جندي روسي يفحص مستوى الإشعاع في البارجة جيانت التي انتشلت كورسك من أعماق بحر بارنتس (أرشيف)
أعلن مسؤول روسي كبير يشرف على سير التحقيقات التي تجري بشأن غرق الغواصة كورسك أن معظم حالات الوفاة في الغواصة لم يكن بسبب الانفجارات التي وقعت فيها بل بسبب الغازات السامة التي ملأت بعض مقصوراتها. هذا وتم انتشال جثث اثنين من طاقم الغواصة الليلة الماضية ليصبح عدد الجثث التي تم انتشالها حتى الآن 19.

وقال المحقق العام فلاديمير أوستينوف, الذي يقوم بالإشراف على عمليات التحقيق بشأن حادث كورسك, إن النيران التي اشتعلت في الغواصة قد تسببت في رفع درجة الحرارة هناك إلى آلاف الدرجات.

وعرض أوستينوف فيلما قصيرا تم تصويره داخل الغواصة وعرض لاحقا في التلفزيون الوطني. وشدد أوستينوف على القول إن ما يحاول إبلاغه للصحفيين هو أن ما جرى في مقصورات الغواصة "كان جهنم حقيقية لا يمكنكم تصورها".

وأضاف المسؤول الروسي أن معظم الضحايا في المقصورة التاسعة, التي تقع في مؤخرة الغواصة, ماتوا، ليس بسبب الانفجارات التي حدثت وليس أيضا بسبب الغرق، ولكن بسبب الغازات السامة. وقال أوستينوف إن فحوص الخبراء أثبتت أن الوفيات في المقصورة التاسعة نتجت عن انبعاث غازات ملأت أجواء المقصورة بشكل كامل. وتابع قائلا "أود القول لأولئك الذين يعتقدون أنه كان هناك أمل في إنقاذ البحارة إن ذلك الأمل لم يوجد قط".

وأكد على أن الغواصة غمرت تماما بالمياه بعد ست أو سبع ساعات من الانفجارات التي وقعت, كما أن الخبراء يعتقدون بغرق الغواصة بشكل كامل، بما فيها المقصورة التاسعة. وفور الانتهاء من الإيجاز الذي قدمه أوستينوف في المؤتمر الصحفي رفع قبعته احتراما للموتى من أفراد طاقم كورسك.

وعثر فريق الباحثين في حطام الغواصة الغارقة على جثتين إضافيتين أثناء الليل، ليرتفع عدد الجثث التي تم انتشالها إلى 19 جثة منذ أن تم رفع كورسك من أعماق بحر بارنتس إلى مرسى روسلياكوفو بالقرب من ميناء مورمانسك في المنطقة القطبية الشمالية في وقت سابق هذا الشهر في عملية استغرقت بضعة أسابيع.

تقارير متضاربة
وكان مسؤولون روس قد قالوا في البداية إنه أمكن سماع أصوات منبعثة من داخل الغواصة، بما يشير إلى أن عددا من طاقمها كان لا يزال على قيد الحياة ويمكن إنقاذه. غير أن المسؤولين تراجعوا عن تلك التصريحات.

حزن وذهول وحيرة وسط الشعب الروسي (أرشيف)
وأدى غرق الغواصة كورسك في أغسطس/ آب عام 2000 إلى إصابة روسيا بالذهول, كما أن تضارب تصريحات المسؤولين الروس بشأن مصير طاقم الغواصة وسبب غرقها زاد من الحيرة التي أصابت الشعب الروسي الذي كان يتابع أنباء الحادث من التقارير التي كان التلفزيون يقوم بها.

وتعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتقادات مريرة من وسائل الإعلام لفشله في القيام بواجبه، حيث إنه لم يقطع إجازته الصيفية التي كان يمضيها في البحر الأسود للإشراف على تطورات حادث الغواصة.

وتعهد الرئيس بوتين في وقت لاحق بانتشال كل جثث الطاقم من أجل ضمان حصولهم على مراسم دفن لائقة. وتم بالفعل انتشال 12 جثة العام الماضي من أجزاء أصيبت بأضرار أخف من أقسام الغواصة. غير أنه ومهما كان نوع عملية الانتشال غير المسبوقة التي تجري الآن لحطام الغواصة الأحدث في الترسانة الروسية فإن لغز تحطمها وأسبابه سيبقى بدون جواب.

المصدر : رويترز