عمال يبحثون عن آثار الجمرة الخبيثة خارج مبنى الكونغرس يأخذون قسطا من الراحة

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين قولهم إن كبار المحققين يعتقدون أن هجمات بكتيريا الجمرة الخبيثة قد تكون من عمل متطرفين من داخل الولايات المتحدة لا علاقة لهم بأسامة بن لادن. في هذه الأثناء اكتشفت آثار للجمرة الخبيثة في ثلاث مكاتب لنواب أميركيين ومكتب بريد تابع للمحكمة العليا.

وأكدت الصحيفة نقلا عن مسؤول كبير لم تفصح عن اسمه أن كل شيء يتعلق بالجمرة الخبيثة يميل إلى وجود مصدر داخلي ومحلي وليس من فعل منظمات إرهابية خارج الولايات المتحدة أو حكومات أجنبية.

وذكرت الصحيفة أن مكتب التحقيقات الفدرالي FBI ومحققين من البريد يشتبهون بعدد من مجموعات يمينية متطرفة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إضافة إلى سكان أميركيين يتعاطفون مع الإسلاميين. لكن الصحيفة شددت على أن المحققين ليس لديهم مشتبه بهم حتى الآن.

وأوضحت أن المحققين من مكتب التحقيقات الفدرالي FBI ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA غير قادرين على ربط الرسائل التي تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة بتنظيم القاعدة أو أي مجموعات إرهابية أخرى معروفة. كما أن التحاليل المخبرية لم تعط أدلة تثبت صلة تلك الرسائل بحكومة أجنبية.

رجل أمن يقوم بأعمال الحراسة
أمام مبنى الكونغرس (أرشيف)

الجمرة في مكاتب نواب
وفي سياق انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة أعلنت شرطة الكونغرس أنه تم العثور على آثار لبكتيريا الجمرة الخبيثة في مكاتب ثلاثة من أعضاء مجلس النواب الأميركي في مبنى حكومي مجاور للكونغرس.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن آثار الجمرة الخبيثة اكتشفت في الطابقين السادس والسابع من مبنى لونغوورث في مكاتب النائبين الديمقراطيين جون بالاداسي من ولاية مين، وروش هولت من نيوجيرسي، والنائب الجمهوري مايك بينس من ولاية إنديانا.

وأكد المتحدث أن التحاليل التي أجريت في المكاتب الثلاثة كشفت وجود آثار بكتيريا الجمرة الخبيثة. وأشار إلى أن المحققين يواصلون عملهم في الكشف عن عناصر لبكتيريا الجمرة الخبيثة داخل مجمع الكونغرس.

وكان مسؤولون بالمحكمة العليا في الولايات المتحدة أعلنوا في وقت سابق العثور على آثار لجرثومة الجمرة الخبيثة في قاعة البريد المخصصة للمحكمة والتي تم إغلاقها من باب الاحتياط. وتم العثور على آثار الجرثومة في أجهزة التكييف في مبنى يقع على بعد عدة كيلومترات من المحكمة ومخصص لبريدها وقضاتها التسعة.

غلاف رسالة تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة أرسلت إلى رئيس تحرير نيويورك بوست

وقالت المتحدثة باسم المحكمة كيتي آربرغ "سنغلق المبنى بعد إخضاع كل العاملين فيه للفحوص" لإتاحة المجال أمام فرق الاختصاصيين لفحص المكان في عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن الاختبارات جاءت كلها سلبية حتى الوقت الراهن. وأضافت أنه لم يتعرض أي عامل في المحكمة للبكتيريا.

ويقع مبنى المحكمة العليا وسط واشنطن بالقرب من الكونغرس الأميركي الذي تلقى رسالة تحمل البكتيريا أرسلت إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون بأن المسؤولين عما أسموه بتسميم نظام البريد الأميركي قد أرسلوا أكثر من رسالة إلى الحكومة الفدرالية. وقد وجدت رسالة واحدة ملوثة بالجمرة الخبيثة في واشنطن وهي تلك التي أرسلت إلى توم داشل.

ويقول أكثر الخبراء إن الرسالة وحدها لا يمكن أن تصيب عامل البريد الذي أدخل إلى المستشفى الأسبوع الماضي مصابا بجمرة الجهاز التنفسي، لأن العامل لم يزر المكتب الذي وصلت منه رسالة داشل.

ويرى المسؤولون أن السيناريو الأكثر رواجا هو أن المسؤولين عن إرسال الرسائل الملوثة بالجمرة الخبيثة أرسلوا رسائل إضافية. وقد تأكدت إصابة 14 شخصا بالمرض في الولايات المتحدة توفي ثلاثة منهم لإصابتهم بجمرة الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق الجراثيم.

آري فليشر
العراق لا علاقة له
من ناحية أخرى نفى البيت الأبيض أن تكون التحاليل التي أجريت على بكتيريا الجمرة الخبيثة التي أرسلت إلى مكتب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ قد أظهرت وجود مساعد كيميائي يحمل علامة برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي كما ذكرت شبكة التلفزيون الأميركية "إي.بي.سي".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "هذا ليس صحيحا". وأوضح مسؤول آخر في إدارة بوش أن التحقيق متواصل ولم تحدد مختبرات البحث التابعة للجيش الأميركي حتى الآن مصدر هذه البكتيريا.

وكان فليشر قد أعلن أن بكتيريا الجمرة الخبيثة التي تضمنتها الرسالة الموجهة إلى داشل يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول قد تكون أعدت في الولايات المتحدة.

وقال فليشر "رغم أننا لا نستبعد أن تكون أعدت في دولة أجنبية أو أن تكون نتيجة إرهاب دولة, فإن نوعية البكتيريا تشير إلى احتمال إعدادها من طرف خبير في علم الجراثيم أو مختبر جيد التجهيز".

وأضاف أن ذلك لا يعني استبعاد افتراض شن هجمات بدعم من ما سماها بدول إرهابية أو أن تكون جاءت من الخارج. وذكر أن المحققين يستخدمون الآن جميع وسائلهم للكشف عن مصدر هذه البكتيريا, لكنه لم يتمكن من تحديد عدد المختبرات الأميركية القادرة على إنتاجها.

إصابات جديدة
في هذه الأثناء أكد طبيب باكستاني إصابة موظف باكستاني ببنك أجنبي في مدينة كراتشي ببكتيريا الجمرة الخبيثة.
وقال الطبيب الذي يعالج المريض ورفض الكشف عن اسمه إن الرجل نقل إلى مستشفى آغا خان الخاص هذا الأسبوع بعد لمسه رسالة مشبوهة في البنك. وأضاف أن حالة المريض غير خطرة.

وفي باريس أعلن مصدر في الشرطة الفرنسية أن مركزا للبريد في أحد مباني المدينة تلقى مساء أمس ظرفا مشبوها يحتوي على مسحوق. وقال المصدر إن الظرف الموجه إلى قسم مستقل في السفارة الإيرانية يقع في مبنى مونبارناس وسط باريس وصل عند الساعة 17.05 بتوقيت غرينيتش. وأوضح أن خبراء المختبر المركزي في مقر الشرطة انتقلوا إلى المكان ووضعت الرسالة في مكان آمن. وتم نقل شخصين لمسا الظرف إلى المستشفى.

وفي سريلانكا تعيد السفارة الفرنسية فتح أبوابها اعتبارا من الاثنين القادم بعد إغلاقها أمس بسبب مخاوف من الجمرة الخبيثة إثر تلقيها رسالة مشبوهة. وقد تلقت البعثات الدبلوماسية لكل من أستراليا وبريطانيا والهند والولايات المتحدة ومكتب للأمم المتحدة في سريلانكا رسائل تحتوي على مسحوق أبيض. وتحقق الشرطة في مصدر تلك الرسائل.

وفي كوريا الجنوبية قالت الشرطة إن ذعر الجمرة الخبيثة في فرع لشركة فايزر الأميركية لصناعة الأدوية في كوريا الجنوبية ناتج عن إنذار كاذب. وكانت السلطات أغلقت أمس مكتب فايزر في شرق العاصمة سول بعد أن عثر موظف على رسالة من الولايات المتحدة تحتوي على مسحوق أبيض مشبوه.

وأكد مسؤول بالشرطة أن نتيجة التحليل الأولي جاءت سلبية. وذكرت شبكة تلفزيونية كورية أن 16 من العاملين كانوا قد نقلوا إلى المستشفى لإجراء تحاليل للتأكد من خلوهم من بكتيريا الجمرة الخبيثة بعد ملامستهم للرسالة، سمح لهم بالعودة إلى منازلهم.

المصدر : وكالات