركية مصطفة على متن حاملة الطائرات كارل فينسن استعدادا لتنفيذ مهمات عسكرية في أفغانستان
في غضون ذلك شنت الطائرات الأميركية أعنف هجوم ليلي على كابل. وأفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن العاصمة كابل تعرضت ليلا لقصف شديد للغاية، كما حلقت الطائرات الأميركية ظهر اليوم فوق أجواء العاصمة. وقال إن الطائرات الأميركية استهدفت المطار ومنطقة مكروريان القريبة منه ست مرات متتالية. وأضاف أن قنبلة أخرى سقطت قرب حي وزير أكبر خان.

وأكد المراسل أن هناك ثمانية أشخاص منهم سبعة أطفال ورجل قتلوا في حين جرح سبعة آخرون في الغارات الأميركية على كابل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وكانت طائرات أميركية أسقطت مساء أمس 13 قنبلة على كابل بتتابع سريع. وقال مراسل الجزيرة إن القصف استهدف أجزاء من المدينة وأطرافها، مشيرا إلى أن ثماني قذائف ألقيت دفعة واحدة على هدف واحد.

وذكرت الأنباء أن القصف الجوي استهدف كذلك مدن قندهار مخلفا قتيلين على الأقل، كما قصفت جلال آباد وهرات. وقالت الأنباء إن مطار هرات تعرض للقصف ست مرات مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين. وأشارت وكالات الأنباء إلى قصف مدينة طالقان عاصمة ولاية تخار لأول مرة.

إعدام قادة المعارضة
وأفادت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية بأن حركة طالبان أعدمت شنقا خمسة من قادة المعارضة بعد اعتقالهم في شمالي أفغانستان. وذكرت الوكالة ومقرها باكستان أن القادة المعارضين و15 من مقاتليهم اعتقلوا عقب صد طالبان هجوما كبيرا لقوات المعارضة في دره صوف بولاية سمنغان. وقالت الوكالة إن أحد القادة الذين أعدموا يدعى محمد بلال.

عبد الحق
ويأتي الإعدام بعد يوم من شنق طالبان عبد الحق أحد أبرز القادة المعارضين لها إثر اعتقاله مع خمسين من رجاله في شمالي أفغانستان.

على الصعيد نفسه أعلنت طالبان أنها تلاحق رجلا يعتقد أنه أميركي كان برفقة عبد الحق. وقال المتحدث باسم وزارة الإعلام في طالبان عبد الحنان همت إن الحركة تبحث عن أميركي يدعى جامبر جيهي. وكانت الولايات المتحدة قد أخفقت في إنقاذ حياة عبد الحق الذي أرسلته لتأليب البشتون على حركة طالبان.

وقد اعتبر إعدام عبد الحق ضربة قوية لمساعي واشنطن الرامية إلى زرع الخلافات وسط قبائل البشتون المؤيدة لطالبان.

ردود فعل
على صعيد ردود الفعل تجاه إعدام عبد الحق اعتبر الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني إعدام أحد قادة المجاهدين السابقين على أيدي رجال طالبان "حدثا مأساويا".

وقال رباني في تصريح لشبكة التلفزيون الأميركية "سي.إن.إن" إن إعدام عبد الحق "حدث مأساوي كبير يعطي صورة واضحة عن فظاظة طالبان" على حد قوله.

برهان الدين رباني
وأضاف رباني أن موعد الهجوم البري على طالبان لم يحدد بعد، لكنه توقع مواصلة المعارك أثناء شهر رمضان الذي يبدأ منتصف الشهر المقبل.

من جانبه أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن مقتل عبد الحق لن يؤثر على المستقبل السياسي لأفغانستان. وأضاف "لا أعتقد أن عدم وجوده على الساحة السياسية سيكون له تأثير على الترتيب السياسي". وقال مشرف "لقد كان (عبد الحق) مناضلا من أجل الحرية وبعدها ذهب للخارج ولم يكن له دور يلعبه".

وكانت حركة طالبان أعلنت أمس اعتقال عبد الحق وإعدامه عندما كان يقوم باتصالات داخل الأراضي الخاضعة لطالبان لحث زعماء القبائل على الوقوف ضد سلطة طالبان.

على الصعيد نفسه قال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن هناك معلومات بأن جثمان عبد الحق قد سلم إلى أقاربه ويتوقع وصوله قريبا ليدفن في بيشاور.

دبابات للتحالف
في سياق آخر أفادت وكالة إنترفاكس بأن روسيا ستزود التحالف الشمالي بنحو 40 دبابة وأكثر من 100 مدرعة خلال الشهرين المقبلين.

وقالت الوكالة استنادا إلى مصدر في موسكو لم تحدده إن التجهيزات تشمل دبابات من طراز تي-55 القديمة وكذلك 80 مدرعة قتالية من طراز بي أم بي-1 وبي أم بي-2 وعشرات الآليات لنقل القوات البرية من طراز بي تي أر-60.

وتبلغ قيمة هذه التجهيزات الإجمالية التي سترسل بحلول نهاية السنة الجارية إلى التحالف الشمالي نحو 45 مليون دولار حسبما أكد المصدر نفسه.

يشار إلى أن روسيا تدعم التحالف الشمالي منذ سنوات، ولكنها ضاعفت من دعمها للقوات المناهضة لطالبان منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات